الجمعة   
   27 02 2026   
   9 رمضان 1447   
   بيروت 20:49

الشيخ الخطيب: نحن مع الدولة القوية التي تحرر الأرض من الاحتلال الإسرائيلي وتعيد الأسرى والنازحين إلى بلداتهم

قال نائب رئيس “المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى” في لبنان الشيخ علي الخطيب: “نحن مع مشروع الدولة القوية التي تحمي حدودها وتصون سيادتها واستقلالها وتستغل كل عناصر القوة التي تمتلكها”. وتابع “نحن مع مشروع الدولة القوية التي تحمي حقوقها وسيادتها في وجه المشاريع الطائفية التي تريدها إسرائيل”.

كلام الشيخ الخطيب جاء خلال الإفطار الذي أقامه المجلس الإسلامي الشيعي في مقره على طريق المطار غروب الجمعة، بحضور رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام، وحشد من الشخصيات النيابية والسياسية والحزبية والروحية والاجتماعية.

وأكد الشيخ الخطيب “لسنا من هواة حمل السلاح، وعندما حملناه لم يكن ذلك خيارًا نفضّله بل اضطررنا إليه لأن الدولة كانت غائبة”، وأضاف “نحن مع مشروع الدولة التي تحرر الأرض من الاحتلال الإسرائيلي وتعيد الأسرى والنازحين إلى بلداتهم”.

وأوضح الشيخ الخطيب “لسنا من هواة حمل السلاح والتضحية بالأبناء، وهذا واجب الدولة ويتحمل مسؤوليته الجميع”، وأضاف “قدمنا أغلى ما عندنا وعلى رأسهم سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله”، وتابع “نراهن على وعي الشعب اللبناني في الحفاظ على وحدة الموقف في هذه الظروف الخاصة”.

نص كلمة الشيخ الخطيب:
 يسعدني بدايةً ان أرحب بكم جميعا في داركم، دار المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الذي اراده الإمام المؤسس سماحة السيد موسى الصدر بيتا لكل اللبنانيين من دون استثناء. وكنا نتمنى ان يكون اليوم بيننا ليرعى هذا الاحتفال، ولكان في غاية السعادة تجاه هذا اللقاء، وان كانت روحيته من دفعت الى الدعوة اليه، حيث يجمع الوطن بكل مكوناته”.

“إن من فضائل الصيام، اجتماعَ العائلة الواحدة إلى مائدة الإفطار، فكيف إذا كان الاجتماعُ على مستوى العائلة اللبنانية الواحدة بكل مكوناتِها، كما هو في هذه الليلة المباركة، بمشاركة إخوة لنا من العالم العربي والإسلامي. وحري بنا في هذه الليلة، أن نستذكرَ الكثيرَ من العائلات، خصوصا عائلاتِ الشهداء والنازحين، التي تجتمع إلى مائدة الإفطار بعيدا من بلداتها وبيوتها او ابنائها الذين قدمتهم شهداء في سبيل الله دفاعا عن الارض والعرض والشرف والكرامة الوطنية، في لبنان وجنوبه على الأخص… ولعله من حق هؤلاء علينا، أن نبذل جميعا ما في وسعنا لإعادتهم إلى بيوتهم كراما أعزاء”.

“يجمعنا اليوم شهرُ رمضان الذي قال فيه الباري عزّ وجل إنه “هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان”، وليس صدفة ان جعل الصيام فريضة جامعة بين الاديان . فقد أمر الله المسلمين بالصيام، وجاء في كتابه الكريم: “كُتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم”. وكان السيدُ المسيح (عليه السلام) يعتبر الصيامَ تنقيةً للروح والجسد. وإنها لفرصةٌ كريمةٌ جدا أن يجتمع صيامُ المسلمين والمسيحيين هذا العام في وقت واحد. إن فلسفة الصيام، تتجاوز مفهوم الانقطاع عن المأكل والمشرب ، إلى ما هو أعمق من ذلك، حيث يصوم العقلُ والقلب واللسان والجوارح عن ارتكاب الكبائر والآثام، وما أكثرها في عصرنا، حيث تُرتكبُ جرائمُ القتل والإبادة من دون رادع قانوني أو وازع أخلاقي”.

