الجمعة   
   10 04 2026   
   21 شوال 1447   
   بيروت 15:08

المفتي قبلان: احذروا من لعبة حرق لبنان

وجّه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان رسالة الجمعة اعتبر فيها أنه “بالمنطق الالهي والمنطق الإنساني الوطن هو أكبر أمانات الله تعالى، وهذا يفرض على السلطة التي تدير ملفات بلدها أن تكون بحجم مسؤولية هذه الأمانة بشقّيها الهيكلي الإنساني والوظيفي، وفيها جوهر القيمة المرجعية للعدل الوطني وفيه قال الله تعالى (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا، وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ، إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ، إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا)، وهذا يلزمنا بالحذر الشديد من السلطة التي تخون الأمانة الوطنية أو تكاد، لأن القضية تتعلق بالوطن كقيمة وجودية وملاذ مرجعي وعقيدة وطنية ومن ثم تأتي مرتبة العدل الوظيفي أو الفردي، والشاهد اليوم لبنان كقيمة وجودية وعقيدة وطنية لا يمكن للسلطة مهما كانت نزعتها أن تتعارض معها، خاصةً أننا نعيش حرباً مصيريةً تربحها المقاومة بكل قوة وثبات وبصمود أسطوري، فيما السلطة السياسية بهذا البلد تتخلى عن وطنها وجبهاتها السيادية سيما الجنوب والضاحية والبقاع، وهنا تكمن خطورة، هذه السلطة المهزومة بالعقل الوطني والقيمة الوظيفية والأخلاقية للبنان، ببساطة لأن السلطة الحالية تعيش عقدة تبعيتها وفشل رهانها وخسارة مشروعها الذي يريد تجريد لبنان من قوته السيادية التي استردّت لبنان، وذلك لصالح واشنطن التي تعيش مرارة الهزيمة الأشدّ بالمنطقة.

وللتاريخ أقول: السلطة التي تفاوض إسرائيل بنفس الوقت الذي تتخلّى فيه عن الوظيفة القتالية السيادية المقاومِة وتمنع الجيش اللبناني من القيام بوظيفته الرئيسية وهي القتال الحدودي تخون لبنان، ولن نقبل بأي صفقة خيانة تنال من لبنان وسيادته. وبخصوص ترسانة المقاومة التي استردّت لبنان وما زالت تضمن وجوده واستقلاله، أقول لمن يهمّه الأمر: السلطة التي تتعارض مع سلاح المقاومة تسقط شرعيتها، لأنه لا شرعية فوق شرعية الدفاع عن لبنان، وهذه الشرعية الوطنية تبدأ بالمقاومة والجيش والشعب وتنتهي بالمقاومة والجيش والشعب.

وأكّد المفتي قبلان على أن “بسط الدولة لسلطتها على الأراضي اللبنانية يبدأ من الحدود الجنوبية وليس من غرف الليل، وهذا ما تمتنع السلطة التنفيذية اللبنانية عنه لأسباب لها علاقة بالتزامات تتعارض بشدّة مع سيادة لبنان وضرورات وجوده واستقلاله، وحذارِ من 17 أيار جديد لأن زمن الخيانة انتهى، والمطلوب حماية لبنان لا أن نمزّقه، والمطلوب منع الفتنة لا إشعالها، وأي زجّ للدولة بالمكان الخطأ سيُعرّض الدولة ومشروعها الوطني لكارثة وطنية، واللحظة المهمة والمفصلية لأن تقوم الدولة بوظيفتها السيادية وجبهاتها القتالية وليس للتواطؤ والخداع والاتصالات المشبوهة، والمحسوم أنّ هذه الحرب المصيرية انتهت بخاسرين كثر ورابح واحد وترامب ونتنياهو ليسا بصفّ الرابح، ومن الواضح أن حرب ترامب حقّقت نتائج عكسية لأهدافه وأهداف أميركا التي تنزف من الفشل، والتفاوض بباكستان سيعكس طبيعة الميدان الجديد وحجم الهزائم الإستراتيجية التي طالت هياكل أميركا وإسرائيل، ومكانة أميركا اليوم تتراجع بشدة وذلك بسبب فشلها بهذه الحرب المصيرية”.

واعتبر ساحته أن “اللحظة لنا بالنسبة كلبنانيين هي للتلاقي والتضامن والتعاون بسياق تأكيد حقوقنا الوطنية ومصالحنا السيادية وليس للتوسل بواشنطن وشركائها للنيل من المقاومة وإبطال زخم انتصاراتها حتى لو أدّى ذلك إلى شهادة المئات من المدنيين الأبرار بلحظة جنون إسرائيلي جرّاء هزيمة تل أبيب بالميدان”.

ووجه المفتي قبلان رسالته للشعب اللبناني بكل طوائفه المحترمة بالقول:”لم يمر بتاريخ لبنان والمنطقة مقاومة بهذا الزخم والتضحية والثبات والانتصار، إلا أن دولتكم اللبنانية تكاد تلفظ أنفاسها بسبب انتصار المقاومة وثباتها الأسطوري، وهناك بعض من في السلطة يريد حرق لبنان فقط لأنّ المقاومة حقّقت قليلاً من سيادة وعزة وكرامة لشعبها ووطنها الغالي لبنان، فاحذروا من لعبة حرق لبنان”.

المصدر: بيان