الخميس   
   26 02 2026   
   8 رمضان 1447   
   بيروت 17:08

الصحافة اليوم: 26-2-2026

تناولت الصحف اللبنانية الصادرة في بيروت صباح اليوم الخميس 26 شباط 2026 العديد من المواضيع والملفات المحلية والاقليمية والدولية…

الاخبار:

سيناريو «مصيدة الخليج»: ماذا أعدّت إيران لحاملات الطائرات؟

تبدو منطقة الخليج، في أي مواجهة بحرية محتملة بين طهران وواشنطن، بمنزلة بيئة «خنق عسكري»، يراد منها – من جانب إيران – إجبار الخصم على القتال ضمن شروط غير مريحة وهوامش حركة محسوبة سلفاً. والفرضية الإيرانية هنا لا تقوم على مواجهة بحرية متكافئة، بل على إدخال القوة البحرية الأميركية تدريجياً في سلسلة تهديدات مترابطة تُعرف عسكرياً بـ«سلسلة القتل»، حيث تتكامل أدوات التعطيل والإنهاك والضرب الدقيق، وتعمل على مراكمة الضغط على مستويات متعدّدة.
وانطلاقاً من طبيعة الأسلحة الإيرانية المخصّصة للعمليات البحرية، يمكن التوقّع أنه مع أولى إشارات التصعيد، ستتحرّك وحدات بحرية صغيرة لزرع ألغام قاعية ومغناطيسية وصوتية في مضيق هرمز، ثمّ يليها انتشار سريع لغواصات صغيرة من طراز «غدير» وزوارق خفيفة في مساحات يصعب مراقبتها بالكامل. والهدف هنا فرض إيقاع بطيء على الحركة البحرية في بيئة يتراوح عمقها بين 30 و60 متراً، حيث يتحوّل أي تباطؤ إلى ما يشبه الهدف الثابت.

ومع انشغال السفن بعمليات الكشف والتطهير، تنتقل القوات المهاجمة إلى إنهاك الدفاع القريب من القطع الرئيسة، وعلى رأسها حاملات الطائرات، وذلك عبر موجات «الإغراق» أو تكتيك «الأسراب». إذ يُفترض أن تقترب مئات من الزوارق السريعة من طرازَي «عاشوراء» و«يا مهدي» من محاور متعدّدة بسرعات قد تصل إلى 150–165 كلم/س، مطلقةً صواريخ قصيرة المدى وطوربيدات على دفعات متزامنة، إضافة إلى صواريخ كروز، هدفها استنزاف منظومات الدفاع القريبة وتشتيت الرادارات بعدد كبير من الأهداف في وقت واحد. ومن شأن هذا الضغط التراكمي أن يخلق بيئة ارتباك عملياتي، ويستهلك الذخائر الاعتراضية، ويمهّد الطريق لمرحلة أثقل من الاشتباك.
وعند انكشاف مواقع القطع الرئيسة تحت الضغط المتصاعد، تدخل الصواريخ الباليستية المضادة للسفن إلى الميدان. وتشمل المنظومات المطروحة هنا «خليج فارس» و«هرمز 1» و«هرمز 2»، التي تُطلق من عمق بري يمنحها هامش أمان نسبي، بمديات قد تصل إلى 700 كلم وسرعات تفوق خمسة أضعاف سرعة الصوت. ولرفع احتمالية الإصابة ضدّ هدف متحرك، تُستخدم نسخ مزودة بباحثات بصرية وحرارية من مثل «ذو الفقار» و«بصير» و«فاتح مبين» و«قاسم بصير»، بمديات قد تبلغ 1200 كيلومتر. وتتيح هذه الباحثات تعديل المسار في المرحلة النهائية، وتقليل الاعتماد على إشارات الأقمار الصناعية في بيئة قد تشهد تشويشاً كثيفاً. غير أن نجاحها يبقى مشروطاً بدقة الإحداثيات الأولية وتحديثها المستمر؛ إذ إن حاملة طائرات تتحرّك بسرعة تفوق 30 عقدة بحرية (نحو 55 كلم/س)، ويمكن أن تغيّر موقعها عدة كيلومترات خلال دقائق، ما يجعل عامل الزمن حاسماً.

الفرضية الإيرانية لا تقوم على مواجهة بحرية متكافئة، بل على إدخال القوة البحرية الأميركية تدريجياً في سلسلة تهديدات مترابطة

وفي ذروة التصعيد، يدخل عامل الوقت كسلاح مستقلّ عبر الصاروخ الفرط صوتي «فتاح»، الذي تتجاوز سرعته خمسة «ماخ» مع قدرة على المناورة أثناء الطيران. وفي هذه المرحلة، تتقلّص نافذة الإنذار إلى حدّها الأدنى، وتتعقّد حسابات الاعتراض بسبب المسار المتغيّر، إذ يمتلك الصاروخ قدرة على تلقي تحديثات من شبكة الرصد والاتصال لتصحيح مساره نحو الهدف.
وبالتوازي مع المسار الباليستي والفرط صوتي، تتحرّك موجات من صواريخ كروز منخفضة التحليق مثل «قادر» و«قدير» و«أبو مهدي»، على ارتفاع يتراوح بين 5 و10 أمتار فوق سطح البحر، ما يبقيها خارج رصد الرادار حتى اللحظات الأخيرة.
وتَسبق ضربات الكروز عادةً موجات من المسيّرات لتشتيت الانتباه واستنزاف صواريخ الاعتراض، بما يسمح لصواريخ الكروز باستهداف بدن السفينة أو نقاط حساسة في بنيتها الفوقية، وذلك بالاستفادة من أيّ ثغرة يحدثها الضغط الجوي والبحري المتزامن.
إضافة إلى ما تقدّم، اختبرت إيران قبل أيام، في سياق المناورات المتعدّدة استعداداً لسيناريو الحرب، الصاروخ الدفاعي البحري «صياد 3-G»، الذي يبلغ مداه 150 كيلومتراً، وذلك للمرة الأولى من على متن سفينة «صياد شيرازي». وجاء هذا الاختبار خلال مناورات «التحكم الذكي» التي أجرتها القوة البحرية التابعة للحرس الثوري في مضيق هرمز.

كل تلك الطبقات الهجومية لا تعمل بمعزل بعضها عن بعض، بل ضمن تكامل دقيق تتمثّل ذروته باستهداف «مركز الثقل»، أي حاملة الطائرات. فقد تؤدي ضربة صاروخية عمودية عالية الطاقة إلى إجبار طاقم الحاملة على تركيز موارد الاعتراض في اتجاه محدّد، بينما تقترب صواريخ منخفضة التحليق من اتجاهات أخرى في توقيت متزامن، ما يرفع احتمالات الإصابة المباشرة. وحتى من دون إغراق كامل، فإن أضراراً جسيمة في سطح الطيران أو أنظمة الدفع قد تُخرج الحاملة مؤقتاً من الخدمة، في ما يمثّل هدفاً عملياتياً بحدّ ذاته يعيد رسم ميزان القوة في مسرح ضيق وحساس. ومن هنا، يظهر سيناريو «مصيدة الخليج» كتكتيك متكامل لا يعتمد على التفوق العددي في السفن، بل على تعقيد البيئة وتراكم الضغط وإدارة زمن الاشتباك بدقة.
وبذلك، يصبح قرار الاشتباك البحري عالي الكلفة منذ اللحظة الأولى، خصوصاً في ظلّ قابلية القواعد والمصالح الأميركية في المنطقة للتعرّض إلى ضغط الصواريخ الإيرانية.

