الخميس   
   23 04 2026   
   5 ذو القعدة 1447   
   بيروت 00:51

انتقادات داخلية وخارجية لترامب: “حرب كارثية” واتهامات بإنفاق مليارات

تشهد الولايات المتحدة تصاعداً في الجدل السياسي والإعلامي حول العمليات العسكرية التي أطلقتها إدارة الرئيس دونالد ترامب في المنطقة، في ظل اتهامات متزايدة بإخفاء حجم الخسائر البشرية، وغياب الشفافية في الأرقام الرسمية، وتداعيات عسكرية واقتصادية آخذة في التوسع.

وبحسب ما أفاد به تحقيق نشرته The Intercept، فإن عدد الجنود الأميركيين الذين قُتلوا أو أُصيبوا منذ بدء التصعيد الأخير في الشرق الأوسط يُقدَّر بنحو 750 عسكرياً، مع تسجيل أكثر من 500 إصابة مؤكدة، إضافة إلى إصابات أخرى لم تُدرج ضمن الإحصاءات الرسمية، بما فيها حالات ناتجة عن حوادث داخلية مثل حريق على متن حاملة الطائرات “يو إس إس جيرالد فورد”.

ويشير التقرير إلى أن القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) قدّمت أرقاماً قديمة وغير محدثة، حيث أعلنت عن نحو 303 إصابات فقط في بيانات سابقة، من دون احتساب إصابات جديدة وقعت خلال الأيام الأخيرة، ما يثير شكوكاً واسعة حول دقة الأرقام الرسمية، ويعزز اتهامات بوجود ما وصفه مسؤول دفاعي بـ“تعتيم على الخسائر”.

وبحسب مصادر عسكرية نقلت عنها التقارير، فإن الهجمات الإيرانية المتكررة باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة استهدفت قواعد أميركية في عدة دول، بينها السعودية والبحرين وقطر والكويت والعراق وسوريا والإمارات، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، وإجبار القوات الأميركية على تغيير تموضعها واللجوء إلى فنادق ومبانٍ مدنية في بعض الحالات، الأمر الذي يطرح تساؤلات إضافية حول الجاهزية والحماية.

كما أشار التحقيق إلى أن بعض الهجمات الأخيرة أسفرت عن إصابات مباشرة في صفوف الجنود الأميركيين، بينها 15 إصابة على الأقل في هجوم استهدف قاعدة تستضيف قوات أميركية في السعودية، فيما تُقدّر حصيلة القتلى منذ بدء العمليات بما لا يقل عن 15 عسكرياً، إلى جانب عشرات الإصابات الأخرى الناتجة عن الهجمات أو ظروف تشغيلية.

ويُظهر التحقيق أيضاً أن البنتاغون لا يقدم تفاصيل كافية حول طبيعة الهجمات أو عدد القواعد المستهدفة، حيث امتنع متحدثون رسميون عن إعطاء أرقام دقيقة أو شاملة، مكتفين ببيانات عامة، ما يعمّق الجدل حول الشفافية ويعزز الاتهامات بوجود محاولة لإخفاء حجم الخسائر الحقيقية.

في المقابل، تواجه إدارة الرئيس ترامب انتقادات سياسية حادة داخل الكونغرس، حيث اعتبر زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر أن سياسات الرئيس تمثل “واحدة من أكبر الهفوات السياسية في تاريخ الولايات المتحدة”، وفق تقارير إعلامية، منتقداً ما وصفه بخطاب حربي غير واضح الأهداف، ويؤدي إلى إرباك الحلفاء وإهمال القضايا الداخلية.

كما شنّ السيناتور كريس فان هولن هجوماً لاذعاً على ترامب، متهماً إياه بتضليل الرأي العام عبر الحديث عن “انتصارات” غير مكتملة، في حين تساءل عن استمرار العمليات العسكرية رغم عدم تحقيق الأهداف المعلنة، وفق ما نقلته وسائل إعلام أميركية.

من جهته، دعا زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز إلى إنهاء “الحرب المتهورة” بشكل فوري، محذراً من استمرار استنزاف الموارد الأميركية، وتصاعد الكلفة الاقتصادية التي تثقل كاهل دافعي الضرائب.

كما وصف السيناتور أندي كيم الوضع بأنه “كارثة”، محذراً من خطورة التوجه نحو نشر قوات برية في المنطقة، لما لذلك من تداعيات عسكرية وبشرية كبيرة، في وقت تتزايد فيه التحذيرات داخل الكونغرس من انزلاق الولايات المتحدة نحو حرب طويلة الأمد.

وفي السياق نفسه، عبّر عدد من أعضاء مجلس الشيوخ، من بينهم كريس مورفي وكريس كونز، عن قلقهم من غياب رؤية استراتيجية واضحة، معتبرين أن الخطاب الرسمي للرئيس يعكس حالة من الارتباك وغياب التخطيط، ويُبقي البلاد في حالة من الانخراط العسكري غير المحدد الأفق.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع استمرار الهجمات المتبادلة في المنطقة، حيث تتعرض القواعد الأميركية لضربات متكررة، فيما تؤكد مصادر ميدانية أن وتيرة الاستهدافات في تصاعد، ما يعكس اتساع رقعة المواجهة، وتزايد المخاطر على القوات الأميركية المنتشرة في الشرق الأوسط.

وفي ظل هذه المعطيات، تتزايد التساؤلات داخل الأوساط السياسية والإعلامية الأميركية حول جدوى هذه الحرب، وكلفتها الحقيقية، والشفافية في إعلان نتائجها، خصوصاً مع استمرار إدارة ترامب في تقديم روايات متناقضة بين إعلان “النصر” والتلويح بمزيد من التصعيد خلال الفترة المقبلة.

المصدر: رويترز