تناولت الصحف اللبنانية الصادرة في بيروت صباح اليوم الاربعاء 25-2-2026 العديد من الملفات والمواضيع المحلية والاقليمية والدولية…
الاخبار:
الشرع ولبنان: «أوهام» أكبر من القدرات
منذ وصول الرئيس السوري أحمد الشرع إلى السلطة في دمشق، تخرج بين حين وآخر في وسائل الإعلام أنباء عن نيّة النظام السوري الجديد شنّ هجوم عسكري على لبنان، أو المشاركة في هجوم إسرائيلي محتمل. وتحوّلت في الآونة الأخيرة إلى حملات إعلامية واسعة مستفيدةً من انحسار سيطرة «قوات سوريا الديموقراطية» (قسد) على محافظة الحسكة ومدينة كوباني في حلب، وسيطرة الحكومة الانتقالية على غرب حلب والرقة ودير الزور.
وقد دفعت السيطرة السريعة لنظام الشرع على مناطق «قسد» البعض إلى الاستنتاج بأن لديه قدرة عسكرية على القيام بعمليات واسعة من هذا النوع، وأن الدعم الذي تقدّمه إدارة الرئيس دونالد ترامب لحكومته على وقع تهديد إيران بالحرب، قد تشكّل غطاءً دولياً للقيام بهجوم ضد لبنان واستهداف حزب الله فيه، انطلاقاً من الحدود الشرقية.
وتتعزّز هذه الشكوك، مع التصريحات العشوائية للموفد الأميركي توم برّاك حول تقسيمات اتفاقية سايكس ـ بيكو، والتلويح بتغيير الخرائط، وتخلي الغرب عن ضبط شؤون المنطقة، وترك هذه المهمة للقوى الإقليمية، واستعداد الشرع للقيام بأي مهمة لإرضاء إسرائيل مثل منع إعادة تسليح حزب الله وطرد الفلسطينيين ومحاربة النفوذ الإيراني، لا سيّما أنه سبق للشرع التصريح بوجود أعداء مشتركين مع إسرائيل هم إيران وحلفاؤها. كما لا تخفى النظرة السلبية التي ينظر إليها النظام الجديد إلى لبنان، ومطالبته بتعديل الاتفاقيات السابقة.
إلا أن هذه السرديات تغفل عن حقائق ملموسة في الميدان السوري، وتخطئ في فهم طريقة تفكير الإدارة الأميركية. فمن جهة، لا يمتلك النظام الجديد قدرة على تنفيذ عملية عسكرية واسعة. وأي تدقيق بحوادث الساحل في آذار 2025 والسويداء في تموز 2025 وحلب والجزيرة السورية منذ كانون الثاني 2026، يكشف أن النظام السوري لم يكن هو من تحرك، عبر تشكيلاته وعتاده الثقيل، بل كان الثقل الأكبر للعشائر و«القوى السنّية» التي ترى في نفسها درع النظام الجديد. وحتى عملية «ردع العدوان»، سيستمر الجدل لسنوات حول السبب الحقيقي الذي أدى إلى نجاحها: أهو براعة التخطيط والقدرات العسكرية لـ«هيئة تحرير الشام»؟ أم تفسّخ النظام السابق نتيجة التراكمات والأخطاء والظروف العسكرية والسياسية والاقتصادية المرافقة؟
ورغم إقبال جزء من السوريين على الانضواء في القوات المختلفة التابعة للشرع، (الأمن العام أولاً، ومن ثم وزارة الدفاع)، لكن هذه القوات تعاني الكثير من ضعف الإمكانات والتدريب، وتنقصها غالبية أصناف السلاح لشن هجمة واسعة في مواجهة قوّة كالجيش اللبناني بانتشاره الحالي في البقاع.
ومقارنةً مع القوات المسلحة التابعة للنظام السوري السابق بمختلف مسمّياتها، فإن قوات الشرع الحالية لا تتجاوز خُمس القوات المسلحة السابقة، أي حوالي مئة ألف مسلّح، وهم موزّعون على غالبية الأراضي السورية ما عدا أجزاء من السويداء والحسكة. وغالبية هذه القوات (عدا عن العناصر السابقين في هيئة تحرير الشام) من المنضوين الجدد الذين خضعوا لدورات قصيرة وسريعة. فضلاً عن النقص الكبير في الأسلحة والذخائر، لا سيّما المدفعية والدبابات وسلاح الجو، مع اقتصار الدعم التركي على الناقلات المدرعة تدريعاً خفيفاً وعدم تقديم روسيا، حتى الآن، ذخائر وقطع غيار لصيانة ما تبقّى من أسلحة الجيش السوري السابق. فـ«فزعة العشائر» لا تصلح في الهجوم على لبنان، وهي نجحت في الشرق السوري لأن «قسد» لم تقاتل أساساً، بل انسحبت انسحاباً يشبه تفكك النظام السوري السابق، مع فارق أن الكرد عادوا للتحصّن في الحسكة بأسلحتهم.
بمعزل عن النظرة السلبية للنظام الجديد نحو لبنان، إلا أن الظروف الداخلية والمواقف الإقليمية والدولية لا تساعده على خوض معركة ضده
وعند الحديث عن العشائر والشرق السوري، لا بد من التساؤل عما إذا كانت العشائر مستعدةً لأن تضحي بأبنائها لمرة جديدة خدمة لأجندة الشرع، خصوصاً بعد الخيبة الكبيرة لعشائر الشرق السوري إثر تدمير قوات الشرع «حراقات النفط البدائية» التي غضّت «قسد» و«داعش» والولايات المتحدة النظر عنها لأكثر من عقد من الزمن، ما أدى إلى حرمان آلاف العائلات من مصادر دخلها الناجمة عن تلك الحراقات، فضلاً عن تضاعف أسعار النفط في منطقة تفتقر إلى الخدمات وتعتمد بشكل حيوي على المشتقات النفطية للحصول على الماء والكهرباء ولمنع تحول آلاف الهكتارات إلى أرضٍ يباب.
ومن ناحية ثانية، يقول المطّلعون على الأجواء الدولية، إنه لا يوجد أي غطاء سياسي أميركي أو أوروبي أو عربي لأي تحرّك عسكري ضدّ لبنان، ولو كانت الذريعة الضغط على حزب الله. إذ إن مجازر الساحل والسويداء والهجمات الأخيرة على «قسد»، باتت تأخذ حيزاً واسعاً من النقاش في البرلمانات الأوروبية وفي الكونغرس ومجلس النواب الأميركيين مع مطالبات بوضع عقوبات على دمشق، وهو ما بدأ يضغط حالياً على الدبلوماسية الغربية لموازنة مواقفها من النظام السوري، بعد «مدة السماح» التي امتدت لأكثر من عام وخلّفت فوضىً وآلاف الضحايا.
صحيح أن ترامب يواصل دعمه للشرع، وصولاً لقوله مؤخراً إنه هو من قام بتعيينه عملياً، إلا أن موقف ترامب يعود إلى رغبته بإسكات الانتقادات لحين انتهاء سحب القوات الأميركية من سوريا ليعلن نجاحه مرةً أخرى في «تحقيق السلام» وإنهاء حرب أخرى. وتقول وسائل إعلام أميركية إن الانسحاب الأميركي يحتاج إلى شهرين لكي ينجز. فهل ستستمر حاجة ترامب للدفاع عن الشرع في وجه الانتقادات بعد ذلك؟
وبعيداً عن الحسابات الغربية المعقدة، لا يخفى أن الموقف العربي شديد الحرص على تفادي أي توتر سوري – لبناني، رغم بعض التحريض في الإعلام السعودي والقطري. ويبرز هنا الموقفان السعودي والمصري، حيث تحرّك وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بشكل سريع لوأد التوتر الحدودي بين فصائل وزارة الدفاع السورية والجيش اللبناني في أيار من العام الماضي، فيما يبدي الجيش المصري دعماً قويّاً للجيش اللبناني تُرجم أخيراً في الاتفاق على عقد الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش في القاهرة.
ويشكّل الترتيب العسكري على الحدود الشرقية اللبنانية، أحد أبرز الأدلّة على أهمية هذه الجبهة بالنسبة إلى الجيش وداعميه، تحديداً إلى البريطانيين والأميركيين، لناحية القوة العسكرية للدفاع عن الخاصرة الشرقية. لأن الأبراج والأفواج الحدودية البرية تشكّلت أساساً في ظروف مخاطر عسكرية مرتفعة لا سيّما الهجوم الذي شنّته «جبهة النصرة» وفصائل أخرى على عرسال. وهذا المشروع مستمر لتوسيع السيطرة بالأبراج على كامل الحدود وصولاً حتى سفوح جبل الشيخ، مع وجود ثقل عسكري بشري ومدفعي للجيش، واستمرار الدعم الأميركي والبريطاني لأفواج الحدود البرية.