ما بعد خطاب ترامب كما قبله: الحرب احتمال… والتسوية أيضاً

تتصاعد حدّة التوتر إلى مستوى غير مسبوق بين إيران والولايات المتحدة، متجلّيةً في تعاظم التحشيد العسكري من جهة، وتوالي الرسائل السياسية العالية السقف من جهة أخرى، وموحيةً بأن المنطقة باتت تقف على عتبة حرب يصعب كبح الاندفاع إليها. لكن القرار الأميركي في شأن الحرب، يبدو معلّقاً على شروط غير معلنة وربما غير متبلورة بالكامل، وهو ما يحدّ من إمكانية تقدير مآل الأمور، خاصة أن خطاب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، عن حال الاتحاد، لم يحسم الاتجاه المستقبلي، بقدر ما زاد الأمور غموضاً.
الواقع أن المسألة الإيرانية، رغم أهميتها، لم تتقدّم سلّم أولويات الخطاب، ولم تحظَ سوى بنحو 3 دقائق من أصل ما يقرب من ساعتين؛ غير أن تلك الدقائق القليلة بدت لدى كثيرين وكأنها تختزل الخطاب كله، وجرى عرضها على أنها الهدف الرئيس منه. على أنه لو كانت غاية ترامب تهيئة الرأي العام الداخلي والخارجي على السواء للحرب، كان يُفترض به أن يطيل الحديث عنها ويفصّل في شأنها – مثلما حدث مراراً عشية حروب سابقة -، لا أن يختزلها في جمل إنشائية واستحضار وقائع ماضية مبالغ فيها. ويثير هذا الأداء أسئلة إضافية حول ما تفكّر فيه الإدارة الأميركية، وما إذا كان حديث ترامب ينمّ عن تردّد، أم هو تكتيك متعمّد لإبقاء الخصم في حال عدم يقين؟
مع ذلك، حمل الخطاب إشارات واضحة إلى ما يمكن وصفه بالشروط الأميركية للتوصّل إلى اتفاق وتجنّب الخيارات العسكرية، وعلى رأسها منع إيران من امتلاك قدرة نووية أو صواريخ بعيدة المدى تهدّد الولايات المتحدة. غير أن طريقة عرض هذه الشروط، تضاعف هي الأخرى من الغموض، وتطرح تساؤلات عن ما إذا كان الغرض منها انتزاع تنازلات أم تبرير تصعيد لاحق.

لا إشارات واضحة ومباشرة على أن قرار الحرب صدر بالفعل

الأكيد حتى الآن، أن ما حمله الخطاب غير كافٍ لتبرير الحرب، وأنه يتماشى تماماً مع ما كانت عليه الأمور قبله، أي استراتيجية الغموض، المصحوب بتهويل يخدم الحرب إن قُررت، وضغط أقصى يخدم التفاوض. ومع ذلك، يمكن الحديث عن الكثير من الإشارات الدالّة، وعلى رأسها ما يلي:

أولاً: الخطاب يخدم عملية بناء الشرعية الداخلية في حال صدر قرار التصعيد؛ إذ يدرك ترامب أن الرأي العام الأميركي، بما فيه الجمهوريون، لا يدعم الحرب. ولذلك، فهو أراد، عبر تصريحات غير مسبوقة من جانبه، تصوير إيران كخطر وتهديد كبير للولايات المتحدة ومصالحها حول العالم، وصولاً إلى إمكانية تهديدها الداخل الأميركي نفسه مستقبلاً.

ثانياً: رغم إشارة ترامب إلى أن الصواريخ الإيرانية تشكل تهديداً مباشراً للقواعد الأميركية في المنطقة وأوروبا، وقد تصل قريباً إلى الأراضي الأميركية، لكنه لم يحوّل هذا القلق إلى مطلب تفاوضي رسمي، وهو ما يعني أن الصواريخ قد تُترك خارج أيّ اتفاق محتمل. والجدير ذكره هنا أن هذه هي المرة الثانية التي يشير فيها ترامب إلى التهديد الصاروخي، من بين عشرات التصريحات التي تناولت المواجهة ضدّ إيران.

ثالثاً: لا إشارات واضحة ومباشرة على أن قرار الحرب صدر بالفعل؛ فلو كان القرار نهائياً، لجاءت لغة الخطاب أكثر حسماً، واقتضت استخدام عبارات لا تقبل التأويل، أو تحديد مهلة زمنية واضحة، أو ربط التهديدات بشروط محدّدة لا مجال للالتفاف عليها. لكن ما ورد في الخطاب أتى عاماً ومفتوحاً، ويسمح بالعودة عنه من دون خسارة مصداقية. وهكذا، فإن التردّد في تحديد الخطوط الحمر، وعدم ربط التهديدات بجدول زمني، وترك الشروط مبهمة، كلّها مؤشرات على أن حديث ترامب صُمّم ليحافظ على خيارات مفتوحة.

رابعاً: الحديث عن إيران جاء بالقدر اللازم، لا أكثر ولا أقلّ؛ إذ لو زاد عما هو عليه، لتحوّل إلى إشارة واضحة تحسم الاتجاه نحو قرار محدّد.
في النتيجة، كان العالم ينتظر خطاب ترامب ليتبيّن ما تتّجه إليه الأمور: الحرب أم المفاوضات؟ لكن الرئيس الأميركي أبقى العالم منتظراً، بلا إجابات. والغموض هذا، قد يكون الإجابة الوحيدة التي قدّمها الخطاب، والتي تبقي الجميع في حال ترقب بلا أرجحيات.

«الأخبار» تنشر جواب الحكومة على سؤال نيابي: لماذا يماطل سعيد في الادّعاء على «أوبتيموم»؟

«الأخبار» تنشر وقائع ذكرها رئيس الحكومة نواف سلام في ردّه على سؤال نيابي عن قضية شركة «أوبتيموم»، وعلامات استفهام حول سبب عدم ادّعاء حاكم مصرف لبنان عليها بعد

«أوبتيموم إنفست»؛ اللغز الذي يسمع عنه اللبنانيون منذ سنوات، من دون أن تتكشّف خيوطه بعد. شاعَ اسم الشركة للمرة الأولى في تقرير التدقيق الجنائي، الذي أعدّته شركة «ألفاريز أند مارسال»، حين كشفت عن عمليتين مشبوهتين بين الشركة ومصرف لبنان، هندسهما ونفّذهما الحاكم السابق رياض سلامة.

يومها حُكي عن تبادل الطرفين قرابة 8 مليارات دولار، على شكل عمولات يتم إيداعها في حساب ثالث، هو حساب الاستشارات الشهير. إلّا أن الحاكم امتنع عن تزويد شركة التدقيق الجنائي بداتا الحساب، فبقي الأمر لغزاً، ولا سيما أن أحداً لم يجرؤ على الضغط عليه لتسليم المعلومات. الواقع أن سلامة تعامل طوال سنوات عهده مع حساب الاستشارات على أنه المغارة التي يُخفي فيها كل موبقاته، والتي لا تخضع لأي قانون أو تدقيق محاسبي.

لذا، لم يتردّد في استخدامه كحساب خاص يموّل منه كل ما يخطر على باله. سريعاً تحوّل الحساب إلى صندوق باندورا، لا أحد يعرف ما يدخل إليه أو يخرج منه. للإنصاف، لم يكلّف أي مسؤول في الحكومات المتعاقبة نفسه من الأساس، للاستيضاح عن هذا الحساب – المتاهة. فهؤلاء كان كل همهم أن يأكل الحاكم ويطعمهم.

هكذا، انتفعت شبكة كاملة من السياسيين ورجال الأعمال والقضاة والمحامين والسماسرة والأمنيين والنافذين والتجار وكل من يخدم استمرارية عمل سلامة، ويضمن بقاء النظام الذي يديره قائماً.

