الخميس   
   12 02 2026   
   23 شعبان 1447   
   بيروت 09:29

الصحافة اليوم: 12-2-2026

تناولت الصحف اللبنانية الصادرة في بيروت صباح اليوم الخميس 12 شباط 2026 العديد من الملفات والمواضيع المحلية والاقليمية والدولية…

الاخبار:

اجتماع مطوّل «غامض» في البيت الأبيض: ترامب يفضّل صفقة… ويحشد للحرب!

على نحو ثلاث ساعات، امتدّ الاجتماع بين رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، والرئيس الأميركي دونالد ترامب، في «البيت الأبيض»، مساء أمس، وذلك بمشاركة وزير الحرب بيت هيغسيث، ووزير الخارجية ماركو روبيو، والمبعوثين الدبلوماسيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. ومع انتهاء الاجتماع، غادر نتنياهو المكان من دون الإدلاء بأي تصريح مشترك مع ترامب، في حين أعلن الأخير، عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أنه أنهى اجتماعاً «جيداً جداً» مع نتنياهو، مؤكداً استمرار «العلاقة الرائعة» بين إسرائيل والولايات المتحدة. وأشار إلى أنه «لم يتخذ أي قرار نهائي»، باستثناء إصراره على «مواصلة المفاوضات مع إيران لمعرفة ما إذا كان في الإمكان التوصل إلى صفقة»، مضيفاً أنه في حال إبرام اتفاق، «فسيكون ذلك هو الخيار المفضل»، أمّا إذا لم يتحقق «فسنرى ما ستكون النتيجة».
واستعاد ترامب ما وصفه بقرار إيران سابقاً «عدم التوصل إلى صفقة»، والذي عرّضها لعملية «مطرقة منتصف الليل» الأميركية ضدّ المنشآت النووية، معرباً عن أمله في أن تكون طهران هذه المرة «أكثر عقلانية ومسؤولية». كما أشار إلى «تقدّم كبير» في غزة والمنطقة عموماً، معتبراً أن «هنالك بالفعل سلاماً في الشرق الأوسط». ومن جهته، أعلن مكتب نتنياهو أن الأخير ناقش مع ترامب «المفاوضات مع إيران والوضع في غزة والتطورات الإقليمية»، مكرّراً «الاحتياجات الأمنية» لإسرائيل في سياق التفاوض، ومتفقاً مع الرئيس الأميركي على «مواصلة التنسيق والحفاظ على تواصل وثيق».

وبحسب «القناة 12»، فإن الاجتماع بين نتنياهو وترامب «طال أكثر من المتوقع، ومن دون حضور إعلامي أو مؤتمر صحافي»، في رسالة واضحة بأن الحديث يدور عن «لقاء عمل سري وحميمي هدفه التأثير في مسار المفاوضات». وأشارت القناة إلى أن نتنياهو عرض على ويتكوف وكوشنر وروبيو وترامب معطيات تفيد بأن النظام الإيراني «واصل تنفيذ إعدامات جماعية رغم تعهده لترامب بالتوقف عنها، وأنه لم يكن ينوي منذ البداية بحث قضية الصواريخ في الغرفة المغلقة للمفاوضات».
ومن جهتها، ذكرت «قناة كان» أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة أن أي اتفاق «جيّد» مع إيران يجب أن يكون «بلا تاريخ انتهاء، وأن يمنعها بشكل دائم من الوصول إلى قنبلة نووية». وبحسب مصادر مطلعة تحدثت إلى القناة، فإن هذه الرسالة نقلها نتنياهو إلى المسؤولين الأميركيين، محاولاً إفهامهم بأن «إيران تسعى إلى كسب الوقت».
ويأتي ذلك في وقت ترجّح فيه التقديرات في إسرائيل «ألّا تؤدي المفاوضات إلى اتفاق نهائي، في حين يظلّ خيار الضربة العسكرية مطروحاً بالكامل على الطاولة».

تستمرّ الاستعدادات العسكرية الأميركية والإسرائيلية، وكأن الحرب واقعة حتماً

ويترافق هذا التقدير مع مسعى واضح إلى إظهار وحدة الموقف من المفاوضات، والعزف على نغم فشلها. ونقلت «القناة 14» العبرية، عن الوزير الإسرائيلي يؤاف كيش قوله إن «احتمالية شن الولايات المتحدة هجوماً على إيران مرتفعة جداً»، معتبراً أن «التقديرات تشير إلى أن إيران لن تقحم إسرائيل في الرد، إدراكاً منها أن ذلك قد يستجلب قوة عسكرية هائلة قد تؤدي إلى سقوط النظام فوراً». وفي السياق ذاته، قدّر مسؤول دبلوماسي تحدث إلى صحيفة «يسرائيل هيوم»، أن المواجهة العسكرية بين إيران والولايات المتحدة «لا مفرّ منها»، فيما نقلت «القناة 13» عن مسؤول إسرائيلي قوله إنه لا يرى أي اتفاق يلوح في أفق المفاوضات.
ومن جهته، دعا رئيس «مجلس الأمن القومي الإسرائيلي» الأسبق، اللواء الاحتياط عوزي دايان، إلى البقاء في حال «جاهزية تامة»، معتبراً أن زيارة نتنياهو إلى واشنطن «ليست عادية»، وأن ثمة خشية من تقديم الأميركيين «تنازلاً في اللحظات الأخيرة يصب في مصلحة إيران». وشدد على ضرورة التمسك بـ«التحالف الاستراتيجي» بين تل أبيب وواشنطن.

أما أستاذ الاستراتيجيا وشؤون الشرق الأوسط في جامعة حيفا، أمتسيا برعام، فرأى أن «الإدارة الأميركية معنية أولاً بإنجاز نووي واضح ومكتوب يعرضه ترامب بوصفه انتصاراً يفوق اتفاق عام 2015». وأشار إلى أن الاعتبار الأميركي ليس استراتيجياً فحسب، بل «سياسي وصوري» أيضاً، إذ لا يريد ترامب أن يظهر في مظهر من يهدّد من دون تنفيذ. وبحسب برعام، قد يتّجه الأميركيون نحو اتفاق نووي «دراماتيكي»، مع تنازل عملي عن مطالب أكثر صعوبة تتصل بـ«برنامج الصواريخ والوكلاء والمعارضة الإيرانية»، ما يعني، من منظور إسرائيلي، بقاء تهديدات أخرى قائمة. وقدّر أن احتمال توجيه ضربة عسكرية أميركية محدودة «لا يزال يتجاوز بقليل 50 في المئة»، خصوصاً إذا لم تُظهر طهران مرونة سريعة في المسار التفاوضي. وفي حال التوصل إلى اتفاق نووي فعّال، قدّر أن «التهديد الوجودي سيتراجع، لكن تهديد الصواريخ والوكلاء سيستمرّ، ما يفرض استثماراً أكبر في أنظمة الدفاع وتوسيع التعاون الأمني».
في موازاة ذلك، تستمرّ الاستعدادات العسكرية الأميركية والإسرائيلية، وكأن الحرب واقعة حتماً؛ إذ أعلنت «وكالة الدفاع الصاروخي» الأميركية أنها أجرت بنجاح مع إسرائيل تجارب على منظومة «مقلاع داوود» لاعتراض الصواريخ والمسيرات، مؤكدة أن «التجارب استفادت من العمليات القتالية في أثناء العامين الماضيين، ومثّلت اختراقاً في تطوير نظام الدفاع الصاروخي». كما أعلنت وزارة الحرب الإسرائيلية إجراء «سلسلة اختبارات على المنظومة نفسها، في إطار رفع الجاهزية لمواجهة التهديدات».

