ما أغمضَ عينَ الحقيقةِ، وما أطفأَ عدسةَ المنارِ، وما تخلّى عن الأرضِ المزروعِ فيها صحفيًّا وإعلاميًّا لعقودٍ، ولا عن العقيدةِ التي اختارَ.. ما أرهقَه ثِقَلُ الجراحِ ولا تراكمُ نياشينِ التغطياتِ والإنجازاتِ في ميادينِ الحقِّ دفاعًا عن الوطنِ والوطنيةِ الحقيقيةِ والحريةِ وكلِّ معاني الإنسانيةِ، فبذلَ كلَّ جهدٍ حتى آخرِ قطرةٍ من حبرِهِ ودمِهِ، ثم استراحَ..
علي حسن شعيب، والاسمُ يكفي حتى يعترفَ الأثيرُ وفضاءُ الإعلامِ القريبُ والبعيدُ أنَّهُ المصداقيةُ وصورةُ وصوتُ الأرضِ ونبضُ ناسِها وعزمُ رجالِها، والثابتُ على تبدّلاتِ الأحداثِ فوقَ ترابِها، الذي أحبَّها وأحبَّتهُ حتى سقاها من دمِ الحقيقةِ الذي تآخى مع عروقِهِ..
لم تنتهِ الحربُ، وما ذبلتْ عدستُهُ ولا ارتبكَ بيانُهُ ولا خفَتَ صوتُهُ ولا كلَّتْ يداهُ، لكنَّهم غدرُوهُ بعدَ أن عجزوا عن مجابهتِهِ وهو المتسلِّحُ بالصورةِ والحقيقةِ، وما قتلوهُ، بل أحالوا دمَهُ إلى مدادٍ لرسالةٍ سيحملُها زملاؤُهُ وتلامذتُهُ ومحبّوهُ، ليُكملوا كتابةَ تاريخٍ جديدٍ من عمرِ الوطنِ والأمّةِ وقيمِ الصحافةِ كعقيدةٍ ومهنةٍ.
نعَتْهُ قناةُ المنارِ أيقونةً للإعلامِ الوطنيِّ الشريفِ والمقاومِ، ورفيقًا للجنوبيينَ بحلوِ أيّامِهِم ومرِّها، ومثالًا للإعلاميينَ المحترفينَ، ومدرسةً بالمهنيةِ والإنسانيةِ، وكذلك نعَتْهُ إذاعةُ النورِ، والعديدُ من القنواتِ والمؤسّساتِ الإعلاميةِ والرئاساتِ اللبنانيةِ الثلاثِ ووزارةُ الإعلامِ وكلُّ النقاباتِ الإعلاميةِ والجهاتُ الحقوقيةُ والمعنيةُ، والأحزابُ والقوى المقاومةُ والمؤمنةُ بحريةِ الكلمةِ في بلدِنا ومنطقتِنا ومن العالمِ..
وعلى الدربِ نفسِهِ سالَ من جديدٍ دمٌ زميلٌ لقناةِ الميادينِ، هي المراسلة فاطمة فتوني التي طالما أحبّتْ أن تُلقِّبَ نفسَها بـ”تلميذةِ علي شعيب”، ومعها شقيقُها المصوّر محمد، ليكونا إلى جانبِ الحاجِّ علي في المسيرِ والمصيرِ، فارتقوا شهداء بغارةِ حقدٍ صهيونيةِ على طريقِ جزّينَ الجنوبيةِ، كما الزميل المصور حسين حمود قبل ايام، وقبلهم الزميل الحاج محمد شري .
وفي القرى الجنوبيةِ والبقاعيةِ ارتقى اليوم العديدُ من شهداءِ الدفاعِ المدنيِّ في الهيئةِ الصحيةِ الإسلاميةِ وكشافةِ الرسالةِ الإسلاميةِ عسكريونَ من الجيشِ اللبنانيِّ ومدنيونَ، ليكونوا مع الشهداءِ الإعلاميينَ شهودًا على جرائمِ الحربِ الصهيونيةِ الأميركيةِ التي تُرتكبُ في بلدِنا ومنطقتِنا..
ورغمَ محاولةِ الصهيونيِّ سكبَ الدمِ على عدساتِ كاميراتِ الإعلاميينَ لحجبِ الحقيقةِ عن واقعِ إخفاقاتِهِ وحالِ قواتهِ الصعبة في الميدان ، فإنَّ كاميرا المنارِ وثّقتْ دباباتِهِ وهي تحترقُ مباشرةً على الهواءِ بنيرانِ المقاومينَ كما في البيّاضةِ، وما وثّقتْهُ عدساتُ الإعلامِ الحربيِّ في المقاومةِ لدباباتٍ تحترقُ بجنودِها وأخرى تُصابُ بنيرانِ المقاومينَ على جبهاتِ التصدّي في دبل كما الخيام والطيبة القنطرة وأخواتِها..
والى النزالِ دخلَ إخوةٌ يمنيّونَ أشدّاءُ أكّدوا بصواريخهم أنّهم لن يَخذِلوا الإيرانيَّ الوفيَّ ولا اللبنانيَّ والفلسطينيَّ والعراقيَّ ولا أيّ مظلومٍ تطاله نبرانُ الصهيونيِّ والأميركيِّ..
كتابة علي حايك
تقديم محمد قازان
المصدر: موقع المنار
