وجه نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ علي الخطيب رسالة عيد الفطر الذي يصادف غدا السبت بحسب بيان المجلس الشيعي.
وقال في الرسالة “ايها الاخوة المؤمنون السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وتقبل الله منكم شهر رمضان واعاده عليكم بالخير واليمن والبركات. لقد مضى شهر الصيام وانقضت ايامه واطل علينا شهر شوال لنحتفل في اوائل ايامه بعيد الفطر المبارك غدا، بما انجزنا فيه من تحقيق الغاية وهي التقوى”.
وأضاف “العيد جعله الله خاصا لامثال هؤلاء وهو يوم عبادة وشكر لله تعالى على التوفيق للمؤمنين باداء هذا الواجب وبلوغ هذه المرتبة، مرتبة التقوى والاستقامة في السلوك وان يقوم بتأدية واجباته الشرعية والاخلاقية والأدبية والانسانية والوطنية، وليس العيد بالمأكل والمشرب ومظاهر الفرح والحفلات كما يفعل العابثون الذين تخلوا عن القيام بواجباتهم كما تأمرهم التقوى، ويعبثون بفتنهم ليفرقوا بين الناس ويضعفوا فيهم الوحدة الوطنية ويناصرون العدو خيانة لله والوطن والمجتمع”.
وتابع “ان اعلى درجات التقوى هي ما يقوم به ابناؤنا على الجبهات في مواجهة عدو الله والوطن والانسانية في مواجهة خط الابالسة والشياطين، جبهة أبستين اكلي لحوم الاطفال ومغتصبي الفتيات وخاطفيهم يشبعون به غرائزهم الحيوانية واهوائهم الشريرة، من قادة الحضارة الغربية، قتلة الاطفال في فلسطين ولبنان والجمهورية الاسلامية الايرانية. بارك الله لكم عيدكم وانتم تحيونه نازحين في الشوارع، في الصقيع وتحت المطر، حيث لا ظل يحميكم سوى ظل الله سبحانه. فانتم اصحاب التقوى والجباه المرفوعة، ارادوا اذلالكم فأعزكم الله، وارادوا كسر شوكتم وهزيمتكم فنصركم الله وامدكم بالقوة من حيث لا يشعرون. فحين اعتقدوا انهم اخلوا منكم الجنوب فاذا انتم على الخطوط الاولى تنبتون، ولعدوكم تقهرون في مدينة الخيام الشامخة برؤوسكم المرفوعة، وفي العديسة والطيبة التي طابت بسيل الدماء الطاهرة على تلالها وسهولها، تقهر الغزاة المعتدين، وعلى كل الروابي والتلال في ارض العز والفخار من ارض جبل عامل الاشم، حيث انتم تسطرون صفحات العز والمجد الاثيل، تمارسون صلاة العيد بابهى صوره وانقى صفحاته. هكذا يكون العيد يا ابناء جبل عامل الشرفاء، عيدكم في قهر عدوكم فبوركتم وبوركت اعيادكم وكل اعيادكم انتصارات تسجلونها في ميادين الشرف، ولستم من يريد الحياة بأي ثمن ولو بالذل وبالتسليم بشروط العدو والاستسلام لارادته. فهؤلاء لا يفرقون بين الفضيلة والعار ولا بين العزة والذلة، وانتم اثبتم بالفعل لا بالكلام فقط “هيهات منا الذلة.. والموت اولى من ركوب العار”.
واضاف “انتم من يستحق ان يقال لكم كل عام وانتم بخير، وكل عام وانتم في قمة العز والفخار. حقّ لكم ان تفخروا بتاريخكم التليد الذي تكررونه اليوم، حيث لم يحصل ان خضعتم لمنطق القبول بالهزيمة، بل كنتم على الدوام اهل عز وكرامة، لم ترتضوا ابدا لوطنكم الخضوع لمحتل غاشم، ولم يحصل ان استجديتم الخلاص وانما انتزعتموه باظافركم واسنانكم من عدوكم انتزاعا. بورك لكم فطركم حيث تفطرون على ملاحم يسطرها ابناؤكم على سفوح جبل عامل وهذا هو العيد الحقيقي”.
