الثلاثاء   
   07 04 2026   
   18 شوال 1447   
   بيروت 11:20

تصعيد ترامب تجاه إيران يثير انقسامًا داخليًا أمريكيًا ومخاوف من مواجهة أوسع

أشار موقع «أكسيوس» إلى أن تصعيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه إيران، عبر التهديد بضرب البنية التحتية الحيوية في حال عدم إعادة فتح مضيق هرمز، يأتي في وقت لا تزال فيه قنوات التفاوض غير المباشر قائمة، وإن كانت متعثّرة.

وتكشف المعطيات أن الولايات المتحدة وإيران خاضتا محادثات عبر وسطاء إقليميين، من بينهم باكستان ومصر وتركيا، من دون تحقيق تقدم ملموس، وسط إصرار طهران على وقف دائم للحرب.

ورغم هذا المسار الدبلوماسي، يواصل ترامب رفع سقف التهديد، متوعّدًا بـ«قوة عسكرية ساحقة»، في موقف يعكس، بحسب مراقبين، أولوية الخيار العسكري على حساب التسوية السياسية، ما يثير مخاوف من انزلاق سريع نحو مواجهة أوسع.

في المقابل، تنقل صحيفة «ذا هيل» موقفًا أكثر حدّة داخل الساحة السياسية الأميركية، حيث وجّه السيناتور الديمقراطي كريس مورفي انتقادات لاذعة لترامب، معتبرًا أن تهديده بضرب منشآت مدنية، كالجسور ومحطات الكهرباء، يرقى إلى مستوى «جرائم حرب واضحة».

ويؤكد مورفي أن استهداف البنية التحتية المدنية لن يؤدي إلى تحقيق الهدف المعلن، وهو إعادة فتح مضيق هرمز، بل سيؤدي إلى سقوط ضحايا مدنيين، ويضع الولايات المتحدة في مواجهة مباشرة مع القانون الدولي. ويعكس هذا الموقف توجّهًا متناميًا داخل الحزب الديمقراطي لرفض نهج التصعيد العسكري، والدعوة إلى مقاربة أكثر التزامًا بالقواعد الدولية.

إلى جانب المواقف السياسية، يحذّر خبراء عسكريون من أن استهداف منشآت حيوية مدنية قد يفتح الباب أمام تداعيات خطيرة، ليس فقط على المستوى الإنساني، بل أيضًا على الصعيد الاستراتيجي. فمثل هذه الضربات قد توسّع نطاق الحرب بدل احتوائها، وتعرّض القوات الأميركية لردود فعل انتقامية، وتضع واشنطن في موقع المساءلة القانونية الدولية.

ويشير هؤلاء إلى أن خلط الأهداف العسكرية بالبنية التحتية المدنية يُعدّ من أكثر القضايا حساسية في قوانين النزاعات المسلحة، ما يجعل أي تصعيد من هذا النوع محفوفًا بعواقب معقّدة.

وتعكس التغطيات الإعلامية، سواء في «أكسيوس» أو «ذا هيل»، صورة متكاملة عن وجود بدائل دبلوماسية لم تُستثمر بالشكل الكافي، إذ لا تزال المفاوضات غير المباشرة قائمة رغم تعثّرها، فيما يعمل الوسطاء على إجراءات لبناء الثقة تمهيدًا لمحادثات مباشرة.

غير أن تصعيد الخطاب السياسي والتمسّك بالمهل الزمنية والتهديدات يقوّض هذه الجهود ويضعف فرص التوصل إلى حل تفاوضي، بحسب ما ينقله محللون.

وتكشف هذه المواقف المتباينة داخل الولايات المتحدة عن انقسام واضح بين نهج تصعيدي يقوده ترامب، ونهج آخر يحذّر من تداعياته القانونية والعسكرية. ففي حين يراهن الرئيس الأميركي على الضغط العسكري لفرض شروطه، يرى معارضوه أن هذا المسار قد يقود إلى نتائج عكسية، تبدأ بخرق القانون الدولي ولا تنتهي عند توسيع رقعة الحرب.

وفي ظل استمرار هذا التباين، يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت لغة القوة ستتقدّم، أم تنجح الضغوط الداخلية في إعادة الاعتبار للحلول الدبلوماسية.

المصدر: موقع المنار