الخميس   
   29 01 2026   
   9 شعبان 1447   
   بيروت 23:40

مجلس النواب يقرّ موازنة 2026 بالأكثرية وسط انتقادات نيابية وتحركات مطلبية واسعة

صادق مجلس النواب، اليوم، على مشروع قانون الموازنة العامة للعام 2026، بأكثرية 59 صوتًا، مقابل 34 صوتًا معارضًا و11 نائبًا ممتنعًا عن التصويت.

وجاء إقرار الموازنة في اليوم الثالث من مناقشتها داخل المجلس النيابي، في جلسة افتتحها رئيس مجلس النواب نبيه بري عند الساعة العاشرة صباحًا، حيث تعاقب عدد كبير من النواب على منبر المجلس، وطرحوا جملة من الإشكاليات والملاحظات المتعلقة ببنود المشروع، فيما استغل بعضهم الجلسة لتوجيه رسائل سياسية مرتبطة بالشأن الداخلي.

وأكد عدد من النواب أنّ الموازنة المطروحة لا ترقى إلى مستوى التطلعات، وتشوبها تجاوزات عدّة، معتبرين أنّ ملفات أساسية تمسّ الحياة اليومية للمواطنين كان يفترض أن تحظى باهتمام أكبر ضمن بنودها.

وفي هذا السياق، عبّر العديد من النواب عن عدم رغبتهم في منح الحكومة الثقة على موازنتها، بسبب افتقارها، وفق تعبيرهم، إلى البديهيات الأساسية، في وقت يترقّب فيه اللبنانيون إقرار موازنة تضمن حقوقهم ولو بالحد الأدنى.

ميدانيًا، شهد محيط مجلس النواب توترًا لافتًا في ساحة النجمة، حيث دخل عسكريون متقاعدون إلى الساحة المقابلة للمجلس وسط حالة من الغضب، وأفيد بأنّ الأمور خرجت عن السيطرة بعد اجتياز عدد منهم الحاجز الأمني وتقدّمهم باتجاه المجلس، احتجاجًا على عدم إدراج مطالبهم ضمن مشروع الموازنة.

وفي تطوّر متصل، طلب الرئيس بري وقف البث المباشر لمجريات جلسة مناقشة الموازنة لمتابعة ما يحدث داخل المجلس، في حين أشارت المعطيات إلى أنّ العسكريين المتقاعدين دخلوا بهو المجلس قبل وقف النقل المباشر.

ونُظّمت مساءً تحركات احتجاجية عدّة في مناطق لبنانية مختلفة، نفّذها عسكريون متقاعدون دعمًا لرفاقهم المعتصمين في محيط مجلس النواب، وتخلّلها قطع عدد من الطرقات وإشعال الإطارات، في إطار الاعتراض على عدم الاستجابة لمطالبهم المعيشية.

وفي وقت لاحق، غادر العسكريون المتقاعدون الساحة العامة لمجلس النواب، عقب اجتماع عقدته لجنة المتابعة المنبثقة عنهم، والمؤلفة من العميدين المتقاعدين شامل روكز وبسام ياسين، مع رئيس مجلس الوزراء نواف سلام وعدد من النواب، وذلك بمتابعة من رئيس مجلس النواب نبيه بري ونائب رئيس المجلس إلياس بو صعب.

وعقب الاجتماع، أعلن نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب أنّ رئيس الحكومة نواف سلام جدّد التزامه بإقرار حلّ عادل لرواتب العسكريين المتقاعدين قبل نهاية شهر شباط، مشيرًا إلى أنّ الأجواء كانت إيجابية.

كما شهد محيط مجلس النواب من جهة بلدية بيروت تدافعًا بين القوى الأمنية من جهة، وأساتذة وموظفين من جهة أخرى، خلال محاولتهم الوصول إلى المجلس للمطالبة بتحسين رواتب موظفي القطاع العام.

وتزامنت هذه التطورات مع استقبال رئيس مجلس الوزراء نواف سلام وفدًا من روابط التعليم الرسمي، حيث نقل رئيس رابطة التعليم الأساسي حسين جواد عن الرئيس سلام قوله للمعلمين إنّ لا أموال كافية لإعطاء الحقوق، داعيًا إلى الإضراب. إلا أنّ المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة نفى هذا الكلام لاحقًا، موضحًا أنّ سلام أكّد عدم رغبته في إعطاء وعود غير قابلة للتنفيذ أو أرقام غير دقيقة قبل إقرار الموازنة، على أن يُستكمل النقاش مع الروابط بعدها. كما التزم ببدء تصحيح الأجور والرواتب قبل نهاية شهر شباط، وفق ما ورد في بيان المكتب الإعلامي.

وفي الشمال، نفّذ موظفو الإدارات العامة اعتصامًا أمام سراي طرابلس، مطالبين بإقرار مشروع يحفظ كرامة الموظفين ويحسّن أوضاعهم المعيشية.

كذلك، نفّذت لجنة المتابعة لرابطة موظفي الإدارة العامة اعتصامًا أمام سرايا النبطية، للمطالبة بتحسين الرواتب وإنصاف الموظفين في ظل التدهور الحاد في أوضاعهم المعيشية.

ورفع المعتصمون شعارات تطالب بإقرار حقوق موظفي الإدارة العامة، ورفضوا إقرار موازنة تتجاهل مطالبهم الأساسية، مؤكدين أنّ استمرار تهميش هذا القطاع يكرّس الظلم ويهدد استمرارية المرافق العامة. وشدّدت لجنة المتابعة على تمسّكها بالتحركات المطلبية السلمية إلى حين الاستجابة لمطالب الموظفين، داعية الجهات المعنية إلى تحمّل مسؤولياتها واتخاذ خطوات جدية تحفظ كرامة موظفي الإدارة العامة وحقوقهم.

المصدر: موقع المنار