وفيما أفادت وكالة «رويترز» بأن الولايات المتحدة سحبت قواتها من قاعدة التنف في شرق سوريا إلى الأردن، نقلت «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أن «البنتاغون أبلغ مجموعة حاملات طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط»، وأن «ترامب قد يصدر أمراً رسمياً بنشرها في أثناء ساعات، على أن تنطلق من الساحل الشرقي الأميركي». كما كشفت «القناة 12» أن الولايات المتحدة تواصل نشر «قوة هجومية كبيرة استعداداً لمواجهة محتملة مع إيران، رغم استمرار الاتصالات بين الطرفين». وأشارت إلى «اقتراب نشر طائرات شبحية من طراز F-35A في الشرق الأوسط، إضافة إلى وجود ثلاثة أسراب من طائرات F-15E، بينها سرب وصل مؤخراً إلى قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن»، فضلاً عن «طائرات دعم جوي من طراز A-10، وطائرات حرب إلكترونية من طراز E/A-18G، وطائرات مقاتلة أخرى». وفي البحر، تضمّ حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» طائرات شبحية من طراز «F-35C»، ومقاتلات من طراز «F/A-18E/F»، وطائرات حرب إلكترونية إضافية.

عن «العمى» الأميركي في إيران: لا طريق إلى إسقاط النظام

يحذر مراقبون غربيون كثيرون من أن الولايات المتحدة تفتقر إلى المعرفة الكافية بالداخل الإيراني للمضيّ قدماً في حرب لإسقاط النظام، داعين إدارة ترامب إلى عدم الانجرار خلف «الغطرسة» الإسرائيلية ومصالح نتنياهو، والذي سيؤدي إلى إغراق المنطقة في الفوضى.

لعلّ من أبرز اللحظات التي طبعت عهد الرئيس الأميركي الأسبق، جيمي كارتر، استضافته شاه إيران، ليلة رأس السنة عام 1977، قبل أيام قليلة من بدء الاحتجاجات التي أطاحت بالأخير. آنذاك، أشاد الرئيس الأميركي بضيفه لقيادته ما وصفها بـ«جزيرة الاستقرار في منطقة مضطربة». وعلى الرغم من الوجود الأميركي الضخم في البلاد في ذلك الوقت، والذي كان يتيح للولايات المتحدة المتابعة عن كثب للتطورات الداخلية، قيل لكارتر إن حكم الشاه في أمان، وإن آية الله الخميني، ودور الدين في البلاد، «غير مهمَّيْن». أمّا اليوم، وعلى وقع زيارة رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، إلى واشنطن للضغط في اتجاه حرب شاملة مع إيران، فإن التحذيرات تتصاعد من وضع مصالح إسرائيل – وربما مصالح نتنياهو الشخصية حتى -، فوق المصالح الأميركية، وسط افتقار صنّاع السياسة الأميركيين إلى «الداتا» الكافية حول الوضع في إيران.

وعلى الرغم من أن اللقاء المُرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونتنياهو، عُقد «بعيداً عن الأضواء» في البيت الأبيض، إلا أن مطالب رئيس وزراء الاحتلال باتت واضحة إلى حدّ كبير، إذ إن نتنياهو، الذي عارض، في وقت سابق، شنّ ضربة ضدّ طهران بالتزامن مع الاحتجاجات الداخلية في إيران، فعل ذلك، على الأرجح، بناءً على مخاوف من أن تتسبّب ردود الفعل الانتقامية من الجانب الإيراني بأضرار كبيرة في المدن الإسرائيلية، من دون تحقيق «نتائج أمنية طويلة الأمد»، وعلى رأسها «تدمير» الجمهورية الإسلامية وإسقاط نظامها.
أمّا اليوم، وعلى وقع التحشيد العسكري الأميركي المتزايد في المنطقة، فبات مفهوماً أن تعارض تل أبيب العودة إلى مسار المفاوضات، وتطالب، كحدّ أدنى، باتفاق يسلب طهران أوراقها كافة، أو بـ«ضربة حاسمة»، في حال عدم قبولها بـ«الاستسلام التام». عندئذ، ولدى «إسقاط» النظام، سيرسّخ نتنياهو مكانة إسرائيل كـ«قوة إقليمية من دون أي مُنازِع لها»، قبل أن يصل إلى انتخابات تشرين الأول المقبل، وقد توّج «إنجازاته» ضدّ محور المقاومة، بتغيير «رأس الهرم»، أي النظام الإيراني، والقضاء على «تهديده الوجودي».
وعلى الرغم من الشكوك التي تدور حول المفاوضات الأخيرة، على وقع الضغوط الإسرائيلية الرامية إلى إفشالها من جهة، والتشكيك في قدرة إدارة ترامب على إجراء مفاوضات «ذات مغزى» من جهة أخرى، إلا أنّ الحل الأنسب، بالنسبة إلى كثيرين، يقضي بأن تميّز واشنطن، في ما يخص الملف الإيراني تحديداً، بين مصلحتها ومصلحة نتنياهو، وتقرّ، في الوقت عينه، بأن «الغطرسة» لن تعوّض نقص «المعطيات» الكافية تجاه إيران.

وفي هذا السياق، ينبّه تقرير نشرته وكالة «بلومبرغ» إلى أن «مصالح إسرائيل ليست بالضرورة مصالح الولايات المتحدة، وفرض انهيار النظام لن يبعث إلّا على الفوضى». وفي حين قد تجد تل أبيب أن مثل ذلك السيناريو سيكون «ناجحاً»، نظراً إلى أنّها ترى في طهران «تهديداً وجودياً»، إلا أن الولايات المتحدة، «ليست في الموقف نفسه، ولا تركيا التي تشعر بالقلق إزاء تدفّق اللاجئين عبر حدودها، أو دول الخليج، التي تشعر بالقلق من مهاجمة إيران لبنيتها التحتية النفطية». وفيما يتطلّب تحقيق تلك الغاية فهماً أعمق لطبيعة رد فعل «الحرس الثوري الإسلامي» والقيادة السياسية الإيرانية ومواطنيها على المزيد من الضربات الجوية، فإن لدى الولايات المتحدة، في هذه المجالات كافة، «تاريخاً من عدم المعرفة الكافية»، في إشارة تحديداً إلى حقبة «الثورة الإسلامية» في إيران.
وطبقاً للمصدر نفسه، تدرك واشنطن أنها كانت تعتمد، منذ أزمة الرهائن، على «الآخرين» للحصول على المعلومات والتحليلات، بما في ذلك السفارات الافتراضية و«مراقبي إيران» الموجودين في دول من مثل الإمارات. وعليه، ينصح مُعِدّ التقرير القيادة الأميركية بـ«الاعتراف» بما لا تعرفه عن إيران، بدلاً من اتباع أسلوب «الغطرسة» التي توهم القادة بأن القوة العسكرية وحدها كافية لتغيير واقع الدول السياسي، مذكّراً بفشل واشنطن التاريخي في أفغانستان والعراق.

تدرك واشنطن أنها كانت تعتمد على «الآخرين» للحصول على معلومات حول إيران

ويختم التقرير بالإشارة إلى أنّه بعبارات «أكثر فظاظة»، يجد ترامب نفسه ممسكاً بـ«مطرقة» القوة العسكرية الأميركية، ويبحث، في الوقت عينه، عن «المسامير»، فيما يبقى السؤال هو ما إذا كانت الصفقة النووية التي يبدو المسؤولون الإيرانيون مستعدّين لمناقشتها سترضي غرور ترامب، أم أن الولايات المتحدة، وبعد كلّ هذا الحشد العسكري، سترفع سقف التصعيد ثمّ تضغط الزناد من دون أيّ حساب لما قد يحصل بعد الضربة.
وعلى الجانب الإيراني، يرجّح العديد من المراقبين أن إيران لن تقبل بالظهور في مظهر «الطرف الضعيف أو الخاضع» خلال المفاوضات القادمة، مهما كانت «التبعات». وفي هذا الإطار، يؤكّد كريم سجادبور، الباحث في الشوؤن الإيرانية في «مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي»، في حديث إلى مجلة «فورين بوليسي»، أنه بعد حرب حزيران، بدأت تتبلور قناعة لدى بعض قادة «الحرس الثوري»، وربما المرشد الأعلى، بأن غياب أيّ رد قوي من جانبهم دلّ على «حالة ضعف»، وبالتالي، يتعيّن عليهم حالياً، التلويح بـ«وجود تكلفة كبيرة» لأيّ حرب على البلاد.