وكان من البديهي أن تشمل الامتيازات أفراد عائلته وأصدقاءه وصديقاته ومن يعملون لديه. في البداية، أنشئت شركة «فوري» التي أدارها شقيقه رجا سلامة، وعملت في ظل الحاكم حتى عام 2015، حين كثرت الشبهات حولها، ولا سيما مع عدم القدرة على تبرير المبالغ المُحوّلة من مصرف لبنان إلى حسابها في سويسرا، نتيجة عملها كـ«وسيط مالي».

عندها أخرج الحاكم شركة «أوبتيموم» إلى الضوء لتحلّ مكانها، وللمصادفة كانت الشركة التي يملكها أنطوان سلامة قد غيّرت تصنيفها عام 2014، لتصبح مؤسسة مالية، وتوسّع أنشطتها لتشمل خدمات الاستشارات المالية، وتصبح بالتالي مُخوّلة للعمل مع المصرف المركزي.

بين عامي 2015 و2018، قامت الشركة بـ 45 عملية موّلها مصرف لبنان بنفسه، إذ أقرض «أوبتيموم» تلك الأموال لشراء شهادات إيداع أو سندات خزينة منه، لتقوم الشركة بإعادة بيعها للمصرف المركزي في اليوم نفسه، ما أدّى إلى تحقيق أرباح فورية كبيرة. بلغت الأرباح الناتجة من هذه العمليات نحو 8.15 مليارات دولار، في حين حصلت «أوبتيموم» على 537 ألف دولار فقط كعمولات خدمات، أي ما نسبته نحو 0.01% من مجموع الأرباح، بينما عادت نسبة 99.99% من هذه الأرباح إلى مصرف لبنان.

الحاكم ورئيس الحكومة شاهدا زور؟
ما سبق ليس استنتاجاً أو تحقيقاً لم يكتمل بعد، إنما وقائع ذكرها رئيس الحكومة نواف سلام في معرض ردّه على سؤال نيابي تقدّم به النائبان مارك ضو وميشال الدويهي حول شركة «أوبتيموم».

اللافت أن الجواب الحكومي نقل التوضيحات التي حصل عليها من حاكم مصرف لبنان الحالي كريم سعيد، الذي عقد مؤتمراً صحافياً قبل أكثر من شهر، أكّد فيه نيته الادّعاء على هذه الشركة وكل من يُظهِره التحقيق متواطئاً. غير أنه لم يدَّع عليها بعد لأسباب مجهولة، رغم امتلاكه كل المعلومات عن العملية الاحتيالية التي نتجت منها أموال سجّلها سلامة كأرباح وهمية، بمعنى أنها غير موجودة سوى على دفتر اخترعه بنفسه. وقد جاء في الردّ أن هذه الأموال استُخدمت لإطفاء الخسائر المُحقّقة المُسجّلة في بند أصول أخرى في مصرف لبنان.

33 مليون دولار من 118 مليوناً حُوِّلت لدفع حصة لبنان من كلفة المحكمة الدولية

وفي كل عملية كان مصرف لبنان يمنح شركة «أوبتيموم» قرضاً بالليرة اللبنانية لشراء أدوات مالية محدّدة، ثم في اليوم نفسه تعيد الشركة بيع هذه الأدوات إلى مصرف لبنان بالقيمة الكاملة. أدّت هذه العمليات إلى جمع نحو 12.1 تريليون ليرة لبنانية، فيما احتفظت الشركة بنحو 860 مليون ليرة، أي ما يقارب 573 ألف دولار.

كذلك، أفاد سعيد بأنه أجرى تدقيقاً داخلياً جنائياً خاصاً (SIFA)، تمّ التأكيد فيه أن سلامة استخدم 98.45% من هذه الأموال للغرض المقصود، أي إطفاء الخسائر المؤجّلة، في حين تمّ تحويل نحو 176.7 مليار ليرة، أي قرابة 118 مليون دولار إلى حسابات أخرى «لدعم نشاطات مختلفة وكبدلات استشارات ولأغراض أخرى غير واضحة». ويضيف سعيد أنه يقوم بإجراء تحقيقات إضافية لتجديد المستفيدين النهائيين من هذه التحويلات و«تقييم مشروعيتها». والسؤال هنا: من هم أصحاب هذه الحسابات؟

وأي نوع من النشاطات كان يموّله سلامة على حساب الدولة؟ والأهم، لماذا لم يكشف سعيد بعد عن هوية هؤلاء، طالما أن المصرف بقيادته وكل الداتا بحوزته، وسبق له أن أجرى تدقيقاً جنائياً في هذه القضية؟ وما الذي يؤخّر الادعاء على «أوبتيموم» وسلامة وغيرهما أمام النيابة العامة المالية؟

هل يخشى الحاكم الكشف عن أسماء المستفيدين من مكارم سلفه؟ وهل يخضع لضغوطات تحول دون تحويله الملف إلى القضاء؟ ذلك لغز آخر يفترض على رئيس الحكومة وسعيد توضيحه للرأي العام والمودعين على حدّ سواء، وإلّا تحوّلا إلى شاهدَيْ زور في هذه الجريمة. في وقت يتمتع «بطل» هذه اللعبة، رياض سلامة، بالأموال التي جناها، ويقيم في فيلته في منطقة الصفرا، مطمئناً إلى أن ما من ملف يصل إلى خواتيمه.

ومن المهم الإشارة هنا إلى أن الحاكم الحالي كشف عن معلومة قيّمة في معرض ردّه على السؤال النيابي، إذ أفاد بأن نحو 33 مليون دولار من الـ 118 مليوناً، حُوّلت إلى الهيئة العليا للإغاثة لدفع حصة لبنان من كلفة المحكمة الدولية الخاصة به. وتلك قصة أخرى تتطلّب تفسيراً حول استخدام أموال المودعين في تسديد هذه التكاليف.

توصية ضدّ «أوبتيموم» منذ 2016
في عام 2016، أخفى حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة في درج مكتبه تقريراً صادراً عن هيئة الأسواق المالية، يتحدّث عن عمليات مشبوهة ومخالفات قامت بها شركة «أوبتيموم»، موصياً بوقف تعامل مصرف لبنان والمصارف معها.

اللافت أن هذا التقرير صدر بعلم سلام، فهو من موقعه كحاكم مصرف لبنان يترأّس هيئة الأسواق المالية، وبطبيعة الحال أُوقف ولُفلف بطلب منه. نام الملف بعدها لسنوات إلى أن أعادته شركة التدقيق الجنائي «ألفاريز» إلى التداول عبر حديثها عنه، ومن ثم شركة «كرول» التي كلّفتها شركة «أوبتيموم» نفسها بتدقيق حساباتها عند انتقال إدارة الشركة من جهة إلى أخرى.

سلام وجابر يعدان بمساعدة السائقين العموميين: النقابات تتخلّى عن الإضراب

كان يفترض أن تنفّذ الاتحادات والروابط العمالية إضراباً في مواجهة قرارات الحكومة الأخيرة التي تزيد الضرائب غير المباشرة، غير أنّه جرى «تدجين» التحرّك وإلغاؤه. فجأة انحسرت الدعوات والخطابات التصعيدية بعدما انتهى لقاء نقابات النقل مع رئيس الحكومة نواف سلام ووزير المال ياسين جابر بحضور رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر، إذ حصد المعترضون «وعوداً» بالإصلاح الضريبي ومساعدة السائقين العموميين مقابل الانسحاب من الشارع، وأعلنت اتحادات العمال أنّها ليست المنظم الأساسي للتحرك وأنّها فقط شاركت للدعم.

يظهر الأمر بوضوح أن هذه النقابات والاتحادات لا تعمل خارج إطار القرار السياسي الذي أنتج القرارات الحكومية. إذ بدت الدعوات إلى الإضراب هادفة إلى تنفيس الغضب واحتوائه من دون أن يترتّب على السلطة أي كلفة سياسية أو اقتصادية، لتصبح هذه المؤسسات أو ما بقي منها أداة ضبط بدلاً من أداة ضغط.