وبالتالي، فإن أي عمل عسكري من قبل القوات المنضوية تحت جناح الشرع سيصطدم بقوة قتالية نظامية مدافعة مع تجربة سابقة في الدفاع عن هذه المواقع وضد هجمات لمجموعات مماثلة للقوات الحالية للنظام السوري.
لكنّ هناك أسباباً أخرى تدفع إلى التقليل من احتمالية شن الهجوم على لبنان، ذلك أن الشرع يواجه تحديات كبيرة إلى جانب التهديد الإسرائيلي المستمر والمتزايد. لا سيما خطر تنظيم «داعش» الذي عاد إلى الانفلاش والتغلغل داخل المجتمع والجغرافيا السورية، في المدن والأرياف وحتى داخل قوات الحكومة نفسها، لا سيما بعدما قامت هذه القوات بتهريب ما يزيد عن 20 ألفاً من مقاتلي وعائلات التنظيم، وسط توترات بين الأمراء وقادة الفرق والألوية، والشرخ مع المقاتلين الأجانب الذين يحافظ بعضهم على علاقات مستقرة مع «تنظيم القاعدة» وبعضهم الآخر بات عرضة إلى الجذب من «داعش».
كذلك فإن الشرع يواجه وضعاً اقتصادياً خانقاً رغم الوعود الوردية، وما تفاقمه، هي قرارات السلطات العشوائية والتعسفية في مختلف القطاعات وغياب أي أفق لانفراج اقتصادي، مع ما يعنيه ذلك من احتمالات اندلاع تحركات شعبية واسعة ضد السلطات الحالية.
يبقى أن التهديدات المترتبة من جراء الوضع السوري على الساحة اللبنانية كثيرة ومتنوعة، أوّلها خطر انتقال الإرهاب، إلّا أن أكثر ما قد يؤذي لبنان حالياً هو الاستهتار بهذه المخاطر، واستجلاب «تدخّل» من النظام السوري الجديد في لبنان لاستخدامه في حسابات لبنانية ضيقة، ليس أكثر.
هل يحضر السيسي شخصياً مؤتمر باريس؟ مصر تعتبر انتهاكات إسرائيل عائقاً أمام الجيش
القاهرة | علمت «الأخبار» أن الملف اللبناني كان حاضراً على طاولة محادثات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، في جدة الإثنين الماضي. ونقلت مصادر مطّلعة أن الأخير تطرّق إلى «ضرورة استغلال الفرص الراهنة لتحقيق إقصاء سياسي لحزب الله»، فيما دعا الرئيس المصري إلى انتظار نتائج الانتخابات البرلمانية، و«دعم اختيارات الشعب اللبناني، ومساندة السلطة الحالية».
وبينما يبدو أن هناك تبايناً جدياً بين القاهرة والرياض حول كيفية التعامل مع ملف سلاح المقاومة في لبنان، إلا أن الاجتماع التحضيري الذي استضافته القاهرة أمس، تمهيداً لمؤتمر دعم الجيش اللبناني المزمع عقده في باريس الشهر المقبل، شكّل محطةً محورية في مقاربة الملف اللبناني أمنياً، لا تقتصر على بُعد الدعم المالي أو اللوجستي، بل تتجاوز ذلك إلى محاولة إعادة صياغة معادلة السلطة والسلاح داخل لبنان. وعكست المداولات والبيان الصادر عن وزارة الخارجية المصرية توجّهاً واضحاً لدى القاهرة للتعامل مع المؤتمر لا كفعالية تضامنية فحسب، بل كأداة سياسية لإعادة تثبيت مفهوم «الدولة اللبنانية» بوصفها «المرجعية الوحيدة للقرارين الأمني والعسكري».
الاجتماع التحضيري حضره قائد الجيش العماد رودولف هيكل، والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبد الله، وممثلو دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان بينهم وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية محمد بن عبد العزيز الخليفي، المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي جان إيف لودريان، المبعوث السعودي إلى لبنان الأمير يزيد بن فرحان، فضلاً عن مسؤولين أميركيين كبار.
كما شارك ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) (تضم فرنسا، الولايات المتحدة، إيطاليا، المملكة المتحدة، ألمانيا وإسبانيا) وممثلون عن جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.
ويبدو أن الرسالة التي أرادت القاهرة أن تبعثها، تتجاوز «تعزيز القدرات الدفاعية» بالمعنى التقليدي. وبحسب كلمة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، يتمثل الهدف الأسمى في تمكين الدولة اللبنانية من تحقيق حصرية السلاح بأيديها، في إشارة واضحة إلى سلاح حزب الله، مع التأكيد على بقاء الحزب فاعلاً في الحياة السياسية.
عملياً، تدعم القاهرة وضع مسار واضح ينتهي إلى تسليم السلاح غير الخاضع لسلطة الدولة إلى مؤسساتها الشرعية، شرط أن يتم ذلك تدريجياً وبآلية منظمة، وبالتوازي مع التزام إسرائيلي بالانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية ووقف الخروقات المتكررة، وتزويد الجيش اللبناني قدرات دفاعية.
وبحسب بيان الخارجية المصرية، فقد ركّز الاجتماع في جلسته الأولى على الاحتياجات العملياتية العاجلة للجيش اللبناني. غير أن القراءة التحليلية تشير إلى أن هذه «الاحتياجات» لا تقتصر على معدّات أو تمويل، بل ترتبط بتمكين الجيش من فرض واقع أمني جديد، ولا سيما في الجنوب.
والإشارة إلى نجاح الجيش في تنفيذ المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح جنوب نهر الليطاني ضمن الإطار الزمني المحدد تعكس محاولة لتكريس نموذج قابل للتوسّع: نموذج ينتشر فيه الجيش بغطاء سياسي داخلي ودعم دولي، ويحلّ تدريجياً محل أي وجود مسلح خارج إطار الدولة. علماً أن القاهرة تريد المحافظة على عنوان القرار 1701، وهي تشدد على تنفيذه كاملاً ومتزامناً ومن دون انتقائية. وتضغط مصر لأن يكون هناك توجه واضح لإعادة تفعيله عبر بوابة تقوية الجيش اللبناني، ليصبح الجهة الوحيدة القادرة على الإمساك بالأرض، بما يسحب الذرائع من إسرائيل ويحدّ من انتهاكاتها.
في هذا السياق، يكتسب التحذير المصري من الانتهاكات الإسرائيلية بُعداً مزدوجاً: فهو موقف سياسي ثابت داعم لسيادة لبنان، كما يمثل تأكيداً على أن استمرار هذه الانتهاكات يُضعف موقع الدولة اللبنانية ويُعقّد مهمة الجيش في استكمال خطة حصرية السلاح. وبمعنى آخر، تربط القاهرة بين دعم الجيش ومنع إسرائيل من استباحة لبنان، انطلاقاً من أن جيشاً قوياً ومسنوداً دولياً من شأنه إرساء توازن يحدّ من اختلال المعادلة القائمة، مع التشديد على حق الجيش اللبناني في التصدي لأي خرق جوي لحدوده.
ويؤشر التنسيق المصري – الفرنسي، الذي برز بوضوح في لقاء عبد العاطي ولودريان، إلى أن مؤتمر باريس لن يكون مجرد منصة لتعهدات مالية، بل محطة سياسية لتكريس هذا التوجه. ومن هنا، ظهرت مؤشرات عن احتمال حضور السيسي شخصياً المؤتمر، أو مشاركة وفد رفيع المستوى على الأقل، كانعكاس لإدراك مصر بأن المؤتمر يتجاوز الطابع التقني. وأن توفير موارد مالية وفنية كافية للجيش اللبناني سيُترجم عملياً في تثبيت مسار حصر السلاح، بينما سيؤدي إخفاقه، أو الاكتفاء بتعهدات رمزية، إلى تكريس الواقع القائم.
وبحسب المصادر المصرية، فإن المعادلة التي تسعى القاهرة إلى ترسيخها تقوم على تقوية الجيش ليغدو الضامن الوحيد للأمن الوطني اللبناني، ما يجعل تسليمه السلاح نتيجة طبيعية لمسار مؤسساتي متدرّج، لا نتيجة مواجهة داخلية.
خلافات إدارة ترامب تطفو على السطح | أميركا – إيران: جولة ثالثة «مصيرية» غداً
طهران | تُعقد الجولة الثالثة من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة بوساطة سلطنة عُمان، غداً في جنيف؛ وهي جولة يمكن وصفها بأنها «مصيرية»، إذ سيتّضح خلالها ما إذا كان تبادل المقترحات بين الطرفين سيتيح الوصول إلى قاسم مشترك يمهّد لاتفاق محتمل أم لا. وفي حال سارت المفاوضات بشكل إيجابي، فمن المرجّح أن تتهيّأ الظروف للتوصل إلى اتفاق مؤقت يقوم على التفاهم بشأن الكليات والإطار العام، على أن تُستكمل المباحثات في الجولات اللاحقة حول التفاصيل، في حين أن فشلها قد يفتح الطريق أمام مواجهة عسكرية.
