السبت   
   21 02 2026   
   3 رمضان 1447   
   بيروت 09:58

الصحافة اليوم: 21-2-2026

تناولت الصحف اللبنانية الصادرة في بيروت صباح اليوم السبت 21 شباط 2026 العديد من المواضبع والملفات المحلية والاقليمية والدولية…

الاخبار:

عنف بطيء عبر بنية تحتيّة سامّة

إلى جانب العنف المرئي والمباشر الذي نعيشه مع قصف البيوت واستهداف الأجساد، تعمل آلة القتل الإسرائيلية على إطلاق شكل آخر من التدمير غير المرئي، أو ما يسمّيه روب نيكسون «العنف البطيء»؛ عنف مؤجَّل، يتراكم ويمتدّ عبر الزمن والمكان. هذا العنف لا ينتهي بانتهاء الغارة، بل يتسلّل تدريجياً إلى التربة والمياه والمحاصيل وأجساد الناس، ليظهر بعد سنوات على شكل أمراض، واستنزاف بيئي، وأذى يطاول استمرارية الحياة.

في حربها الأخيرة على لبنان وعدوانها المستمرّ، أحرقت إسرائيل ما لا يقلّ عن 10,800 هكتار من الأراضي، ودمّرت ما لا يقلّ عن 1,200 هكتار من غابات السنديان والصنوبر. لوّثت التربة بالفوسفور الأبيض والمبيدات، وبذرت في الهواء الرصاص والزرنيخ والكادميوم بفعل الغارات المكثّفة، ومسحت أكثر من 100 ألف وحدة سكنية. نمط الحرب الممنهج هذا يُحدِث شرخاً بنيوياً في النظام البيئيّ ويؤسّس لما يمكن تسميته «بنية تحتية سامة»، حيث يتحوّل التلوّث إلى حالة دائمة، بيئية وبيولوجية، تعيد إنتاج نفسها باستمرار.

لم تُرصد إلا دراسات قليلة كيف استقرت بقايا الأسلحة والسموم، التي تشبّعت بها التربة جرّاء الحروب الإسرائيلية السابقة، في أراضي وأجساد أبناء الجنوب. توثّق فاسيليكي توهوليوتيس في مقال بحثي صدر عام 2018، أنه بعد ست سنوات على حرب تموز 2006، كان الأهالي ما زالوا «يحمّلون بقايا الأسلحة الإسرائيلية مسؤولية تلويث أراضيهم، وتراجع إنتاج محاصيلهم، وانتشار الأمراض في مجتمعهم».

يقتضي البقاء رفض تحمّل هذا العبء على نحو فردي، لأنّ البيئة في جوهرها واقع جماعي متشابك لا يتجزّأ

تحدّث المزارعون عن تبغ وحمضيات وزيتون «لم تعد تعطي كما قبل الحرب»، ووصف أهالي القرى السرطان بأنه «صار فجأة في كل مكان». كما تحدّثوا عن أثر بقايا الأسلحة على المجال الإنجابي، ومثّلت الباحثة ذلك في استعارة «البذرة الضعيفة»، حيث تتضرّر الأرض والنَّسل معاً: تربة تعطي أقل، وأجساد تكافح من أجل الاستمرار.

اليوم، العائلات التي تعود إلى حقولها المتضرّرة جرّاء القصف، تعيش مجدّداً هذا القلق من العنف «غير المرئي» الذي لم يظهر بعد.
يقول جاد، وهو مزارع جنوبيّ دُمّر منزله في الحرب الأخيرة ويستأجر اليوم بيتاً قرب قريته الحدودية: «عدتُ مدرّعاً بالقفازات والكمامات، إضافة إلى كل الدراسات التي قرأتها عن التلوّث الناجم عن الحرب». يصف نفسه أنه أصبح «مهووساً» باتخاذ الاحتياطات.

لكنّه بعد فترة بدأ يختبر فعليّاً «حدود ما يستطيع الفرد الواحد فعله أمام حجم الدمار الكبير». هذا الاستنفار الدائم، وكأنّ على المزارع أن يتحوّل إلى مختبر متنقّل على أرضه، أمر يصعب تحقيقه عملياً، فضلاً عن كونه عبئاً عبثياً. عندما يصبح حرث الأرض أو لعب طفل في الحقل احتمالاً للتعرّض للتلوّث، تتحوّل مهمّة الحماية إلى عبءٍ يوميّ مرهق لا ينتهي، ويصير البقاء في الأرض مجرّد فعل يوازي الإخلال بحماية النفس. يقول جاد: «إذا تركت هذا الحمل كلّه على كتفيك، فيتحوّل إلى قوّة شلّ تدفعك في النهاية إلى الرحيل، وهذا بالضبط ما يريدونه».

يضاف أنّ الحجم الحقيقي للضرر لا يزال مجهولاً. يشرح جاد أنّ قياس مستوى التشبّع الكيميائي في التربة يحتاج إلى موارد هائلة، وفحوصات مخبرية مكلفة تميّز بين تلوّث المعادن الثقيلة في ركام البيوت وتسرّب المبيدات الصناعية في السهول الزراعية. هذه مهمّة تتطلّب أجهزة دولة، لا أفراداً.


ولهذا، فإنّ القلق من هذا العنف البطيء – خاصة في ظل استمرارية العدوان- يُعدّ ترفاً، ويقتضي البقاء رفض تحمّل هذا العبء على نحو فردي، لأنّ البيئة في جوهرها واقع جماعي متشابك لا يتجزّأ. التربة لا تُختزل بقطعة أرض، والضرر لا يبقى محصوراً في الحقل المحروق، بل ينتقل إلى المحاصيل، ومنها إلى مجرى الدم. ما يترسّب في الأرض يعود ليظهر في الرئتين، وفي الأجساد، وفي تحوّلات بطيئة تمسّ شروط الحياة نفسها.

انتقال السموم من التراب إلى الجسد يكشف أنّ المُستهدف ليس مجرّد جغرافيا، بل الاستمرارية الحيوية لمجتمع بأكمله. ووفق هذا المنطق، لا يعود المجتمع المُستهدف هو مجتمع الجنوب وحده، لأن ما يتسرّب من أرضه لا يبقى داخل حدوده، بل يدخل في الدورة البيئية والحيوية الأوسع التي تطاول البلاد كلها.

