الجمعة   
   06 02 2026   
   17 شعبان 1447   
   بيروت 10:53

اختبار دم جديد قد يرفع نسب التعافي من سرطان فتاك

قد يسهم اختبار دم جديد في تحسين معدلات البقاء على قيد الحياة لمرضى سرطان البنكرياس؛ ذلك المرض الذي غالباً ما يشخص في مراحل متأخرة، تكون فيها احتمالات فعالية العلاج ضئيلة.

وفي التفاصيل، يعد سرطان البنكرياس خامس أكثر أسباب الوفيات الناجمة عن السرطان شيوعاً في المملكة المتحدة، وفقاً لـ”هيئة الخدمات الصحية الوطنية” في بريطانيا، حيث يشخص نحو 10500 شخص سنوياً، بينما لا تتجاوز نسبة الذين يبقون على قيد الحياة لمدة خمس سنوات أو أكثر بعد التشخيص 7 في المئة فقط.

ويمثل رصد السرطان في مراحله المبكرة عاملاً جوهرياً للنجاة، إذ يتوفى أكثر من نصف المصابين خلال ثلاثة أشهر فقط من التشخيص، إلا أنه لا توجد في الوقت الراهن طرق فحص ناجحة ومتاحة لتحقيق ذلك.

سابقاً، جرى استكشاف مؤشرين حيويين – وهي سمات حيوية تستخدم لتحديد الأمراض – للكشف عن سرطان البنكرياس، وهما: مستضد الكربوهيدرات 19-9 (CA19-9) وثرومبوسبوندين 2 (THBS2)، لكن أياً منهما لم يثبت كفاءته كأداة فحص دقيقة.

وحديثاً، حلل علماء من جامعة بنسلفانيا عينات دم ووجدوا مؤشرين حيويين إضافيين في دماء المصابين بسرطان البنكرياس في مراحله المبكرة، وهما: محلل البروتين (ANPEP) ومستقبل الغلوبولين المناعي البوليمري (PIGR).

ومن خلال الدمج بين المؤشرات الحيوية الأربعة معاً، تمكن الباحثون من التمييز بنجاح بين المصابين بسرطان البنكرياس والحالات الأخرى غير السرطانية بنسبة دقة بلغت 91.9 في المئة. وبالمثل، جرى تحديد السرطان في مراحله المبكرة في 87.5 في المئة من الحالات، وفقاً لما نُشر في دورية “أبحاث السرطان السريرية” (Clinical Cancer Research).

وفي هذا الصدد، يقول الباحث الرئيس في الدراسة، البروفيسور كينيث زاريت “من خلال إضافة محلل البروتين (ANPEP) ومستقبل الغلوبولين المناعي البوليمري (PIGR) إلى المؤشرات المتوافرة حالياً، استطعنا تحسين قدرتنا بشكل كبير على اكتشاف هذا السرطان في الوقت الذي يكون فيه أكثر قابلية للعلاج”.

وقد نجح هذا الاختبار الرباعي في التمييز بين مرضى السرطان والأشخاص الأصحاء، وكذلك المصابين بأمراض البنكرياس غير السرطانية، مثل التهاب البنكرياس.

وأضاف زاريت “تتطلب نتائج دراستنا الاسترجاعية إجراء مزيد من الاختبارات على شرائح أكبر من السكان، لا سيما لدى الأشخاص قبل ظهور الأعراض عليهم. إن مثل هذه الدراسات ’قبل التشخيصية‘ ستساعد في تحديد مدى إمكانية استخدام الاختبار كأداة فحص للأفراد الأكثر عرضة لخطر الإصابة بالمرض، بناءً على التاريخ العائلي، أو نتائج الفحص الجيني، أو التاريخ الشخصي للإصابة بتكيسات البنكرياس أو التهابه”.

ومن جانبها، علقت البروفيسورة تاتيانا تسرنوغوراتس يورتشيفيتش، خبيرة سرطان البنكرياس في جامعة كوين ماري بلندن، على إمكانية تطبيق هذا الاختبار قريباً في المملكة المتحدة، واصفة الدراسة بأنها “جيدة التنفيذ” وتعد “واحدة من جهود عديدة لتطوير اختبار تشتد الحاجة إليه للكشف المبكر عن سرطان البنكرياس”.

وأضافت “تحقق مجموعة المؤشرات الأربعة نتائج جيدة في المرحلتين الأولى والثانية، أي عندما يكون التدخل الجراحي لا يزال ممكناً”.

واستطردت “ومع ذلك، فإن عينات الدم المستخدمة في الدراسة جمعت بأثر رجعي، مما يعني أن تشخيص الإصابة بالسرطان كان معروفاً مسبقاً. وكما أشار الباحثون، فإن هذه المؤشرات الحيوية تتطلب الآن مزيداً من التحقق الواسع، إذ يجب أولاً اختبارها في سياق ما قبل التشخيص لتحديد قدرتها على اكتشاف السرطان قبل ظهور الأعراض السريرية، يليه إجراء دراسة سريرية مستقبلية واسعة النطاق”.

وأردفت “لذلك، لا يزال هناك طريق طويل قبل أن يصبح هذا الاختبار وسيلة محتملة لمراقبة الأفراد الأكثر عرضة لخطر الإصابة بسرطان البنكرياس”.

المصدر: الاندبندنت