ومن المقرّر أن يُطرح خلال هذه الجولة مشروع مسودة الاتفاق المقترحة من الجانب الإيراني للنقاش، في وقت لا تزال فيه آلية المفاوضات غير مباشرة، إذ يترأس الوفدَ الإيراني، وزير الخارجية، عباس عراقجي، والوفدَ الأميركي، المبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف، ويتمّ تبادل الرسائل بينهما عبر وزير خارجية سلطنة عُمان، بدر البوسعيدي. غير أن مسؤولين إيرانيين أفادوا بأن من المرجّح أن يجري عراقجي وويتكوف محادثات مباشرة خلال مفاوضات الغد. وعلی غرار الجولة الثانية، سيحضر المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافائيل غروسي، على هامش الجولة الثالثة أيضاً، حيث سيعقد لقاءات مع الوفدَين الإيراني والأميركي. ونظراً إلى أن جزءاً من المفاوضات يتناول الجوانب الفنية للبرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك مستوى تخصيب اليورانيوم، ووضع مخزونات اليورانيوم المخصّب، وآليات التفتيش، فإن حضور غروسي يمكن أن يسهم في تسهيل المباحثات ودعم مسارها الفني.
وحول أجندة الجولة الثالثة، أوضح مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية، وعضو الفريق المفاوض، مجيد تخت روانجي، في تصريح إلى إذاعة «إن بي آر» الأميركية، أنها، علی غرار سابقتَيها، ستنحصر في الملف النووي، معرباً عن أمله في التوصّل إلى اتفاق في أقرب وقت ممكن. وأكد «(أننا) مستعدون للوصول إلى اتفاق في أسرع ما يمكن، وسنفعل كلّ ما يلزم من أجل تحقيق ذلك». لكنه جزم، في الوقت نفسه، أن إيران لن ترضخ للتهديدات، وأنه «في حال وقوع أي عدوان، فإن إيران ستردّ عليه، كما أن المنطقة بأسرها ستتضرّر من تداعيات أيّ حرب من هذا النوع».
من جانبها، تبيّن مصادر إيرانية أن محور الخلاف الرئيس يتعلّق بتخصيب اليورانيوم، وكذلك نطاق رفع العقوبات وآلياته. ففي حين تُصرّ الولايات المتحدة على تصفير التخصيب وإخراج كامل مخزونات اليورانيوم المخصّب من إيران، أعلن مسؤولون إيرانيون أن طهران يمكنها دراسة حزمة من الإجراءات، من بينها إرسال جزء من مخزونات اليورانيوم العالي التخصيب إلى الخارج، وتخفيف نقاء بقية المخزونات، والمشاركة في إنشاء كونسورتيوم إقليمي لإنتاج الوقود النووي، وذلك شريطة الاعتراف بحق إيران في التخصيب النووي السلمي.
وأضافت المصادر أن إيران قدّمت أيضاً مقترحات لمشاركة شركات أميركية بصفة مقاولين في قطاعَي النفط والغاز، وهي خطوة يرى بعض المحلّلين أنها قد تشكّل مدخلاً لإحداث انفراجة اقتصادية والمساهمة في خفض منسوب التوتّر. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح إلى أي مدى تُبدي الولايات المتحدة استعداداً للتراجع عن مطالبها القصوى بشأن البرنامج النووي، وأيضاً لرفع العقوبات وتخفيف الضغوط الاقتصادية المفروضة على إيران.
إذا سارت جولة المفاوضات بشكل إيجابي غداً، فمن المرجّح التوصل إلى اتفاق مؤقت يقوم على التفاهم بشأن الكليات والإطار العام
وتأتي الجولة الجديدة في ظلّ محافظة كلا الطرفين على سقوفهما وتكتيكاتهما. فإيران، عبر التمسّك بخطوطها الحمر، تؤكد أن الضغوط الاقتصادية والتهديدات العسكرية لا يمكنها أن تُضعف إرادتها في الحفاظ على حقها في التخصيب النووي السلمي وصون قدراتها الردعية. وفي المقابل، تسعى الولايات المتحدة، عبر مزيج من التهديد العسكري والدبلوماسية، إلى دفع طهران نحو القبول بقيود أوسع على برنامجها النووي، وربما بمطالب أخرى متصلة بصواريخها الباليستية ونفوذها الإقليمي.
وفي موازاة التكهنات المتزايدة خلال الأيام الأخيرة بشأن احتمال لجوء الولايات المتحدة إلى هجوم «محدود» ضدّ إيران بهدف دفعها إلى القبول بالمطالب الأميركية، أفادت تقارير وتحليلات بوجود شكوك متنامية داخل الأوساط السياسية والأمنية الأميركية بشأن جدوى مثل هذا الخيار، فضلاً عن تداعياته غير المحسوبة. وكانت طهران أكدت مراراً أنها ستردّ على أي هجوم أميركي، مهما كان حجمه، رداً «شديداً وقاسياً»، محذّرة في الوقت نفسه من أن أيّ مواجهة من هذا النوع قد تؤدي إلى تحول الصراع إلى حرب إقليمية واسعة وشاملة، بما يرفع كلفة التصعيد إلى مستويات يصعب على جميع الأطراف احتواؤها.
وفي هذا الإطار، نفى الرئیس الأمیرکي، دونالد ترامب، في تدوينة عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال» التي يمتلكها، مساء أول أمس، تقارير مفادها أن رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال دان كين، يعارض تنفيذ عملية كبرى ضد إيران، بداعي أن الولايات المتحدة لا تمتلك الذخائر الكافية لشنّ حرب طويلة، وذلك بعد استنفاد الكثير من مخزونها في حماية إسرائيل وتزويد أوكرانيا بالأسلحة. وقال إن القرار يعود إليه شخصياً، وإنه في حال اتخاذ قرار بمهاجمة إيران، فإن كين سيلتزم به ويدير الجيش بكفاءة عالية. وأضاف أن «الجنرال كين، مثلنا جميعاً، لا يرغب في رؤية حرب، لكنه يرى أنه إذا تمّ اتخاذ قرار عسكري ضدّ إيران فسيكون من السهل تحقيق النصر». كما وجّه رسالة إلى القيادة في إيران مفادها «أنني أنا من يتخذ القرار. أُفضّل التوصل إلى اتفاق، لكن إذا لم يحدث ذلك، فسيكون يوماً سيئاً للغاية لذلك البلد، وللأسف لشعبه».
وكانت تقارير إعلامية قد أفادت بأن كين حذّر ترامب من أن أي عملية عسكرية محتملة ضدّ إيران قد تؤدي إلى صراع طويل الأمد. كما نقل موقع «أكسيوس» الإخباري، عن مصدرين مطّلعين، قولهما إن كين أبلغ ترامب بأن الهجوم على إيران قد «ينطوي على مخاطر كبيرة»، ويؤدي إلى خسائر كبرى في صفوف القوات الأميركية في المنطقة والحلفاء.
ويعكس ردّ الفعل المباشر من جانب ترامب على تلك التقارير، بوضوح، حقيقة أن هيكل صنع القرار داخل الولايات المتحدة يفتقر إلى الإجماع والتجانس إزاء خيار العمل العسكري ضدّ طهران، وأن الخلافات داخله عميقة وذات دلالة. وفي هذه الظروف، يسعى ترامب إلى التغطية على تلك الانقسامات، من جهة، من أجل الحفاظ على مصداقية التهديدات بوصفها أداة للضغط على إيران وانتزاع أقصى قدر من التنازلات؛ ومن جهة أخرى، لتفادي إثارة حساسية الرأي العام الأميركي حيال التداعيات المحتملة لأيّ هجوم عسكري، وما قد يترتب عليه من كلفة سياسية وأمنية واسعة.
مباحثات سورية – إسرائيلية حول السويداء: نحو تكرار نموذج التسوية مع «قسد»؟
تشهد محافظة السويداء جملة من التغييرات الداخلية، مدفوعةً بنموّ تيارات معارضة لتوجّهات شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز، حكمت الهجري، الذي يسعى إلى فصل المحافظة عن سوريا بدعم إسرائيلي. وتُسجّل في هذا الإطار محاولات مستمرّة للحدّ من استئثار الهجري بالمشهد الداخلي في المحافظة المحاصَرة، في وقت بدأت فيه السلطات الانتقالية، التي يبدو أنها تفرّغت لملف السويداء بعد تحقيق اختراقات في ملف «الإدارة الذاتية» و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بوساطة أميركية، البحث عن صيغة تسوية تحظى بقبول إسرائيلي، لحلحلة ذلك الملف.
