الخميس   
   29 01 2026   
   9 شعبان 1447   
   بيروت 09:17

الصحافة اليوم: 29-1-2026

تناولت الصحف اللبنانية الصادرة في بيروت صباح اليوم الخميس 29 كانون الثاني 2026 العديد من المواضيع والملفات المحلية والاقليمية والدولية…

الاخبار:

واشنطن تحشد… وطهران تتحضّر لـ«المواجهة المفتوحة»

التحركات العسكرية الأميركية الأخيرة جاءت في سياق مُتدرّج، بدأ بتكثيف الوجود البحري والجوي، وانتقل إلى مناورات واستعدادات عملياتية واسعة النطاق، بالتوازي مع تصعيد سياسي وإعلامي تقوده إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وحاشيتها في المنطقة.

في لحظة إقليمية بالغة الهشاشة، تتقاطع فيها حسابات الردع مع مخاطر الانفلات، رفعت الولايات المتحدة خلال الأسابيع الأخيرة منسوب حضورها العسكري في الشرق الأوسط، في خطوة لا يمكن فصلها عن مسار التصعيد المفتوح مع إيران، ولا عن الضغوط الإسرائيلية المستمرة لدفع واشنطن نحو حسم عسكري «طال انتظاره».

غير أن هذا الحشد، على ضخامته ونوعيته، لا يعكس حتى الآن قراراً أميركياً نهائياً بشن حرب شاملة، بقدر ما يشير إلى إدارة دقيقة للتصعيد، تُبقي كل الخيارات مفتوحة من دون الذهاب إلى «نقطة اللاعودة».

التحركات العسكرية الأميركية الأخيرة جاءت في سياق مُتدرّج، بدأ بتكثيف الوجود البحري والجوي، وانتقل إلى مناورات واستعدادات عملياتية واسعة النطاق، بالتوازي مع تصعيد سياسي وإعلامي تقوده إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وحاشيتها في المنطقة، بلغ حدّ التلويح العلني بإسقاط النظام الإيراني، وتهديد القائد الأعلى في إيران السيد علي خامنئي بصورة مباشرة وغير مسبوقة. ومع ذلك، تبدو واشنطن، حتى الآن، أكثر ميلًا إلى توظيف القوة كأداة ضغط سياسي، لا كمدخل لحرب فورية ذات كلفة غير محسوبة.

«الأرمادا» الأميركية: استعراض قوة أم تحضير لضربة؟
خلال الأسابيع الماضية، واصلت الولايات المتحدة نقل أصول عسكرية نوعية إلى منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM)، شملت حاملات طائرات، مدمّرات صواريخ، غواصات نووية، أسراباً جوية متقدّمة، ومنظومات دفاع جوي، فضلاً عن أصول استخبارية ولوجستية كثيفة. وقد أطلق ترامب بنفسه على هذا الحشد تسمية «الأرمادا»، في استعارة تاريخية ترمز إلى أكبر مواجهة بحرية بين إنكلترا وإسبانيا، مبرّراً الخطوة بأنها تهدف إلى «منع انزلاق المنطقة نحو حرب أوسع».

ويشمل هذا الانتشار منصات إطلاق صواريخ «توماهوك» بعيدة المدى، المنتشرة على عدد من المدمّرات والغواصات النووية. ففي ما يتعلّق بالمدمرات، تتوزّع الصواريخ على سفن من طرازات مختلفة، أبرزها: «ميتشر»، «ماكفول»، «أوسكار أوستن»، «روزفلت»، «بولكلي»، و«بول إغناتيوس». كما تشارك في هذا الانتشار غواصتان نوويتان، بما يرفع إجمالي عدد صواريخ «توماهوك» الأميركية الجاهزة للاستخدام في المنطقة إلى نحو 358 صاروخاً.

ويضاف إلى ذلك ما تحمله مجموعة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» الضاربة، التي تضم بدورها قدرات هجومية كبيرة، لترتفع الحصيلة الإجمالية للصواريخ ضمن هذه المجموعة إلى نحو 454 صاروخاً. وترافق الحاملة ثلاث مدمّرات هي: «فرانك إي. بيترسن»، «سبروانس»، و«مايكل مورفي»، إضافة إلى تسعة أسراب مقاتلة متمركزة على متن الحاملة.

