لم تكن زيارةُ عضوِ كتلةِ الوفاءِ للمقاومةِ النائبِ الشيخِ حسن عز الدين إلى مركزِ إيواءِ كليةِ الصحيةِ ومعهد الافاق في صيدا زيارةً عابرة ولا محطةً بروتوكولية، بل جاءت في توقيتٍ دقيق بعد نكثِ العدوّ لاتفاقِ وقفِ إطلاقِ النار ومع تصاعدِ تهديداتهِ بمواصلةِ العدوان رغم فشلِه في تحقيقِ أيِّ إنجازٍ يُذكر في الميدان .
في المكان حيثُ الألمُ حاضر وحيثُ الحكاياتُ تُكتبُ من وجعِ النزوح كان الاستقبالُ مختلفًا، ترحيبٌ كبير غيرُ مسبوق تعبيرًا عن ثقةٍ وصمود الأهالي لم يتحدثوا بلغةِ الخوف بل بلغةِ التحدّي. قالوا بوضوح إنّ التهديدات لن تُخيفهم وإنّ رجالَ اللهِ في الميدان هم الأملُ الوحيد للعودةِ أعزّاء مرفوعي الرأس إلى قراهم وبلداتهم وأنّ الجرائمَ والمجازر لن تثنيهم ولو قيدَ أنملة عن التمسكِ بخيارِ المقاومة مهما بلغتِ التضحيات.
وفي واحدةٍ من أكثرِ اللحظاتِ تأثيرًا التقى الشيخُ عز الدين بوالدةٍ قدّمت أربعةً من أبنائها شهداء من ال زلزلي وقفت بثباتٍ يفوقُ الوصف وقالت بصوتٍ تختلطُ فيهِ الدموعُ بالعزّة: “قدّمتن… وما بندم…هني فخر إلي…وإذا بدنا نرجع… منرجع منقدّم…” كلماتٌ اختصرت حكايةَ شعب لا يُهزم مهما اشتدّتِ المحن.
هكذا تبدو الصورةُ في مراكزِ الإيواء في صيدا، ليست فقط معاناةَ نزوح بل مشهدَ صمودٍ وإيمان، وهكذا أيضًا تُكتبُ المعادلة عدوٌّ يُمعنُ في التهديد وشعبٌ يزدادُ تمسّكًا بخياره.
تقرير: بلال شومر
المصدر: موقع المنار