وبحسب النقابي محمد قاسم، فإن التأخير في اتخاذ خطوات تصعيدية فعلية يعكس حال «استرخاء» في الأوساط النقابية، مشدداً على أن كل التحركات السابقة لم ترتقِ إلى مستوى الحدث ولم تُحدث أثراً ملموساً على القرار الحكومي. وعن إلغاء التحركات مقابل وعود بتوفير مساعدات للسائقين العموميين، يقول: «عجيب كيف تتمكن الحكومة من توفير هكذا مبالغ دون فرض ضرائب؟ فإذا كان هناك 20 ألف سائق عمومي فالمساعدة ستصل إلى أكثر من 50 ألفاً بتدبير خفي من قيادة كهذه والآتي أعظم».

الواقع، أنه رغم الدعوات التي وجهت في الأيام الماضية، لم يبرز أي قرار فعلي جامع بالتحرك. فلا العسكريون المتقاعدون أعلنوا خطوة واضحة، ولا المعلمون انتقلوا إلى إضراب فعلي، ولا الاتحاد العمالي العام أصدر موقفاً تنفيذياً يتجاوز الدعوة العامة إلى «إضراب»، قبل أن يجلس رئيس الاتحاد بشارة الأسمر مع رئيس الحكومة وتصريح جابر بعد اللقاء. حتى أنّ البيان الصادر عن تجمع روابط القطاع العام لم يتضمن أي دعوة واضحة لأي تحرك، فقط تكرار لـ«الصياغات الإنشائية» ذاتها.

ما جرى أمس لا يمكن قراءته كفشلٍ تقني بل كخيارٍ سياسي واضح في إدارة الاعتراض

وقبل تراجع قطاع النقل، كان رئيس اتحاد النقل البري بسام طليس قد كشف أن اتصالات تُجرى مع رئيس الحكومة ووزير المال لتأمين الفرق في الكلفة الناتج عن الضريبة المفروضة على المحروقات، بما يخفف العبء عن أصحاب سيارات الأجرة ويمنع تحميله للمواطنين، ويوفّر عن كل واحد منهم 100 ألف ليرة.

وبالفعل استطاع طليس أن ينتزع وعوداً بمساعدات مالية بقيمة 12 مليون ليرة لكل سائق عمومي شرعي، وبذلك أعلن أنّ مهمته قد تمّت وبالتالي علّق التحرك، تاركاً بقية المواطنين لمصيرهم. هذا المشهد يعكس تناقضاً واضحاً بين خطاب النزول إلى الشارع ومسار التسوية المسبقة، ويطرح سؤالاً أساسياً حول وظيفة هذا التحرك: هل هو أداة ضغط فعلية أم مجرد خطوة شكلية؟

في المقابل، يبرز الموقف الأوضح لرئيس الاتحاد العام لنقابات عمال لبنان مارون الخولي، الذي يذهب مباشرة إلى توصيف سياسي حاد، معتبراً أن الحكومة سقطت شعبياً جراء «الخطيئة» التي اقترفتها، لكنه يربط التريّث في التحركات «بالوضع الإقليمي والتوتر بين إيران والولايات المتحدة». أما رئيس الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان، كاسترو عبد الله، فقد أعلن هو أيضاً تأجيل التحرك إلى موعد يُحدَّد لاحقاً، متذرعاً بـ«الظروف المناخية المتوقعة اليوم».

وفي قراءة للواقع الحاصل، يرى المستشار النقابي للمرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين أديب بو حبيب، أنّ ما يحصل يفتقر إلى التنظيم وإلى وجود مطلب موحد، بالإضافة لوضع كل الاعتبارات السياسية جانباً. ويعتبر أنّ التحركات لا يمكن أن تحصل فجأة، ويجب الدعوة إليها قبل 15 يوماً على الأقل وخصوصاً في ظل وجهات النظر المختلفة والوجهات الإعلامية المتناقضة. ويشدّد بو حبيب أنّ كل الدعوات لا تأخذ بالاعتبار الواقع الاقتصادي والاجتماعي للفئات التي يفترض أن تكون معنية بالتحرك، ويسأل: كيف سيؤمّن هؤلاء كلفة وصولهم إلى وجهة التحرك؟ كل تلك الأسباب مجتمعة، تجعل من هذه التحركات غير مجدية ولا أثر ملموس لها على الأرض.

لا يمكن قراءة ما حصل كفشل تقني في التنظيم، بل هو خيار سياسي واضح في إدارة الاعتراض. فحين تُستبدل المواجهة بالوعود، والتصعيد بالتريّث، ويتحوّل الشارع إلى ورقة تفاوض جزئية تُستخدم لفئة وتُسحب من بقية المواطنين، يصبح التحرك جزءاً من المنظومة التي يُفترض أن يواجهها.

اللواء:

سلام: لن نقبل بجرِّ لبنان إلى حرب جديدة ولتعلو المصلحة العليا فوق أي حساب

بعبدا وعين التينة لإجراء الانتخابات في موعدها.. و«تفاهم مالي» مع النقل البري يُرجئ التحرُّك في الشارع

الموضوع الأساسي الذي يشغل اللبنانيين: ماذا عن شدّ الحبال العسكري – السياسي – الدبلوماسي بين الولايات المتحدة الاميركية وايران حول الملف النووي وجملة ملفات مترابطة، كالسلاح الباليستي والحركات الحزبية والمسلحة التي تدور في الفلك الايراني.

ومختصر الانشغال اللبناني: هل تقع الحرب، وما هو موقف حزب الله: هل يرعوي، وينضبط تحت قرار الدولة اللبنانية الرافضة لأي محاولة لزعزعة الامن او المغامرة من جديد بالبلاد والعباد؟
في الواقع ما خلا المصدر القيادي في الحزب من ان الحزب لا يتدخل اذا كانت الضربة الاميركية لايران محدودة، الامر الذي يعني، في ما يعني عدم اعطاء جواب حاسم، قابل لأن يلتزم به الحزب.
وهذا الامر، بحثه المستشار الرئاسي العميد اندريه رحال في عين التينة مع الرئيس نبيه بري، الذي بالاضافة الى اهتمامه البالغ بمسألة الانتخابات النيابية، وضرورة اجرائها بالتوقيت الدستوري، بعيداً عن تمديد تقني او مؤقت، لضرورات لها علاقة بضمان حقوق المغتربين في الاقتراع..
وأفادت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان رئيس الجمهورية الذي يغادر يوم الاربعاء المقبل الى فرنسا حيث يشارك في مؤتمر دعم الجيش سيشدد في خلال هذه المشاركة على دور الجيش وقوى الأمن الداخلي في عملية الاستقرار في البلاد ويتوقف عند أهمية دعم هذه المؤسسات، وسيسلط الضوء على انجازات الجيش في تطبيق خطة حصرية السلاح.
وأوضحت ان الرئيس عون يعلق أهمية على هذا المؤتمر كي يخرج بخلاصات ايجابية للجيش وقوى الأمن الداخلي.
الى ذلك علمت «اللواء» ان رئيس الجمهورية سيقيم افطارا رمضانيا في القصر الجمهوري وستكون له كلمة في خلاله.
وفي السياق، اكد الرئيس نواف سلام في افطار رمضاني اقامه في السراي الكبير، اننا «قادرون على تنفيذ المرحلة الثانية من حصر السلاح في اربعة اشهر، في حال أُمِّنت للجيش اللبناني احتياجاته، وليس من مصلحتنا ولن نقبل ان يُجر لبنان الى حرب جديدة، ويجب ان تعلو عندهم مصلحة لبنان فوق اي حساب.
وكشف الرئيس سلام في جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت عشية بدء هذا الشهر المبارك، أَبلغَنا الجيش عن استعداده لتنفيذ المرحلة الثانية من خطته لحصر السلاح، أي شمالاً بين نهرَيِّ الليطاني والاوّلي. وتساءل البعض عن المدة المطلوبة لذلك، أهي مدة مفتوحة، ام هي أربعة ام ثمانية أشهر، او غير ذلك. والجواب ان المهمة قابلة للتحقيق في أربعة أشهر إذا توفّرت لقوّاتنا المسلحة نفس العوامل المساعدة والمساندة، التي تأمّنت عند تنفيذ المرحلة السابقة. ومن اجل استكمال هذه الخطة في كل مراحلها، فإننا كحكومة، سوف نعمل على أن تنال قواتنا المسلحة كل الإمكانات المطلوبة، وقال:اننا سنعمل على استمرار إحاطتها بأوسع احتضان سياسي وشعبي، كما حصل عند تنفيذ المرحلة الأولى من الخطّة.