وفي هذا السياق، كشفت «هيئة البث الإسرائيلية» عن مفاوضات تُجرى برعاية أميركية بين دمشق وقيادات درزية في محافظة السويداء، وذلك في مسعى إلى التوصل إلى تسوية سياسية وأمنية تنهي حال التوتر في المنطقة. وأوضحت الهيئة أن المباحثات تقوم على منح صلاحيات أمنية وإدارية واسعة للجهات المحلية في المحافظة، في مقابل تخلّي بعض الأطراف الدرزية عن مطالب الحكم الذاتي أو أيّ توجهات انفصالية، مع الإبقاء على السويداء تحت سيادة الحكومة المركزية في دمشق. وأشارت إلى أن السلطات الانتقالية تعوّل على دعم الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس دونالد ترامب، لدفع الأطراف نحو تفاهم يُبقي السويداء ضمن إطار الدولة، ويقلّل من احتمالات الاحتكاك الإقليمي في الجنوب، في إشارة إلى إسرائيل باعتبارها اللاعب الأبرز في الملفّ الجنوبي.
وبيّن التقرير الذي نشرته «هيئة البث»، أن المقترح المتداول يتضمن نشر أجهزة أمن داخلي فقط داخل المحافظة، من دون إدخال قوات عسكرية نظامية، وذلك لتفادي أي تصعيد ميداني جديد، مشيراً إلى أن دمشق لا ترغب في اتخاذ خطوات عملية قبل الحصول على ضمانات بعدم تدخّل أطراف إقليمية. كما نقلت الهيئة، عن مصدر أمني سوري مطلع، قوله إن «السلطات تسعى إلى فتح قنوات حوار مع ممثّلين عن المجتمع الدرزي بهدف تقليص نفوذ شخصيات دينية وسياسية ترفض الاعتراف بشرعية الحكم الحالي، وفي مقدّمهم الشيخ حكمت الهجري، أحد أبرز المرجعيات الدينية للطائفة الدرزية في سوريا».
تهدف خطة السلطات الانتقالية إلى محاولة وضع حدّ لمساعي انفصال السويداء
ورغم أن محاولات تحقيق اختراق في ملفّ السويداء ليست جديدة، غير أن النجاح الظاهري لتجربة دمج «قسد» وإقامة صيغة حكم «شبه ذاتي» في مناطق الحسكة وعين العرب تحت مظلّة السلطة المركزية، يبدو أنه شجّع السلطات الانتقالية على تسريع خطواتها في هذا الاتجاه. ومما يحفّزها على المضيّ في ذلك أيضاً، دعم واشنطن للمسار التسووي في السويداء أيضاً، والمندرج في إطار سعي الولايات المتحدة إلى تسجيل تقدّم في الملف السوري، يحثّ الخطى في اتجاهه مبعوث الرئيس الأميركي الخاص إلى سوريا، توماس برّاك، الذي لا يخفي انحيازه إلى السلطات الانتقالية التي يقودها الرئيس أحمد الشرع.
ويأتي ذلك بعدما شهدت السويداء فصلاً جديداً من الانقسام، إثر خروج الأمير حسن الأطرش، أحد أبرز وجهاء السويداء، نحو دمشق، وانقلابه على الهجري، وعزوه الأمر إلى مخاوف شخصية و«منعاً لهدر الدماء»، وفق تعبيره. أيضاً، يسهم السلوك الأمني العنيف الذي تمارسه فصائل «الحرس الوطني» (الفصائل الدرزية المحلية التي توحّدت ضمن هيكلية واحدة)، في تعميق الفجوة مع بعض الأصوات التي تبدي عدم رضاها على الارتماء في أحضان إسرائيل، أو تلك التي تبدي غضبها من استئثار الهجري بالمشهد في السويداء. وإلى جانب ما تقدّم، سمح غياب بنية تنظيمية متينة داخل «الحرس الوطني» والقوى الأمنية عموماً، باستمرار الحال الفصائلية، الأمر الذي ظهر بوضوح خلال اعتقال القائد السابق لحركة «رجال الكرمة»، يحيى الحجار، قبل أن يتمّ إطلاق سراحه، ويعلن «الحرس» أن عملية الاعتقال تمّ تنفيذها من دون وجود أوامر رسمية.
في المحصلة، لا يمكن الجزم حتى الآن بإمكان تحقيق اختراق حاسم في ملف السويداء. غير أن تقرير «هيئة البث» يكشف عن دور وساطة فاعل تسعى واشنطن إلى تكريسه في هذا الملف، أملاً في حلحلته، خصوصاً أن الجنوب السوري يخضع فعلياً لحكم إسرائيلي. ويعني ذلك أن الخطّة التي تحاول السلطات الانتقالية تطبيقها، تهدف بشكل أساسي إلى محاولة وضع حدّ لمساعي انفصال السويداء، وتحييد ملف المحافظة، ولو بشكل آني، عن المفاوضات المعلّقة مع إسرائيل.
اللواء:
الاجتماع التمهيدي لمؤتمر باريس: إشادة بـ«جديَّة الحكومة» ونجاح الجيش جنوب الليطاني
سلام: ماضون بحصر السلاح ولبنان لا يتحمل مغامرات جديدة.. واستعدادات إسرائيلية عند الحدود
في الوقت الذي كانت اللجنة الخماسية المعنية باستقرار لبنان، تعقد اجتماعاً تمهيدياً في القاهرة للمؤتمر الدولي الذي يُعقد في باريس الشهر المقبل لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية، مع رسالة تضامن لبيروت بهدف تمكين لبنان من بناء وتعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية، كانت دولة الاحتلال توجِّه رسالة تحدٍّ للجيش اللبناني عند الحدود الجنوبية، رفضتها القيادة، وعززت اجراءاتها بوضع نقطة لبنانية للمراقبة في منطقة مرجعيون، مشفوعة مع تهديدات نقلت الى مسؤولين لبنانيين بأن اسرائيل «ستستهدف البنية التحتية المدنية في لبنان اذا شارك حزب الله في اي حرب اميركية – ايرانية»، وذلك عشية اجتماع الميكانيزم لمتابعة مهامها بمراقبة وقف النار وفقاً للقرار 1701.
وأوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان لبنان الرسمي لم يخرج عما ورد في سياق تأكيد أهمية عدم تعريض لبنان لأي مغامرة، ولفتت الى ان المعنيين باشروا الاتصالات التي تصب في هذا الإطار. واشارت الى ان التهديدات الإسرائيلية تجاه لبنان يجدر التوقف عندها.
الى ذلك أوضحت المصادر ان التخصير لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي يتم على قدم وساق، وأن ما خرج في الإجتماع التحضيري في القاهرة خطوة تسهم في انجاح المؤتمر بانتظار ما قد يخرج عن المشاركين فيه وكيفية مساعدة الجيش ضمن العناوين المقترحة في الأجتماع التحضيري.
الى ذلك رأت ان اجتماع الميكانيزم اليوم والذي ينحصر بالحضور العسكري، يتناول الخروقات الأخيرة والمرحلة الثانية من خطة حصر السلاح وقالت انه رغم التعثر الذي يصيب دورها الا انها مستمرة في مهامها.
ونُقل عن الرئيس نواف سلام مطالبته حزب الله بعدم المشاركة بأي حرب من شأنها ان تلحق الضرر وتجلب المخاطر للاستقرار اللبناني، فالبلد لم يعد بإمكانه احتمال اية مغامرات جديدة.. مؤكداً على توفير الغطاء المطلوب لاستكمال حصر السلاح، وأن مجلس الوزراء ماضٍ في هذه العملية، لكنه اقر بأن وتيرة التنفيذ شمال الليطاني ترتبط بجملة عوامل من بينها نتائج المؤتمر المرتقب في باريس.
إذاً، انشغل لبنان امس بالاجتماع العربي والدولي الموسع في القاهرة المخصص للبحث في متوجبات دعم الجيش والقوى الامنية اللبنانية، بهدف مواصلة عملية حصر السلاح والانتشار على كامل الاراضي اللبنانية لحفظ الامن والاستقرار. فيما بقي موضوع الانتخابات النيابية حاضرا ولو في المرتبة الثانية من الاهتمام. بينما لا يرتقب ان يقدم اجتماع لجنة الاشراف على تنفيذ وقف الاعمال العدائية – ميكانيزم اليوم اي جديد لوقف الاعتداءات لا سيما بعد تجميد او تعليق حضور المدنيين الدبلوماسيين، حيث يقتصر البحث اليوم على الجوانب العسكرية والتقنية البحتة.
وكشف دبلوماسي مصري، أن استضافة القاهرة للاجتماع تأتي في إطار حراك مصري لدعم سيادة لبنان، حيث يمكن أن تقدم مصر تدريباً للقوات اللبنانية يساعدها على تحقيق أهدافها.