وقال: “وصيتي لأهلنا الشرفاء وهم يهمون غدا على اداء صلاة العيد، حيث استطاعوا ان يؤدوا بدورهم زكاة اموالكم بعد اداء زكاة ابدانكم بما امتثلتم به امر الله تعالى من صيام الجوارح، ان يقوم المستطيعون منا من تقديم زكاة يوم العيد الى المحتاجين من اهلنا الكرام الذين الجأهم العدوان الغاشم وتخلف المسؤولين عن واجبهم والقيام باغاثتهم”.
وأضاف: “لقد مضى عشرون يوما على الحرب العدوانية الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإسلامية الإيرانية ولبنان ،وتداعياتها على دول المنطقة والعالم .ويمكن اليوم أن نسجل الملاحظات الآتية:
أولا: يبدو واضحا أن الولايات المتحدة الأميركية تورطت في هذه الحرب لحسابات خاطئة، فراهنت على سقوط النظام في إيران من الضربة الأولى،أو على الأقل استسلامه لإرادتها والذهاب خاضعا إلى مفاوضات يقدم فيها تنازلات مذلة. ولليوم العشرين تقاتل إيران بنفس الوتيرة التي بدأت فيها الحرب ،واستطاعت بسرعة فائقة أن تستعيد تنظيم أمورها الداخلية وتعيين المرشد الأعلى خلفا للإمام الشهيد آية الله السيد علي الخامنائي. أما الإدارة الأميركية فحددت منذ البداية أربعة أيام لأنهاء الحرب، ثم مددتها إلى أربعة أسابيع،وهي منذ عشرة أيام تتحدث عن انتصارات ساحقة وسحق للقدرات العسكرية الإيرانية ،فيما إيران تقاتل بكل قوة وبلا كلل أو ملل على الرغم من الأثمان التي تتنكبها نتيجة العدوان. وفي اعتقادنا أن الولايات المتحدة تفتش عن المخرج اللائق لوقف هذه الحرب ،لكننا لا نعرف المدى الزمني لذلك ونأمل أن يكون قريبا.
ثانيا: إن الكيان الصهيوني الذي راهن بدوره على سقوط إيران وسحق المقاومة في لبنان ،نراه نتيجة غطرسته عاجزا عن إعادة حساباته في ظل الصمود الأسطوري للجمهورية الإسلامية ولمجاهدي المقاومة الإسلامية .وها هو يهدد كل يوم باجتياح الجنوب اللبناني واحتلاله ،لكنه يواجه بمقاومة شرسة في أكثر من محور ،ويتهيب الاحتلال لأنه يعرف جيدا استنادا إلى الوقائع السابقة ،ويحاذر الوقوع في فم الأسد من جديد،وقد فوجئ بل صدم بحيوية المقاومة واستعدادها للمواجهة مثلما فوجئ العالم كله بذلك. وإذا يدعونا هذا الواقع إلى توجيه التحية لأبطالنا المجاهدين ،فإننا نسجل للتاريخ حجم التخلي والتراخي من جانب السلطة السياسية اللبنانية في مواجهة العدوان ،حتى في الموقف السياسي ،إذ لم يكن أحد يراهن على التصدي العسكري من هذه السلطة.وها هو العدو يرفض التفاوض مع هذه السلطة نتيجة التنازلات المجانية التي قدمتها ،فهل يعتبر من يجب أن يعتبر؟”
وتابع: “ان السلطة اللبنانية اليوم تنفذ للأسف امر عمليات أميركي حينما تتنازل يوما بعد يوم عن مصالح لبنان لصالح العدو، وتنبري لتقديم ما تسميه مبادرات من اجل ايجاد ما توهم اللبنانيون انه لمصلحة لبنان، وليست مبادرتها الا تنفيذا للإملاءات الاميركية وانصياعا وخضوعا لما يريده العدو. وتأتي هذه المبادرة وابطالنا يخوضون معركة البطولة والشرف على الجبهات الامامية ويسطرون اروع الملاحم في مواجهة العدو الإسرائيلي، ثم