السبت   
   28 03 2026   
   8 شوال 1447   
   بيروت 19:06

اذاعة النور: علي شعيب لم يكن مراسلاً عادياً وكان مدرسة في الشجاعة والإقدام

صدر عن اذاعة النور بيان حول استشهاد الاعلاميين علي شعيب وفاطمة ومحمد فتوني جاء فيه:

بسم الله الرحمن الرحيم
“وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ”

من قلبِ الجنوبِ الصامد، حيثُ تُعانقُ أشجارُ الزيتونِ بنادقَ المقاومين، وتروي حكاياتِ الأرضِ بلونِ الوفاء، ترجّلَ اليومَ مَنْ تربَّعَ على عرشِ الكلمةِ الصادقةِ والصوتِ الصادحِ بالحقِّ وكانَ عاشقَ الكاميرا والصورةْ، هو عميدُ مراسليها الميدانيينَ الزميلُ الإعلاميْ علي شعيب.

رحلَ مَن كانَ صوتُه عَبْرَ أثيرِ “إذاعةِ النورِ” نبْضاً يسري في عروقِ المقاومين، وصورتُه عبْرَ شاشةِ “المنارِ” هيبةَ الحقيقةِ التي دحضَتْ روايةَ العدو.
لقدْ كانَ الشهيدْ علي شعيب اولَ منْ يَعُلَم عن بطولاتِ المقاومين، صاغَ بصدقِ نبرتِهِ أُولى حكاياتِ المجدِ، فكانَ لصوتِهِ أثرُ الرصاصِ في المعركةِ ودفءُ المعاني حينَ تدخلُ قلوبَ الناسِ، وكان أنيسَ المرابطينَ في ثغورِهِم.

لم يكنْ مراسلاً عادياً ، اِلتزمَ بمهْنيةٍ عاليةٍ يشهدُ لها الصديقُ والخصمُ وكانَ مدرسةً في الشجاعةِ والإقدام.

لمعَ نجمُهُ منذُ فجرِ التحريرِ عامَ ألفين، مروراً بملحمةِ تموزَ الفينِ وستةٍ، وصولاً إلى معركةِ “أولي البأسِ” عامَ الفينِ وأربعة ٍ وعشرين. و كانَ يبني جسورَ الثقةِ والاطمئنانِ بينَ الإعلامِ الملتزمِ قضايا مجتمعِهِ والتوّاقِ للمعرفةِ والحقيقةِ في زمنٍ عزَّتْ فيهِ الجُرأةُ على كثيرينَ وأصبحَ الإعلامُ ضحيةَ المضلّلينَ فاستحقَّ أن يكونَ أيقونةَ الإعلامِ المقاوِمِ وبطلاً من مدرسةِ الشُجعانْ، حيثُ لم يُذعِنْ لتهديدٍ، ولم يتراجعْ أمامَ وعيد.

وفي هذا الحدثِ المَهيبِ في مرحلةٍ دقيقةٍ من عُمُرِ الوطن ، تتشابكُ الأيدي وتتوحدُ الجِراح؛ إذ تزُفُّ النورُ والمنارُ عميدَهُما، تُشاركُهما الزميلةُ “قناةُ الميادينْ” عطاءَ الدمِ والتضحيةِ باستشهادِ الزميلةِ الإعلامية ِ فاطمة فتوني وشقيقِها المصور، مُعلنينَ للعالمِ أجمعْ أنَّ استهدافَ الأجسادِ لن يحجُبَ شمسَ الحقِ ، وأنَّ منِ ارتقى هُمْ دُرّةُ الإعلامِ المقاومِ في جبهةِ الحقِ المفتوحةِ ضِدَ العدوِ الصِهيونيِ والاميركيِ ، ولن تجِفَّ هذه الدماءُ عن حبر المجدِ، ولا عن ذاكرةِ الوطن.

وإذْ نُعزّي ونباركُ في اذاعةِ النورِ وقناةِ المنارِ للجسمِ الإعلامي هذه التضحيةَ العظيمةَ فإنّا نعاهدُ الزملاءَ الشهداءَ على المُضيِّ قُدُماً على نهجِ المقاومةْ، فلنْ تسقُطَ لنا عزيمةٌ ولنْ يخمُدَ صوتٌ ولنْ تغيبَ الصورة، بل ثابتونَ على القيمِ، ونقلِ نبضِ الميدانِ حتى النصرِ الموعودِ بإذنِ الله.