وتناول الاجتماع «تأكيد المشاركين على دعمهم الكامل للجهود التي يبذلها الجيش وقوى الأمن الداخلي في ظل الظروف الراهنة»، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية»، مشددين على «التزامهم بحشد الدعم الدولي اللازم لتوفير الموارد المالية والفنية التي تمكِّن الدولة اللبنانية من بسط سيادتها الحصرية على كامل أراضيها».
وشارك في اجتماع القاهرة في إطار الاستعداد لـ«المؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية»، المقرر عقده في باريس في 5 مارس (آذار) المقبل، كُلٌّ من العماد رودلف هيكل قائد الجيش اللبناني، واللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.
كما حضر الاجتماع ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.
واعتبر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».
وأوضح عبد العاطي أن «الهدف الأسمى لهذا التحرك (الاجتماع) هو تمكين الدولة اللبنانية من تحقيق حصرية السلاح بيد الدولة، وفقاً للأولويات التي وضعها الرئيس اللبناني جوزاف عون، ورئيس الوزراء نواف سلام»، مشيراً إلى أن استضافة مصر للاجتماع «تأتي في إطار تنفيذ توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بتقديم الدعم الكامل للدولة اللبنانية ومؤسساتها الوطنية».
تضمنت أعمال الاجتماع 3 جلسات عمل رئيسية؛ خُصصت الأولى لاستعراض الاحتياجات العملياتية العاجلة للجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية، بينما ركزت الجلسة الثانية على المتطلبات المؤسسية واللوجيستية لقوى الأمن الداخلي، وصولاً إلى الجلسة الختامية التي تناولت آليات التنسيق والترتيبات النهائية لمؤتمر باريس، بحسب المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية السفير تميم خلاف.
واستعرض وزير الخارجية المصري، في كلمته خلال الاجتماع، «التقدم الملموس الذي أحرزته المؤسسات اللبنانية»، مشيداً بـ«جدية الحكومة في تنفيذ الخطة التنفيذية لحصر السلاح الصادرة في سبتمبر (أيلول) 2025». وأشار إلى «نجاح الجيش اللبناني في إتمام المرحلة الأولى من الخطة جنوب نهر الليطاني في المدى الزمني المقرر»، معتبراً أن «هذا الإنجاز يعكس كفاءة المؤسسة العسكرية، ويستوجب تكثيف الدعم الدولي لاستكمال بقية مراحل الخطة».
وشدد عبد العاطي على أن «دعم الجيش اللبناني هو دعم مباشر لخيار الدولة في مواجهة الفوضى»، محذراً من «خطورة استمرار الانتهاكات الإسرائيلية»، ومطالباً بـ«ضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل وغير المشروط من جميع الأراضي اللبنانية، بما في ذلك النقاط الخمس التي احتلتها إسرائيل في حربها الأخيرة».
وأكد وزير الخارجية المصري أن «استمرار الانتهاكات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية يضعف قدرة الجيش على استكمال تنفيذ خطة حصرية السلاح»، مشدداً على «حتمية الالتزام بتنفيذ اتفاق وقف العدائيات وقرار مجلس الأمن رقم 1701 بشكل كامل ومتزامن ودون انتقائية».
وعلى هامش الاجتماع، عقد وزير الخارجية المصري لقاءً، الثلاثاء، مع جان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي إلى لبنان، تناول التأكيد على «موقف مصر الراسخ والداعم لسيادة لبنان ووحدة أراضيه»، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجية المصرية».
واتفق الجانبان على «أهمية مواصلة التنسيق والتشاور في إطار اللجنة الخماسية حول لبنان التي تضم مصر، والسعودية، وقطر، وفرنسا، والولايات المتحدة، وتعزيز دورها في دعم استعادة الاستقرار المؤسسي في لبنان»، بحسب البيان.
وأشاد عبد العاطي بـ«دور فرنسا الفاعل»، واستضافتها مؤتمراً لدعم الجيش اللبناني والمساعي الرامية لعقد مؤتمر لاحق لدعم الاقتصاد اللبناني، وإعادة الإعمار»، مؤكداً في هذا الصدد «استعداد مصر لتقديم جميع سبل الدعم لإنجاح هذه الاستحقاقات».
وعرض العماد هيكل واللواء عبد الله خلال الاجتماع احتياجات المؤسسة العسكرية والمؤسسة الأمنية، لاستكمال مراحل حصرية السلاح وانتشار الجيش على الأراضي اللبنانية.كما عرض هيكل المعوقات التي يسببها استمرار الاحتلال والاعتداءات الاسرائيلية في استكمال مهمة الجيش في بعض قطاعات جنوبي نهر الليطاني.
وتحدثت مراسلة قناة الجديد من القاهرة عن طلب العماد هيكل مبلغ مليار دولار للجيش بينما طلب اللواء عبد الله نحو مائة مليون دولار للقوى الامنية. لتتمكن القوى العسكرية الشرعية من تنفيذ كل المطلوب منها. وأن الحاجة الفعلية للجيش تناهز نحو 5 مليارات لا يمكن للدول لمانحة توفيرها كلها.
واشارت معلومات صحافية من القاهرة الى ان الاتحاد الاوروبي سيساهم في دعم الجيش بمبلغ ١٠٠ مليون دولار مبدئياً.وقالت: ان التطورات الاقليمية قد تؤدي الى تريّث بعض الدول ولا سيما العربية منها في رفع مساهماتها المالية في الملف اللبناني، ولكن التعويل اللبناني يبقى على مخرجات إيجابية من اجتماع القاهرة.وتحدثت عن تعويل وزاري لبناني على نجاح مؤتمر دعم الجيش للانطلاق منه وعقد مؤتمر دعم الاقتصاد اللبناني.
بدوره أكد وزير الدولة الخليفي، خلال مشاركته في الاجتماع، «موقف دولة قطر الثابت والداعم للجمهورية اللبنانية وشعبها الشقيق، وحرصها على دعم مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، بما يعزز الاستقرار ويحفظ سيادة لبنان ووحدته، ويسهم في تهيئة الظروف الملائمة للتعافي الاقتصادي وترسيخ الأمن».
وجدّد الخليفي، بحسب بيان صادر عن الخارجية القطرية، التأكيد أن استقرار لبنان «يعد ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة بأكملها»، موضحاً أن «دولة قطر ظلت حريصة على دعم الجيش اللبناني باعتباره مؤسسة وطنية محورية، بما في ذلك دعم رواتب منتسبيه خلال السنوات الأربع الماضية، وتوفير المحروقات خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وغيرها من المساهمات الرامية لتعزيز قدراته وتمكينه من أداء مهامه الوطنية».
واكد المجتمعون على دعم لبنان، مع التوافق على الاعلان عن حجم الدعم وارقامه خلال مؤتمر باريس..
سلام: انفتاح على تحسين مشروع الفجوة المالية
مالياً، استقبل الرئيس سلام وفدًا من جمعية المصارف برئاسة سليم صفير، وجرى عرض الدراسة التي أعدّها أحد الاستشاريين بتكليف من الجمعية حول مشروع قانون «الفجوة المالية» الذي أحالته الحكومة إلى المجلس النيابي. كما عرضوا ما اعتبروه مصاعب أمامهم لتطبيق القانون بصيغته الحالية.
من جهته، كرّر الرئيس سلام المبادئ التي أرست عليها الحكومة مشروع القانون، وأشار إلى «الانفتاح على تحسينه مع تحمّل جميع الأطراف مسؤولياتها»، مؤكّدًا أنّ «مشروع القانون أصبح اليوم في المجلس النيابي الذي سيناقشه ويُدخل التعديلات اللازمة عليه».
وفي اطار التحضير لجلسة مجلس الوزراء، استقبل سلام وفداً من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية برئاسة المدير الإقليمي في المشرق ألكسندرو فيتاديني، حيث جرى عرض نشاط البنك في لبنان، ولا سيما استئناف الإقراض للقطاع الخاص ودعم الصناعة والطاقة المتجددة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة. كما تم البحث في استمرار المساندة الفنية للقطاع العام وتحديث حوكمة المؤسسات المملوكة للدولة، في إطار دعم مسار الإصلاحات وتعزيز التعافي الاقتصادي المستدام. كذلك اجتمع سلام مع وزير المال ياسين جابر ووزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني الذي عرض الخطة المُعدّة لمعالجة ملف الأملاك البحرية وزيادة الايرادات، عبر إجراء مراجعة شاملة للتعدّيات، وتحصيل الرسوم غير المدفوعة، وإعادة تخمين وتسعير المتر. وشدد سلام على ضرورة الإسراع في إصدار أوامر التحصيل للمكلفين وغير المكلفين.
