أصدر لقاء الأحزاب والقوى والشخصيات الوطنية اللبنانية البيان التالي:
يا أبناء شعبنا المقاوم، أيها الأحرار في كل مكان ..في لحظة تاريخية فارقة، حيث كان يسطر فيها المقاومون بدمائهم وثباتهم أروع ملاحم البطولة في أرض الأبطال في جنوب لبنان، يأتي الإعلان عن موافقة العدو الصهيوني على وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام، ليؤكد للقاصي والداني أن إرادة الشعوب الحرة أقوى من آلة القتل والدمار، وأن موازين القوى لا ترسمها الطائرات بل يفرضها الثبات في الميدان.
إن هذا التطور، الذي جاء بضغط مباشر من الإدارة الأمريكية، لم يكن ليتحقق لولا تضافر عاملين أساسيين أجبرا العدو على القبول بما كان يرفضه سابقا:
أولاً، الصمود الاسطوري للمقاومين في ميادين القتال:
لقد أثبتت المقاومة، بعد أشهر من العدوان، أنها استعادت كامل حيويتها وقدرتها على فرض معادلة الردع.
إن منع العدو من تحقيق أي إنجاز عسكري حقيقي في القرى الأمامية، لاسيما في بنت جبيل والخيام، وتحويل نقاط توغله إلى مصائد استنزاف يومية، هو الذي أجبر القيادة الصهيونية على النزول عن شجرة المكابرة، وقبول وقف النار دون تحقيق اهدافها المعلنة.
ثانياً، وحدة الساحات وصلابة الموقف الإيراني:
لقد شكل تمسك الجمهورية الإسلامية الإيرانية بمبدأ “وحدة الساحات”، وربطها الصارم بين استئناف مفاوضات إسلام آباد ووقف العدوان الشامل على لبنان، ضربة قاصمة لمحاولات واشنطن وتل أبيب للإستفراد بالجبهات.
إن فرض شمولية وقف النار ليشمل الساحة اللبنانية كشرط مسبق لأي مسار سياسي إقليمي، هو انتصار للدبلوماسية المقاوِمة التي ترفض المساومة على أمن وسيادة لبنان.
إن هذا التطور يؤكد ما يلي:
١- أن المقاومة هي الدرع الحصين الذي يحمي السيادة اللبنانية، وأن أي محاولة لفرض شروط تعجيزية -مثل نزع السلاح مقابل الإعمار- ستصطدم بوحدة الموقف الشعبي والمقاوم الذي يرفض الفتنة ويتمسك بالحق في الدفاع عن الأرض.
٢- أن هذا التراجع الصهيوني يمثل اعترافاً ضمنياً بفشل مشروع “الشرق الأوسط الجديد”، القائم على عزل قوى المقاومة، كما يثبت أن إيران لا تزال اللاعب المحوري الذي يمتلك القدرة على ربط الملفات وحماية حلفائها في أحلك الظروف.
3- إن المقاومة، التزمت بالهدنة، على قاعدة اعادة تثبيت معادلة الردع، وان أي محاولة اسرائيلية للالتفاف عليها تحت ذريعة “حرية الحركة” ستواجه برد صاعق، فزمن الاعتداءات بلا عقاب قد ولى، والمعادلة اليوم هي: “الاعتداء يقابله الرد، والسيادة لا تتجزأ”.
وخلص لقاء الاحزاب الى التأكيد إن ثبات هذه الهدنة مرتبط بمدى التزام العدو الكامل بها وبانسحابه من الأراضي التي توغل فيها. وإن المقاومة، التي لم تُلقِ السلاح يوماً، ستبقى عينها على الزناد، واثقة بأن النصر النهائي لا يصنعه إلا الصابرون في الميادين، وأن دماء الشهداء هي التي رسمت طريق هذا الإنجاز السياسي والميداني.
المجد للشهداء، الشفاء للجرحى، والنصر للمقاومة.
المصدر: بيان