ولا يقتصر الحضور البحري الأميركي على ذلك، إذ تنتشر في المنطقة سفن دعم وقيادة ونقل تابعة للبحرية الأميركية.
أمّا على المستوى الجوي، فتضم القوات الأميركية المنتشرة حالياً سربين من طائرات «إف-35»، وثلاثة أسراب من طائرات «إف-15 إي»، وسرباً واحداً من طائرات «إف-16»، إضافة إلى سرب من طائرات «إيه-10».
وتُستكمل هذه المنظومة بأصول احتياطية واستخبارية ولوجستية واسعة، تشمل طائرات «بي-8 إيه بوسيدون» للدوريات البحرية، و«سي-17 إيه غلوب ماستر» للنقل الاستراتيجي، وطائرات التزويد بالوقود «كي سي-135 ستراتوتانكر» و«كي سي-46 إيه بيغاسوس»، إضافة إلى «كي سي-130 جيه سوبر هيركوليز»، ومُسيّرات الاستطلاع البعيدة المدى «إم كيو-4 سي ترايتون».

بالتوازي، شهدت السواحل الإيرانية نشاطاً كثيفاً لسلاح الجو الأميركي، حيث تكثّف مُسيّرات «MQ-4C Triton» الاستراتيجية، المتخصّصة في الاستطلاع البعيد المدى، ما يعكس مستوى عالياً من المراقبة الاستخبارية المستمرة.

ما أعلنته قيادة القوات الجوية المركزية الأميركية في 25 كانون الثاني 2026 عن تنفيذ «تمرين استعداد متعدّد الأيام» يهدف إلى اختبار القدرة على نشر وتوزيع ودعم القوة الجوية القتالية في كامل نطاق مسؤولية القيادة المركزية، بالتزامن مع وصول مجموعة حاملة الطائرات «لينكولن»، يبقى مرهوناً بالتطورات المتسارعة في المنطقة، فقد تتحوّل هذه المناورة إلى هجوم عسكري مباغت وغير مسبوق، يتشابه ببدايته مع هجوم حزيران في الحرب التي استمرت 12 يوماً.

وقالت القيادة إن التمرين صُمّم للتحقق من إجراءات النقل السريع للأفراد والطائرات، والعمليات المنتشرة في مواقع الطوارئ، والدعم اللوجستي المنخفض البصمة، والقيادة والسيطرة المتكاملة المتعددة الجنسيات على مسرح عمليات واسع.

ورغم حساسية التوقيت، نقل موقع «ذا أفيشنست» العسكري المتخصّص أن مثل هذه التمارين باتت شائعة، وأن ربطها تلقائياً باستعدادات لهجوم وشيك على إيران يُعد استنتاجاً متسرّعاً، وإن كان التدريب على هذه السيناريوهات قد أثبت جدواه سابقاً، ولا سيما بعد عملية «مطرقة منتصف الليل» في حزيران 2025.

طائرة استطلاع أميركية ترصد الدفاعات الإيرانية
صباح الأربعاء 28 كانون الثاني الحالي، رُصدت طائرة الاستطلاع الأميركية من طراز «RC-135V Rivet Joint» وهي تغادر قاعدة في بريطانيا باتجاه الشرق الأوسط، في ما يُعتبر «أكبر مؤشر عملياتي» إلى احتمال تنفيذ عمل عسكري واسع النطاق في المنطقة.

وبحسب مصادر متقاطعة، فإن هذه الطائرة «لا تتحرّك إلا قبل الضربات الكبرى»، نظراً إلى طبيعة مهامها المتقدّمة في جمع المعلومات الاستخبارية على مستوى مسارح العمليات. وتتولّى الطائرة مهام «المسح الإلكتروني» لتحديد مواقع الدفاعات الجوية الإيرانية، خصوصاً في حال كانت المواقع قد تغيّرت خلال الساعات الأخيرة، ما يشير إلى أن واشنطن تسعى إلى تحديث بنك أهدافها بدقّة قبل أي تحرّك محتمل.