29 بنداً على جدول أعمال مجلس الوزراء
حكومياً، يعقد مجلس الوزراء جلسة في السرايا الحكومية قبل ظهر يوم غدٍ الخميس. وعلى جدول الاعمال 29 بنداً، ابرزها: استكمال البحث في تفعيل تحصيل الإيرادات المتوجبة وفقا لمداولات جلستي مجلس الوزراء تاريخ 13/1/2025 و16/2/2026، لا سيما تلك الناتجة عن مكافحة التهرب الجمركي والضريبي، إشغال الأملاك العامة البحرية والنهرية ومتابعة تنفيذ أوامر التحصيل المتعلقة بالمقالع والكسارات، وكذلك البحث في عملية التدقيق الجنائي في عدد من الوزارات والإدارات.
- طلب وزارة المالية الموافقة على مشروع قانون يرمي إلى الإجازة للحكومة اللبنانية الإكتتاب في زيادة رأسمال البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية .(EBRD
- طلب وزارة المالية الموافقة على مشروع قانون يرمي إلى تحفيز الإستثمارات من خلال تعديل المادة /٧٧ والمادة / ٧٣ )البند (٥) من المرسوم الإشتراعي رقم ١٤٤ تاريخ ١٩٥٩/٦/١٢ وتعديلاته قانون ضريبة الدخل(، والمادة / من المرسوم الإشتراعي رقم ١٤٦ تاريخ ١٩٥٩/٦/١٢ وتعديلاته قانون رسم الإنتقال).
- طلب وزارة الداخلية والبلديات الموافقة على إجراء مباراة للتعقد وللتعيين لإدارة وتشغيل نظام المكننة في هيئة إدارة السير والآليات والمركبات.
- طلب وزارة العدل الموافقة على تعيين ناجحين في مباراة بصفة مساعدين قضائيين لدى الوزارة بعد انقضاء مهلة السنتين على إعلان نتائج المباراة، على ضوء رفض مجلس الخدمة المدنية الموافقة على اقتراح التعيين.
- طلب وزارة الشؤون الإجتماعية الموافقة على الإستراتيجية الوطنية لحقوق ودمج الأشخاص ذوي الإعاقة. ١٣
- طلب وزارة الإعلام تشكيل لجنة مشتركة لإعداد خطة وطنية شاملة تهدف إلى ترشيد استخدام الإنترنت وتطبيقاته كافة للأولاد دون سن معينة.
اقتراحات قوانين واردة من مجلس النواب لإطلاع الحكومة عليها وعَدَدها (٥). - عرض وزارة الداخلية والبلديات للمحضر المنظم من قبل هيئة الجهاز الخاص باعتراض المخابرات الهاتفية بشأن تحديث وتطوير البرنامج الأساسي Monitoring) (Center وتأمين الإعتماد اللازم التغطية الكلفة المطلوبة.
- طلب وزارة الداخلية والبلديات الموافقة على تحقيق نظام تشویش بطريقة الإتفاق الرضائي لزوم المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي استناداً إلى أحكام الفقرة الرابعة من المادة / /٤٦ من قانون الشراء العام.
- مشاريع مراسيم ترمي إلى قبول الهبات المقدمة من جهات مختلفة لصالح الوزارات والإدارات وإعفائها من الرسوم الجمركية والمرفئية.الى جانب شؤون وظيفية وطلبات وزارية مختلفة والموافقة على مؤتمرات تعقد الخارج.
وفي اطار الموازنة، تقدم عضوا تكتل الجمهورية القوية النائبان غسان حاصباني ورازي الحاج باسم نواب تكتل الجمهورية القوية بمراجعة أمام المجلس الدستوري بقانون موازنة عام 2026، وذلك انطلاقاً من مسؤوليتهم الدستورية في صون الأصول القانونية وحماية انتظام المالية العامة، وفق ما جاء في بيان صادر عن التكتل. وتضمّن الطعن طلب إبطال عدد من المواد الواردة في القانون، إضافة إلى الإشارة إلى غياب قطع الحساب بناء للمادة ٨٧ من الدستور، بما يشكّل مخالفة واضحة للأحكام الدستورية حيث لا يمكن اجراء مساءلة جدية للحكومات والوزارات والإدارات إلا بعد نشر قطع الحساب الذي يحدد مكامن الهدر والاختلاسات.
الانتخابات: مراوحة
انتخابياً لم يصدر اي جديد على التنازع بين الحكومة والمجلس النيابي حول آليات انتخاب المغتربين ومصير المقاعد الستة في القارات الست نتيجة تمسك كل طرف بموقفه، بينما تتواصل استعدادات القوى السياسية لخوضها، ومقابل تكرار الرئيس نبيه بري ان الانتخابات في وقتها وان على الحكومة اصدار ما يلزم من قرارات حول اقتراع المغتربين، كان كلام للرئيس نواف سلام مفاده: إن الحكومة أنجزت كلّ ما يقع ضمن صلاحياتها، ووضعت الاستعدادات الإدارية واللوجستية في مسارها الصحيح،
أمّا في ما خصّ الدائرة 16 وآلية اعتماد البطاقة الممغنطة، فعلى المجلس النيابي إزالة الغموض بشأنها في حال أراد تطبيقه، وأن الجهة الوحيدة القادرة دستوريًا على تأجيل الاستحقاق الانتخابي هي مجلس النواب.
وأعلن عضو اللقاء الديموقراطي النائب هادي أبو الحسن أنّ معظم الأمور بشأن الانتخابات حُسمت. وقال عبر قناةmtv : ان النواب بلال عبدالله وفيصل الصايغ ووائل أبو فاعور مرشّحون. أمّا في عاليه فسيحصل تغيير والخيار يتّجه نحو يوسف دعيبس»، (للمقعد الدرزي بدل النائب اكرم شهيب).
واوضح: وبالمبدأ سيكون المقعد الدرزي الثاني في عاليه من نصيب الامير طلال أرسلان.
وأضاف: في الشوف سنشهد تغييراً وهناك مشاورات بشأن من سيخلف النائب مروان حمادة.
وبعد ان سلّم مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان دعوة للمشاركة في الإفطار السنوي في معراب، قال عضو تكتل الجمهورية القوية النائب غسان حاصباني من دار الفتوى: «اننا شددنا على ضرورة حصول الانتخابات في موعدها والمضي قدماً بمقاربة الحكومة لهذا الاستحقاق صونا للديموقراطية وحق المواطن بالمحاسبة عبر صناديق الاقتراع».
بالمقابل، أكد عضو كتلة» الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله» أنَّنا نريد أن تجري الانتخابات النيابية في مواعيدها الدستورية دون أي تمديد أو تأجيل.
الصدي: التغذية لا يمكن ان تتجاوز 10 ساعات
كهربائياً، اكد وزير الطاقة والمياه جو الصدي من الشمال، ان «واقع التغذية الحالي لا يمكن ان يتجاوز 8 او 10 ساعات يومياً، في افضل الاحوال، انطلاقاً من الامكانات المتوافرة في المعامل القائمة».
وكشف ان من المشاريع المطروحة «انشاء معمل جديد على الغاز في دير عمار»، معتبراً انه شكل خطوة لرفع القدرة الانتاجية وزيادة التغذية.
ميدانياً في الجنوب، الاخطر ما حدث امس، عندما استحدث الجيش اللبناني نقطة مراقبة عند الحدود في منطقة سردة – مرجعيون، حلَّقت مسيَّرة اسرائيلية فوق النقطة اللبنانية بالتزامن مع تعرض جنود الجيش الى القصف، مع تهديدات ودعوة الجنود الى المغادرة، لكن قيادة الجيش اللبناني دعت الجيش لتعزيز النقطة، وعدم المغادرة والردّ على مصادر النيران.
لكن قوات الاحتلال قامت بعد تمركز الجيش بإلقاء 3 قنابل في محيط مركز الجيش من طائرة مسيَّرة. كما اطلق الاحتلال نيران رشاشة كثيفة في اتجاه نقطة الجيش اللبناني على تلة المطران مقابل موقع الحمامص.
وزعم جيش الاحتلال لاحقاً، ان « وسائل المراقبة التابعة للجيش الإسرائيلي رصدت جنودًا من الجيش اللبناني يعملون على إقامة نقطة عسكرية بشكل غير منسّق قرب قواتنا العاملة في جنوب لبنان .وعقب ذلك، قامت قوات الجيش الإسرائيلي بتوجيه نداءات تحذيرية باتجاههم، ثم توجّهت عبر قنوات التنسيق والارتباط لنقل طلب بوقف الأعمال، وبعد عدم الاستجابة، نفّذت قوات الجيش الإسرائيلي إطلاق نار تحذيري بهدف إيقاف الأعمال» .
الى ذلك، تعرض محيط احد رعاة الماشية في اطراف بلدة الوزاني لإطلاق نار مصدره قوات الجيش الاسرائيلي بالقرب من الحمامص..