ويبقى ان سيادة الدولة وبسط سلطتها بقدر ما يتطلبان استعادة قرار الحرب والسلم وتحقيق حصرية السلاح، فانهما يتطلبان ايضاً حضور الدولة الإنمائي والرعائي في حياة المواطنين. من هنا، كان التزامُ حكومتنا بإعادة إعمار الجنوب التزامًا ثابتاً منذ اليوم الأول. ولهذا ما عدت الى الجنوب ثانية، بعد ان كنت قد زرته في الأيام الأولى لنيل حكومتنا الثقة، إلَّا وقد تأكدت انني اعود.

اجتماع القاهرة نتائج إيجابية

اذاً، بعدما انتهى اجتماع القاهرة العربي – الدولي الى ما انتهى اليه من نتائج وصفتها مصادر دبلوماسية متابعة لـ اللواء: «بالواعدة والايجابية لا سيما بوجود ممثل المملكة العربية السعودية الامير يزيد بن فرحان التي لولا حضورها لما كان نجح الاجتماع بشكل مثالي». تتجه الانظار الى ما مؤتمر باريس الدولي بعد عشرة ايام، المخصص لدرس احتياجات الجيش والقوى الامنية الاخرى بالتفصيل وما يمكن تقديمه.
واوضحت المصادر المتابعة لإجتماع القاهرة: ان الجهد المصري كان لافتاً للإنتباه بالتحضير للإجتماع ولمؤتمر باريس ايضا، لجهة التنظيم والدينامية الايجابية التي طبعت حركة مصر ما يستدعي توجيه التقدير لها.
واضافت: اما بعد القاهرة التي جهزت الارضية التقنية والسياسية الملائمة، فإلى باريس دُرّ في 5 اذار، حيث يرتقب ان يعرض قائد الجيش العماد رودولف هيكل ومدير عام قوى الامن الداخلي اللواء رائد عبد الله بالتفصيل احتياجات الجيش، وبحث ملاءمة هذه المتطلبات مع ما يمكن للدول المشاركة التي وجِّهت لها الدعوات وعددها بين 50 و60 دولة ان تقدمه.
واشارت المصادر الى ان تقديمات الدول لمشاركة ليست مالية فقط، بل تشمل كل متطلبات الجيش وقوى الامن من سلاح وتجهيزات وعتاد وتدريب وتأهيل ووسائط نقل وتكنولوجيا، بما يمكِّن القوى العسكرية الشرعية من تنفيذ كل المهام المطلوبة منها بدقة وفعالية لبسط سلطة الدولة على كامل اراضيها وتحقيق الاستقرار والامن.

واكدت المصادر: ان مؤتمر باريس ليس مؤتمراً فرنسياً لفرنسا بل هو مؤتمر لبناني خاص للبنان والرئيس جوزاف عون سيشارك الرئيس ماكرون في افتتاحه من باب الشراكة لا الحضور الرسمي فقط. وهذا ما يؤكد مسعى فرنسا لتثبيت عودة حضور لبنان الدولي لدعمه في بسط سيادته على كامل اراضيه، ولو من باب حصر السلاح بيد الشرعية اللبنانية.

لبنان على طريق الهند

وفي اطار الدعم الفرنسي لإستعادة لبنان دوره الدولي لكن في المجال الاقتصادي ايضاً، بحث رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مع المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي لمبادرة الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا جيرار ميستراليه، في المراحل التي قطعتها المبادرة، وتطوّر مفهوم الممر وأهدافه في تعزيز الترابط التجاري والبنى التحتية والربط الطاقوي والرقمي بين الهند ودول المنطقة وأوروبا، إضافة إلى التوجُّه الحالي نحو تنويع المسارات وتعزيز المرونة في ضوء المتغيرات الجيوسياسية.
وأكد الرئيس عون استعداد لبنان للانخراط ضمن إطار المبادرة، بما يخدم مصالحه الوطنية ويعزز موقعه اللوجستي في المنطقة.
كما زار الموفد الفرنسي رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام بحضور وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني.وتناول الاجتماع الجدوى الاقتصادية لدمج مرفأي بيروت وطرابلس ضمن هذا الممرّ، في ظلّ المرحلة الأولى التي يمرّ بها المشروع على مستوى التخطيط ودراسات الجدوى، والذي يهدف إلى ربط الهند بأوروبا عبر تكامل بحري وسككي يتيح تنويع مسارات التجارة وتجاوز نقاط الاختناق التقليدية.
وأكد سلام أنّ التحوّلات المتسارعة في خريطة التجارة الإقليمية، إلى جانب تصاعد المنافسة من المرافئ المجاورة، تجعل من انخراط لبنان في الممرّات التجارية الإقليمية فرصة استراتيجية وضرورة ملحّة للنهوض الاقتصادي. كما رحّب بالدعم والمواكبة التقنية التي تبديها الحكومة الفرنسية في هذا المجال. واكد أنّ هذا الملف يُعدُّ من أولويات الحكومة، مشيرًا إلى إطلاق دراسة استراتيجية شاملة حول تكامل قطاعات النقل والطاقة والتجارة مع دول الجوار، بدعم من البنك الدولي. وسيتولى مكتب رئيس مجلس الوزراء تنسيق هذه المبادرة متعددة القطاعات بالتعاون الوثيق مع الشركاء المانحين، وفي مقدّمهم الحكومة الفرنسية.

وزار ميستراليه وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، وتم عرض الإمكانات المتاحة لإنخراط لبنان فيه، في ضوء موقعه الجغرافي الذي يؤهله ليكون محطة لوجستية ونقطة عبور بحرية ومركز خدمات في مجال النقل البحري والخدمات اللوجستية في شرق المتوسط، بما يتيح للبنان أن يكون جزءًا من هذا المشروع الاستراتيجي.
وفي اطار مهمته، زار ميستراليه مرفأ طرابلس للإطلاع على اوضاعه وامكانياته لدخول الممر الدولي.

