الأحد   
   15 02 2026   
   26 شعبان 1447   
   بيروت 15:36

الهند تدافع عن اتفاقها التجاري مع الولايات المتحدة وسط تشكيك في جدواه

تسعى الحكومة الهندية إلى الدفاع عن الاتفاق التجاري الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب مطلع شباط/فبراير، في مواجهة تشكيك خبراء اقتصاديين في جدواه، في ظل استمرار غموض تفاصيله بعد أسبوعين على الإعلان عنه.

وتعرض الاتفاق لانتقادات اعتبرته بمثابة تنازل كبير أمام الولايات المتحدة، بعدما كشف ترامب أن الهند ستلغي بموجبه رسوماً جمركية على واردات بضائع أميركية. وجاء الإعلان بعد خمسة أسابيع من فرض واشنطن رسوماً مشددة بنسبة 50% على البضائع الهندية، رداً على استيراد نيودلهي النفط الروسي الذي تُستخدم عائداته، بحسب واشنطن، في تمويل الحرب في أوكرانيا.

وشكلت هذه الرسوم ضربة للصادرات الهندية، ولا تزال تنعكس سلباً على اقتصاد البلاد التي تُعد الأكبر في العالم من حيث عدد السكان، البالغ نحو 1.4 مليار نسمة.

وتخشى نقابات زراعية واسعة النفوذ من تدفق المنتجات الأميركية إلى السوق المحلية، ما قد يضر بقطاع يوفر فرص عمل لأكثر من 700 مليون شخص. كما يحذر محللون من احتمال إدخال تعديلات على بنود الاتفاق، في ظل ما يصفونه بتقلب مواقف الرئيس الأميركي.

وقال الخبير التجاري أبهيجيت داس: «في عهد ترامب، لا شيء مؤكداً»، مشيراً إلى أن الاتفاق، حتى لو وُقّع خلال أسابيع، قد يبقى عرضة لتغييرات في حال قرر الرئيس الأميركي زيادة الرسوم الجمركية مجدداً.

ويعد البند الذي ينص على شراء الهند بضائع أميركية بقيمة 500 مليار دولار خلال خمس سنوات الأكثر إثارة للجدل. وكانت الهند استوردت خلال السنة المالية الماضية نحو 45 مليار دولار من السلع الأميركية.

واعتبر أجاي سريفاستافا من مركز «غلوبال تريد ريسيرتش إنيشاتيف» في نيودلهي أن مضاعفة قيمة الواردات السنوية بهذا الحجم أمر «غير واقعي»، مشيراً إلى أن شراء طائرات من شركة بوينغ قد يشكل جزءاً كبيراً من الاتفاق، إلا أن ذلك لن يكون كافياً، خصوصاً أن قرارات الشراء تعود لشركات طيران خاصة.

وأوضح أن شراء 200 طائرة خلال خمس سنوات لن يتجاوز 60 مليار دولار تقريباً، بمعدل 300 مليون دولار للطائرة الواحدة.

في المقابل، رأى خبراء أن هذا الهدف غير ملزم قانونياً، ما يحد من المخاطر في حال تعذر تحقيقه. وقال شيفان تاندون من «كابيتال إيكونوميكس» إن عرض الهدف بوصفه نية وليس التزاماً يقلص احتمالات فشل الاتفاق لاحقاً.

كما أثيرت مخاوف بشأن خفض الرسوم الأميركية على المنتجات الهندية من 25% إلى 18% مقابل تعهد محتمل من نيودلهي بوقف شراء النفط الروسي، وهو بند لم يرد في الإعلان المشترك، ولم تؤكده أو تنفه الحكومة الهندية.

وتؤكد نيودلهي أن سياستها في مجال الطاقة تقوم على المصلحة الوطنية وتنويع مصادر الإمداد. وقد تراجعت وارداتها من النفط الروسي من أكثر من مليوني برميل يومياً في منتصف 2025 إلى نحو 1.1 مليون برميل في كانون الثاني/يناير.

وأفادت تقارير إعلامية بأن مصافي التكرير العامة بدأت في نيسان/أبريل شراء النفط الفنزويلي، غير أن من غير المرجح أن تتوقف الهند بالكامل عن استيراد النفط الروسي، خصوصاً في ظل دور شركة «نيارا إنرجي ليميتد» التي تتخذ من مومباي مقراً لها، والمملوكة بنسبة 49% لمجموعة «روسنفت» الروسية. وتشير تقديرات إلى أن الشركة تعتزم مواصلة استيراد نحو 400 ألف برميل يومياً من الخام الروسي.

ويرى محللون أن ملف النفط سيظل نقطة خلاف رئيسية بين الهند والولايات المتحدة، في وقت وصف فيه دارين تاي من مكتب «بي إم آي» التابع لشركة «فيتش سولوشنز» الاتفاق بأنه «هش للغاية وموضع جدل سياسي»، ما يجعل من المبكر تعديل توقعات النمو الاقتصادي للهند على أساسه.

المصدر: أ.ف.ب