تحريك هذا السلاح الاستخباري المتطور قد يشكل مؤشّراً جدياً إلى تصعيد مرتقب أو على الأقل استعداد أميركي لفرض سيناريو ردعي تجاه إيران.

«استعداد» لكل الاحتمالات
وفقًا للمصدر نفسه، تبقى «نوايا واشنطن غير واضحة»، إذ يبدو أن المؤسسة العسكرية «تهيّئ نفسها لكل السيناريوهات»، في انتظار قرار سياسي لم يُحسم بعد. فالحرب على إيران، بخلاف الحملات السابقة في المنطقة، ليست خياراً عسكرياً تقنياً فحسب، بل هي قرار استراتيجي عالي الكلفة، يحمل تداعيات إقليمية ودولية واسعة، ويضع واشنطن أمام سؤال جوهري: ما الهدف السياسي النهائي؟ وكيف يمكن إنهاء أي مواجهة محتملة من دون الانزلاق إلى حرب طويلة الأمد؟

في المقابل، لا تقف إيران موقف المتلقّي السلبي. فطهران، اختارت مسار رفع الجاهزية الدفاعية بشكل مدروس ومُتدرّج، من دون الانجرار إلى خطوات استفزازية مباشرة.

وبعد إدخال منظومات «حائل» للدفاع الجوي إلى الخدمة الميدانية، انتقل الحرس الثوري إلى مرحلة أكثر حساسية عبر نشر رادارات إنذار مبكر، أبرزها رادار «Vostok-1» البيلاروسي، القادر على كشف الأهداف الجوية لمسافة تصل إلى 360 كلم وعلى ارتفاعات تصل إلى 30-35 كلم، ما يمنح شبكة الدفاع الجوي الإيرانية قدرة أوسع على الرصد المبكر والتعامل الاستباقي مع أي اختراق.

وفي رسالة لا تخلو من البعد الردعي، نشر «الحرس الثوري» مقطع فيديو قريباً جداً لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، مرفقاً بتعليق يقول: «لا فائدة من التخفّي. نحن نعرف مكانكم، ومسيّراتنا الانتحارية تستطيع الوصول إليكم قبل أن تقلع طائراتكم».

وأكّد مسؤول عسكري في مقر «خاتم الأنبياء» المركزي، في معرض تعليقه على وجود حاملات الطائرات الأميركية والمعدات العسكرية في المنطقة، أن البيئة البحرية المحيطة بإيران «تخضع تماماً لسيطرة القوات المسلحة»، لافتاً إلى أن «تكديس القوات والمعدات من خارج المنطقة في مثل هذه البيئة لن يكون رادعاً، بل سيزيد من ضعفها ويجعلها أهدافاً سهلة المنال».

الرسالة، تعكس ثقة إيرانية متزايدة بقدرات الحرب غير المتماثلة، ولا سيما في مجال المُسيّرات والصواريخ الدقيقة.

هل الحرب حتمية… أم أن باب التفاوض لا يزال مفتوحاً؟
رغم الكثافة غير المسبوقة للتحشيد العسكري، يبقى انزلاق الوضع نحو مواجهة شاملة أمراً مستبعداً في المدى المنظور، على الأقل وفق المؤشرات السياسية الراهنة. فالقنوات الدبلوماسية لا تزال مفتوحة، ولو بصورة غير مباشرة، والتصريحات الصادرة من الجانبين تحمل إشارات مزدوجة تجمع بين التهديد والاستعداد للتفاوض.

ترامب قال إن «أسطولاً قوياً في طريقه إلى المنطقة»، معرباً عن أمله في «ألا يضطر لاستخدامه»، فيما نقل موقع «أكسيوس» عنه تأكيده أن «الدبلوماسية لا تزال خياراً مطروحاً مع إيران».

وفي طهران، صرّح الرئيس مسعود بزشكيان بأن تهديدات واشنطن تهدف إلى زعزعة استقرار المنطقة، مؤكداً ترحيبه بأي مسار يمنع الحرب، وذلك خلال اتصال مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، بحسب وكالة «إيرنا». كما شدّدت المتحدّثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، على أن طهران لا تزال تسعى إلى تسوية دبلوماسية تحفظ مصالحها القومية والاستقرار الإقليمي، رغم ما وصفته بـ«النهج العدائي» الأميركي.

