السبت   
   07 02 2026   
   18 شعبان 1447   
   بيروت 01:53

غرينلاند | كندا تفتتح قنصلية لها في نوك في رسالة دعم لحكومتها تحمل أبعادا دولية بوجه مطامع ترامب

افتتحت كندا، يوم امس الجمعة، قنصلية جديدة لها في غرينلاند، حيث رُفع العلم الكندي في العاصمة نووك خلال مراسم رسمية، في خطوة دبلوماسية تحمل دلالات سياسية واضحة دعماً لحكومة الإقليم ذات الحكم الذاتي، وسط توترات متجددة بشأن الطموحات الأميركية في المنطقة القطبية.

وقادت وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند مراسم الافتتاح، حيث قامت برفع العلم بحضور مسؤولين ودبلوماسيين ومدعوين. وقالت خلال الحفل: “فلنرفع أيدينا ونصفق لهذا اليوم”، مضيفة “هذا يوم مهم للغاية بالنسبة لنا كدولة لأننا سنفتتح اليوم القنصلية هنا في نوك، غرينلاند”.

من جهتها، رحبت وزيرة خارجية غرينلاند، فيفيان موتسفيلدت، بالخطوة الكندية، مؤكدة عمق العلاقات بين الجانبين، وقالت: “اليوم، ومع رفع علم كندا، نتذكر الروابط العميقة والقيم المشتركة بين بلدينا”.

وكانت كندا قد أعلنت أواخر عام 2024 عزمها افتتاح قنصلية في غرينلاند في إطار تعزيز استراتيجيتها في القطب الشمالي. وتبعث هذه الخطوة تبعث برسالة واضحة مفادها أن مستقبل غرينلاند لم يعد شأناً ثنائياً يخص الدنمارك والولايات المتحدة فقط، بل قضية ذات أبعاد أوروبية ودولية أوسع.

ومن المقرر أن تعمل القنصلية الكندية الجديدة تحت إشراف السفارة الكندية في كوبنهاغن، وأن تسهم في تعزيز التعاون في مجالات الأمن في القطب الشمالي، والتغير المناخي، والتنمية الاقتصادية.

ويأتي افتتاح القنصلية الكندية بالتوازي مع قرار فرنسا فتح قنصلية لها في نووك، في رسالة دعم مشتركة لغرينلاند، عقب تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب شدد فيها على ضرورة سيطرة واشنطن على الجزيرة الغنية بالمعادن وذات الموقع الاستراتيجي في القطب الشمالي.

وفي السياق، وصل القنصل الفرنسي العام جان نويل بوارييه إلى نوك الجمعة، وباشر مهامه في اليوم نفسه، والتقى رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن.

وقال بوارييه خلال مؤتمر صحافي إن “البعد السياسي لفتح هذا المنصب حقيقي، بل إنه واضح تماما، بالنظر إلى أخبار الأشهر الأخيرة، والعام الماضي”.

منذ بدء ولايته الرئاسية الثانية العام الماضي، يشدد ترامب على ضرورة أن تسيطر واشنطن على الجزيرة الاستراتيجية الغنية بالمعادن والواقعة في الدائرة القطبية الشمالية لأسباب أمنية.

وتراجع ترامب الشهر الماضي عن تهديداته بالاستيلاء على غرينلاند بعد أن صرّح بأنه أبرم اتفاقا “إطاريا” مع الأمين العام لحلف الناتو مارك روته لضمان نفوذ أميركي أكبر.

وتم تشكيل فريق عمل مشترك بين الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند لمناقشة مخاوف واشنطن الأمنية في القطب الشمالي، لكن لم تُعلن تفاصيل عنه، في حين أكّدت الدنمارك وغرينلاند أن السيادة والسلامة الإقليمية “خط أحمر”.

تقيم غرينلاند علاقات دبلوماسية مع الاتحاد الأوروبي منذ عام 1992 ومع واشنطن منذ 2014، ومع أيسلندا منذ 2017. وافتتحت أيسلندا قنصلية في نوك في 2013 بينما أعادت الولايات المتحدة، التي كانت لها قنصلية في عاصمة غرينلاند من عام 1940 إلى عام 1953، فتح بعثتها عام 2020. وافتتحت المفوضية الأوروبية مكتبا لها في 2024.

ويرى محللون سياسيون أن افتتاح القنصليتين يعكس اعترافاً دولياً متزايداً باستقلالية غرينلاند ودورها المتنامي على الساحة الدولية، و يُعد انتصاراً معنوياً لسكان غرينلاند.

المصدر: وكاالة يونيوز