ولهذا، فإنّ الحقل المسموم ليس قضية مزارع واحد فحسب، بل هو نتيجة مسار أوسع من الإهمال والتخلّي. ومع ذلك، تواصل الدولة اللبنانية التنصّل من دورها، سواء في الجنوب أو في سائر المناطق. هذا التخلّي بنيوي في جوهره، إلا أنّ بنيويّته لا تمنحه ذريعة ولا توفّر له حصانة، ولا سيّما في لحظة تكون فيها البلاد كلّها على المحك. فهو، في المحصّلة، يشكّل الأرضية التي تُسهِّل الإبادة البيئية الاستعمارية وتمنحها شروط استمرارها. يلجأ المزارعون أنفسهم إلى استخدام الغليفوسات، وإن بأشكال وتركيزات مختلفة، بما يكشف كيف تشكّلت المعرفة والممارسة الزراعية، منذ زمن، ضمن منطق استعماري يُعاد إنتاجه من الداخل.

قبل الحرب الأخيرة، كانت لدى جاد خطط -وحديقة- ليجرّب مبادرات زراعية تحرّرية، بما في ذلك بدائل من الاعتماد على المواد الكيميائية مثل الغليفوسات. استعادة تلك الفترة اليوم تبدو بحدّ ذاتها فعل مقاومة صغيراً. فمحو الذاكرة وتآكلها يُعدّان شكليْن آخريْن من العنف البطيء الذي تسبّبه حرب الإبادة.
اليوم، ما يبقى ملحاً هو الحاجة إلى مبادرات جماعية تواجه تلوّث الأرض والتخلّي البنيوي للدولة الذي يسمح باستمراره. مواجهة التربة المسمومة هي مواجهة الدولة التي تركت ناسها يتحمّلون هذا التسمّم وحدهم.

استنفار عسكري أميركي في لبنان مجزرة إسرائيلية في البقاع وعين الحلوة

وسّع العدو الإسرائيلي أمس عدوانه على لبنان، مرتكباً مجزرة في البقاع ومخيم عين الحلوة في صيدا. عدوان البقاع راح ضحيته، في الحصيلة الأولية، ستة شهداء، وأكثر من 25 جريحاً توزّعوا على مستشفيات المنطقة. وكانت الغارات العنيفة التي شنّها العدو ليل أمس قد استهدفت السلسلتين الشرقية والغربية. وطاولت إحدى الغارات مبنى بالقرب من «مؤسسة القرض الحسن» على أوتوستراد رياق – بعلبك، أدّت إلى تسويته بالأرض.

عين الحلوة: عدوان جديد

وفي عين الحلوة، شنّ العدو عدواناً جديداً عصر أمس، أسفر عن شهيدين وأربعة جرحى. العدوان أعقب تحليقاً مُكثّفاً لعدد من المُسيّرات المسلّحة في أجواء المنطقة في الأيام القليلة الماضية. وفيما سمع عدد من شهود العيان هدير ثلاثة صواريخ، قالت هيئة البث الإسرائيلية إن الهجوم نُفّذ من بارجة في البحر.

العدوان استهدف، بحسب مصادر مواكبة، مركزاً تابعاً لحركة «حماس» يُستخدم كمطبخ ومستودع للإغاثة، واستُخدم في وقت سابق كمقر للقوة الأمنية المشتركة. والشهيدان هما محمد الصاوي وبلال الخطيب، وينتميان إلى اللجنة الشبابية في «حماس» ويشكّلان جزءاً من مجموعة الشبان الذين استُهدفوا بغارة إسرائيلية في ملعب خالد بن الوليد في 18 تشرين الثاني الماضي (استشهد 13 شاباً حينها).
وقد نعت الحركة في بيان الشهيدين الصاوي والخطيب، ودعت إلى تشييعهما غداً في المخيم. كما أدانت حركة «الجهاد الإسلامي»، في بيان، الجريمة «التي تضاف إلى الجرائم التي يرتكبها العدو الصهيوني بحق شعبنا الفلسطيني في كل أماكن وجوده»، مشيرةً إلى أنه «لم يكن ليتمادى فيها لولا الصمت الدولي المستمر في محاسبته على جرائمه».
الاستهداف هو الثالث بعد غارة الملعب، وما سبقها قبل عام في 1 تشرين الأول 2024، حين استُهدف منزل اللواء الفتحاوي منير المقدح، واستشهد نجله وزوجته.

خروج قوة عسكرية أميركية من قاعدة حامات للبحث عن مُسيّرة يتفاعل

ويأتي العدوان الأخير في ظل التحريض الإسرائيلي على الحركة في لبنان وسلاح المقاومة الفلسطينية. ويتزامن مع خطة تسليم سلاح المخيمات التي أقرّتها الحكومة اللبنانية، بدعم من سلطة رام الله، التي تؤيّد سحب السلاح، وصولاً إلى تفكيك المخيمات. وتلفت المصادر إلى أن العدوان مع التحريض المحلي، يهدفان إلى تأليب البيئة الحاضنة على «حماس» وإثارة النقمة عليها.

طائرة هواة أم ماذا؟

من جهة ثانية، استمرّ أمس تفاعل خروج قوة عسكرية من القوات الأميركية الموجودة في قاعدة حامات للتجوّل في البلدة، بحثاً عن مُسيّرة. فالحادثة أثارت الذعر لدى الأهالي، خصوصاً أن القوة الأميركية خالفت اتفاقية وجودها في القاعدة، وخرجت منها لملاحقة ما اعتبرته تهديداً وشيكاً على قواتها.

ومع أن مصادر عسكرية أكدت أن الحادثة التي وقعت قبل عدة أيام، لم تدل على وجود مؤشّرات إلى «عمل إرهابي»، إلّا أن التصرف الأميركي عكس مستوى الاستنفار الذي تخضع له القوات الأميركية في كل المنطقة، على خلفية التوتر مع إيران. وبحسب المعلومات، فإن الأميركيين رصدوا المُسيّرة وحاولوا تحديد طبيعتها، لكنهم فشلوا، خصوصاً أنها سقطت واختفت، مع ترجيح سقوطها في المياه. وقالت المصادر إن الأميركيين الذين يعملون في القاعدة على تأمين المساعدات التي تصل إلى الجيش اللبناني، وعلى نقل حاجات السفارة الأميركية في لبنان عبر القاعدة، لديهم تعليمات باتّباع «بروتوكول أمني» خاص. لكنّ الاتفاقية مع لبنان تقضي بأن لا يقوموا بأيّ عمل خارج القاعدة، وأن يحصل كل ذلك بإشراف الجيش اللبناني.

وقال مصدر أهلي في البلدة إن «الاعتذار» الذي قدّمه وفد أميركي يرافقه عسكريون من الجيش اللبناني، اشتمل على توضيحات فيها أن هناك تحذيرات من احتمال تعرّض القوات الأميركية لـ«اعتداءات إرهابية»، وهو ما دفعهم إلى القيام بالاستنفار المباشر.

السعودية وفرنسا رسمياً: أجِّلوا الانتخابات!

علمت «الأخبار» أن رئيسَي الجمهورية جوزيف عون والنواب نبيه بري تلقّيا للمرة الأولى طلبات مباشرة فرنسية – سعودية، بالتمديد للمجلس النيابي، وتأجيل الانتخابات سنة واحدة على الأقل.

وبحسب المعلومات، بدأ النقاش بعد عودة رئيس الحكومة نواف سلام من آخر زيارة له إلى فرنسا، وإجرائه اتصالات مع الجانب السعودي، أفضت إلى إبلاغه جهات بارزة أنه سمع كلاماً مباشراً يدفع إلى تأجيل الانتخابات، والتمسّك به في رئاسة الحكومة.

لكنّ الجديد هو ما نقله أحد زوار القصر الجمهوري، عن تلقّي عون رسالة فرنسية تدعوه إلى البحث في تأجيل الانتخابات، تحت عنوان أن الظروف الداخلية ليست مؤاتية لأي تغيير جدّي، وبقاء حكومة سلام يساعد على استكمال الإصلاحات وخطة نزع السلاح.

وفي وقت لاحق، نقل وزير بارز عن بري أنه تعمّد رفع مستوى الخطاب حول الانتخابات، لأنه تلقّى بصورة مباشرة طلباً سعودياً بالتمديد سنة واحدة على الأقل.

وبحسب المصادر، رفع الجانب السعودي مستوى الضغط بعد تبلّغه قرار الرئيس سعد الحريري خوض الانتخابات، مبرّراً طلبه تأجيل الانتخابات بأن لبنان يمرّ في ظروف خاصة الآن، ولا يمكنه تجميد ملف حصر السلاح أو الإصلاحات، مع إشارته إلى دعمه بقاء سلام في رئاسة الحكومة، بقوة.

لكنّ المعضلة جاءت هذه المرة في الموقف المبدئي من التمديد والآلية، إذ يصرّ بري على أن يأتي طلب التمديد من الحكومة، وليس من مجلس النواب. وهو أبلغ المعنيين أن الثنائي الشيعي ليس في وارد المشاركة في أي مقترح للتمديد، مع عدم معارضته للأمر، في حال قدّمت الحكومة الاقتراح ووافقت عليه الكتل الأساسية، خصوصاً حلفاء السعودية، في إشارة إلى أحزاب القوات والكتائب والاشتراكي والنواب السنّة.

اللواء:

أجواء حرب من الجنوب إلى البقاع: إغتيال قيادات في حزب الله وعشرات الجرحى

سلام يردُّ على «الشعبوية» ويسأل النواب والرأي العام: تريدون تحسين رواتب القطاع العام أم لا؟

في الواجهة، تتبُّع واسع لمجريات ما يرشح في دوائر المسؤولين من البيت الأبيض الى الخارجية الإيرانية وباقي مؤسسات الدولة في ما خصّ المفاوضات ذات الصلة بين طهران وواشنطن حول الملف النووي وسائر الملفات المتصلة من الصواريخ البالستية الى المنظمات التي تدور في الفلك الإيراني، على وتيرة ارتفاع وانخفاض تهديدات الرئيس الاميركي دونالد ترامب بشأن الحرب على إيران.

وفي الخلفية، ارتفاع ملحوظ في الانتهاكات والاعتداءات الاسرائيلية على لبنان من الجنوب الى البقاع، مروراً بالمخيمات الفلسطينية على نحو يعيد حرب «2023-2024» إلى الواجهة على وقع تجاذب متجدِّد حول مآل الإنتخابات النيابية، بعد رفض وزارة الداخلية والبلديات مرشح حركة أمل عباس فواز عن المقعد الشيعي في القارة الافريقية.

وسط هذه الإنتظارات والتجاذبات أعاد الرئيس نواف سلام الكرة الى جحر المجلس النيابي والطبقة السياسية، قائلاً، في مؤتمر صحفي عقده في السراي بعد إفطار غروب أمس: «أقول للنواب الكرام وللرأي العام إذا كان لديكم بديل يوفر فوراً 800 مليون دولار، فأخبروني أو قولوا إنكم لا تريدون زيادة رواتب القطاع العام».

وكشف رئيس الحكومة عن إصدار أوامر تحصيل لأصحاب المقالع والكسارات بمبالغ تتجاوز المليار دولار، وكثير منهم من أصحاب النفوذ الذين يزايدون علينا حول الإصلاحات، و«نحذرهم من ضرورة تصحيح أوضاعهم سريعاً» وإلاّ سنلاحقهم قضائياً لتحصيل حقوق الدولة وهي حقوق كل المواطنين».

وقال عندما أخذنا زيادة الضريبة على القيمة المضافة أخذنا بالاعتبار أن الضريبة ستستثني المواد الغذائية الأساسية والأدوية والنفقات الطبية والاستشفائية وأقساط الجامعات والمدارس والكتب والمازوت والغاز المنزلي وأجار البيوت السكنية وسلعاً أخرى أساسية».

وأثار المؤتمر الصحفي للرئيس سلام موجة ارتياح في الاوساط السياسية والشعبية والنيابية، وتلقّى اتصالاً من رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر، أيد ما جاء في كلام الرئيس سلام عن الكسارات والأملاك البحرية وآلية الضرائبية الجديدة،لتوفير تمويل الدولة اللبنانية..

وحسب مصادر مطلعة، فإن مضمون المؤتمر الصحفي بكل وقائعه من شأنه أن ينفِّس الاحتقان، ويحول دون تجدد التحركات في الشارع.

هكذا،إذاً،اندفعت الحكومة لإستيعاب مطالب القطاعات العاملة في القطاع العام الإداري والعسكري، واستيعاب الحركة العمالية المطلبية المتصاعدة تلافياً للإضراب الاثنين، وذلك عبر سلسلة اجراءات لتمويل الخزينة والزيادات المقرَّرة للموظفين والعسكريين، أعلن عنها غروب أمس رئيس الحكومة نواف سلام في مؤتمر صحافي، وتتضمن بشكل اساسي وضع نظام ضريبي جديد، واستيفاء الرسوم المتراكمة من الجمارك والاملاك البحرية والكسارات وضريبة القيمة المضافة نتيجة التهرب الضريبي «الذي يتم التعامل معه على انه تبييض اموال» كما قال. بينما ينتظر لبنان اجتماعين مفصليين الاول للجنة الخماسية بوزارة الخارجية المصرية في القاهرة يوم 24 الجاري للإطلاع على خطوات الجيش للمرحلة الثانية من حصر السلاح تحضيراً لمؤتمر دعم الجيش والقوى الامنية في باريس الشهر المقبل، والثاني اجتماع لجنة الميكانيزم في 25 الجاري لعرض مستجدات الوضع الجنوبي ومعلومات حول انجازاته اضافة الى محاولة وقف الاعتداءات الاسرائيلية.

وقال سلام : حققنا زيادة بنسبة 54٪ في إيرادات الدولة، من 3.89 مليار دولار عام 2024 إلى 6 مليارات دولار عام 2025 وليس بفرض ضرائب جديدة بل من خلال تحصيل أفضل للضرائب الحالية وتحسين الجباية وضبط الحدود والمرافئ.

لكن الاتحاد العمالي العام الذي زار سلام اعلن رئيسه الدكتور بشارة الاسمر: القطاع العام حصل على زيادة ستة رواتب، لكنها لا تدخل في صلب الراتب، وهذا أمر غير كافٍ، لأن أي زيادة يجب أن تُضمّ إلى أساس الراتب حتى تنعكس إيجابًا على الموظفين وتعويض نهاية الخدمة في الضمان. بالتالي، فإن المعالجات الحالية لا تعطي النتيجة المرجوّة منها، سواءٌ للقطاع العام أو للقطاعات العسكرية.

وقد أكدنا للرئيس، كاتحاد عمالي وبحضور مدير عام وزارة المهجرين أحمد محمود ممثل القطاع العام والمدراء العامين، موقفنا الرافض لكل الرسوم والضرائب التي طُرحت. وأكدنا رفضنا للزيادات الضريبية والرسوم التي فُرضت على مجمل الشعب اللبناني.

لكن الأسمر قال: أبدى الرئيس سلام إيجابية الى حدٍّ ما ، مرحّبًا بالحوار حول مختلف هذه المواضيع، بدءًا من الضريبة على القيمة المضافة، مرورًا بالرسوم المرفئية على الحاويات، وصولًا إلى الرسم على البنزين، وذلك ضمن مبدأ تأمين الأموال اللازمة لدفع الزيادات المقررة للقطاع العام والعسكري. وأشار إلى أن الحوار سيجري ضمن الحكومة وضمن مجلس النواب لإعادة تقييم هذه الضرائب والرسوم التي اعتُبرت مجحفة بحق فئات واسعة من الشعب اللبناني.

وفي اطار معالجة الغلاء، قام وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط، في إطار تشديد الرقابة على الأسواق وضبط الأسعار تزامناً مع شهر الصوم، بجولة ميدانية واسعة على عدد من نقاط بيع المواد الغذائية، يرافقه المدير العام للوزارة محمد أبي حيدر، مدير مصلحة حماية المستهلك طارق يونس، وفريق من مراقبي المصلحة.وتندرج الجولة ضمن خطة رقابية مكثّفة تنفذها الوزارة لضمان التزام المؤسسات التجارية القوانين المرعية الإجراء، ومنع أي استغلال للمواطنين في هذه المرحلة الحساسة معيشيا.

وقال البساط: نحن هنا للتأكد ميدانيا من التزام نقاط البيع بالأنظمة والقوانين، وبالأوزان والمواصفات المفروضة من الوزارة، ولن نسمح بأي تلاعب أو استغلال أو رفع أسعار لا يعكس حقيقة الكلفة.

وفي ردود الفعل الرافضة، قال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في ما يتعلق برفع سعر صفيحة البنزين: سنتقدم بطعن أمام المجلس الدستوري ببعض بنود الموازنة، ومن ضمنها إتاحة زيادة البنزين. وسنأخذ، في المجلس النيابي، الموقف الملائم في موضوع الـ TVA لكي يعدل مجلس الوزراء عن هذا القرار.

رعد في عين التينة

انتخابياً، أطلق رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد التحالف الانتخابي، ووعد بمنصة ثنائية تؤسس لوحدة وطنية بمواجهة التحديات والمخاطر حين يستهدف لبنان بسيادته وأمنه واستقراره.

وقال: رداً على سؤال حول الإنتخابات النيابية: كان موقفنا متطابقاً تماماً وسنخوض هذا الإستحقاق معا في أي إتجاه كان. وكانت وجهات النظر متطابقة تماما كما هي العادة وتوافقنا على أن يكون الثنائي الوطني هو المنصة التي تؤسس لوحدة وطنية لمواجهة كل التحديات، ولمواجهة كل المخاطر التي ينبغي أن يواجهها لبنان حين يُستهدف في سيادته وفي أمنه وإستقراره.وأضاف رعد: نحن حريصون على أمن وإستقرار البلد وعلى سير الحياة الطبيعية فيه، كما نحن حريصون على مواجهة الإحتلال الصهيوني والعربدة الداعمة.

وفي سياق انتخابي رفضت وزارة الداخليّة ترشح عباس عبد اللطيف فواز وهو الرئيس السابق للجامعة الثقافية في العالم ومرشّح حركة أمل عن المقعد الشيعي للدائرة 16 في الاغتراب. وبحسب المعلومات فإن وزارة الداخلية اعلنت ان السبب، «تعذر فتح باب تقديم تصاريح الترشيح تطبيقا لاحكام الفصل الحادي عشر من القانون ٤٤/٢٠١٧ نظرا لعدم صدور النصوص القانونية والتطبيقية اللازمة حتى تاريخه».

اضافت: «لا يمكن لأي شخص أن يترشّح ما لم يكن باب الترشيح مفتوحًا رسميًا (للخارج)، مع تحديد المهل القانونية والمستندات المطلوبة بوضوح وإجراءات فتح الحسابات في الخارج وتعيين مدقق مالي لبناني أو أجنبي، وبيان ما إذا كان تقديم طلبات الترشيح يتم عبر وزارة الداخلية والبلديات أو عبر السفارات في الخارج، إضافة إلى تحديد المقعد المعني وأي قارة يُخصّص لها» .

ويعني هذا الاجراء ان انتخابات المغتربين ما زالت معلقة على حل الخلاف بين المجلس النيابي والحكومة حول حقهم في الاقتراع حيث هم ووضع آليات اقتراع المغتربين سواء للنواب الستة او التصويت لـ 128 نائباً.

وفي الترشيحات الحزبية، أعلن رئيس حزب «القوات النيابية» سمير جعجع تسمية النائب ستريدا جعجع والنائب السابق جوزف اسحاق كمرشحين للقوات عن المقعدين المارونيين في قضاء بشري للانتخابات النيابية 2026 .

وقال جعجع: الانتخابات ماشية، مُنَوِّهًا بِعَمَل وزير الداخِلِيَّة والبَلَدِيَّات أَحمد الحجار الجبار والمُستَقيم، حَيثُ تَقَيَّد بالقوانين والمُهَل، في وَقتٍ كان بِإِمكَانِهِ التَحَجُّج بِعَدَمِ وُجُودٍ اتِّفاقٍ سِياسِيّ وأُمُور أُخرى.

وفي ما يَتَعَلَّق باقتِراع المُغتَرِبين، قالَ جعجع: كَانَ واضِحًا الوزير الحجار، في مِرسوم دَعوة الهيئات النَاخِبَة وبقرار فتح باب الترشيح، أَنَّ المغتربين يصوتون، وبحسب القانون الحالِيّ، في بلاد الاغتراب في السفارات والقنصليات، وبِما أَنَّ رَئيس مَجلس النواب لم يدعُ إلى أَيِّ جَلسَةٍ تَبحثُ التَّعديلات التي اقتَرَحَتهَا الحُكُومَة على قانون الانتخابات الحالِيّ فهذا يَعني أَنَّ المغتربين يصوتون كَمَا كانَت الحال في العامين 2018 و2022 لـ128 نائِبًا، كل بِحَسَب دائِرَة نُفوسِه.

ورأى ان لا مؤشرات توحي بأن « الثَنائي الشيعي يعمل على عرقلة الانتِخَابات ، بَل سَيعملُونَ على مَنعِ المُغتَربينَ، مِن خِلالِ الضغوط، مِن التَّصويتِ في الخَارِج.

وكشف ان «القوات» ستتقدم بِطَعنٍ أَمامَ المَجلس الدُّستُورِي بِبَعِض بنود المُوازَنَة، ومن ضمنها التي أَتاحَت زِيادَة البِنزين. وستاخذ في المَجلس النيابِيّ، المَوقِف المُلائِم في مَوضوع ال TVA لكي يعدِل مَجلس الوزراء عَن هذا القَرار.

وليلاً، بعد استهداف مخيم عين الحلوة، شنت الطائرات المعادية غارات بين تمنين وبدنايل وقصرنبا وعلى الشعرة في بلدة النبي شيت في البقاع.

واستهدفت إحدى الغادات مبنى كاملاً خلف «القرض الحسن» على أوتوستراد بعلبك مما أدى الى تدميره بالكامل.

وكشفت مصدر فلسطيني عن استهداف مكتب لحماس في عين الحلوة ، في حي حطين، وسقوط إصابات،حيث نفذ العدو عدوانا على المخيم مستهدفا مبنى في حي لوبية المتاخم لحي حطين. ما ادى الى سقوط شهيدين هما حسين نمر وبلال الخطيب.وزعم جيش الاحتلال «ان الجيش هاجم مقرًا كانت تنشط منه عناصر تابعة لمنظمة حماس الإرهابية في منطقة عين الحلوة جنوب لبنان. والمقر الذي استهدفناه في عين الحلوة استخدم للإعداد لعمليات إرهابية ضد قواتنا في لبنان».

وأفادت هيئة البث الإسرائيلية، بأن «الهجوم على عين الحلوة جنوبي لبنان نفذته سفن حربية».

وجاء التصعيد الاسرائيلي مشابهاً لأيام الحرب من حيث حجم التصعيد الاسرائيلي منذ فجر ونهار الامس، حيث اغارت مسيّرة معادية فجرا بصاروخين على منشآت معمل للصخور عند أطراف بلدة مركبا لجهة بلدة العديسة، مما ادى الى وقوع اضرار في المعدات.

هذا ونفذ الجيش الإسرائيلي عند الساعة الثانية والثلث من بعد منتصف الليل، عملية تفجير كبيرة، في محيط بلدة العديسة.وتعرضت قرابة العاشرة والربع صباحا، أطراف بلدة يارون في قضاء بنت جبيل للإستهداف بالرشقات الرشاشة الاسرائيلية.

سبق ذلك قيام مسيّرة اسرائيلية بالقاء قنبلة صوتية على بلدة حولا، ثم تقدّمت دبابة ظهراً “ميركافا” صهيونية من الموقع المستحدث الواقع بين بلدتي مركبا وحولا، باتجاه محلة الدواوير في بلدة حولا.

بالتزامن، عمدت حامية الموقع الاسرائيلي المستحدث داخل الاراضي اللبنانية في «جبل بلاط» الى اطلاق رشقات رشاشة بإتجاه اطراف بلدتي مروحين وشيحين.

واستهدفت احدى الغارات نجل النائب السابق محمد ياغي .
وأدت الغارات في البقاع الى سقوط 15 شهيداً بينهم قياديون في حزب الله و60 جريحاً.

وحسب المعلومات أن من بين المستهدفين في الغارة على «علي النهري» مسؤول منطقة البقاع في حزب الله حسين النمر، إضافة إلى محمد ابراهيم الموسوي وعلي زيد الموسوي الذين كانوا مع القيادي حسين ياغي داخل شقة.

البناء:

المحكمة الأميركية العليا توجّه صفعة قاسية لترامب: الرسوم الجمركية غير قانونية

ترامب يتحدث عن ضربة محدودة ضمن التفاوض… وعراقجي: مسودة اتفاق قريباً

مجزرة إسرائيلية في البقاع: عشرات الإصابات شهداء وجرحى… وأسئلة كبرى!

كتب المحرر السياسي

أصدرت المحكمة الأميركية العليا القرار الذي كان يخشاه الرئيس دونالد ترامب، الذي أعلن عدم قانونية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترامب، وقال القرار بأن الرئيس ترامب تجاوز سلطاته الدستورية والقانونية، كما أكدت المحكمة أن «قانون القوى الاقتصادية الطارئة الدولية» (IEEPA) لعام 1977، الذي استند إليه ترامب، لا يمنح الرئيس سلطة فرض رسوم جمركية، حيث لم يرد ذكر كلمة “رسوم” أو “ضرائب” في نص القانون، فيما شدّد رئيس المحكمة، جون روبرتس، في رأي الأغلبية على أن الدستور يمنح الكونغرس وحده سلطة فرض الضرائب وتنظيم التجارة، وأن “الرئيس لا يملك تفويضاً مفتوحاً لإلغاء الاتفاقيات التجارية القائمة”، ورتبت على القرار فور صدوره نتائج شديدة التأثير على إدارة ترامب، حيث تم إلغاء الرسوم “المتبادلة” والرسوم الشاملة (مثل الـ 10% العالميّة) التي فُرضت بموجب قانون الطوارئ. ووصف الرئيس ترامب القرار بأنه “مخزٍ” و”وصمة عار”، وأعلن فوراً عن خطة بديلة لفرض رسوم بنسبة 10% باستخدام المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، والتي تمنحه سلطة مؤقتة لمدة 150 يوماً. والمقلق في فريق ترامب الذي يفرض إجراء فورياً بحجم رسوم الـ 10% التي فرضها لـ 150 يوماً لكون القرار يفتح الباب أمام الشركات لاسترداد مليارات الدولارات (قُدرت بنحو 160 مليار دولار)، وتتفاوت التقديرات حول تأثير القرار القضائي من أعلى محكمة أميركية على السياسات الخارجية بعدما تحولت الرسوم الجمركية الى اداة سياسية واقتصادية في آن واحد، وبينما يخشى البعض من أن تطغى سياسة الهروب إلى الأمام فتزداد فرص شن الحرب على إيران، يعتقد بعض آخر أن القرار القضائي يلجم اندفاع ترامب حرصاً على عدم إغضاب الكونغرس الذي يشترط الحصول على تفويض دستوري قبل شن أي حرب لأن ترامب سوف يحتاج الكونغرس في تشريع الرسوم.
في ملف التفاوض والحرب مع إيران رفع ترامب نبرة الحديث عن فرضية ضربة ضمن التفاوض يدرس توجهيها لإيران، التي أكدت أنها جاهزة لمواجهة كل الاحتمالات السيئة بما فيها الحرب، ولكنها تستعد لتقديم عرض تفاوضي تكتمل مسودته خلال أيام قليلة.
في لبنان طغت الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البقاع ليلاً على كل ما عداها، مع مجزرة أدت إلى سقوط عشرات الإصابات بين شهداء وجرحى، حيث لم تصدر حصيلة نهائية واضحة للشهداء والجرحى، وبينما تحدثت بعض التقارير عن عشرة شهداء وأخرى عن 12 شهيداً قال البعض إن العدد 14 شهيداً وربما 20 أيضاً، بينما قالت التقارير المتضاربة عن أرقام بعضها 20 جريحاً ووصل بعضها إلى الـ 50 جريحاً وربما أكثر، وتسببت المجزرة بحال غضب شعبي كبير في بيئة المقاومة في كل المناطق وسط تساؤلات عما تتسبب به سياسات الحكومة والرهانات على مواصلة الخيار الدبلوماسي والوقوف وراء الدولة التي لا تبدو آبهة بدماء الشهداء الذين لم يستحقوا من الحكومة دقيقة صمت مرة واحدة، وكما لا تبدو آبهة بحق المهجرين الذين لم يستحقوا منها بدل إيواء.

واستقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد على رأس وفد من نواب الكتلة ضمّ النواب: علي عمار، حسين الحاج حسن، أمين شري، رائد برو، علي فياض وحسن فضل الله حيث تناول اللقاء تطورات الأوضاع العامة والمستجدات السياسية والميدانية وشؤوناً تشريعية إضافة إلى ملف الانتخابات النيابية. وبعد اللقاء قال رعد: «كان اللقاء فرصة للتداول في الشؤون المحلية والإقليمية وكانت وجهات النظر متطابقة تماماً كما هي العادة وتوافقنا على أن يكون الثنائي الوطني هو المنصة التي تؤسّس لوحدة وطنية لمواجهة كل التحديات، ولمواجهة كل المخاطر التي ينبغي أن يواجهها لبنان حين يُستهدف في سيادته وفي أمنه واستقراره».
وأكد رعد أننا «حريصون على أمن واستقرار البلد وعلى سير الحياة الطبيعية فيه، كما نحن حريصون على مواجهة الاحتلال الصهيوني والعربدة الداعمة له حتى يخرج من أرضنا ويعود أهلنا إلى قراهم ومدنهم وتستقر حياتهم في ظل وحدة وطنية، وفي ظل التفاف حول سلطة مركزية تحفظ السيادة في هذا البلد. ورداً على سؤال حول الانتخابات النيابية، قال: كان موقفنا متطابقاً تماماً وسنخوض هذا الاستحقاق معاً في أي اتجاه كان».
وفيما نقلت مصادر «البناء» عن شخصيات سياسية التقت سفراء دول أجنبية في لبنان خلال الأسبوع الماضي، تلميحهم لعدم وجود إرادة خارجية وظروف إقليمية لإجراء الانتخابات النيابية لأسباب متعددة، وتفضّل هذه الدول تأجيل الانتخابات لعام أو عامين حتى ينجلي الوضع الإقليمي، لا سيما مآلات المفاوضات الأميركية – الإيرانية التي ستترك تداعيات على المنطقة برمّتها، وبالتالي كلمة السر الخارجية الانتخابية لن تأتي حتى يتبيّن خيط المفاوضات النووية الأبيض من الأسود، ما يعني وضع لبنان على رفّ الانتظار حتى إشعار آخر. وقد يتلاقى هذا المناخ الخارجي حيال انتخابات لبنان، مع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الغامضة حيال الأزمة اللبنانية، حيث تحدّث بشكل عام ومن دون إيضاح كلامه وبلا الغوص في التفاصيل، ما يعني أنه يربط الملف اللبناني بتطورات المنطقة لا سيما المفاوضات النووية.
ووفق معلومات «البناء» فإنّ معظم القوى السياسية والنواب المستقلين والمرشحين ينتظرون أمراً ما على صعيد موعد الانتخابات قبل حسم خياراتهم بالترشيح والتحالفات، وتتحدث أكثر من جهة سياسية عن تأجيل الانتخابات لشهرين أو لعام أو عامين، ويلمحون إلى تسوية تطبخ على نار باردة بين المراجع الرئاسية ومسؤولين أجانب وعرب نافذين على الساحة اللبنانية، ستتظهّر مطلع شهر آذار قد تكون دعوة من رئيس المجلس إلى جلسة لحسم مسار قانون الانتخاب لا سيما بما خصّ اقتراع المغتربين في الخارج.
وفي خطوة أولى من نوعها، رفضت وزارة الداخليّة ترشح عباس عبد اللطيف فواز وهو الرئيس السابق للجامعة اللبنانية الثقافية في العالم ومرشّح حركة أمل عن المقعد الشيعي للدائرة 16 في الاغتراب. وبحسب المعلومات، «لا يمكن لأيّ شخص أن يترشّح ما لم يكن باب الترشيح مفتوحاً رسمياً (للخارج)، مع تحديد المهل القانونية والمستندات المطلوبة بوضوح وإجراءات فتح الحسابات في الخارج وتعيين مدقق مالي لبناني أو أجنبي، وبيان ما إذا كان تقديم طلبات الترشيح يتمّ عبر وزارة الداخلية والبلديات أو عبر السفارات في الخارج، إضافة إلى تحديد المقعد المعني وأيّ قارة يُخصّص لها».
واعتبرت مصادر سياسية وقانونية أنّ طلب وزارة الداخلية استشارة هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل بشأن اقتراع المغتربين انحياز واضح لطرف سياسيّ ضدّ آخر، فيما الأجدى بالحكومة إصدار المراسيم التطبيقية للقانون الانتخابيّ بما خصّ توزيع المقاعد الستة على القارات وفق ما نصت عليه المادة المتعلقة بالدائرة 6 واقتراع المغتربين، لا عرقلة تطبيق القانون بحجج واهية ووضع العصي في دواليب قطار الانتخابات النيابية. وحذرت المصادر عبر «البناء» من مخطط لتطيير حق المغتربين بالاقتراع لتطيير الانتخابات والتمديد للمجلس الحالي لأسباب سياسية. مضيفة: يجري التذرّع بالمغتربين لفتح الباب لتأجيل الانتخابات التي ينظر اليها الخارج الأميركي كمحطة سياسية في إطار المشروع العام المرسوم للمنطقة ومن ضمنه لبنان، وبالتالي الوظيفة السياسية للانتخابات لا تنفصل عن المشروع الأميركي للمنطقة.
وينقل زوار رئيس الجمهورية جوزاف عون عنه لـ»البناء» إصراره على إجراء الانتخابات في موعدها في أيار المقبل وأنه اتفق مع رئيسي المجلس والحكومة على ذلك مع الموافقة على تأجيل تقني لأشهر، لكن مصير الانتخابات بعهدة المجلس النيابي الذي هو سيد نفسه ومصدر السلطات. لكن الزوار ينقلون انزعاج رئيس الجمهورية من تقاذف المسؤولية بين الحكومة ومجلس النواب بشأن اقتراع المغتربين وعدم حسم مصير الانتخابات قبل حوالي شهرين ونصف الشهر من موعدها، وأيّ تأجيل أبعد من تقني، هو تأجيل سياسي سيضرّ بالمسار الدستوري والحياة الديمقراطية وتداول السلطة التي التزم بها رئيس الجمهورية وحرص على تطبيقها منذ بداية عهده.
وأشار المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب وعضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب علي حسن خليل، خلال كلمة حركة «أمل» في احتفال تأبيني في بلدة البابلية إلى أن «على الحكومة أن لا تشكك وتضيّع الناس بانّ الانتخابات حاصلة أو غير حاصلة او أنها سوف تؤجل، المطلوب التزام واضح من الحكومة بالعمل لاستكمال كلّ الإجراءات واتخاذ كل ما هو مطلوب من أجل إنجاز هذا الاستحقاق في مواعيده».
وأكد «التزامنا بإجراء الانتخابات النيابية والعمل على إنجاح كل الخطوات الآيلة إلى تحقيق وتنفيذ هذا الاستحقاق الدستوري بعيداً عن كل مناخات التشويش، وبعد أن نطوي صفحة الانتخابات سنفتح نقاشاً جدياً حول قانون جديد للانتخابات يقرّبنا أكثر من اتفاق الطائف ويؤسس لقيام دولة المواطنية، ويبعدنا عن القوانين التي تكرّس الطائفية والمذهبية والانعزال».
وبعدما افتتح الرئيس بري ونواب حركة أمل وكتلة التنمية والتحرير سجل الترشيحات، أعلن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع «تسمية مرشَّحَي الحزب عن المقعدين المارونيَّين في قضاء بشرّي للانتخابات النيابيّة 2026، وهما النائبة ستريدا طوق جعجع والنائب السّابق جوزيف إسحق، «إيذاناً بالانطلاق الرّسميّ للمعركة الانتخابيّة في القضاء».
إلى ذلك، شدَّد رئيس مجلس الوزراء نوّاف سلام، على أنّ المواقف السِّياسيّة والإداريّة في لبنان ما زالت تُدار بمنطق المحاصصة الطائفيّة، بما ينعكس تمييزاً بين اللبنانيّين في الحقوق السِّياسيّة وتولّي الوظائف العامّة، ويقوِّض مفهوم المواطَنة ويَمسُّ بفعّاليّة المؤسّسات والخدمات العامّة. وذكّر سلام في كلمةٍ ألقاها خلال مؤتمرٍ بعنوان «المواطَنة وسيادة الدَّولة وآفاق المستقبل» بأنّ الدُّستور اللبنانيّ يكرِّس المساواة الكاملة، القانونيّة والسِّياسيّة، بين اللبنانيّين، لافتاً إلى نصّ المادّة السابعة التي تؤكِّد أنّ «كلّ اللبنانيّين سواء لدى القانون، وهم يتمتَّعون بالسَّواء بالحقوق المدنيّة والسِّياسيّة، ويتحمَّلون الفرائض والواجبات العامّة دونما فرق بينهم». واعتبر أنّ هذه القاعدة تُرسِّخ مبدأ المساواة في المواطَنة، إذ يُفترض أن يكون المواطنون «لبنانيّين» متساوين في الحقوق والواجبات.
وطرح سلام ضمن «الأفكار» المتداولة الانتقال إلى العمل بنظام المجلسين المنصوص عليه في المادّة 22 من الدُّستور، بما يحصر التمثيل الطائفيّ في مجلس الشيوخ ويُحرِّر مجلس النوّاب من القيد الطائفي لتأمين المشاركة «الوطنيّة»، أو بالأحرى «المواطَنيّة»، لافتاً إلى وجود اقتراحات قوانين في هذا الشأن لم تنل الاهتمام الكافي. كما دعا للعودة إلى المادّة 95 وتطبيقها «بالكامل دون اجتزاء أو تشويه».
على صعيد آخر، حذّر مسؤولون رسميّون من تصعيد إسرائيلي عسكري ضدّ لبنان عشية اجتماع لجنة الميكانيزم مع ارتفاع حدة التهديدات الأميركية – الإيرانية بحال فشلت المفاوضات، متوقعة ذهاب «إسرائيل» إلى ضربة استباقية لحزب الله قد تسبق أيّ عمل عسكري أميركي ضدّ إيران، أو تليه، ويتخوّفون وفق معلومات «البناء» من تداعيات أي انفجار للحرب بين الولايات المتحدة و»إسرائيل» من جهة وبين إيران وحلفائها من جهة أخرى، على المشهد اللبناني، إذ أنّ حزب الله وفق معلومات «البناء» لم يرد على كلّ الاستفسارات والتمنيات والضغوط الخارجية والداخلية بشأن انخراطه بالحرب إذا وقعت، حيث نشطت الاتصالات الرسمية بمسؤولين مقرّبين من حزب الله للطلب منه النأي بالنفس حيال أي حرب تقع في المنطقة.
ومن المتوقع أن تعقد لجنة الإشراف على تطبيق اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 اجتماعاً الأسبوع المقبل، لفتت معلومات «الجديد»، إلى أنّ «الجانب اللبناني يستعدّ للمشاركة في اجتماع «الميكانيزم» وسط ترقّب لاحتمال تصعيد إسرائيلي، قد يسبقه كما جرت العادة قبيل الاجتماعات السابقة».
وشدد النائب علي حسن خليل في هذا الصدد على أنه «من غير المسموح أيّ خطوة تراجعية قبل التزام هذا العدو بما هو مطلوب منه، وهذا أمر التزمنا به في 5 أيلول الماضي، واليوم نؤكد عليه ونقول إنّ كلّ الضغوط يجب أن تنصبّ باتجاه الضغط على العدو لإلزامه القيام بما هو مطلوب منه، فالموقف الوطني الجامع هو الأساس الذي يطمئن الجميع ويؤمّن المناعة للجميع والالتفاف حول الجيش الوطني الذي يقوم بواجباته على أكمل وجه.
وواصل الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاته الجوية على المناطق اللبنانية، حيث نفّذ سلسلة غارات على منطقة البقاع، حيث أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» عن سقوط أكثر من عشرة شهداء وأكثر من 30 جريحاً في حصيلة غير نهائية للغارة الإسرائيلية على مبنى في رياق. وأوضحت أنّ عمليات البحث تحت الأنقاض ما زالت مستمرة. وذلك بعد سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت البقاع، وشملت بلدة الشعرة وسهل بدنايل ورياق وتمنين التحتا.
ونفذت مُسيّرة صهيونية عدواناً جوياً استهدف مخيم عين الحلوة في منطقة صيدا. وأطلقت المُسيّرة عدة صواريخ باتجاه أحد المباني في «حي حطين» داخل المخيم، مما أدى إلى اندلاع حريق هائل في المكان المستهدف وتصاعد سحب الدخان، وسط حالة من الذعر الشديد بين السكان المكتظين في المنطقة.
وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة في بيان، أن غارة العدو الصهيوني على مخيم عين الحلوة أدت إلى استشهاد شخصين.
وأكدت حماس في بيان أنّ «الادّعاءات التي يسوّقها جيش الاحتلال بشأن استهداف المخيم هي ذرائع واهية لا تصمد أمام الوقائع، وأنّ المقرّ الذي تمّ استهدافه تابع للقوة الأمنية المشتركة المنوط بها حفظ الأمن والاستقرار في المخيم». وحمّلت «حماس»، الحكومة الإسرائيلية، «المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذا العدوان»، داعيةً «المجتمع الدولي والدول العربية والإسلامية إلى تحمّل مسؤولياتهما السياسية والقانونية، والتحرك العاجل لوقف هذه الاعتداءات ومساءلة الاحتلال على جرائمه، وتوفير الحماية لشعبنا الفلسطيني في أماكن وجوده كافة».
في المواقف، شدد نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب على ضرورة «أن تقوم الحكومة بمهمة مزدوجة: أن تعيد النظر في سياساتها المالية والضريبية بما يحقق العدالة ولا يفاقم التضخم. فالضرائب وسيلة مشروعة في كل الدول لقاء تقديم الخدمات للمواطنين، ولكن للضريبة أصولها وآلياتها، وهو ما لم تتبعه السلطات عندنا تاريخياً. إلا أنّ الحكومات عندنا تفرض الضرائب فتساوي بين الفقير والغني، وفي معظم الأحيان ترهق الفقراء من دون أن تزعج الأغنياء، ما يعكس اضطرابات في الشارع شاهدنا بعضها خلال الأيام الماضية، ونخشى أن تتطور خلال المرحلة المقبلة».
وطالب الحكومة بأن «تعيد النظر في الضرائب التي فرضتها على الناس، ونراهن على مجلس النواب الذي رُبطت الزيادات والضرائب بموافقته، أن يعتمد الحكمة في مناقشة هذه الأمور، خاصة أن الحكومة لم تكن موحدة خلال اتخاذ هذه القرارات».
بدوره، أشار المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، في بيان، إلى «أننا لن نقبل بنحرنا، ولن نقبل أن نبقى رهينة سلطة تغطي قتلنا واغتيالنا، وهناك من يغطّي مشاريع الخلاص من الطائفة الشيعية بألف طريقة وطريقة، ولن نُسلّم أعناقنا لأحد، ولحظة الحقيقة ليست بعيدة، ولن نقبل بأقل من عدالة الحق الوطني». وأوضح أن «لا عدالة وطنية دون محاكمة السلطة المهووسة بالخلاص من أكبر وأهم طائفة أسّست لسيادة وبقاء لبنان». وذكر قبلان أنّ «الجولة الإسرائيلية الإرهابية تأتي بسياق سلطة لبنانية لا يهمّها البقاع ولا الجنوب ولا الضاحية ولا أكبر طائفة ما زالت تدفع أخطر الأثمان السيادية منذ أكثر من خمسين سنة، والأيام دُوَل، والتاريخ تكتبه إرادة التضحيات، ولن نقبل بأقلّ من حماية القرار الوطني، ولا قيمة للحياة بلا دولة ذات قرار وطني ومشروع سيادي ضامن».

المصدر: صحف