الثلاثاء   
   03 03 2026   
   13 رمضان 1447   
   بيروت 01:25

تقارير إسرائيلية: فجوة بين الرواية السياسية والتقديرات العسكرية.. آلاف الصواريخ لا تزال لدى ايران

تُظهر المعطيات الميدانية فجوة واضحة بين إعلان الكيان الإسرائيلي في حزيران/ يونيو الماضي أنه أزال “التهديد الوجودي” المتمثل بالصواريخ الباليستية الإيرانية، وبين التقديرات العسكرية الراهنة التي تشير إلى بقاء آلاف الصواريخ ضمن الترسانة الإيرانية.

ووفقًا لتقديرات صادرة عن جيش الاحتلال خلال الأيام الماضية، فإن طهران كانت تمتلك، عند اندلاع الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران يوم السبت الماضي، نحو 2500 صاروخ باليستي، وهو رقم يقل بنحو 500 صاروخ فقط عن التقدير الذي كان سائدًا قبيل الحرب الأخيرة.

ويثير هذا المعطى تساؤلات حول مدى فاعلية الحرب السابقة التي شنّها الاحتلال على إيران، والتي أعلن رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، في ختامها، أن كيانه أزال “تهديدًا وجوديًا فوريًا مزدوجًا” في المجالين النووي والصاروخي.

وفي 24 حزيران/ يونيو الماضي، أعلنت رئاسة حكومة الاحتلال أن الكيان الإسرائيلي “حقق جميع أهداف العملية، بل وأكثر من ذلك”، وأنه أزال “تهديدًا مزدوجًا” يتعلق بالبرنامج النووي والصواريخ الباليستية. إلا أن الأيام الأولى من الحرب الحالية أظهرت أن التهديد الصاروخي لم يختفِ.

وادعى جيش الاحتلال أنه قبيل شن الحرب في حزيران/ يونيو الماضي، رصدت شعبة الاستخبارات العسكرية مؤشرات على تسارع ملحوظ في وتيرة إنتاج الصواريخ لدى إيران، مع تقديرات تحدثت عن مساعٍ لإنتاج نحو 8000 صاروخ بحلول عام 2027.

وبحسب تقديرات جيش الاحتلال، بلغ مخزون الصواريخ الإيراني نحو 3000 صاروخ قبل بدء الحرب في حزيران/ يونيو الماضي. وقال إن الحرب أسفرت عن تقليص مئات الصواريخ من الترسانة الإيرانية، ومنعت إنتاج ما لا يقل عن 1500 صاروخ إضافي.

غير أن جيش الاحتلال أقرّ في الوقت ذاته بأن إيران كثفت منذ ذلك الحين جهودها لإعادة بناء قدراتها الإنتاجية، لتصل إلى “عشرات الصواريخ شهريًا”. ويتناقض هذا التقدير مع تقارير سابقة تحدثت عن قدرة إنتاج تصل إلى مئات الصواريخ شهريًا، وهو ما نفاه خبراء أكدوا أن القدرة الفعلية تقتصر على عشرات الصواريخ فقط.

ونقلت صحيفة “هآرتس”، مساء الإثنين، عن القائد السابق لمنظومة الدفاع الجوي في جيش الاحتلال، الجنرال في الاحتياط ران كوخاف، قوله إن إيران “نجحت في استعادة جزء من قدراتها واستخلاص العبر”.

وأشار كوخاف إلى أن الرد الإيراني في العملية الحالية جاء خلال دقائق، بعدما استغرق ساعات في الحرب السابقة، ما يدل، بحسب تقديره، على مستوى استعداد مختلف.

وأضاف أن إيران استخدمت في البداية صواريخ تعمل بالوقود الصلب، ثم انتقلت إلى صواريخ تعمل بالوقود السائل، وهو مسار يتطلب تجهيزًا أطول، وقد يفرض إخراج الصواريخ من المخابئ قبل إطلاقها.

في المقابل، أشار الباحث تال عنبار إلى أن إيران كانت قد تباهت سابقًا بامتلاك منشآت إطلاق تحت أرضية تتيح تنفيذ عمليات الإطلاق من دون مؤشرات مسبقة، لكنه رجّح أن جزءًا من هذه القدرات تضرر في القصف الأميركي–الإسرائيلي.

وحذر كوخاف من أن “الواقع أكثر رمادية من الميل إلى تصوير الأمور إما كاحتفال أو كإخفاق”، لافتًا إلى أن الخطر الأكبر قد يتمثل في إعلان انتصار مبكر قبل استكمال الأهداف المعلنة.

من جانبها، أشارت الباحثة أورنا مزراحي، من معهد أبحاث الأمن القومي في جامعة تل أبيب، إلى أن الاحتلال، لم ينجح في القضاء على ترسانة حزب الله بالكامل، مؤكدة أنه لا يزال يمتلك آلاف الصواريخ والطائرات المسيّرة.

المصدر: عرب 48