غير أن بقاء خيار الحرب مطروحاً لا يمكن إنكاره. فإيران، رغم قدراتها الدفاعية المتنامية، تواجه هامش مناورة محدوداً أمام التفوّق العسكري الأميركي، في حين تمتلك واشنطن خيارات أوسع، لكنها مُقيّدة باعتبارات السياسة الداخلية، وحسابات الحلفاء، ومخاطر توسّع النزاع ليشمل ساحات متعددة.

ساحات الإسناد: المحور يعلن الجهوزية
في هذا السياق، برزت مواقف واضحة من قوى محور المقاومة، أعلنت فيها استعدادها للوقوف إلى جانب إيران في حال تعرّضها لعدوان.

فقد أكّد الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، أن استهداف المرشد الأعلى علي خامنئي «اغتيال للاستقرار في المنطقة والعالم»، مشدّداً على أن الحزب «ليس على الحياد»، وأنه سيختار في حينه شكل تدخّله.

وفي العراق، دعت «كتائب حزب الله» وأنصار «قوى المحور» إلى الاستعداد لمواجهة إقليمية شاملة، محذّرة من أن الحرب على إيران «لن تكون نزهة». كما أعلنت منظمة «بدر» موقفاً مماثلاً، معتبرة أن ما يجري «معركة مصيرية» لا مكان فيها للحياد.

أمّا في اليمن، فقد أكّد مصدر عسكري في صنعاء أن حركة «أنصار الله» لن تسمح باقتراب أي بوارج أو حاملات طائرات أميركية من البحرين الأحمر والعربي، معتبراً إياها تهديداً مباشراً، وكاشفاً عن رفع حالة التأهب القتالي إلى أعلى مستوى.

نقاط ضعف مكشوفة
في ختام المشهد، يلفت تحليل نشره موقع «فوكس نيوز» إلى ما وصفه بـ«نقاط ضعف البحرية الأميركية»، محذّراً من أن الطائرات المُسيّرة الإيرانية تشكّل تهديداً حقيقياً للأصول البحرية العالية القيمة، بما فيها حاملات الطائرات.

ويشير التحليل إلى أن قدرة إيران على إطلاق أعداد كبيرة من المُسيّرات المنخفضة الكلفة بشكل منسّق قد تؤدّي إلى إغراق أنظمة الدفاع التقليدية، وأنه في حال إطلاق مئات المُسيّرات خلال فترة وجيزة، فإن اختراق بعض الدفاعات يصبح شبه حتمي، ما يجعل السفن الأميركية أهدافاً مغرية في أي مواجهة مفتوحة.

بين الردع المتبادل، والتصعيد المحسوب، وإشارات التفاوض المتردّدة، يقف الإقليم على حافة دقيقة. فالحرب ليست خياراً مُفضّلاً لأي من الأطراف، لكنها تظل احتمالاً قائماً ما دامت معادلة القوة تُستخدم كورقة ضغط سياسية. وفي هذا الفراغ بين الاستعراض والقرار، تُدار واحدة من أخطر لحظات الشرق الأوسط.

إيران في أعلى جهوزية عسكرية: الحرب أقلّ كلفة من الاستسلام

طهران | في الوقت الذي تعزّز فيه الولايات المتحدة حضورها العسكري في المنطقة، ويهدّد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إيران بهجوم «أسوأ بكثير» من الضربات الأميركية التي استهدفت مواقع نووية إيرانية في حزيران الماضي في حال عدم إبرام اتفاق مع واشنطن، تؤكّد مصادر مطّلعة في طهران أن القيادة الإيرانية ترى أن كلفة أيّ اتفاق، وفق المطالب المطروحة من جانب الأميركيين، أعلى من كلفة الحرب؛ ولذلك، أعدّت نفسها لمواجهة عسكرية إذا اقتضى الأمر. ويقول مصدر مطّلع في وزارة الخارجية الإيرانية، لـ»الأخبار»، إن «الادّعاءات الأميركية بشأن طلب إيران التفاوض والتوصّل إلى اتفاق لا أساس لها من الصحة، والهدف منها شنّ حرب نفسية وممارسة الضغوط على طهران، بالتزامن مع تعزيز الوجود العسكري الأميركي».