وقامت قوة معادية بعد منتصف ليل أمس، بتفخيخ منزل وتفجيره في حي عبرا في الحارة الشمالية لبلدة حولا.كما فجر العدو ليلا، منزلا في حي الخرزة في بلدة عيتا الشعب.
ونهاراً نفّذ جيش الاحتلال الاسرائيلي عملية تمشيط لاطراف علما الشعب في منطقة وادي الدبشة بالأسلحة الرشاشة الثقيلة.
ومساءً بثت مسيَّرة معادية تهديدات عبر مكبر الصوت لعناصر الجيش في ما وصفته بـ«احد مسارات التسلل» في سردا جنوب شرق الخيام، ودعتهم لمغادرة النقطة المستحدثة والمنطقة.
الى ذلك، اشارت وسائل اعلام اسرائيلية الى ان اسرائيل بدأت بنقل ملاجئ متنقلة الى البلدات الواقعة على طول حدودها الشمالية مع لبنان.
البناء:
مفاوضات الغد تحبس أنفاس العالم: حشود أميركية وجاهزية إيرانية للحرب والاتفاق
الجيش اللبناني يتمسك بموقعه بوجه تهديد الاحتلال ويقدم في القاهرة خطة تجهيزه
رجي ينسب لـ»إسرائيل» تهديدات قامت بنفيها… ويثير الاستغراب… والاشتراكي يسأل
كتب المحرّر السياسيّ
غداً تستضيف جنيف جولة التفاوض الحاسمة بين أميركا وإيران، وسط توازي الاستعدادات للحرب مع السير بالخيار التفاوضي، وفيما يحبس العالم أنفاسه قلقاً من حرب بات واضحاً أن تداعياتها سوف تصيب العالم كله مع إقفال مضيق هرمز، الذي لم يعد موضع شك أو نقاش، واحتمال حرب تمتدّ شهوراً، ما يعني انهيار سلاسل توريد الطاقة التي تؤمن استقرار الأسواق وانتعاش الاقتصاد العالمي، ومع انفجار أزمة أسعار واستمرارها لن يكون من الواقعي التحدث عن قدرة السيطرة على تداعيات الأزمة، إضافة لما سوف ينجم عن استهداف إيران للأساطيل والقواعد الأميركية، والدول التي تفتح أراضيها وأجواءها للحرب الأميركية، وسوف تكون «إسرائيل» عرضة لموجات صاروخية تتجاوز بكثير ما شهدته حرب حزيران الماضي، وسط ترقب لإمكانية اشتعال جبهات أخرى مثل العراق ولبنان واليمن، وتعرّض المصالح والقواعد الأميركية والبحر الأحمر ومضيق باب المندب والعمق الإسرائيلي للمزيد من مخاطر الاستهداف، بينما تتوعّد «إسرائيل» بشنّ حرب عبر الحدود بالتزامن مع الحرب الأميركية على إيران، وإيران التي تؤكد جاهزيتها للتعامل مع خيار الحرب تستعد لتقديم تصوراتها التفاوضية بإيجابية السعي للتوصل لاتفاق نووي، قالت إنها لن تتفاوض على سواه، فيما تسعى «إسرائيل» لتحريض أميركا على رفض أي اتفاق لا يتضمن تفكيك البرنامج الصاروخي لإيران.
المنطقة تنام ليلة طويلة عشية مفاوضات جنيف على صفيح ساخن، بينما كانت الحدود اللبنانية الجنوبية تحت الأضواء مع تعرّض تثبيت الجيش اللبناني لنقطة مراقبة في موقع سردة في منطقة الخيام، حيث أصدرت قيادة الجيش بياناً شرحت فيه الموقف وأعلنت صدور الأوامر بتعزيز الموقع والثبات فيه والردّ على النيران بالمثل، وفي سياق آخر كانت قيادة الجيش استعداداً لاجتماع باريس الخاص بدعم الجيش قدمت في اجتماع تمهيدي في القاهرة عرضاً بحاجات الجيش التجهيزية للقيام بالمهام التي يحتاجها الوضع في لبنان.
في قلب هذه الأحداث حضر تصريح وزير الخارجية يوسف رجي عن تهديدات إسرائيلية باستهداف البنية التحتية للبنان إذا قام حزب الله بالدخول على خط أي حرب مع إيران، مضيفا عن تلقي إشارات باستهداف مطار بيروت الدولي، وهو ما نفاه مسؤول إسرائيلي لاحقاً، ما أثار موجة من الاستغراب عبّر عنها الحزب التقدمي الاشتراكي بالتساؤل عن الحكمة من مثل هذه التصريحات التي تثير الدهشة عندما يتطوّع وزير خارجية لبنان الذي يفترض أن يقود الدبلوماسية اللبنانية لحماية لبنان إلى الترويج لتهديدات مفترضة ينفيها العدو نفسه.
تحضيرًا لمؤتمر باريس في 5 آذار، عقد أمس، في القاهرة، الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية، بحضور قائد الجيش العماد رودلف هيكل والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبد الله، ومشاركة عدد من الدول. وضمّ الوفد الفرنسي إلى جانب المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي إلى لبنان جان ايف لودريان، الجنرال فالنتان سيلر ممثل فرنسا في «الميكانيزم» وفي اللجنة العسكرية التقنية الخاصة بلبنان. وعرض هيكل خلال الاجتماع احتياجات الجيش اللبناني لاستكمال مراحل انتشاره على الأراضي اللبنانية.
وأفادت المعلومات أن اجتماع القاهرة شكّل محطة مفصلية لعرض الأولويات الفعلية للمؤسسة العسكرية والأمنية في لبنان، حيث قدّم العماد هيكل رؤية تقوم على تلبية الحاجات بشكل تدريجي ووفق ما هو مُلحّ. وأظهرت الأرقام أن الجيش اللبناني يحتاج إلى نحو مليار ومئتي مليون دولار سنويًا، أي ما يقارب ستة مليارات خلال خمس سنوات، فيما لا تتجاوز احتياجات قوى الأمن الداخلي مئة مليون دولار في مرحلتها الأولى. وقد لاقى العرض تفاعلًا إيجابيًا من المجتمعين، مع تأكيد أن متطلبات القوى الأمنية محدودة مقارنة بالمهمات الصعبة الملقاة على عاتق الجيش في الميدان. وفي هذا السياق، برز إجماع واضح على دعم لبنان، على أن يُعلن حجم هذا الدعم وأرقامه رسميًا في مؤتمر باريس المرتقب.
في السياق ذاته، التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، جان إيف لودريان، على هامش أعمال الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي الذي تستضيفه القاهرة. وأكد عبد العاطي خلال اللقاء على موقف مصر الراسخ والداعم لسيادة لبنان ووحدة أراضيه، مشدداً على أولوية تمكين مؤسسات الدولة الوطنية اللبنانية من الاضطلاع بمسؤولياتها كاملة، وفي مقدمتها الجيش اللبناني، لضمان استقرار البلاد.
وأشاد عبد العاطي، خلال لقائه بلودريان، على هامش أعمال الاجتماع التحضيري للمؤتمر، بـ»الدّور الفرنسي الفاعل»، ومرحّبًا بـ»انعقاد مؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن اللّبنانيّة في باريس يوم 5 آذار المقبل، وأيضًا بالمساعي الرّامية لعقد مؤتمر لاحق لدعم الاقتصاد اللبناني وإعادة الإعمار»، معلنًا «استعداد مصر لتقديم سبل الدّعم كافّة لإنجاح هذه الاستحقاقات».
وفي سياق متصل، ركّز عبد العاطي على «ضرورة تبنّي المجتمع الدولي مقاربة شاملة»، مؤكّدًا أنّ «لا سبيل لاستعادة الاستقرار إلّا عبر إلزام «إسرائيل» بالوقف الفوري لعدوانها، والانسحاب الكامل من الأراضي اللّبنانيّة المحتلّة، وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701 دون انتقائيّة». وحذّر من «مخاطر استمرار السّياسات الإسرائيليّة التصعيديّة على أمن المنطقة».
قال وزير الخارجيّة يوسف رَجّي، من جنيف، في كلمةٍ ألقاها خلال الدّورة الحادية والسّتّين لمجلس حقوق الإنسان الأمميّ، المنعقدة على مستوى تمثيليّ رفيع، إنّ النّهج الحكوميّ يقوم على تعزيز الدّيمقراطيّة ودولة القانون ومكافحة الفساد، إضافةً إلى «تحرير الأرض» وبسط سيادة الدّولة على كامل أراضيها، و»نزع السّلاح وحصره بيد القوى الشرعيّة وحدها»، تنفيذًا لخطة الحكومة لمعالجة السّلاح غير الشرعيّ، وإصلاح المؤسّسات والنهوض بالاقتصاد بما يضع البلاد على طريق التّعافي والازدهار.