ولا يخفي المحلّل تشاؤمه بمصير المسار الدبلوماسي، ما يرجع، جزئياً، إلى عدم وجود خبرة حقيقية لدى الجانب الأميركي؛ إذ وبينما يتمتع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بخبرة تفاوضية تمتدّ لعقدين من الزمن، ويعرف الملفات النووية والصاروخية وغيرها من الداخل والخارج، فإن الفريق الأميركي – وتحديداً المبعوث الخاص للرئيس ترامب، ستيف ويتكوف، الذي سيعترف بسهولة بأن لديه خلفية عقارية – لا يعرف هذه الملفات عن كثب.
أمّا النقطة الثانية التي تدعو إلى «التشاؤم»، طبقاً للمصدر نفسه، فهي أنه على الرغم من التهديدات التي تتعرّض لها إيران، إلا أنها ترفض التفاوض من موقع من يشعر بـ«خطر وجودي»، إلى درجة أن من لا يتابع الملف عن كثب قد يظنّ، لوهلة، أن وزير الخارجية الإيراني هو من يمثّل «القوة العظمى» في المفاوضات.
ويبرّر سجادبور الموقف الإيراني بالإشارة إلى أن «رؤية آية الله خامنئي للعالم كانت قائمة، منذ فترة طويلة، على أنه عندما تتعرض للضغوط، سواء من الداخل أو الخارج، يتعيّن عليك إظهار القوة، ولا ينبغي عليك أبداً إظهار الضعف، لأن ذلك سيشجّع خصومك». ويتابع التقرير: «إحدى تجارب خامنئي التكوينية كانت المشاركة في ثورة 1979. في أواخر عام 1978، عندما كانت الاحتجاجات ضدّ الشاه تتزايد، ظهر الأخير على شاشة التلفزيون قائلاً للشعب: (لقد سمعت صوت ثورتكم)». وبعد سنوات، خرج خامنئي بخطاب يؤكّد فيه أن «الشاه اعتقد، أنه من خلال الاعتذار لنا، يمكنه تهدئة الاحتجاجات، ولكن على العكس من ذلك، فقد رأينا، آنذاك، مدى ضعفه. شممنا رائحة الدم، وانقضضنا».

انهيار اقتصادي وتخصّصات «بالية»… وسطوة الـ AI 80%: من خرّيجي لبنان إلى البطالة سنوياً

في السنوات الخمس المقبلة، ستولد آلاف الوظائف الجديدة بفعل الذكاء الاصطناعي والتطوّر التكنولوجي، من تحليل البيانات إلى الأمن السيبراني وتصميم الخوارزميات، لتصبح هذه الاختصاصات العمود الفقري للاقتصاد العالمي. هذا التحوّل لم يعد ترفاً بل ضرورة اقتصادية تفرض على الدول إعادة صياغة مناهجها التعليمية لتزويد طلابها بمهارات المستقبل. في لبنان، ورغم محاولات الجامعات تحديث برامجها وإنشاء حاضنات أعمال ومختبرات ابتكار، فإنها لا تواكب بالسرعة المطلوبة التحوّلات التي تعيد تشكيل سوق العمل، ومتخرّجوها يواجهون سوقاً مُغلقة لا تستوعب سوى 20% منهم. هذه المفارقة تكشف مأزقاً عميقاً: محاولات التحديث موجودة، لكنها غير كافية لتغيير واقع جامد يهدّد الطلاب بالتهميش في اقتصاد عالمي سريع التحوّل

«20% فقط من الخرّيجين في لبنان يجدون فرص عمل، بينما يقع 80% سنوياً في مصيدة البطالة، والبطالة المُقنّعة (فرص عمل في الظل وخارج نطاق تخصّصهم)»، بحسب المدير العام للمركز الإسلامي للتوجيه والتعليم، علي زلزلة. بعد الانهيار الاقتصادي، لم يعد أحد يبحث عن تفسير آخر للبطالة التي تفشّت كالنار في الهشيم، خارج إطار «ما في أشغال بهالبلد المفلس، المؤسسات عم تسكّر وتزعّب اللي عندها، كل الوظائف بالهوا سوا مش ماشية».

وفعلاً هناك وظائف باتت «مش ماشية» في لبنان، كما في مختلف أنحاء العالم، لكن ليس لأسباب اقتصادية فقط، بل نتيجة اتّساع الفجوة بين الكفاءات الموجودة من جهة، وما يطلبه سوق العمل العالمي الجديد ويوفّره سوق العمل اللبناني من جهة ثانية.

طفرة خرّيجين في تخصّصات «بالية» تُلقَّن بطريقة كلاسيكية، وتضيّع أوقات الطلاب ومستقبلهم على مهارات صار يتقنها الذكاء الاصطناعي وينجزها بـ«كبسة زر»، بينما تخصّصات «العصر» لم تصل إلى الجامعات في لبنان بالقدر المطلوب بعد. هذا «التأخّر» تقابله تطوّرات تكنولوجية ورقمية متسارعة، فبحلول عام 2030 مثلاً، يتوقّع تقرير لمنتدى الاقتصاد العالمي صدر في العام الماضي بعنوان: «مستقبل الوظائف»، انزياح 92 مليون وظيفة من المشهد وظهور 170 مليون وظيفة جديدة، أي بمعدّل نمو وظيفي يقارب 7% (78 مليون وظيفة).

لكنها لن تكون جميعها من نصيب البشر، لأن 60% من أصحاب العمل يتوقّعون أن يُستبدل العنصر البشري بالرقمنة والذكاء الاصطناعي في قطاعات مختلفة في السنوات الخمس المقبلة.

اتجاهات الوظائف عالمياً
ما سبق يطرح ضرورة إعادة تشكيل الوظائف والمهارات وفق المتغيّرات الحاصلة. على أن «المحرّك الرئيسي» الذي يؤثّر في سوق العمل العالمي اليوم، وفق تقرير «مستقبل الوظائف»، هو التغيّر التكنولوجي وأثر الذكاء الاصطناعي، وما أفرزه من تقنيات متقدّمة، ومعالجة البيانات والروبوتات، وحلول الرقمنة، ويتطلّب هذا الاتجاه ثلاث مهارات أساسية، هي: الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة، الشبكات والأمن السيبراني، ومحو الأمية التكنولوجية.

عملياً، يرى التقرير أن الأدوار المتعلّقة بالتكنولوجيا (اختصاصيو البيانات، مهندسو التكنولوجيا المالية، اختصاصيو الذكاء الاصطناعي، التعليم الآلي ومطوّرو البرمجيات والتطبيقات)، ستمرّ بنمو هو الأسرع بين الأعمال الأخرى.

يُتوقّع اختفاء 92 مليون وظيفة وظهور 170 مليون وظيفة جديدة في عام 2030

عدا التغيّر التكنولوجي، هناك عوامل أخرى مؤثّرة أيضاً في خريطة الوظائف المطلوبة مستقبلاً، أحدها التباطؤ في النمو الاقتصادي، الذي «سيؤدّي إلى إزاحة 1.6 مليون وظيفة، كما سيتطلّب تفكيراً إبداعياً ومرونة أكبر في الوظائف الباقية».

للتغيّر المناخي أثره أيضاً على مستقبل الوظائف، لجهة التحوّل الأخضر، والحاجة إلى أدوار جديدة (مهندسو الطاقة المتجدّدة ومهندسو البيئة والمتخصّصون في المركبات الكهربائية والمستقلّة)، و«سيكون الإشراف البيئي مهارة أساسية من بين أهم 10 مهارات مطلوبة».

ويُضاف كذلك التحوّل الديمغرافي على صعيد شيخوخة السكان في سوق العمل وتناقص النمو السكاني الذي سيتطلّب وظائف خاصة كالرعاية الصحية (التمريض مثلاً) والتعليم كذلك، وهي وظائف «ستصمد» مهما مرّت «عواصف»، كما «ستصمد وظائف أخرى في الزراعة، البناء، سائقي التوصيل (الدليفري)، ومندوبي المبيعات وتجهيز الأغذية».

في المقابل، «سيتراجع الطلب على وظائف الشؤون الإدارية والسكرتاريا، الصرّافين، كتبة التذاكر، المساعدين الإداريين، الأمناء التنفيذيين وكتبة إدخال البيانات». وأخيراً، يربط التقرير بين التغيّرات الجغرافية والاقتصادية والتوتّرات السياسية وزيادة الطلب على أعمال تتعلّق بالأمن عموماً والسيبراني خصوصاً. لكن، أمام هذا المستقبل «الموعود» تقف الفجوة في المهارات المطلوبة عائقاً لدى 63% من أصحاب العمل، بحسب التقرير عينه.

هل يُلغي الـ AI الإنسان؟
يرفض زلزلة الحديث عن مجالات تخصّصية ستُدفن و«تُشطب من السجلّات»، ويتحدّث عوضاً عن ذلك عن «إعادة تشكيل التخصّصات، مثلاً ستندثر المحاسبة السطحية لصالح التحليل المالي، والبرمجة النوعية ستحلّ مكان البرمجة السطحية». من جهة ثانية، ستولد تخصّصات من رحم تطوير الذكاء الاصطناعي، من بينها «مهندس الأوامر للذكاء الاصطناعي، علوم البيانات والروبوتات».

وعن إلغاء الذكاء الاصطناعي دور الذكاء البشري، يتساءل: «هل يمكن أن تحلّ الآلة محلّ التفاعلات البشرية في العملية التعليمية؟»، ثم يجيب أن «جميع التخصّصات ستوظّف تقنيات الذكاء الاصطناعي بطريقة أو بأخرى، لكن الأخير سيغيّر دور الإنسان من دون أن يمحوه». ويعطي مثلاً: «المهندس المعماري لن يصمّم المباني بيده، لكن لا بدّ من وجوده لاختيار التصاميم التي يصنعها الـ AI مع مراعاة المعايير الإنسانية»، مؤكّداً أن «الإنسان سيبقى ليحرّك الذكاء الاصطناعي، لذا يجب أن يتعلّم كيف يخاطبه (الذكاء الاصطناعي) ليأخذ أفضل النتائج، وفهم هذه النتائج وتوظيفها والخروج من فكرة التعلّم السلبي (استقبال المعلومات والتلقين) إلى الابتكار، والتفكير النقدي».

في لبنان…
أين هو لبنان من كل هذه التوقّعات المستقبلية لمصير الوظائف؟ هل يراعي متطلّبات السوق الجديد قبل تخريج دفعات جديدة إلى «سوق اللاعمل»؟ هل تُحدِّث الجامعات مناهجها وموادها؟ وهل تستعين بأدوات وتقنيات متطوّرة؟

على صعيد الجامعات، يجد زلزلة أن «بعضها يعيد النظر في تخصّصاته ويقوم بـ«جردة»، لكن في فترات زمنية متباعدة، بينما التطوّرات الحاصلة أسرع بكثير». ويقسّم الجامعات إلى ثلاث فئات: «فئة أدخلت موادّ الـ AI في المناهج أو كمراحل ماجستير وأنشأت مراكز متخصّصة، وأخرى دمجت التخصّصات، وثالثة ضائعة وتتفرّج على أفول ما تقدّمه». ويلفت إلى أن «المشكلة أكبر من إرادة التغيير، وترتبط بعدم توفّر البنى التحتية المتطوّرة في الجامعات اللازمة للصناعة الرقمية والتعليم الرقمي».

من جهتها، ترخّص مديرية التعليم العالي في وزارة التربية، للكليات التي «تفرّخ» بغياب دراسة للتخصّصات التي لا تزال مطلوبة. ويروي زلزلة في هذا السياق «كيف تحمّست الجامعة اللبنانية وفتحت تخصّص هندسة البترول بالتزامن مع طرح ملف التنقيب عن النفط والغاز قبل سنوات، ورغم أننا لا نزال بعيدين عن التنقيب – ولو فعلنا، لن نحتاج إلى الكمّ الكبير من المهندسين – لا يزال التخصّص مفتوحاً متسبّباً بآلاف العاطلين عن العمل».

أمّا وزارة الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي فـ«على غير موجة»، وهي بحسب زلزلة، «تنتهج سياسة انتقائية في وضع البروتوكولات ذات الصلة بالذكاء الاصطناعي مع بعض الجامعات، من دون أن تضع رؤية شاملة للقطاع التعليمي».

علوم الحاسوب: هجمة «غير مدروسة»
غياب التوجيه أدّى إلى هجمة طالبيّة على تخصّصات ظاهرياً تبشّر بـ«وظيفة العمر»، مثل علم الحاسوب (Computer Science) الذي يتوجّه الطلاب إليه «بشكل غير مدروس، لأن السوق لا يستوعب هذا الكمّ من الخرّيجين (غير المؤهّلين أصلاً للعمل مباشرة) ويحتاج أكثر إلى تخصّصات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي». كذلك يتوجّه الطلاب إلى تخصّصات هي فعلاً «عصرية» ومطلوبة، لكن من دون مراعاة شروط اختيار التخصّص الجامعي التي لا تتوقّف عند توفّر فرص العمل، وتتعدّاها إلى توفّر الرغبة الشخصية والقدرات والإمكانات.

طبعاً، ليس التطوّر التكنولوجي وحده الذي يحدّد مصير الوظائف في لبنان. فهناك عوامل محلية أخرى مؤثّرة أيضاً، خصوصاً على صعيد النمو الاقتصادي وتوجّهات السوق المحلية. مع العلم أنه لدى مناقشة الاتجاهات العالمية للوظائف المطلوبة مستقبلاً وإسقاطها في بلد متأخّر آلاف السنوات الضوئية تكنولوجياً مثل لبنان، يجدر سؤال المعنيين في تطوير المناهج ودراسة متطلّبات السوق إن كانت الوظائف المطلوبة عالمياً «تمشي» في لبنان، والجدوى من إعداد طاقات «متطوّرة» قبل توفير سوق عمل حاضن يجاري التطوّر، غير تصدير الأدمغة والطاقات البشرية إلى الخارج.

«فرمان» مطالب سعودية من الإمارات | ابن زايد للسيسي: الرياض تريد إذلالنا

القاهرة | تقود مصر منذ أسابيع، وساطة تتولّاها أجهزة سيادية، وترافقها اتصالات ولقاءات على المستوى الديبلوماسي، من أجل احتواء التصعيد بين السعودية والإمارات. وتُوّجت هذه المساعي، أخيراً، بزيارة عاجلة للرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، إلى أبو ظبي، حيث عقد مباحثات مباشرة مع الرئيس الإماراتي، محمد بن زايد، من دون أن تفضي هذه التحرّكات إلى نتيجة إلى الآن. ورغم أن التطورات في اليمن، تمثّل محور الوساطة الرئيسي، فإن نقاشات موازية تدور حول ملفات أخرى، من بينها العلاقات الإماراتية مع تل أبيب، والدور الإماراتي في الصومال وإثيوبيا، إضافة إلى استمرار دعم أبو ظبي لقوات «الدعم السريع» في السودان.

وبحسب مصادر مصرية تحدثت إلى «الأخبار»، نقل السيسي إلى ابن زايد مجموعة رسائل مرتبطة بمطالب سعودية واضحة، من بينها قيام الرئيس الإماراتي بزيارة إلى الرياض للقاء ولي العهد السعودي، والتخلّي عن أطر دعم القوى الانفصالية في اليمن، ووقف تمويلها وتشجيع تحركاتها، ومنع قياداتها المقيمة في الإمارات من ممارسة أيّ دور سياسي، تمهيداً لتسليم المطلوبين منها إلى السلطات اليمنية. أيضاً، شملت المطالب وقفاً فورياً لأيّ إسناد لـ«الدعم السريع» في السودان، وعدم تزويدها بالسلاح أو التمويل، والضغط على قادتها للقبول بالجلوس إلى طاولة الحوار، بما يسهم في إعادة تفعيل «منبر جدة»، ويفتح الباب أمام مسار ديبلوماسي ينهي الحرب، ويعزّز موقع الجيش السوداني في المرحلة الانتقالية، التي يفترض أن تليها انتخابات رئاسية وبرلمانية وصياغة دستور جديد للسودان. وفي ما يخصّ القرن الأفريقي، ورغم أن هذا الملف لا يحتلّ أولوية متقدّمة في سلّم المطالب السعودية، فإن الرياض شدّدت على «ضرورة وقف دعم التحركات الإثيوبية تجاه إقليم أرض الصومال، والالتزام بالإطار العربي المحدَّد سلفاً للتعامل مع هذه القضية»، وهو ما نقله السيسي في زيارته إلى أبو ظبي، والتي جاءت بعد وقت قصير من استقباله رئيس الصومال، حسن شيخ محمود، في القاهرة.

أفضت الوساطة المصرية إلى تفاهم على منع انزلاق الوضع نحو استقطاب عربي بين معسكرَين

وبحسب المعطيات، دار نقاش صريح مع ابن زايد بعيداً من المجاملات الديبلوماسية، من دون أن يفضي إلى اختراق فعلي، في ظلّ اعتراض إماراتي على أن تبادر أبو ظبي وحدها إلى خطوات التهدئة، خصوصاً أن الإمارات تعتبر أن التصعيد «بدأ من الجانب السعودي». ويُضاف إلى ما تقدّم، التحفّظ الإماراتي على ما وُصف بأنه «شروط مفروضة غير قابلة للتطبيق»، في مقابل الدعوة إلى حوار قائم على المصالح المشتركة والتفاهمات المتبادلة. ووفقاً لما نُقل إلى السيسي، فإن استياء ابن زايد يرتبط أيضاً بما يعتبره «محاولة سعودية لتقويض موقعه، وذلك عبر تواصل مع حاكم دبي وعدد من حكّام الإمارات، تضمَن رسائل غير مباشرة تفيد بأن الخلاف محصور مع أبو ظبي، وأن بقية الإمارات ليست مستهدفة بأيّ تصعيد». ومع هذا، فإن الوساطة المصرية التي لم تنجح حتى الآن في احتواء التصعيد، أفضت إلى تفاهم على منع انزلاق الوضع نحو استقطاب عربي بين معسكرَين (سعودي وإماراتي)، وهو ما تعهّد السيسي بالعمل على «تفاديه»، تجنّباً لـ«انقسام خليجي ـــ عربي يزيد تعقيد الملفات الخلافية القابلة للحلّ عبر الحوار»، وفقاً للمصادر. وفي سياق غير بعيد من تلك المساعي، أعطى الرئيس المصري الضوء الأخضر لحكومته لإبرام اتفاقات جديدة مع الإمارات، تأكيداً لاستمرار الشراكة بين البلدَين – شأنها شأن الشراكة مع السعودية -، في وقت تستعدّ فيه القاهرة لفتح نقاشات موسّعة مع الجزائر خلال الأيام المقبلة، وذلك بهدف الحدّ من اندفاعها نحو الاصطفاف الكامل مع الرياض، الذي أثار انزعاجاً إماراتياً.

اللواء:

تقرير شمال الليطاني أمام مجلس الوزراء الإثنين تمهيداً لمؤتمر باريس

إغاثة طرابلس: سكان 114 مبنى ضمن شبكة أمان.. وورشة مالية لإنجاز مشروع سلسلة الرواتب الجديدة

خارج الإنشغالات بالهموم اليومية، من الشمال المحزون في ضوء نكبات الأبنية في طرابلس، الى الجنوب المحزون أيضاً بفعل تجاوز الاعتداءات الاسرائيلية الخط الاحمر بالكامل، من دون مراعاة حرمة الموت والتشييع، ولا حرمة الآمنين، النائمين في منازلهم، وإيقاظهم قبل الصباح لتفجير منزلهم، كما حصل لعائلة جنوبية في بلدة بليدا الحدودية..

وعلى مرمى حجر من الاجتماع المقبل «للميكانيزم» بصرف النظر عن المستوى، عسكرياً كان أم مدنياً، في 25 شباط، لمراجعة ما يمكن ان تفعل لإلزام اسرائيل باحترام توقيعها على وقف اطلاق النار، وإبعاد شبح الحرب عن لبنان، سواء اثمرت المفاوضات الاميركية – الايرانية اتفاقاً او نصف اتفاق، وسواء تمكن الرئيس الاميركي دونالد ترامب من لجم عنتريات بنيامين نتنياهو رئيس وزراء اسرائيل خلال محادثاته في البيت الابيض والتي يتصدر فيها الملف الايراني في ما خصَّ تخصيب اليورانيوم (الملف النووي) او الصواريخ الباليستية..
ويعقد مجلس الوزراء جلسة قد يتطرق فيها الى تقرير الجيش الثاني حول حصرية السلاح شمالي الليطاني، بعد عودة الرئيس نواف سلام، من ميونيخ للمشاركة في مؤتمر حول الامن ويرافقه في المشاركة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل..
وحسب المعلومات فإن الجلسة ستعقد مبدئياً الاثنين في 16 شباط الجاري للاستماع الى خطة الجيش حول حصر السلاح، على ان يحملها معه الى مؤتمر باريس لدعم المؤسسات العسكرية والامنية في 5 آذار المقبل.
وعلمت «اللواء» من مصادر دبلوماسية متابعة لمؤتمر دعم الجيش، ان الاجتماع التحضيري الذي كان مقرراً انعقاده في الدوحة عاصمة قطر الاسبوع المقبل، سيتم تأجيله فترة قصيرة، لتتم مواءمة التقرير الذي تم اعداده عن حاجات الجيش والقوى الامنية الاخرى بما يمكن ان تقدمه الدول المشاركة في المؤتمر. وقالت المصادر: ان التأخير لأسباب تقنية لأنها تستغرق وقتاً والعمل بها دقيق، وهناك تواصل يومي بين لبنان وبين الدول المعنية بعقد المؤتمر لا سيما فرنسا والسعودية وقطر والولايات المتحدة الاميركية لتحديد ما يمكن تقديمه في المؤتمر. عدا انتظار إقرار خطة الجيش لحصر السلاح شمالي نهر الليطاني ومناطق اخرى لمعرفة احتياجات الجيش بدقة لتنفيذها.ومعرفة حاجات قوى الامن الداخلي التي ستتولى مسؤوليات امنية لتخفيف العبء عن الجيش في الامن الداخلي.
في التحرك السياسي، عرض رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مع وزير الداخلية والبلديات احمد الحجار الأوضاع الأمنية في البلاد والتحضيرات الجارية للانتخابات النيابية في شهر أيار المقبل، والاستعدادات القائمة حاليا لمؤتمر دعم الجيش وقوى الامن الداخلي المقرر في 5 آذار المقبل في باريس. كما تطرق البحث الى التدابير الواجب اعتمادها لمعالجة الانهيارات التي حصلت في مبانٍ في طرابلس.

وإستقبل رئيس الحكومة نواف سلام في السراي المنسّقة الخاصّة للأمم المتحدة في لبنان جينين هينيس بلاسخارت، وتناول البحث التطورات المتعلقة باجتماعات الميكانيزم، والمؤتمر المقرر عقده في باريس في الخامس من اذار لدعم الجيش اللبناني، ومرحلة ما بعد اليونيفيل.. ايضا، استقبل وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي هينيس-بلاسخارت، وتناول اللقاء التطورات السياسية والأمنية في لبنان، إضافة إلى المستجدات الإقليمية.
ويصل الى بيروت اليوم الخميس الرئيس سعد الحريري لإحياء ذكرى اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري يوم 14 شباط، ومن المفترض ان يلتقي الرؤساء جوزاف عون ونبيه بري ونواف سلام وعدداً من الشخصيات خلال اقامته.
واشارت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» الى ان مجلس الوزراء المقبل والذي سيبحث في موضوع رواتب القطاع العام سيضع الحكومة امام اختبار جديد في كيفية بت هذا الموضوع لاسيما ان المعطيات تتحدث عن ان ما بعد هذا الموعد يدرس القطاع العام تحركه المقبل.
وأوضحت هذه المصادر انه ما لم تتم تلبية مطالب هذا القطاع فإن هناك تلويحاً بما يعرف بالإنفجار الكبير.
الى ذلك لم يحدد المجلس موعدا لمناقشة خطة الجيش في شمال الليطاني مع العلم ان هذا الموضوع سيطرح في حينه وفق المصادر التي تتحدث عن دخول عربي ودولي على خط انعقاد مؤتمر دعم الجيش ومنحه الغطاء الدولي المناسب.
الى ذلك، لا تزال الاتصالات بشأن الاستحقاق النيابي وبت التحالفات النهائية من دون حسم وفق المصادر، مشيرة الى انه مع الوقت ستتضح الصورة.

الإنتخابات

انتخابياً، وبعد قول وزير الداخلية احمد الحجار: «اننا توصّلنا إلى قرار اللجوء إلى هيئة التشريع والاستشارات او مجلس شورى الدولة لأخذ الرأي القانوني في ملف اقتراع المغتربين. والثابت أنّ المغتربين سينتخبون، وقد وضعنا كل الأطر القانونية اللازمة، لكننا نحتاج إلى خيارات واضحة وسند قانوني صريح». كتب رئيس التيار الوطني الحر على منصة اكس حول حق المغتربين بالاقتراع: القانون واضح وتطبيقه سهل والحق قائم. والسؤال: هل يجوز للإدارة أن تعلّق حقاً سياسياً أقرّه القانون؟.

من جهة ثانية، صدر تعميم يتعلق بمهل تقديم تصاريح الترشيح واللوائح يقول ان فتح باب تقديم تصاريح الترشيح للمقاعد الستة متعذّر «حتى تاريخه»، نظراً لعدم صدور النصوص القانونية والتطبيقية اللازمة. والخطر هو عبارة «حتى تاريخه» بتعميم وزير الداخلية…
اضاف: هذا اعتراف إن المشكلة ليست قانونية بل إدارية وسياسية. يعني القانون قائم والحق موجود، لكن الإدارة تمتنع عن التطبيق. ولا حاجة إلى اي نصوص قانونية جديدة. المطلوب هو فقط نصوص تنظيمية أو تطبيقية او قرار مشترك من الوزيرين الداخلية والخارجية بهدف تحديد الآليات التنفيذية. وهذه النصوص لا تنسىء الحق ولا تلغيه، بل تنظّم كيفية تطبيقه. وعدم صدور نصوص إضافية يمنع فتح باب الترشيح يعني عملياً نقل المشكلة من القانون إلى الإدارة، لأن واجب إصدار النصوص التطبيقية يقع على عاتقها. فهل يمكن تحويل تقصير إداري إلى واقع سياسي يفرغ القانون من مضمونه؟
وقال: النصوص التنظيمية وُجدت لتطبيق القانون لا لتعطيله. وعبارة «حتى تاريخه» تعني أن المانع ظرفي، فإذا كان ظرفياً ما هو هذا الظرف؟ ومن المسؤول عنه؟ يوم أخذتم الثقة كنتم تعلمون ان عندكم استحقاق بعد سنة، ووزير الخارجية مسؤول عن تطبيق القانون وهو يتمنّع عن قصد عن توقيع التقرير ورفعه للحكومة.

الوفد الشمالي في عين التينة

وفي اطار عرض وضع ابنية طرابلس الآيلة للسقوط، زار وفد روحي بلدي شعبي، يتقدمه مفتي طرابلس الشيخ محمد إمام، الرئيس بري في عين التينة، وفقاً للتوجه الى احلال الاعمال مكان الاقوال، مع التعويل على دعم رسمي ومن المنظمات الاهلية وبلاد الاغتراب.
وعلى الارض، عاينت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد الوضع المأساوي في الفيحاء، ومن على العمارات المهدمة، والتي كانت اطلال منازل، اعلنت ان «كل الذين يقطنون في المباني المطلوب اخلاؤها وعددها 114 سيستفيدون من برنامج أمان».

سلسلة جديدة نهاية الشهر؟

مالياً، تستمر التحضيرات بين وزارة المال ومجلس الخدمة المدنية وروابط القطاع العام العاملين والمتقاعدين للاتفاق على حدّ الزيادات الممكنة على الرواتب الحالية، بحيث تتمكن من استعادة نصف ما كانت عليه قبل العام 2019، على سعر دولار 1500ل.ل.
والاتفاق من المرجح ان يحال الى مجلس الوزراء في جلسة قريبة لدراسته واقراره الى مجلس النواب، الذي سيعقد جلسة لمناقشة مشروع قانون تعديل سلسلة الرتب والرواتب المعمول بها حالياً، واقرارها في جلسة نيابية يرجح ان تعقد نهاية شباط الجاري او في الاسبوع الاول من شهر آذار، ولكن حسب مصدر مالي لـ«اللواء» فإن السلسلة سترى النور قبل حلول عيد الفطر السعيد..

الهيئة الإتهامية تصدِّق قرار منع المحاكمة عن البيطار

قضائياً، أصدرت الهيئة الإتهامية الناظرة بالدعوى الجزائية المقامة بحق المحقق العدلي طارق البيطار قرارا قضت فيه بالتصديق على قرار منع المحاكمة الذي كان قد أصدره القاضي حبيب زرق االله، واستندت الهيئة التي يرأسها القاضي الياس عيد وبعضوية المستشارين بيار فرنسيس وربيع الحسامي في قرارها إلى التعليل الذي كان أورده القاضي رزق الله وإلى تعليلها أيضا. وردت الهيئة الإتهامية بالشكل طلب الإستئناف الذي كان قد تقدم به المدعي المدير العام السابق للجمارك بدري ضاهر، لكنها قبلت في الشكل طلب المدعي الوزير السابق علي حسن خليل وردته في الأساس.

إعتداءات إسرائيلية

في الميدان الجنوبي، ألقت محلقات إسرائيلية 5 قنابل صوتية على بلدة عيتا الشعب، بالتزامن مع قصف مدفعي طال أطراف البلدة، وذلك أثناء التحضير لتشييع عبدالله ناصر الذي استشهد برصاص قنص إسرائيلي امس. وأفيد بأن الجيش اللبناني انتشر في ساحة عيتا الشعب بطلب من الاهالي بعد استهداف محيطها بأكثر من عشر قنابل صوتية وقذيفتين مدفعيتين لمنع الأهالي من المشاركة في تشييع عبدالله ناصر، وبعد أنباء عن توغل قوة إسرائيلية إلى تلة شواط في أطراف البلدة.
وأفادت المعلومات بأن قوات إسرائيلية تقوم بأعمال هندسية وتحصين للموقع المستحدث السادس في خلة المحافر جنوب العديسة.
ومساء أمس، نفذت قوات الاحتلال عمليتي تفجير في بلدة العديسة، وقصفاً مدفعياً على أطراف مارون الراس الجنوبية، بتصعيد أمني متواصل في المنطقة.
كذلك، ألقت مسيّرة إسرائيلية ليلًا، قنابل على منزل مأهول في بلدة بليدا، ما أدّى إلى إخلاء العائلة منه، قبل أن تتوغّل قوة إسرائيلية إلى المكان وتُقدِم على تفخيخ المنزل ونسفه، فيما كان المنزل قد تعرّض سابقًا لاستهداف بالقنابل الصوتية.
وفي سياق متصل، سُجِّل ليلاً تحرّك دورية مشتركة من الجيش اللبناني وقوات الطوارئ الدولية باتجاه منطقة بعدخرق دبابة للخط الأزرق عند أطراف بلدة يارون.

البناء:

ترامب بعد لقاء نتنياهو: أبلغته بأن الاتفاق مع إيران هو خيارنا المفضل في حال تحققه

ناقشنا الوضع في غزة… ولم نتوصل إلى أي اتفاق نهائي سوى أننا سنواصل المفاوضات

لبنان عالق بين الانتخابات وحصر السلاح وانهيارات طرابلس والاعتداءات ومؤتمر الجيش

كتب المحرر السياسي

دخل رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض من الباب الخلفي، وليس من باب الضيوف في زيارة رسمية، وعقد اجتماعاً لثلاث ساعات مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب دون أي مظاهر رسمية، حيث لا أعلام ولا صحافة ولا مؤتمر صحافي، وفي نهاية الاجتماع كتب ترامب على صفحته على منصته أنه أبلغ نتنياهو بأن الاتفاق مع إيران هو خيار أميركا المفضل، وقال ناقشنا الوضع في غزة، ولم نتوصل إلى اتفاقات نهائية سوى أننا سوف نواصل التفاوض مع إيران، وأبدى ترامب بالمقابل أمله بأن تكون إيران هذه المرة قد فهمت رسالته وتتصرّف بعقلانية، ورغم تأكيد ترامب على أن العلاقات الوطيدة بين أميركا و”إسرائيل” مستمرة، وإشارته إلى أن الاتفاق مع إيران يجب أن يشمل الصواريخ الإيرانية، لم يتطرّق إلى أن التفاوض القائم حتى الآن مخصّص حصراً للبحث في الملف النووي وفقاً لشروط إيران التي أكدت على لسان وزير خارجيتها عباس عراقجي أنها مستعدة لاتفاق نووي عادل ومنصف يضمن لها حقوقها وكرامتها، مضيفاً أن لا بحث خارج الملف النووي وأن لا تفاوض على البرنامج الصاروخي وأن لا قبول بمعادلة صفر تخصيب، بينما كان الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني يتحدّث من الدوحة متهماً “إسرائيل” بالسعي لزعزعة دول المنطقة وتخريب المفاوضات الأميركية الإيرانية.
المصادر المتابعة لمسار التفاوض تقول إن احتمال أن يكون كلام ترامب مطابقاً للواقع هو احتمال قائم في ضوء مخاطر الحرب ووجود فرص للحصول على اتفاق نووي جديد يحقق فيه ترامب مكاسب معنوية تتيح له التباهي بأنه حصل على اتفاق أفضل من الذي حصل عليه الرئيس السابق باراك أوباما، وأن يستثمر هذا الإنجاز في الانتخابات النصفية التي يحتاج الجمهوريون لربحها إلى حدث بهذا الحجم، كما أن اتفاقاً مع إيران حدث كبير قد يسهم في التغطية على الفضائح التي تحاصر إدارة ترامب كل يوم بوقائع جديدة من منشورات ملف جيفري ابستين، لكن المصادر تتحفظ عن قبول هذه الفرضية لأن التفاوض للتفاوض قد يمتدّ طويلاً ويشكل مخرجاً مناسباً لتفادي اتفاق تهاجمه “إسرائيل” لعدم تضمنه بنداً عن البرنامج الصاروخي الإيراني وعلاقات إيران بحركات المقاومة، رغم أن ترامب يتحسّب لهذه الفرضية بمبادرة تركية قبلتها إيران، لكنها اشترطت أولاً أن ينجز اتفاق نووي أميركي إيراني قبل الانتقال إليها، وهي صيغة مائدة إقليمية تضمّ إيران ودول المنطقة، تركيا والسعودية وقطر وعمان ومصر وباكستان تناقش قضايا الإقليم مثل الصواريخ والدور الإيراني في المنطقة، بينما تقول إيران إن مؤتمراً إقليمياً مثل هذا يجب أن يناقش أولاً المخاطر الإسرائيلية على دول المنطقة خصوصاً فلسطين وسورية ولبنان، والسلاح النووي الإسرائيلي واستخدام مدى السلاح الجوي الإسرائيلي لتهديد دول مثل قطر بالاستهداف.
لبنانياً، حال من الارتباك مع استمرار الغموض في مسار التفاوض الأميركي الإيراني، بما يلقي بظلاله على تعامل المسؤولين مع ملف حصر السلاح والضغوط الأميركية من جهة، بينما تستمر الاعتداءات الإسرائيلية وينعقد مؤتمر دعم الجيش المشروط بالتقدم في ملف حصر السلاح، والبلاد على أبواب انتخابات نيابية في ظل قانون لم يحسم بعد مصير دائرة المغتربين بين اعتمادها أو إلغائها.