تتخذ السلطة فوق هذا قرارا بمصادرة السلاح وعدم شرعية المقاومة، في موقف مخز ما كنا نتمنى ان تسقط فيه. وسيسجل التاريخ هذا الموقف كسقطة في تاريخها الذي لم تكن تنقصه هذه المواقف، وما كنا نتمناه لها، وكان الاجدر بهم ان يأخذو العبرة من تاريخ بعض اسلافهم ،وان يجعلوا من مواقف البعض الاخر كزعماء تاريخيين بمواقف عز ورجوله في مواجهة وزيرة الخارجية الاميركية حينما ارادت الضغط ليقر بانسحابٍ للعدو لم يحصل. وإننا لننصح هذه السلطة بالتراجع عن هذه الخطوة، والتزام موقف دولة رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري، والا فلن نشارك هذا المسار،مستلهمين رؤية وموقف سماحة الإمام المغيب السيد موسى الصدر الذي أطلق المقاومة ورفع شعار “إسرائيل شر مطلق والتعامل معها حرام”.
وقال: “ثالثا، إننا في مواجهة العدوان والإحتلال نؤكد اليوم كما أكدنا في السابق أن المقاومة بكل أشكالها هي حق مشروع لأي أمة لتحرير أرضها المحتلة، وهي الخيار الاستراتيجي في مواجهة العدو. والمقاومة في ظل هذا الواقع هي جهاد في سبيل الله كنهج لا يمكن التخلي عنه في سبيل الدفاع عن المقدسات والأوطان .ولذلك ندعو للمقاومين بالنصر ونؤكد على أن فشل الحلول الدبلوماسية أو السياسية في تحرير الأرض يفرض على الدولة والمجتمع استخدام كل السبل الأخرى، وفي مقدمتها المقاومة، لتحقيق هذا الهدف”.
وأضاف: “رابعا، وفي ظل هذا الواقع الصعب نجدد الدعوة إلى الوحدة الوطنية الداخلية ،على الرغم من تسجيل أسفنا الشديد لبعض أصوات النشاز في الداخل،ونحذر بشدة من التورط في الفتن والاقتتال الداخلي، خاصة في ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها البلاد، والدعوة إلى تغليب لغة الحوار والعقل. ونعلن تمسكنا الواضح بالوحدة الإسلامية والوطنية،مستلهمين وصية رسول الله (ص) بأن “صلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصيام”، والدعوة إلى “الاعتصام بحبل الله جميعاً وعدم التفرق” كسبيل وحيد لمواجهة الأعداء . واكرر اخيرا انه لا يفوتنا في هذا اليوم الفضيل أن نتذكر أهلنا النازحين الذين يواجهون صنوف المعاناة ،ويصبرون على الضيم ،فنوجه نداء عاجلا لكل ذي قدرة وللهيئات الإنسانية في الداخل والخارج لاحتضان هؤلاء الأخوة الأعزاء الكرام الذين لا نشك لحظة بأنهم سيعودون إلى مدنهم وبلداتهم وبيوتهم أعزاء كرامأ.
ونسأل الله تعالى أن يقدّرنا في المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى أن نستمر في خدمتهم، كما كنا منذ اليوم الأول، على الرغم من بعض التجني الذي لا نعيره أي إهتمام ،لأننا نعرف أهدافه ومراميه. وهنا ندعو أهلنا إلى الصبر وعدم اليأس، فالنصر مقرون بالصبر، وأنه “لا ييأس من روح الله إلا الكافرون”، خاصة في حال تأخر النصر أو اشتداد المحن”.
وختم: “على الرغم من الواقع المرير،نتوجه إلى الله سبحانه وتعالى ان يعيده على امتنا ووطننا بالنصر والامن والامان والعزة والكرامة”.
المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام
