احتدم النقاش في اليوم الثاني من مؤتمر ميونيخ للأمن حول شكل النظام الدولي وحدود قيادته، مع تبادل رسائل مباشرة بين واشنطن وبكين عكست تباينًا واضحًا في الرؤية، وسط ترقّب أوروبي لمسار العلاقة عبر الأطلسي.
وقدم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خطابًا سعى من خلاله إلى تبديد القلق الأوروبي، مؤكدًا أن الولايات المتحدة لا تنوي التخلي عن تحالفها مع القارة، وأن ما تقوم به إدارته هو «ترميم» للنظام الدولي لا تقويض له.
واعتبر روبيو أن ما يصفه بعض الأوروبيين بأنه إضعاف لقواعد النظام العالمي الذي تقوده واشنطن اليوم هو في جوهره، إعادة صياغة لأولويات هذا النظام، بما يعزز ما سماه «الحيوية الغربية» ويعيد ضبط التوازنات الاستراتيجية.
وفي مقاربة أثارت جدلًا داخل القاعة، انتقد الوزير الأميركي أداء الأمم المتحدة، قائلًا إنها لم تؤدِّ دورًا عمليًا في تسوية النزاعات الكبرى، وإن الولايات المتحدة اضطرت إلى التحرك في بعض الملفات خارج أطرها التقليدية.
هذا الطرح قوبل برد مباشر من وزير الخارجية الصيني وانغ يي، الذي حذّر من أن إضعاف مركزية الأمم المتحدة يفتح الباب أمام منطق «شريعة الغاب»، داعيًا إلى التمسك الصارم بالقانون الدولي.
وشدد وانغ في كلمته على أن بلاده ترى في أوروبا شريكًا لا خصمًا، وأن الاعتماد المتبادل لا ينبغي تفسيره بأنه تهديد، بل عامل استقرار، مؤكدًا أن المشكلات التي تواجهها أوروبا لا تعود إلى الصين.
وفي موازاة ذلك، عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي معطيات ميدانية جديدة، قائلاً أن قوات بلاده حيّدت نحو 30 ألف جندي روسي خلال الشهر الماضي، ومشددًا على أن أوكرانيا تمثل خط الدفاع الأول عن أوروبا في مواجهة موسكو.
وحذر زيلينسكي من أن موسكو لا تعتزم وقف الحرب، وأنها قد توسع نطاق المواجهة.
أوروبيًا، حضرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في قلب النقاش، مؤكدة أن الاستقلال الدفاعي الأوروبي منصوص عليه في معاهدات الاتحاد، وداعية إلى رفع الإنفاق العسكري بما يضمن قدرة القارة على حماية أمنها.
وسادت أجواء من التململ داخل بعض الدوائر الأوروبية، خاصة بعد تغيّب روبيو عن لقاء سابق مع قادة أوروبيين، في خطوة وُصفت، في تصريحات لصحف غربية، بأنها أربكت المشاورات بشأن أوكرانيا.
وكانت أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن قد انطلقت، أمس الجمعة، بمشاركة أكثر من 60 رئيس دولة وحكومة، ونحو 100 وزير دفاع وخارجية، في لحظة حساسة من تاريخ القارة الأوروبية.
ويُعد مؤتمر ميونيخ للأمن أحد أبرز المؤتمرات العالمية في مجال السياسة الأمنية، إذ يجمع سنويًا في مدينة ميونيخ الألمانية مئات من صانعي القرار من مختلف دول العالم، بمن فيهم سياسيون ودبلوماسيون وعسكريون وباحثون، لمناقشة التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه النظام الدولي.
المصدر: الصين
