الجمعة   
   13 02 2026   
   24 شعبان 1447   
   بيروت 14:17

الشيخ دعموش: معادلات المقاومة هي التي أبقت لنا بلدا

أكد رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله الشيخ علي دعموش أن “العبء الحقيقي، والذي يرزح تحته لبنان، هو استمرار العدوان وغياب الدولة عن تحمل مسؤولياتها، وتخليها عن شعبها سواء في الحماية أو في الرعاية”، وشدد على أن “المقاومة لم تكن في يوم من الأيام إلا عامل قوة ومنعة للبنان”، ولفت إلى أن “معادلات المقاومة هي التي أبقت لنا بلداً، وهي التي وفّرت الحماية للبنان وردع الكيان الصهيوني على مدى ثلاثين عاماً”.

وخلال خطبة الجمعة التي ألقاها في مجمع السيدة زينب (ع) في الضاحية الجنوبية لبيروت، قال الشيخ دعموش “بعد الحرب العدوانية الأخيرة على بلدنا، تفاهمنا مع الدولة على اتفاق وقف إطلاق النار، وأن تتولى مؤسسات هذه الدولة المسؤولية ضمن معادلة وطنية جديدة”، وتابع: “لكن – مع الأسف – لم تكن هذه الدولة على قدر آمال اللبنانيين ولم تتمكن من تأدية واجباتها وتحمل مسؤولياتها قصوراً وتقصيراً”، وأضاف: “اليوم يسأل الناس: أين هي الدولة؟ فشعبنا لم يعثر عليها سوى في مواقف لا تعبّر عن تطلّعات اللبنانيين، بينما العدو يستبيح السيادة ويواصل أعمال القتل والقصف والتدمير ويحتل بعض المواقع ويمنع عودة الأهالي إلى بلداتهم، ويحاول فرض منطقة عازلة عند الحدود، ولا نجد سعيًا جديًا لإلزام العدو بتطبيق موجبات اتفاق وقف إطلاق النار”.

وأشار الشيخ دعموش إلى أن “غياب الدولة عن تحمل واجباتها واعتمادها في أدائها على سياسة التخلي عن مسؤولياتها وإطلاق مواقف تعارض حتى بيان الحكومة الوزاري، وتنكّر بعض من فيها لأبسط قواعد الانتماء الوطني، يزيد الهوة بين الدولة وشعبها”، وأضاف: “مثل هذه الدولة لا تطمئن الناس ولا تشكّل ملجأ لهم، وأمام هذا الواقع على الجميع أن يدرك أن شعبنا لن يخضع ولن يستسلم، وسيبقى مصرًا على التمسك بحقوقه كاملة”، مؤكّدًا أن “شعبنا الذي قدم خيرة قادته وأبنائه شهداء لن يتخلى عن مقاومته وإنجازات شهدائه، وسيصون هذه الدماء الطاهرة ويمضي بها إلى الأمام”.

وجدد الشيخ دعموش تأكيده أن “المقاومة حق مشروع، وستبقى عنوان كرامة لبنان وعزته، ولا يمكن لأحد مهما كان موقعه أن يُلغي هذه المقاومة ويُلغي حقها في الوجود والدفاع، أو أن يشطب من تاريخ لبنان تضحيات المقاومين وما أنجزوه من تحرير وحماية”.

من جهة ثانية، رأى الشيخ دعموش أن “الاستهداف الأميركي الصهيوني لإيران اليوم ليس بسبب سياسة النظام، ومن يعتقد ذلك فهو مشتبه أو مخطئ”، ولفت إلى أن “النظام مستهدف لأن طبيعته إسلامية ثورية وسيبقى مستهدفا”، وشدد على أن “إيران مستهدفة لأنها الدولة الوحيدة التي ما تزال تعد محور التناقض مع الكيان الصهيوني؛ تناقض وجود لا تناقض حدود، وهي أيضًا مستهدفة في ثرواتها النفطية والغازية والمعدنية، ومستهدفة لأهمية الممرات البحرية، لا سيما مضيق هرمز”.

وأضاف الشيخ دعموش “عندما نتكلم عن الاستكبار الأميركي، لا نتكلم عن نظام سياسي فقط، إنما عن نظام يرى نفسه مركز العالم، وينظر للآخرين نظرة دونية، ولا يرى فيهم إلا أتباعاً وعبيداً، ولا مكانة عنده للضعفاء”، ولفت إلى أن “المواجهة مع أميركا هي مواجهة مع نموذج لا يريد أن يرى دولًا مستقلة ذات سيادة فعلية، أو أن يكون لديها الإدارة لتكون دولة منافسة، نموذج يريد دولًا تابعة وخاضعة لا سيادة وطنية لها، نموذج يريد أن تكون أميركا هي التي تحكم العالم والقوة الوحيدة فيه، ونموذج يريد أن تكون إسرائيل هي المسيطرة على المنطقة”. وأضاف: “هذا النموذج متوحّش ومتغطرس يرفض القوانين الدولية، ويشن الحروب، ويستخدم القوة لإجبار الجميع على الخضوع والاستسلام والتبعية”.

وشدّد الشيخ دعموش على أن “النظام، والذي يخرج لأجله الشعب الإيراني بمظاهرات مليونية من كل أنحاء إيران كما حصل قبل يومين ليعبروا عن تمسكهم بقيادته، لا يمكن أن يسقط أو أن يخضع، ولن ينجحوا في إسقاط النظام، ولا في إخضاع إيران لإرادتهم وشروطهم”، وأوضح أن “إيران منذ قيام الثورة الإسلامية تخوض مواجهة مع الاستكبار الأميركي والإسرائيلي، وتواجه أصعب التحديات والحصار والعقوبات لإخضاعها وفرض التنازلات عليها، وكانت في كل مرة تخرج أكثر تصميمًا وعزمًا، وأقوى وأكثر تقدمًا من المرات السابقة”، وأكد أن “إيران إذا فُرضت عليها الحرب ستقاتل حتى النهاية، ليس فقط دفاعًا عن نفسها كدولة، بل لأنها تدرك أنها آخر معقل للإسلام، وإذا سقطت لا سمح الله، لن يبقى من الإسلام إلا اسمه”.

المصدر: العلاقات الإعلامية في حزب الله