الثلاثاء   
   14 04 2026   
   25 شوال 1447   
   بيروت 23:00

مقدمة نشرة الأخبار الرئيسية لقناة المنار الثلاثاء 14/04/2026

بقلم: علي حايك
تقديم : موسى السيد

أرادوهُ “ثلاثاء العار” للبنان في واشنطن، فاحالهُ رجالُ اللهِ إلى “ثلاثاء الغار” في بنت جبيل..
بسطوا أيديهمُ المشلولةَ دستورياً ووطنياً لمصافحةِ المحتلِّ الصهيونيِّ الموغِل بدماءِ شعبهِم، فيما كانَ أهلُ الأرضِ يقطعونَ أيديَ وأرجلَ جنودِهِ التي امتدّتْ إلى الأرضِ اللبنانيةِ والسيادةِ والكرامةِ الوطنيةِ، ويمنعون الطريقَ عن فِرَقِهِ العسكريةِ وخطّتِهِ الميدانيةِ على كافةِ محاورِ المواجهاتِ في الجنوبِ، من بنتِ جبيلَ – عاصمةِ الصمودِ والكرامةِ – إلى جميعِ أخواتِها الثابتةِ على عهدِ المقاومةِ.
ولا منْ يرى في منطقِ هؤلاءِ اللاهثينَ إلى أوهامِ الاستسلامِ حُجّةً عقليةً أو وطنيةً لرميِ أنفسِهم وسلطتِهم في مستنقعِ المفاوضاتِ السحيقِ، بلا أيّةِ أوراقِ قوةٍ أو حتى سترةِ نجاةٍ، بل عرّاهمُ العدوُّ قبل أنْ يصلوا إلى مشهدِ الذُلِّ والعارِ في واشنطن، بإعلانهِ الا وقفَ لإطلاقِ النارِ مع لبنانَ، وأنَّ عنوانَ التفاوضِ الوحيدِ نزعُ سلاحِ حزبِ الله.
سلاحٌ انكرته السلطة اللبنانية، واعترفَ الصهيونيُّ أنَّهُ أصابَ أكثرَ من مئةٍ وخمسينَ من ضباطِهِ وجنودِهِ خلالَ أيّامٍ خمسةٍ من المواجهاتِ في جنوبِ لبنانَ، بينهم خمسةٌ وثلاثونَ بجراحٍ خطرة. وإنْ رفضَ كعادتهِ الاعترافَ بحقيقةِ أعدادِ قتلاه، لكنَّهُ لم يستطعْ إغفالَ الحديثِ عن “الأحداثِ الصعبةِ” خلالَ المواجهاتِ الاخيرة، وهي كلمةُ السرِّ لخسائرِهِ التي لا يريدُ – أو لا يحتملُ – الإفصاحَ عنها.
فحاملوا الوطنِ على أكفِّهم رجالٌ اشداء، يجبلون ترابَهُ بسيلِ دمِهم ليصوغوا له درعاً متينا. لا ينامونَ كالغارقينَ في سباتٍ وطنيٍّ مقيت، بل يُشرقونَ مع صباحاتِ بنت جبيل والناقورة والخيام وشبعا وقرى العرقوب – ولا يغيبونَ، يرمونَ العدو في عُمق كيانِه، ويجعلون أجسادَهم جسرَ عبورٍ لوطنِهم وشعبِهم نحو تاريخِ عزٍّ ليس فيهِ استسلامٌ لعدوٍّ ولا تبعيةٌ لحاقدٍ، وإنما تاريخٌ يُشبهُهُم واهلُهُم الشرفاء، العابرينَ لكل اطيافِ الوطنِ ومناطِقِه، ولن يكونَ لزمرةٍ من أصحابِ المغامراتِ السياسيَّة أو الاحقادِ التاريخيَّة، ان تسوق البلدَ إلى خيارِ استسلامٍ، او ان تعبثَ بسلمهِ الاهلي ووحدتِه الوطنية.
ومهما امتدّت يدُ هؤلاءِ للعدوِّ، فإنَّ أرجُلَهم على أرضٍ سياسيةٍ رخوةٍ، ما يجعلُ مفاوضاتِهم هذه عبثيةً ، بل مرفوضةً، وتحتاجُ إلى إجماعٍ وطنيٍّ، كما أكّدَ الأمينُ العامُّ لحزبِ اللهِ سماحةُ الشيخِ نعيمَ قاسمَ، الذي دعا السلطةَ إلى وقفِ مسارِ التنازلِ المجانيِّ والإذعانِ للعدوِّ الصهيونيِّ، ونصحَها بالتراجعِ عن قرارِها بإضعافِ المقاومةِ وتجريدِ لبنانَ من قوتِهِ.
فالاستسلامُ مرفوضٌ، ولا خيارَ إلا المواجهةَ مع هذا العدوِّ، وسنبقى في الميدانِ حتى آخرِ نفسٍ، بحسبِ سماحةِ الأمينِ على الرايةِ والدماءِ، بل سنقطعُ نفسَ المحتلِّ في أرضِنا. هكذا فعلَ رجالُ الله، وهكذا سيُعيدونَ الكرّةَ، وإنْ ينصرْكمُ اللهُ فلا غالبَ لكمْ ..

المصدر: موقع المنار