بري: حماية النظام بالانتخابات

وشدّد الرئيس نبيه بري على ضرورة اجراء الانتخابات النيابية في موعدها المحدد وفقاً للدستور، واعتبر ان هذا الاستحقاق مدخل اساسي لحماية النظام الديمقراطي ومنع اهتزاز الحياة البرلمانية.
والتقى بري الوزير السابق الشيخ وديع الخازن الذي قال: تداولنا في ألاوضاع الداخلية والتطورات المقلقة عندنا وفي ظل ما تشهده الساحة الإقليمية من تصعيد وإنعكاساته مباشرة على لبنان سياسياً وأمنياً واقتصادياً ، وقد إتسم اللقاء بروح من المسؤولية الوطنية والحرص على مقاربة التحديات بعقلانية.
ونقل عن السفير الاميركي في بيروت ميشال عيسى، رداً على سؤال يتعلق بالانتخابات النيابية اللبنانية، قوله ان بلاده (الولايات المتحدة الاميركية) لا تتدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية.
وزار النائب ملحم خلف، وقال بعد اللقاء «‏لا يوجد اي طلب خارجي يقضي بعدم اجراء الانتخابات النيابية في موعدها الدستوري، والنواب لا يملكون حق التمديد لولايتهم لان الاقتراع هو حق الشعب اللبناني وليس ملكاً لهم».
معيشياً، اجتمع رئيس مجلس الوزراء نواف سلام مع وزير المال ياسين جابر ورئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر ورئيس اتحادات النقل البري بسام طليس. وقال وزير المال بعد الاجتماع: بدعوة من رئيس الحكومة عقدنا اليوم اجتماعاً وكان إيجابياً، حيث تم البحث في تداعيات ارتفاع أسعار البنزين على قطاع النقل.
وتابع: تم التوافق على ضرورة عدم السماح بانعكاس أي زيادة في أسعار المحروقات على تعرفة النقل العام، ومنع أي استغلال لهذا الأمر لرفع الأسعار على المواطنين. كما تم التأكيد على تثبيت التعرفة المتفق عليها مع وزارة النقل، سواءٌ بالنسبة إلى سيارات الإجرة أو سائر وسائل النقل العام. والاتفاق يؤكد على أن الحكومة بصدد مشروع اصلاح ضريبي كامل، وفور الانتهاء من إعداده سيُرسل إلى المجلس النيابي لدرسه. كما ستكون هناك مراجعة لموضوع الضريبة على القيمة المضافة بشكل عام. والحكومة لن تتمسك بنسبة الواحد في المئة كما وردت في مشروع القانون الصادر عن مجلس الوزراء، إلى حين استكمال الدراسة بشكل أعمق، وسننظر في الموضوع بشكل عام، وأي زيادة محتملة يجب أن تكون مدروسة بعناية، وأن تطال الفئات القادرة على تحمّلها. ورداً على سؤال عن التحركات المقررة للسائقين اليوم، قال جابر: سيعقدون اجتماعات مع قاعدتهم وإن شاء الله سيكون هناك تفهُّم للضغوطات الموجودة وأن يلقى هذا الحل قبولاً لدى الجميع.
ولاحقاً اعلن رئيس اتحادات النقل البري بسام طليس وقف التحرك الذي كان مقرراً اليوم، بعدما تلقَّى رئيس اتحاد العمال وطليس من الرئيس سلام بتقديم 12 مليون ليرة لبنانية شهرياً لكل سائق يمتلك سيارة بصورة شرعية.

الاحتلال: هدم منازل وقنابل صوتية

جنوباً، ثبَّت الجيش اللبناني تواجده عند نقطة المراقبة، التي استحدثها للمراقبة قبالة سهل الخيام، في مواجهة التحركات الاسرائيلية، والتي انتهت بانسحاب القوة الاسرائيلية بعد تدخل «اليونيفيل» وسجلت اعتداءات بالقنابل الصوتية على مزارعين في اطراف بلدة رميش.
وبرغم التهديدات الاسرائيلية عبر مكبرات صوت في محلقة لإخلاء الموقع المستحدث، قام الجيش اللبناني بتثبيت وبتحصين النقطة التي استحدثها أمس الاول في كرم المطران قرب معمل الحجارة في سردة لجهة الخيام، شمال الموقع الإسرائيلي المستحدث في تلة الحمامص جنوب بلدة الخيام، وقام برفع سواتر ترابية رافضاً الانسحاب.. ولاحقاً توجهت قوة من اليونيفيل للتمركز قرب موقع الجيش دعماً لموقفه.
وبالمقابل، انسحبت القوة المعادية التي توغلت باتجاه منطقة «العمرا»، الى الموقع المستحدث في تلة الحمامص. بعد ان توغلت صباحا قوة معادية مؤلفة من ناقلة جند من نوع «نامير» وعدد من الجنود.
هذا ونفذ العدو ليل امس الاول، تفجيرين في بلدة العديسة. كما نفذ تفجيرا عند أطراف بلدتي مروحين وشيحين لجهة جبل بلاط بقضاء صور.وألقت محلقة إسرائيلية ٣ قنابل صوتية قرب مستوصف الامام الصدر في بلدة عيتا الشعب.
وكانت الاعتداءات الاسرائيلية مدار بحث في اجتماع لجنة المكيانيزم امس،على المستوى العسكري بعدما تم تعليق التفاوض السياسي، وقد شرح ممثلو الجيش اللبناني ما تعرضت له مواقعه من قبل قوات الاحتلال لا سيما موقع سردة امس، واكد حقه في التمركز بأي بقعة لبنانية والسيطرة على اي ارض لبنانية، واعلن ممثلو قوات اليونيفيل تأييدهم لموقف الجيش بالانتشار على كامل اراضيه. واكد الجيش انه سيواصل الانتشار في اي بقعة وإقامة مراكز مراقبة وحماية لمنع اي عملية توغل معادية.وذكرت المعلومات ان الجيش اقام حتى الآن عند الحدود نحو 25 مركز ونقطة مراقبة، كما انتشرت اليونيفيل في اكثر من موقع بجوار الجيش.
وافيد عن اجتماع عُقد بعد اجتماع الميكانيزم بين ضباط من الجيش اللبناني والضباط الاميركيين في ثكنة صور لعرض الوضع القائم وايجاد الحلول له.

البناء:

طهران هجوم دبلوماسي ودفاع عسكري وواشنطن دفاع دبلوماسي وهجوم عسكري

جنيف اليوم: ارتفاع أسهم اتفاق نووي معدل مقابل عقوبات رئيسية… وربط نزاع

«إسرائيل» تتحدث عن حرب وشيكة وتسعى لها وخشية من هروب أميركي نحو اتفاق

كتب المحرّر السياسيّ

يتفاوت منظور أميركا وإيران من مفاوضات جنيف الحاسمة التي تعقد اليوم وسط انشغال عالمي بما سينتج عنها، ومن وجهة نظر أميركا تبدو الحرب خياراً مفضلاً إذا ثبت أنه محدود المخاطر مضمون النتائج، فالحرب تريح صورة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظرية القوة الخارقة والسلام بالقوة، وتمهد المنطقة لفرض هيمنة أميركية شبه مطلقة إذا نجحت الحرب في تحقيق سقفها الأعلى بإسقاط إيران أو إضعافها لفرض شروط الخضوع عليها، وتتيح تصوير أي اتفاق يليها كنتيجة للحرب، إذا لم تتحقق السيطرة الكلية على مسار الحرب، لكن إذا ثبت أن الحرب مخاطرة كبرى بسبب ما أعدّته إيران وما تملكه من قدرات ومن ثبات وتستعدّ له في حال المواجهة، وإذا ثبت أن تحمّل هذه المخاطر لن يؤدي بالضرورة إلى تحقيق الأهداف سواء لصعوبة سقوط النظام ومفعول الحرب العكسي على الوحدة الداخلية بين الإيرانيين ونظام الحكم في إيران، عندها فقط تنظر واشنطن بعين الجدية للمسار التفاوضي، ويقرأون بتمعن ما أعدّه الإيرانيون، وهذا الحال الأميركي هو عكس حال إيران تماماً التي تهاجم دبلوماسياً سعياً للتوصل إلى اتفاق، باعتبار أن إيران جادة في التوصل إلى اتفاق يقوم على صفقة تضمن طمأنة واشنطن إلى أن برنامج إيران النووي كان وسيبقى سلمياً، مقابل رفع العقوبات الأميركية عن إيران أو أغلب هذه العقوبات وأشدها تأثيراً على الاقتصاد الإيراني، لكن إيران لا تعيش في الوهم، وهي تدرك أنها إذا قدمت أفضل مشروع اتفاق للجانب الأميركي وكانت الحرب خياراً أسهل وأكثر فائدة للجانب الأميركي فإن الحرب سوف تقع، ولذلك تذهب إيران للمفاوضات وكأن المفاوضات ناجحة حكماً، وتستعدّ إيران للمواجهة كما لو أن المفاوضات فاشلة حكماً، والحرب آتية لا ريبَ فيها.
بعض المعلومات المتداولة إعلامياً من مصادر تتابع مسار التفاوض تقول إن الورقة الإيرانية تلقى قبولاً مبدئياً أميركياً، وتشكل أساس اتفاق جديد بين طهران وواشنطن، ويتضمّن المشروع الإيراني وفق المعلومات ضمان حق إيران بتخصيب اليورانيوم على أراضيها، مقابل تعليق إيران للتخصيب لعدة سنوات يتم تحديدها في الاتفاق، وقبولها بتخفيض التخصيب إلى نسبة 3,67 % وتخفيض نسبة التخصيب في المخزون المخصّب على نسبة 60 % الى 20 %، وتعزيز فرق الرقابة والتفتيش التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتقول المعلومات إن واشنطن قبلت مبدئياً مع ربط النزاع حول البرنامج الصاروخي والعلاقة بقوى المقاومة والوضع الداخلي الإيراني وإبقاء العقوبات الخاصة بكل من هذه البنود، وهي عقوبات على أشخاص وشركات وهيئات معنية بهذه العناوين، بينما العقوبات المرتبطة بالملف النووي فتشمل المصرف المركزي والمصارف التجارية إضافة إلى تجارة النفط والغاز والبتروكيماويات والمشتقات النفطية.
في كيان الاحتلال ترويج لخيار الحرب وتأكيد على أن القرار الأميركي اتُخذ بالحرب، ودعوة للاستعداد لتحمل تبعات الحرب والصمود، لكن ذلك لم يحجب أصواتاً تتحدّث عن ترجيح الاتفاق وتسميه خيانة أميركية أو هروباً أميركياً وتدعو للاستعداد لتكلفة هذا الخيار الأميركي بالتخلي عن الشراكة مع «إسرائيل» في شأن شديد الأهمية لمستقبلها الوجوديّ وأمنها الاستراتيجي.