ورأى الوزير أنّ نجاح الدّولة اللبنانيّة في تحقيق هذه الأهداف يتطلّب من الدّول الفاعلة والصّديقة الضغط على «إسرائيل» لوقف خروقاتها للسيادة اللبنانيّة، والانسحاب من كامل الأراضي التي لا تزال تحتلّها، والإفراج عن الأسرى، فضلًا عن دعم الجيش اللبنانيّ وتعزيز قدراته لـ «حصر سلاح جميع المجموعات غير الحكوميّة» وبسط سلطته على كافّة الأراضي اللبنانيّة.
وأشار رَجّي إلى أنّ لبنان يتطلّع إلى المشاركة الفاعلة في مؤتمر دعم الجيش المرتقب في باريس الشهر المقبل، بهدف «تحقيق نتائج فعّالة»، بحسب تعبيره.
وفي وقتٍ لاحق، كتب وزير الخارجيّة على منصّة «إكس»: «أتمنّى أن يمتنع «حزب الله» عن الدّخول في أيّ مغامرةٍ جديدة، وأن يُجنّب لبنان دمارًا إضافيًّا. لقد تلقّينا تحذيرات تشير إلى أنّ أيّ تدخّلٍ من قبله قد يدفع «إسرائيل» إلى ضرب البُنية التحتيّة، ونعمل بكلّ الوسائل لمنع ذلك».
لكن المقارقة أن مسؤولاً إسرائيليّاً قال إنّ «لا صحّة للتّقارير عن النيّة باستهداف البُنية التحتيّة في لبنان»، مضيفًا: «استهداف مؤسّسات الدّولة اللبنانيّة ليس ضمن أهدافنا». وكانت وكالة «رويترز» أفادت بأنّ «إسرائيل» حذّرت من أنّها ستستهدف البُنية التحتيّة المدنيّة في لبنان إذا شارك «حزب الله» في أيّ حربٍ أميركيّة إيرانيّة.
على خط آخر، أعلن الجيشُ اللبناني أنّه «أثناء استحداث الجيش نقطةَ مراقبة عند الحدود الجنوبيّة في منطقة سردة، مرجعيون، تعرّض محيطُ النّقطة لإطلاق نارٍ من الجانب الإسرائيليّ، بالتزامن مع تحليق مسيّرةٍ إسرائيليّة على علوٍّ منخفض وإطلاقها تهديداتٍ بهدف دفع العناصر إلى المغادرة». وأضاف أنّ قيادة الجيش «أصدرت الأوامر بتعزيز النّقطة والبقاء فيها والرّدّ على مصادر النّيران»، مشيرًا إلى أنّ «متابعة الموضوع تجري بالتنسيق مع لجنة الإشراف على اتّفاق وقف الأعمال العدائيّة وقوّة الأمم المتّحدة المؤقّتة في لبنان، اليونيفيل. ومساء أمس، بثت مسيرة إسرائيلية تهديدات عبر مكبر الصوت لعناصر الجيش اللبناني المتمركزين في أحد مسارات «التسلل» في منطقة «سردا» جنوب شرق بلدة الخيام وتدعوهم إلى مغادرة المنطقة ونقطة المراقبة المستحدثة.
وأوردت وسائل إعلام العدو أنه تمّ البدء بتوزيع الغرف المحصنة على مستوطنات في الشمال، تحسباً لسخونة الجبهة، على خلفية الضغط الإيراني على حزب الله، للمشاركة في الحرب إذا تعرضت إيران للهجوم.
إلى ذلك، وفي كلمة سياسية ألقاها خلال جولته في جبيل، شدّد رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل على ضرورة إجراء الانتخابات النيابية في ظروف طبيعية وسليمة، مؤكدًا تفهّمه لحرص رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام على إجرائها في موعدها. إلا أنّه حذّر في المقابل من خطورة السكوت عن الخلل القائم، ولا سيما مسألة المقاعد الستة «المفقودة»، معتبرًا أن هذا الأمر يطعن بشرعية العملية الانتخابية برمّتها.
وأشار باسيل إلى أن إجراء الانتخابات بـ128 نائبًا بدلًا من 134 يشكّل مخالفة واضحة للقانون، ويؤدي إلى عدم اكتمال الهيئة العامة لمجلس النواب، ما يفتح الباب أمام الطعن بالنتائج. كما لفت إلى أن تصويت اللبنانيين في الانتشار وفق صيغة مخالفة للقانون يؤثر على النتائج ويعرّضها للطعن أمام المجلس الدستوري.
وأكد باسيل رفضه الخضوع لإرادة الخارج على حساب السيادة والتاريخ اللبناني، مشددًا على أن لبنان باقٍ كفكرة طالما هناك من يتمسّك به ويناضل من أجله. كما توقّع تمثيلًا وازنًا للتيار في كسروان – جبيل، معتبرًا أن الانتخابات محطة عابرة ضمن مسار إنمائي مستمر.
وختم بالتأكيد على ضرورة تحمّل المسؤوليات السياسية والقانونية بوضوح، داعيًا إلى الإعلان الصريح عن أي توجّه لتأجيل الانتخابات بدل السير بعملية مطعون بها مسبقًا، مع التمسك بإجرائها في شهر أيار بعد تصحيح الخلل القائم.
وأكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله، أن حزب الله «يريد أن تجري الانتخابات النيابية في مواعيدها الدستورية دون أي تمديد أو تأجيل، وهذا فيه مصلحة للبنانيين جميعاً». واتهم فضل الله أطرافًا دولية بالسعي إلى فرض التمديد للمجلس النيابي من خلال تدخلات خارجية «لا ترتبط بمصالحنا الوطنية»، معتبرًا أن هذه الضغوط تقوم على حسابات تتعلق بإعادة الإعمار، وبالرهان على متغيرات إقليمية، من بينها احتمال حرب أميركية على إيران، بما يسمح لاحقًا بإنتاج مجلس نيابي جديد يعكس «موازين قوى استجدّت بعد الحرب الإسرائيلية».
وأشار إلى أن من «يدّعون السيادية هم الأكثر إلحاحاً في الاستجابة للتدخل الخارجي من أجل التمديد»، مؤكدًا أن إجراء الانتخابات في موعدها لا يمكن أن يكسر التمثيل القائم للثنائي الشيعي، وأن الشراكة الداخلية ستبقى قوية مهما بلغت الضغوط. وشدّد على أن الانتخابات في موعدها الدستوري تشكّل التزامًا بصدقية العهد والبيان الوزاري، وأن أي مساس بها يُعد مساسًا بالمسار الدستوري برمّته.
على خط آخر، يعقد مجلس الوزراء جلسةً عند السّاعة الحادية عشرة من قبل ظهر يوم غد الخميس الواقع فيه 26/2/2026، في السّراي الحكومي، للبحث في جدول الأعمال المؤلّف من 29 بندًا، ومن بينها:
– استكمال البحث في تفعيل تحصيل الإيرادات المتوجّبة وفقًا لمداولات جلستَي مجلس الوزراء تاريخ 13/1/2025 و16/2/2026، لا سيّما تلك النّاتجة عن مكافحة التهرّب الجمركي والضّريبي، إشغال الأملاك العامّة البحريّة والنّهريّة، ومتابعة تنفيذ أوامر التحصيل المتعلّقة بالمقالع والكسّارات، وكذلك البحث في عمليّة التدقيق الجنائي في عدد من الوزارات والإدارات. طلب وزارة الإعلام الموافقة على مشروع قانون يرمي إلى تمكين تلفزيون لبنان «من استيفاء بدل عن الظّهور الإعلامي الإضافيّ خلال الحملات الانتخابيّة. طلب وزارة المالية الموافقة على مشروع قانون يرمي إلى الإجازة للحكومة اللبنانية الاكتتاب في زيادة رأسمال البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD).طلب وزارة الداخلية الموافقة على إجراء مباراة للتعيين والتعاقد لإدارة وتشغيل نظام المكننة في هيئة إدارة السّير والآليّات والمركبات. طلب وزارة الشؤون الموافقة على الاستراتيجيّة الوطنيّة لحقوق ودمج الأشخاص ذوي الإعاقة.
استقبل رئيس الحكومة نواف سلام وفدًا من جمعية المصارف برئاسة سليم صفير، وجرى عرض الدراسة التي أعدّها أحد الاستشاريين بتكليف من الجمعية حول مشروع قانون «الفجوة المالية» الذي أحالته الحكومة إلى المجلس النيابي. وكرّر الرئيس سلام المبادئ التي أرست عليها الحكومة مشروع القانون، وأشار إلى «الانفتاح على تحسينه مع تحمّل جميع الأطراف مسؤولياتها»، مؤكّدًا أنّ «مشروع القانون أصبح اليوم في المجلس النيابي الذي سيناقشه ويدخل التعديلات اللازمة عليه».
المصدر: صحف
