أدى إغلاق مضيق هرمز عقب تصاعد العدوان الاميركي الاسرائيلي المشترك على إيران إلى تغييرات حادة في موازين العوائد النفطية لدول الشرق الأوسط، حيث سجلت بعض الدول مكاسب مالية كبيرة، فيما تكبدت أخرى خسائر بمليارات الدولارات نتيجة تعطل طرق التصدير، وفق تحليلات اقتصادية.
ويأتي هذا التطور بعد أن أغلقت إيران فعلياً المضيق، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً، إثر غارات جوية استهدفتها في أواخر شباط/فبراير، ما أدى إلى اضطراب غير مسبوق في أسواق الطاقة وارتفاع أسعار النفط، إذ قفز خام برنت بنسبة 60 في المائة خلال آذار/مارس، مسجلاً زيادة شهرية قياسية.
ورغم إعلان طهران لاحقاً السماح بمرور السفن غير المرتبطة بالولايات المتحدة أو إسرائيل، فإن حركة الملاحة بقيت محدودة، وسط تهديدات أمريكية باستهداف إيران ما لم يتم التوصل إلى اتفاق يعيد فتح المضيق، في حين أكدت طهران رفضها لهذه الضغوط.
وتشير المعطيات إلى أن الموقع الجغرافي لعب دوراً حاسماً في تحديد حجم التأثر، إذ تمكنت دول مثل السعودية والإمارات وسلطنة عُمان من تجاوز الأزمة جزئياً عبر خطوط أنابيب وموانئ بديلة، بينما واجهت دول مثل العراق والكويت وقطر صعوبات كبيرة بسبب اعتمادها شبه الكامل على المضيق لتصدير النفط.
وبحسب التحليل، ارتفعت إيرادات إيران النفطية بنسبة 37 في المائة، وعُمان بنسبة 26 في المائة، فيما سجلت السعودية زيادة محدودة بلغت 4.3 في المائة مدفوعة بارتفاع الأسعار، رغم تراجع الكميات المصدّرة. في المقابل، تراجعت إيرادات الإمارات بنسبة 2.6 في المائة، بينما تكبد العراق والكويت أكبر الخسائر، إذ انخفضت إيراداتهما بنحو 76 و73 في المائة على التوالي.
وتستفيد السعودية بشكل خاص من خط الأنابيب الشرقي-الغربي الذي يمتد لنحو 1200 كيلومتر ويربط حقول النفط الشرقية بميناء ينبع على البحر الأحمر، بطاقة تصل إلى سبعة ملايين برميل يومياً، ما يتيح لها تصدير جزء كبير من إنتاجها بعيداً عن المضيق، رغم استمرار المخاطر الأمنية على منشآتها وممرات الشحن في البحر الأحمر.
وفي الإمارات، ساهم خط أنابيب حبشان-الفجيرة في تخفيف أثر الأزمة، إلا أن هجمات استهدفت منشآت في الفجيرة أدت إلى تعطيل عمليات تحميل، ما انعكس سلباً على الإيرادات.
في المقابل، واجه العراق أكبر تراجع في العوائد النفطية، حيث انخفضت إلى نحو 1.73 مليار دولار، وهو ما أكدته بيانات شركة تسويق النفط العراقية، فيما يُتوقع أن تتفاقم الخسائر في الأشهر التالية مع استمرار القيود على التصدير.
ووصف خبراء الطاقة الأزمة بأنها واحدة من أكبر الصدمات في تاريخ أسواق الطاقة، مع توقف أكثر من 12 مليون برميل يومياً من الإمدادات الإقليمية وتضرر عشرات المنشآت.
ويرى محللون أن إغلاق المضيق قد يتحول إلى أداة ضغط متكررة، ما يهدد استقرار الاقتصاد العالمي.
وفي ظل هذه التطورات، تمتلك دول الخليج هامشاً مالياً للتعامل مع الصدمة عبر السحب من الاحتياطيات أو اللجوء إلى أسواق الدين، مع بقاء مستويات الدين العام ضمن حدود آمنة نسبياً، باستثناء البحرين.
أما على المدى البعيد، فتشير مؤشرات أولية إلى أن الأزمة قد تدفع نحو تسريع التحول إلى الطاقة المتجددة، حيث أعلنت شركات دولية وإقليمية عن استثمارات جديدة في هذا القطاع بهدف تقليل الاعتماد على النفط وتقلبات إمداداته.
المصدر: وكالة يونيوز
