أعلن الجيش الأفغاني إطلاق «هجمات مكثفة» على مواقع باكستانية في المنطقة الشرقية، ردًا على ضربات جوية نفذتها إسلام آباد داخل الأراضي الأفغانية خلال الأيام الماضية وأسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، وفق ما أفاد متحدث عسكري.
وقال المتحدث باسم الجيش في شرق أفغانستان، وحيد الله محمدي، في كلمة مصورة: «ردًا على الغارات الجوية التي شنتها باكستان على ننغرهار وباكتيا، بدأت قوات الحدود في المنطقة الشرقية هجمات مكثفة على مواقع باكستانية».
ويعود ملف التصعيد بين الجانبين إلى الواجهة، في أعقاب غارات باكستانية بلغ عددها نحو 40 غارة، بحسب ما أفادت تقارير، وأدت إلى سقوط عشرات الضحايا في الجانب الأفغاني بين قتيل ومصاب.
وكانت الجولة السابقة من الاشتباكات بين الجارتين قد اندلعت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وأسفرت عن أكثر من 70 قتيلاً ومئات المصابين من الطرفين، قبل أن تنتهي باتفاق لوقف إطلاق النار بوساطة من قطر وتركيا.
وتقول باكستان إن غارات الأحد الماضي جاءت ردًا على «الهجمات الانتحارية الأخيرة» التي تعرضت لها، بما في ذلك هجوم استهدف مسجدًا في إسلام آباد مطلع فبراير/شباط الجاري.
وذكر بيان صادر عن وزارة الإعلام الباكستانية أن إسلام آباد «شنّت عمليات استهداف انتقائية قائمة على معلومات استخبارية لسبعة معسكرات ومخابئ إرهابية تابعة لحركة طالبان الباكستانية». وأضاف البيان أن الضربات استهدفت أيضًا فرعًا لتنظيم داعش.
في المقابل، قال الناطق باسم الحكومة الأفغانية، ذبيح الله مجاهد، إن باكستان «قصفت مواطنينا المدنيين في ولايتي ننغرهار وباكتيكا، ما أسفر عن استشهاد وإصابة عشرات الأشخاص، من بينهم نساء وأطفال». وردًا على المبرر الذي ساقته إسلام آباد، أضاف مجاهد أن «الجنرالات الباكستانيين يحاولون التعويض عن نقاط الضعف الأمنية في بلادهم بهذه الجرائم».
وعقب غارات الأحد، استمر التوتر بين الجانبين، حيث شهد يوم الثلاثاء تبادلًا لإطلاق النار على الحدود، ثم أعلنت باكستان، الأربعاء، أنها عززت الإجراءات الأمنية واعتقلت عشرات المشتبه بهم.
كما أعلنت إسلام آباد أمس أن أربعة من عناصر الشرطة لقوا مصرعهم في كمين قرب الحدود مع أفغانستان، وحمّلت المسؤولية لحركة طالبان الباكستانية.
وتصاعدت التوترات بين أفغانستان وباكستان منذ استعادت حركة طالبان السيطرة على كابل عام 2021، بعد سنوات من الاحتلال العسكري الأميركي.
وفي عام 2022، بدأت باكستان بناء سياج حدودي لمنع تسلل المسلحين، وهو ما اعترضت عليه طالبان، ما أدى إلى ارتفاع حدة المواجهات بين الطرفين. وتدهورت العلاقات بين البلدين بشكل حاد مع وقوع اشتباكات حدودية دامية خلال الأشهر الأخيرة.
واتهمت إسلام آباد سابقًا مجموعات انفصالية مسلحة في إقليم بلوشستان (جنوب)، إلى جانب حركة طالبان الباكستانية وجماعات إسلامية أخرى في إقليم خيبر بختونخوا (شمال)، باستخدام الأراضي الأفغانية منطلقًا لشن هجمات داخل باكستان.
في المقابل، نفت حكومة طالبان مرارًا الاتهامات الباكستانية.
وبعد اشتباكات أكتوبر/تشرين الأول الماضي، شهد الشهر التالي خطوة لافتة تمثلت في إغلاق الحدود بين البلدين، ما أدى إلى خسائر بعشرات الملايين من الدولارات، وتكدس آلاف الشاحنات على المعابر، ومنع عبور عشرات الآلاف من السكان بين الجانبين.
وفي ديسمبر/كانون الأول 2025، اندلعت اشتباكات عنيفة جديدة بين القوات الباكستانية وعناصر من حركة طالبان الأفغانية قرب معبر سبين بولدك – تشامان الحدودي، في واحدة من أسوأ المواجهات منذ بدء محاولات التهدئة قبل نحو شهرين.
وفي فبراير/شباط الجاري، أفاد تقرير لبعثة الأمم المتحدة في أفغانستان (يوناما) أنه «خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام الماضي قُتل 70 مدنيًا وأصيب نحو 480 في أفغانستان جراء أعمال نُسبت إلى القوات الباكستانية».
المصدر: أ.ف.ب. + الجزيرة نت