فيما تشخص العيون الإقليمية والدولية على نتائج اللقاء بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، تترقب الساحة الداخلية ترجمة نتائج زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة على صعيد ملف سلاح حزب الله والتصعيد الإسرائيلي العسكري ضدّ لبنان إضافة إلى مؤتمر باريس لدعم الجيش.
وغداة زيارة قام بها قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى السعودية، حضر مؤتمر الدعم العتيد في صلبها، وعلمت «البناء» أنّ هناك توجهاً لعقد جلسة لمجلس الوزراء لمناقشة تقرير الجيش في ملف حصرية السلاح شمال الليطاني، لكن لم تحدّد بعد بانتظار أن يضع قائد الجيش تقريره النهائي وبلقاء مرتقب بين رئيسي الجمهورية والحكومة للتفاهم حول كيفية مقاربة مسألة السلاح والوقوف عند موقف قائد الجيش قبل اتخاذ أي قرار إلى جانب تقييم اجتماعات ومناقشات قائد الجيش مع المسؤولين الأميركيين.
وأشارت مصادر سياسية مطلعة لـ»البناء» إلى أنّ الضغوط الدولية تتصاعد على لبنان للدفع باتجاه حسم مسألة سلاح حزب الله شمال الليطاني بعد الانتهاء من المرحلة الأولى، لافتة إلى أن مسؤولين أميركيين وغربيين طلبوا من مسؤولين كبار في الحكومة والدولة اللبنانية الإعلان الرسمي في جلسة مجلس الوزراء عن البدء بالمرحلة الثانية من حصر السلاح بيد الدولة ولو من الناحية النظرية أولاً لا العملية، مع منح لبنان مهلة زمنية للتنفيذ على أرض الواقع. وأوضحت المصادر أن هناك عدة وجهات نظر بين أركان الدولة إزاء التعامل مع الواقع على الحدود وملف التفاوض بين لبنان و»إسرائيل» لكن هناك تفاهم على أولوية وقف الإعتداءات والانسحاب من النقاط الخمس قبل أي خطوة لبنانية إضافية.
وإذ كشفت أوساط دبلوماسية لـ»البناء» أن مؤتمر دعم الجيش مرتبط بما سينجزه الجيش من خطوات عملية في منطقة ما بين النهرين على صعيد خطة حصر السلاح، لفت مصدر وزاري إلى أنّ مجلس الوزراء في جلسته المقبلة سيوازن بين المطالب الدولية باتجاه تطبيق القرارات الدولية وبين مقتضيات المصلحة الوطنية والسلم الأهلي والحفاظ على السيادة ووحدة المؤسسة العسكرية. وكشف المصدر لـ»البناء» أنّ التوجه الحكومي في الجلسات المقبلة هو التأكيد على الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح وتكليف الجيش التنفيذ وفق التقدير العملياتي، لكن المجلس سيعلن بالتوازي تمسكه بالالتزامات الاسرائيلية في اتفاق 27 تشرين والقرار 1701، أي وقف الأعمال العدائية والانسحاب من الأرض المحتلة واستعادة الأسرى، ولفت المصدر الوزاري إلى أن «الحكومة ستقوم بتحرك مكثف باتجاه عواصم القرار في العالم للضغط على «إسرائيل» للانسحاب ووقف العدوان على المدنيين والقرى الآمنة في الجنوب».
وفي سياق ذلك، واصل العدو الإسرائيلي أجندته العدوانية التدميرية، حيث أقدم على استهداف منزلٍ مأهول تقطنه عائلة آمنة مع أطفالها، حيث أُجبرت العائلة على إخلائه تحت القصف، قبل أن تعمد طائرات مسيّرة إلى إلقاء براميل متفجّرة عليه، ما أدى إلى نسفه وتدميره بالكامل، وفق ما أعلنت بلدية بليدا في بيان.
وألقت محلقات إسرائيلية 5 قنابل صوتية على بلدة عيتا الشعب، بالتزامن مع قصف مدفعي طال أطراف البلدة، وذلك أثناء التحضير لتشييع عبدالله ناصر الذي قضى برصاص قنص إسرائيلي أمس الأول. وأفيد بأنّ الجيش اللبناني انتشر في ساحة عيتا الشعب بعد استهداف محيطها بأكثر من عشر قنابل صوتية وقذيفتين مدفعيتين لمنع الأهالي من المشاركة في تشييع عبدالله ناصر وبعد أنباء عن توغل قوة إسرائيلية إلى تلة شواط في أطراف البلدة.
في المواقف رأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله، أنّ ملف إعادة الإعمار هو قضية وطنية، ويجب إخراجه من أيّ اعتبارات سياسية وعدم إخضاعه لأيّ ضغوط، وهو من مسؤولية الدولة اللبنانية، وقد قام حزب الله بخطوات كبيرة جداً في هذا الملف، وأنجز مشروعاً ضخماً للترميم والإيواء، شمل نحو 400 ألف أسرة سكنت في بيوت جراء هذا المشروع، وأيضاً هناك بعض العطاءات الخيرية الشعبية التي سدت ثغرات بسيطة، ولكن الملف برمته هو في عهدة هذه الحكومة التي التزمت ببيانها الوزاري بإعادة الإعمار.
وتابع النائب فضل الله في كلمة له: «القضية الأساسية هي البيوت المهدمة، وهذه مسؤولية الحكومة بالدرجة الأولى، وكلّ التحرك الذي حصل سواء في الموازنة أو في ما قامت به الحكومة لم يلامس بعد هذه القضية التي لدينا فيها شقان؛ البيوت في القرى الأمامية التي يحاول العدوّ منع الأهالي من العودة إليها ومنع إعمارها وحتّى منع البيوت الجاهزة، وأيضاً توجد بقية المناطق، وهذا الموضوع أولوية أساسية ووطنية بالنسبة لنا، وهو الهمّ الدائم والشغل الشاغل على مستوى قيادة حزب الله ومؤسساته أو على مستوى وجودنا في الحكومة أو في المجلس النيابي، ونعتبر أن السير الحثيث خلف هذا المطلب سيؤدي في النهاية إلى خروق في هذا الانسداد القائم، والذي سببه الأساس ليس فقط عدم وجود المال، إنما الضغوط السياسية الخارجية التي تريد استغلال واستثمار آلام الناس من أجل تحقيق مكاسب سياسية معينة، وهذا لن يؤدي إلى نتيجة؛ يعني كلّ هذه الضغوط لن تؤدي إلى نتيجة».
انتخابياً، عرض الرئيس عون مع الوزير الحجار التحضيرات الجارية للانتخابات النيابية في شهر أيار المقبل.
وفيما نقل زوار رئيس الجمهورية عنه لـ»البناء» إصراره على إجراء الانتخابات في موعدها لعدم وجود مبررات لتأجيلها، لكنه يعتبر أنّ ملف الانتخابات في عهدة مجلس النواب وهو يقرّر ما سيحصل إنْ كان إجراء الانتخابات في موعدها المحدّد أو تأجيل تقني لأشهر قليلة. كما لفتت أجواء مطلعة على موقف عين التينة لـ»البناء» إلى أنّ الرئيس بري يفتح ذراعيه للحوار مع كافة الكتل وعلى مختلف الاقتراحات للحفاظ على المواعيد للاستحقاقات الدستورية ولحماية حق المغتربين في الاقتراع وفق الأصول التي يرعاها القانون النافذ. وعلمت «البناء» أنّ رئيس المجلس قد يدعو إلى جلسة للمجلس النيابي الشهر المقبل لمناقشة الملف الانتخابي وقوانين الانتخاب والبت بمصير استحقاق أيار.
وفيما تتعدّد آراء وتوقعات وتحليلات النواب في الكواليس، قالت أوساط وزارية «سيادية» لـ»البناء» إنّ الانتخابات النيابية ستُجرى في موعدها بأيار المقبل حتى الساعة، ووزارة الداخلية تقوم بواجبها على هذا الصعيد، والكرة في مجلس النواب لا الحكومة التي أرسلت مشروع قانون معجل إلى المجلس للسماح للمغتربين بالانتخاب لـ128 نائباً في دول الانتشار. وأضافت الأوساط: إن لم يعقد المجلس جلسة لحسم الأمر، فإنّ التمديد حاصل لأسباب قانونية – تقنية ظاهرياً لكن قد يكون باطنها سياسياً.
وكشف رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل في مؤتمر صحافي حول الانتخابات وحقوق المنتشرين، عن التحضير «لسلسلة إجراءات قانونية دستورية واتخاذ كل الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة داخلياً وخارجياً». ولفت باسيل في مؤتمر صحافي إلى «تقديم طعن بقرار تقديم الترشيحات لدى مجلس شورى الدولة كما وسؤال الحكومة عن تقصيرها بتنفيذ القانون ورفع كتاب إلى مجلس النواب وطلب طرح الثقة موقعاً من عشرة نواب، بوزير الخارجية وبالحكومة». وأوضح أنه «مرّت 3 جلسات تشريعية وحان الوقت لعقد جلسة مناقشة الحكومة، وهذا ما وعد به رئيس مجلس النواب نبيه بري». ودعا باسيل «المنتشرين إلى الانتفاض وكلّ من يرغب بتقديم ترشيحه من الخارج، إلى أن يبادر إلى ذلك وهذا يعطيه حقوقاً دستورية للطعن بالقرارت وبالعملية الانتخابية».
قضائياً، أصدرت الهيئة الاتهامية الناظرة بالدعوى الجزائية المقامة بحق المحقق العدلي طارق البيطار قراراً قضت فيه بالتصديق على قرار منع المحاكمة الذي كان قد أصدره القاضي حبيب زرق الله، واستندت الهيئة التي يرأسها القاضي الياس عيد وبعضوية المستشارين بيار فرنسيس وربيع الحسامي في قرارها إلى التعليل الذي كان أورده القاضي رزق الله وإلى تعليلها أيضاً. وردّت الهيئة الإتهامية بالشكل طلب الاستئناف الذي كان قد تقدّم به المدعي المدير العام السابق للجمارك بدري ضاهر، لكنها قبلت في الشكل طلب المدعي الوزير السابق علي حسن خليل وردّته في الأساس.

المصدر: صحف