وتتجه الأنظار العالمية الى جنيف التي تشهد على جولة حاسمة من المفاوضات الأميركية – الإيرانية والتي سترسم نتائجها أكانت سلبية أو إيجابية المشهد الإقليمي والدولي الجديد، حيث يرجّح أكثر من مصدر دبلوماسي أوروبي وعربي غلبة الخيار الدبلوماسي على الخيار العسكري نظراً للتداعيات الكارثية لأي حرب كبرى على مستوى المنطقة وعدم وجود ضمانة أميركية بتحقيق أهداف الحرب بوقت سريع وكلفة أقلّ وتحييد «إسرائيل» عن مرمى الصواريخ الإيرانية وحلفائها في المنطقة من العراق إلى لبنان واليمن. وتكشف المصادر لـ»البناء» عن دخول كثير من دول أوروبية وعربية على خط الوساطة بين أميركا وإيران لتغليب لغة التفاوض وتجنّب الحرب، مع توجيه نصائح لواشنطن وتحذيرات من مغبة استخدام القوة مع إيران، لأنها ستؤدي إلى تضرّر الاقتصاد الأوروبي وتهدّد أمن واستقرار الدول العربية لا سيّما تلك المجاورة لإيران وإشعال الحرب في ساحات متعدّدة بين تنظيمات مسلحة و»إسرائيل»، كما وجّهت هذه الدول الأوروبية والعربية نصائح إلى إيران لاحتواء الضغوط الأميركية وتقديم تنازلات على صعيد ملفها النووي لنزع الذرائع الأميركية لشن حرب عسكرية. ودعت المصادر إلى انتظار الجولة التفاوضية اليوم لسبر أغوار التوجهات الأميركية، مرجّحة الخروج بأجواء إيجابية لوجود إرادة لدى الجانبين بتحقيق اختراق ما في جدار الشروط الصلب، لكن لا تتوقع المصادر خروج الدخان الأبيض من فيينا بعد جولة اليوم وقد تحتاج الأمور إلى جولات أخرى، لكن الأهم استبعاد الخيار العسكري واستمرار التفاوض ولو بنتائج بطيئة.
وبعد الولايات المتحدة، أعلنت الحكومة الاسترالية أنّها وجهت أفراد عائلات المسؤولين العاملين في «إسرائيل» والأردن وقطر والإمارات ولبنان بالمغادرة لتدهور الوضع في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أنّ الوضع الأمني غير مستقر والتوترات الإقليمية مرتفعة مع خطر نشوب صراع عسكري. وأكّدت أنّ النزاعات في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات الجوية.
وفيما وضِع الملف اللبناني على رصيف الانتظار حتى يتبيّن خيط نتائج المفاوضات النوويّة من خيطها الأسود، مع تجميد ملف حصريّة السلاح وربط مؤتمر باريس في الخامس من الشهر المقبل وملف الانتخابات النيابية بما ستفضي إليه مفاوضات جنيف، وفق ما تشير أوساط سياسية لـ»البناء»، والتي تعتبر أنّ الولايات المتحدة الأميركية ماضية في استراتيجيتها للسيطرة الأمنية والعسكرية والسياسية على لبنان عبر سياسة الضغوط المالية والدبلوماسية القصوى واستخدام الآليّة العسكرية الإسرائيلية لفرض معادلة جديدة على لبنان، لكنها لا تريد الذهاب إلى حرب «كسر عظم» مع حزب الله في لبنان لئلا يؤثر على وضع حلفائها وتخسر من نفوذها في لبنان إذا ما حصل اصطدام بين الجيش والمقاومة والأهالي أو فتنة بين المكوّنات اللبنانية، مضيفة أنّ «واشنطن تريد إبقاء السيف العسكري الإسرائيلي مسلطاً على رقبة حزب الله وعلى الدولة اللبنانية لدفعهما لتقديم تنازلات سياسية وأمنية وعسكرية واقتصادية»، وتلفت الأوساط إلى أن أقصى ما يمكن أن تقدمه الدول الراعية لمؤتمر باريس هو دعم محدود للجيش اللبناني والقوى المسلحة بالعتاد العسكري والتدريب وبعض التجهيزات لكي يستكمل الجيش مهمة حصر السلاح في شمال الليطاني، من دون أي دعم مالي وعسكري جدّي يمكّن الجيش من الدفاع عن الحدود وردع الاعتداءات الإسرائيلية.
وغداة الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش والقوى الأمنية اللبنانية الذي استضافته القاهرة أمس الأول، والذي ناقش احتياجات الجيش لاستكمال خطة حصر السلاح شمال الليطاني، وزّعت السفارة الفرنسية في بيروت برنامج مؤتمر دعم الجيش الذي سيعقد في باريس في 5 آذار المقبل، بحسب ما نشرت وزارة الخارجية الفرنسية. وتوازياً، عُقد أمس اجتماع للجنة الميكانيزم في رأس الناقورة، اقتصر على العسكريين، قبل أن يُعقد اجتماع في ثكنة الجيش في صور للضباط اللبنانيين والأميركيين.
وبحسب مصدر نيابي فإنّ «اجتماعات لجنة الميكانيزم باتت شكليّة فقط للزوم تقطيع الوقت والتغطية على الاعتداءات الإسرائيلية والتوسّع والتوغل داخل الأراضي اللبنانية للتمهيد العسكري والجغرافي والأمني للمنطقة العازلة على طول الشريط الحدوديّ حتى تتوافر الظروف المناسبة الإقليمية والدولية والمحلية لتشريع هذه المنطقة عبر اتفاقية أمنية أو سلام تسعى إليه واشنطن بين لبنان و»إسرائيل»»، ولفت المصدر لـ»البناء» إلى أن «لجنة الإشراف على تطبيق وقف إطلاق النار أصبحت من دون أيّ دور ومجرد شاهد زور على العربدة الإسرائيليّة وتغطية العبث الإسرائيلي بخريطة وجغرافية المنطقة الحدودية». وكشف المصدر النيابيّ أن اجتماع اللجنة بشقها العسكريّ فقط من دون الوفود المدنيّة ليس بريئاً، إذ لم يعُد هناك مصلحة إسرائيليّة بالتفاوض السياسيّ داخل اللجنة لأنّ العضو اللبنانيّ لا يملك صلاحيات للتفاوض والتوقيع على أيّ اتفاق، وأنّ الدولة اللبنانيّة لم تستجب للشروط الإسرائيلية التي تحدّث عنها العضو اللبنانيّ المدنيّ في اللجنة السفير السابق سيمون كرم في أحد تصريحاته، كما أن «إسرائيل» حسمت خيارها بالاحتفاظ بالنقاط الخمس بقوة الأمر الواقع ومن خارج اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 وبموافقة أميركية، وفق ما صرّح وزير الحرب الإسرائيلي منذ أيام. وبالتالي «إسرائيل» تفرض وقائع عسكرية وأمنية في الجنوب وقواعد اشتباك في كل لبنان، وتريد جرّ لبنان تحت الضغط العسكري والحصار والعقوبات إلى تشكيل لجنة أخرى لمفاوضات اقتصادية سياسية تحقق أهدافها مع الوقت.
وفيما واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ أجندته التدميرية والعدوانية، زعم أن قوات اللواء 300 عثرت على وسائل قتاليّة ونقاط رصد وإطلاق نار في منطقة جنوب لبنان.
وعمل الجيش اللبناني منذ صباح أمس، على رفع سواتر ترابية وتحصين نقطة تمركزه المستحدثة في منطقة سردة – قضاء مرجعيون. وتعرّض عدد من المزارعين في منطقة «سعسع» عند أطراف بلدة رميش – قضاء بنت جبيل لثلاث قنابل صوتيّة ألقتها مسيرات إسرائيلية بعد ظهر الأمس. وحلّقت طائرة استطلاع إسرائيليّة على علوّ منخفض جدّاً فوق قرى السلسلتين الشرقية والغربية وفي محيطهما في منطقة البقاع. كما قامت محلقة إسرائيلية بإلقاء 3 قنابل صوتية قرب مستوصف الإمام الصدر في بلدة عيتا الشعب.
وأفادت مصادر عسكرية لقناة «الجديد»، بأنّ «الجيش اللبناني استحدث نقاطاً عسكريّة حول موقع تحتله «إسرائيل» وفي محاور يستخدمها للتوغل داخل الأراضي اللبنانية»، مؤكدة أنّ «المؤسسة العسكريّة ستستكمل استحداث نقاط المراقبة على الحدود في المواقع الأكثر عرضة للتوغل الإسرائيلي».
وقالت معلومات «الجديد»: «استحدث الجيش حتى الساعة نحو 25 نقطة على الحدود بهدف المراقبة ومنع القوات الإسرائيلية من تنفيذ عمليات ميدانيّة داخل الأراضي اللبنانية»، مضيفة: «الجيش ينسّق في تحرّكاته مع الميكانيزم وبعد الحادثة رافقته اليونيفيل إلى المراكز التي استحدثها تعبيراً عن أحقيّته بحريّة التصرّف لا سيما أن مطلب المجتمع الدولي كان انتشار الجيشِ وبسط سيادته».
إلى ذلك، أوضحت وزارة الدفاع «انّ قاعدة حامات هي قاعدة جوية لبنانية تابعة للقوات الجوية في الجيش اللبناني، وليس لأي جهة أخرى ضمنها أي سلطة أو صلاحيّة تعلو فوق القوانين والأنظمة اللبنانية»، تابعت «إنّ كل الأنشطة والمهمات في القاعدة تتمّ بإشراف وموافقة ومتابعة قيادة الجيش اللبنانيّ، وهذه القاعدة، كما مواقع وثكنات عسكرية أخرى، تستضيف فرق تدريب أجنبية تعمل تحت أنظمة وتعليمات المؤسسة العسكرية، لصالح وحدات عسكرية مختلفة في الجيش اللبناني». أضافت: إنّ قاعدة حامات الجوية تشكّل، مع قاعدة بيروت الجوية في نطاق حرم مطار رفيق الحريري الدولي وقاعدة رياق الجوية في البقاع، نقاط تلقّي واستقبال مساعدات لصالح الجيش اللبناني تشمل أعتدة وتجهيزات عسكرية وأسلحةً وذخائر عبر رحلات جويّة من دول أجنبية وفق بروتوكول تعاون مع هذه الدول. هذه الرحلات الجويّة تتم بموافقة وإشراف كافة السلطات اللبنانية ذات الاختصاص والصلاحيّة.
في الشأن السياسي والانتخابي، استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون النائب ملحم خلف الذي قال بعد اللقاء»‏لا يوجد أي طلب خارجي يقضي بعدم إجراء الانتخابات النيابية في موعدها الدستوري، والنواب لا يملكون حق التمديد لولايتهم لأن الاقتراع هو حق الشعب اللبناني وليس ملكاً لهم».
من جهته، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة مستشار الرئيس عون العميد أندريه رحال، حيث جرى بحث في تطورات الأوضاع العامة والمستجدات.
وتابع رئيس المجلس أيضاً المستجدات السياسية واستحقاق الانتخابات النيابية وشؤوناً عامة خلال استقباله الوزير السابق وديع الخازن الذي نقل عن الرئيس نبيه بري تمسكه بـ «احترام الاستحقاقات الدستورية الذي يشكل المدخل الأساس لحماية النظام الديمقراطي وفي مقدمها الانتخابات النيابية التي ستجرى في موعدها المحدّد وفقاً للدستور، رغم كل ما يثار من تكهّنات حول إمكان التمديد للمجلس النيابي»، وشدّد بري وفق الخازن على أنّ «الدستور هو الحكم والمرجعية، وأن أي مساس بالمواعيد الدستورية يعرّض الحياة البرلمانية للاهتزاز. ويفقد المواطنين ثقتهم بالمؤسسات».
وأشار رئيس الحكومة نواف سلام، خلال كلمته في الإفطار الرمضاني في السرايا الحكومية إلى أننا «في جلسة الحكومة التي انعقدت أبلغنا الجيش عن استعداده لتنفيذ المرحلة الثانية من خطته لحصر السلاح أي شمالاً بين نهري الليطاني والاوّلي، وتساءل البعض عن المدة المطلوبة، وهذه المهمة قابلة للتحقيق في 4 أشهر إذا توفّرت لقوّاتنا المسلحة نفس العوامل المساعدة والمساندة التي تأمّنت عند تنفيذ المرحلة السابقة».
وشدّد على أنّ «التزام حكومتنا بإعادة إعمار الجنوب هو التزام ثابت منذ اليوم الأول، ولهذا ما عدت إلى الجنوب ثانية إلا وقد تأكدت أنني أعود إليه ومعي ما هو أثقل وأصدق من الوعود: مشاريع محدّدة ومسارات تنفيذ وتمويلاً مخصّصاً بدأنا بتأمينه وخططاً تُترجَم على الأرض».
وأضاف سلام: «اليوم أستطيع القول إنّنا ومقارنة بكلّ مراحل الأزمة السابقة بتنا في أقرب نقطة للعودة إلى الانتظام المالي، وهذا ما سيمهّد لخروج البلاد من كابوس الانهيار الذي صنّفه البنك الدولي كأحد أكبر ثلاثة انهيارات اقتصاديّة في التاريخ الحديث».

المصدر: صحف