“كم نحن في بلدنا اليوم بحاجة إلى مفهوم الصيام لتكونَ لدينا الإرادة، إرادةُ بناء الدولة التي نحلم بها جميعا. وفي مجال الحديث عن الدولة، لسنا بحاجة الى التأكيد على اهمية بناء الدولة، في مقابل مشاريع الدويلات الطائفية، تنفيذا للمشروع الصهيوني للمنطقة العربية والإسلامية، تمهيدا لتحقيق مشروع اسرائيل الكبرى. إننا مع مشروع الدولة، دولة المواطنة، وهو مشروعُ ورؤيةُ سماحة الإمام المغيب السيد موسى الصدر والامامين شمس الدين وقبلان، وعلى نهجهم كنا وسنبقى. نحن مع مشروع الدولة القوية التي تحمي حدودها وأبناءها وتصون سيادةَ الوطن واستقلالِه، وتستغلُ كلَ عناصر القوة التي تمتلكها من أجل هذا الغرض. نحن مع مشروع الدولة العادلة، التي لا تفرّق بين أبنائها، لا فضل لأحد منهم على آخر، إلا بمقدار ولائه للوطن… الدولةُ التي تحترم الطوائف وتنبذ الطائفية”.

“نستوحي في هذا المجال ما يردده دائما دولة الرئيس نبيه بري في أكثر من مناسبة، من أن الإصلاح السياسي يتطلب إلغاء الطائفية السياسية، وقد تكرر منه الطلب ثلاث مرات بتشكيل الهيئة الوطنية الواردة في المادة الخامسة والتسعين من الدستور من أجل هذا الغرض وتنفيذ إتفاق الطائف… ونحن يا فخامة الرئيس نراهن على عهدكم لتحقيق هذا الإنجاز. نحن مع مشروع الدولة التي تبني للبلد إقتصادا سليما يُقيم توازنا إجتماعيا كِفائيا لجميع المواطنين، ويعيد بالدرجة الأولى أموال المودعين “.

“نحن أولا وآخرا مع مشروع الدولة التي تحرر الأرض من الاحتلال الإسرائيلي، وتبسط سيطرتها على كامل الأراضي اللبنانية وتعيد النازحين إلى مدنهم وبلداتهم، وتبدأ مسيرةَ الإعمار وتعيد الأسرى لدى العدو إلى أحضان أهلهم. نحن مع ما ورد في خطاب القسم يا فخامة الرئيس، مع استراتيجية الامن الوطني التي تحفظ امن البلد وسيادته”.

“وعليه، فإننا نجدد ما قلناه أمام قداسة البابا لاوون الرابع عشر خلال زيارته الأخيرة للبنان، من أننا لسنا من هواة حمل السلاح والتضحية بأبنائنا وفلذات أكبادنا، فهذا واجب الدولة، ويتحمل مسؤوليته جميع اللبنانيين. واذا كنا قد اضطُررنا لحمل السلاح في غياب الدولة، فإنما للدفاع عن أنفسنا في وجه الاحتلال الصهيوني، ولم نكن سببا في انكفاء الدولة عن القيام بواجبها، وقد دفعنا بسبب ذلك اثمانا باهظة من ابنائنا واخواننا، قادة ومقاومين ومواطنين وجيشا وقوى أمنية وعاملين في المجالين الصحي والمدني، وعلى رأس هؤلاء سيد المقاومة الشهيد السيد حسن نصرالله، وقد دُمرت مدننا وقرانا، وما زلنا ندفع المزيد”.

“لقد تكرّم قداسة البابا برسالة خاصة لنا وردتنا منه في الحادي عشر من الشهر الجاري، يشكرنا على مشاركتنا وعلى رسالتنا التي سلمناه إياها خلال الزيارة ، ويقول حرفيا في رسالته: “إن لبنان، بدياناته المختلفة، يُذكّرنا دائما بأن العيش معا ممكن، بالرغم من كل التحديات والصعاب”. وانسجاما مع رسالة البابا فإننا نؤكد على العيش معا من دون تردد، وندعو إلى حوار صادق وسعي دؤوب، لكي ينعم لبنان بمستقبل أفضل”.

“في الخلاصة، إن مطالبنا ليست تعجيزية ولا تشكل علامات فارقة عما ورد في خطاب القسم والبيان الوزاري. ولذلك نضع أيدينا في أيديكم يا فخامة الرئيس ويا دولة الرئيس من أجل تحقيق هذه الأهداف. اننا يا اصحاب الفخامة والدولة، نراهن على حكمتكم في ادارة شؤون البلاد في هذه المرحلة الدقيقة. كما نراهن على وعي الشعب اللبناني عموما في الحفاظ على وحدة الموقف في هذه الظروف الاستثنائية المحلية والاقليمية والدولية الخطيرة. نحن نشكر حضوركم ونسأل الله تعالى أن يرحم شهداءنا ويُشفي جرحانا ويبارك لنا جميعا هذا الشهر الكريم.”

المصدر: موقع المنار