ويشير إلى أن «الولايات المتحدة لا تسعى إلى مفاوضات حقيقية، بل تريد فرض اتفاق تُجبَر إيران على توقيعه من دون أي نقاش، يتضمّن تعطيل البرنامج النووي، وتقييد القدرات الدفاعية، إضافة إلى الاعتراف بإسرائيل، وهو ما لا يمتّ بصلة إلى اتفاق متوازن، بل يعني استسلام إيران». كما يذكّر بأن «السلطات الإيرانية كانت دائماً مستعدّة للتوصّل إلى اتفاق متوازن يضمن المصالح المتبادلة، ولا ترحّب بالحرب، لكنها توصّلت إلى قرار حاسم مفاده أنه إذا فُرض عليها الاختيار بين الاتفاق الذي يطرحه ترامب والحرب، فإن إيران ستُؤْثر الخيار الثاني وتعتبر كلفته أقل، لأنها لا تُسلّم نفسها مسبقاً».

وجاء الرد الأعنف على تهديد ترامب، من المستشار السياسي للمرشد الإيراني، علي شمخاني، الذي اعتبر في منشور على منصة «إكس» أن «الضربة المحدودة وهم. وأي عمل عسكري من قبل الولايات المتحدة، من أي منطلق وفي أي مستوى، يُعدّ بداية حرب»، مشدّداً على أن الرد على أي عمل عسكري «سيكون فورياً وشاملاً وغير مسبوق، يستهدف قلب تل أبيب، وجميع الداعمين».
وبالفعل، أكد وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، في شهادة أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، أن «لدينا 30 إلى 40 ألف جندي في 9 مواقع في الشرق الأوسط، جميعهم في متناول المسيّرات والصواريخ الإيرانية»، مضيفاً أن «الولايات المتحدة لا تعرف من سيحكم إيران في حال أزيح المرشد علي الخامنئي».

واشنطن تريد فرض اتفاق تُجبَر إيران على توقيعه من دون أي نقاش

وكان أوضح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن إيران لم تقدّم أي طلب لإجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة، قائلاً في تصريح على هامش اجتماع الحكومة الإيرانية: «بالطبع، هناك دول تقوم بدور الوساطة وتُجري اتصالات ومساعيَ في هذا الإطار، ونحن على تواصل معها. لكن لم يجرِ خلال الأيام الماضية أي اتصال مع المبعوث الخاص لترامب، ستيف ويتكوف»، مشدّداً على أن «الدبلوماسية لا تؤتي ثمارها عبر التهديد العسكري. وإذا كانوا يريدون إجراء مفاوضات، فعليهم التخلّي عن التهديدات، والنزعات التوسعية، وطرح القضايا غير المنطقية».

وبعد ساعات من تصريحات عراقجي، حثّ ترامب، في تدوينة على منصة «تروث سوشال»، إيران على الموافقة «سريعاً على الجلوس إلى طاولة المفاوضات والتوصّل إلى اتفاق عادل ومنصف»، مهدّداً بهجوم «أسوأ بكثير» من الضربات الأميركية التي استهدفت مواقع نووية إيرانية في حزيران الماضي.
وفي خضمّ هذه التهديدات، تفيد معلومات متداولة بأن القوات العسكرية الإيرانية باتت في أعلى درجات الجهوزية، وقد أعدّت نفسها للتعامل مع «أيّ سيناريو محتمل». وقال رئيس أركان الجيش الإيراني، الأدميرال حبيب الله سياري، إن قوات الجيش تتمتّع بجاهزية دائمة للوقوف في وجه أيّ تهديد محتمل. وأشار، في تصريح، إلى أن طبيعة التهديدات، سواء كانت بحرية أو برية أو جوية، لا تشكّل فَرقاً بالنسبة إلى الجيش، مؤكداً «أننا صامدون، وسنبقى كذلك في مواجهة أيّ تهديد». كما اعتبر نائب القائد العام للحرس الثوري، العميد أحمد وحيدي، أن تصريحات المسؤولين الأميركيين «تعكس عمق أزماتهم»، مضيفاً: «إننا لا نخشى تصريحاتهم، لكن فهم الواقع ومعرفته أمران بالغا الأهمية».

ونشر الإعلام الإيراني، بدوره، فيديو تحذيرياً موجّهاً إلى القوات الأميركية الموجودة على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في الخليج. وظهرت في الفيديو سفينة حربية إيرانية وعلى متنها مئات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستهدف السفن الموجودة في البحر، بالإضافة إلى عمليات اعتقال. وعلى الرغم من تعزّز احتمال قيام الولايات المتحدة بعمل عسكري قريب ضدّ إيران، تتواصل المشاورات على المستوى الإقليمي لخفض حدّة التوتر.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية إجراء الوزير بدر عبد العاطي اتصالَين هاتفيين مع كلّ من عراقجي وويتكوف، شدّد خلالهما على ضرورة تكثيف الجهود الرامية إلى خفض التصعيد، وتفادي انزلاق المنطقة إلى موجات جديدة من عدم الاستقرار. وأكّد عبد العاطي أهمية تهيئة المناخ الملائم لتغليب الحلول الدبلوماسية والتوصّل إلى تسويات سياسية مستدامة تسهم في دعم الأمن والاستقرار الإقليميَّيْن. كما دعا إلى تهيئة الظروف اللازمة لاستئناف الحوار بين الولايات المتحدة وإيران، بما يتيح التوصل إلى اتفاق شامل بشأن الملف النووي، يراعي مصالح جميع الأطراف. كذلك، أجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً مع نظيره السعودي، فيصل بن فرحان، حذّر خلاله الجانبان، بحسب ما أفادت به وسائل إعلام إيرانية، من التداعيات الخطيرة لأي تصعيد للتوتّر في المنطقة على السلم والاستقرار الإقليميين، وأكّدا المسؤولية المشتركة لجميع دول المنطقة وضرورة تنسيق الجهود في ما بينها في هذا الاتجاه. أيضاً، اتصل عراقجي بنظيره التركي، هاكان فيدان، الذي قال في مقابلة بُثّت، أمس، مع قناة «الجزيرة» باللغة الإنكليزية، إن «من الخطأ مهاجمة إيران. ومن الخطأ إشعال الحرب من جديد. إيران مستعدّة للتفاوض بشأن الملف النووي مجدّداً»، مضيفاً: «لطالما كانت نصيحتي لأصدقائنا الأميركيين: أغلقوا الملفات تباعاً مع الإيرانيين. ابدأوا بالملف النووي وأنهوه، ثم انتقلوا إلى الملفات الأخرى».

مخالفة قانونية جديدة لحكومة سلام: تلزيم «ميدل إيست» تأهيل مطار القليعات

في خطوة مخالفة للقوانين العامة، وفي سياق سير الحكومة في مشاريع رضائية تخضع لاستنسابيتها أو لمزاجية الوزير المعني، طلب وزير الأشغال العامة فايز رسامني من مجلس الوزراء أن يدرج على جدول أعمال جلسة الغد، إقرار عقد اتفاق رضائي مع شركة MEAS التابعة لشركة طيران الشرق الأوسط، بغرض تأهيل وصيانة وبدء تشغيل مطار القليعات، وطلب تحويل 15 مليون دولار للشركة كدفعة أولى على الحساب.

وبحسب المعلومات، جاءت خطوة رسامني بضغط مباشر من رئيس الحكومة نواف سلام، الذي برّر الأمر بضغوط سياسية داخلية وخارجية، من بينها طلب سعودي من أجل إرضاء كتلة نواب شمال لبنان. فيما لم تُنجز دراسة الجدوى التي كان يفترض إعدادها قبل الشروع في عملية التأهيل، والتي من شأنها التأكد من أن الأعمال المنفّذة تتناسب مع الغرض الأساسي الذي من المفترض أن يؤديه المطار.
وبحسب الأوراق المحالة إلى مجلس الوزراء، تضمن كتاب رسامني ما يلي:

«جانب الأمانة العامة لمجلس الوزراء
الموضوع: طلب وزارة الأشغال العامة والنقل الموافقة على تكليف شركة MEAS القيام بأشغال التأهيل والصيانة الأولية للبدء بتشغيل مطار القليعات (رينيه معوض).
المرجع: قانون الشراء العام لا سيما المادة 46، الفقرة الأولى منه.
إشارة إلى الموضوع والمرجع المبينين أعلاه،

نظراً للأهمية الاستراتيجية لمطار القليعات باعتباره مرفقاً عاماً حيوياً يدخل ضمن البنية التحتية الوطنية للنقل الجوي، ولما يشكله من عنصر أساسي في دعم السلامة الجوية، وتعزيز الجهوزية التشغيلية للطيران المدني وتحقيق التوازن التنموي بين المناطق اللبنانية.
ونظراً لاعتماد الدولة اللبنانية خطة مرحلية لإعادة تشغيل مطار القليعات ووضعه في الخدمة المدنية التدريجية، بما يخفف الضغط عن مطار رفيق الحريري الدولي – بيروت، ويعزز الجهوزية الوطنية لقطاع النقل الجوي، ويدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المناطق الشمالية.

وحيث أن تنفيذ هذه الخطة يستوجب كشرط مسبق وأساسي، إنجاز أعمال صيانة وتأهيل وتشغيل فورية ومتخصصة لمرافق المطار وبناه التحتية، بما يشمل المدرج، مباني الركاب، الأنظمة التقنية والتشغيلية تجهيزات السلامة والأمن، وأنظمة الملاحة الجوية والخدمات الأرضية، وذلك وفقاً لمتطلبات منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO) والمعايير الدولية المعتمدة لإعادة تشغيل المطارات المدنية.

وحيث أن طبيعة إعادة التشغيل المرحلية تفرض اعتماد جهة تمتلك الخبرة التشغيلية الجاهزة والقادرة على الانتقال السريع من مرحلة التأهيل إلى مرحلة التشغيل الفعلي، دون فترات تأهيل طويلة أو مخاطر تجريبية قد تؤدي إلى تأخير إطلاق المطار أو تعريض السلامة العامة للخطر، وحيث أن شركة MEAS Middle East Airport Services المكلفة منذ عام 1998 بأعمال تأهيل وصيانة وتشغيل مطار رفيق الحريري الدولي – بيروت، تشكل الجهة الوحيدة التي تمتلك الخبرة العملية المتكاملة في إدارة وتشغيل مطار مدني لبناني وفق الأنظمة والمعايير المعمول بها حالياً، إضافة إلى قدرتها على توحيد المعايير التشغيلية بين مطاري بيروت والقليعات ضمن إطار وطني موحد، وحيث أن هذه الخبرة المتراكمة تجعل من شركة MEAS الجهة الوحيدة التي تمتلك حالياً القدرة التقنية والعملية على تنفيذ أعمال مماثلة في مطار القليعات، لا سيما لناحية توحيد المعايير التشغيلية، وضمان التكامل الفني بين المرافق الجوية اللبنانية، وتسريع تنفيذ الأعمال دون الحاجة إلى فترات تأهيل أو نقل معرفة طويلة، وحيث أن قانون الشراء العام، ولا سيما المادة 46 الفقرة الأولى منه، يجيز اللجوء إلى العقد الرضائي في الحالات التي يتبين فيها وجود متعهد وحيد قادر على تنفيذ الأشغال المطلوبة لأسباب تقنية أو فنية أو تشغيلية مبررة، وحيث أن الاستعانة بشركة MEAS ضمن عقد رضائي من شأنه:

  • تسريع تنفيذ خطة إعادة التشغيل دون تأخير زمني.
  • ضمان الجهوزية التشغيلية الآمنة منذ اليوم الأول لإعادة فتح المطار.
  • تسهيل ربط المطار بالشبكات التشغيلية والأنظمة المعتمدة حالياً في مطار بيروت.
  • تقليص الكلفة غير المباشرة الناتجة عن فترات الانتقال أو إعادة التأهيل الفني.
  • تأمين استمرارية الإشراف الفني والتشغيلي خلال مرحلة الإطلاق والتشغيل التجريبي.
    وحيث أن الجهة المتعاقدة مع شركة MEAS لتشغيل وتأهيل وصيانة مطار رفيق الحريري الدولي – بيروت هي مجلس الإنماء والإعمار،
    بناءً على ما تقدم، تتقدم وزارة الأشغال العامة والنقل بطلب الموافقة على:

1- تكليف مجلس الإنماء والإعمار التعاقد مع شركة MEAS القيام بأشغال التأهيل والصيانة الأولية للبدء بتشغيل مطار القليعات (رينيه معوض) وذلك بموجب عقد رضائي سنداً لأحكام قانون الشراء العام، لا سيما المادة 46 الفقرة الأولى منه، وعلى أن تؤخذ المبالغ المطلوبة من الاعتمادات المتوفرة بموجب القانون رقم 303 تاريخ 8/8/2022 وتعديلاته (تخصيص 20% رسوم الخروج على المسافرين).

2 – تحويل الدفعة الأولى لتنفيذ الأعمال المطلوبة لزوم العقد بين مجلس الإنماء والإعمار وشركة MEAS وذلك بقيمة خمسة عشر مليون دولار أميركي، سنداً لأحكام المرسوم رقم 11756 تاریخ 8/1/1963، ولا سيما المادة الرابعة منه المتعلقة بالإجازة للحكومة بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء أن تنقل من إدارة إلى أخرى أو من إدارة إلى مصلحة مستقلة وبالعكس».

افتراق أميركي – إسرائيلي في سوريا | «الصقور» لترامب: لا للانسحاب… نعم للعقوبات

تكشف تطورات سوريا تبايناً متصاعداً بين واشنطن وتل أبيب، مع ضغط إسرائيلي لوقف الانسحاب الأميركي مقابل توجّه ترامب لفرض عقوبات ورسم مقاربة جديدة للمنطقة.

يسود قلق في إسرائيل حالياً، من انسحاب وشيك كامل للقوات الأميركية من سوريا، ولا سيما أن الأنباء عن هذا الانسحاب تأتي بعد تطوّرات كبيرة لا ترى تل أبيب أنها تصبّ في مصلحتها. ويتقدّم تلك التطورات، إضعافُ الحليف الكردي، والدعم الكبير للرئيس الانتقالي، أحمد الشرع، وتعزيز نفوذ تركيا وقطر والسعودية، ما يعطّل عملياً المشروع الإسرائيلي القائم على التقسيم، ويحدّ من حرية حركة العدو في البلد.

وكالعادة في مثل هذه الحالات، تطلق إسرائيل حملة ضغط في الولايات المتحدة نفسها، في محاولة لتعديل السياسة الأميركية؛ وهي كانت فعلت ذلك بنجاح خلال الولاية الأولى للرئيس الأميركي، دونالد ترامب. في هذا السياق، نُشرت مقالتان في وقت متزامن قبل يومين، واحدة كتبها المحلّل في صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، رون بن يشاي، والثانية وزير الخارجية الأميركي الأسبق، مايك بومبيو، في صحيفة «واشنطن بوست». وفي الاثنتين، يرد تحذير من صعود الإسلاميين مجدّداً، ما قد يطيح بـ»إنجاز» ترامب في ولايته الأولى، خصوصاً مع عودة نشاط تنظيم «داعش»، واحتمال تشكيله خطراً على سلامة المواطنين الأميركيين.

هذه الحملة الإسرائيلية تزيد من مؤشرات التباين في السياسة بين ترامب ورئيس وزراء العدو، بنيامين نتنياهو، وتؤكد بما لا لبس فيه أن الأول هو من يجلس في مقعد القيادة اليوم. وكان قد ظهر ذلك بوضوح في اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بخلاف الرغبة الإسرائيلية. وفي سوريا، تقوم الرؤية الأميركية على أن المشروع الإسرائيلي يحول دون تحقيق الاستقرار، وهو الشرط الأساسي لوضع اليد على المقدّرات الاقتصادية للبلد – ولا سيما النفط – وتنفيذ عملية إعادة الإعمار؛ علماً أن تلك المغانم جرى بالفعل توزيعها بين حلفاء الشرع بقيادة واشنطن، وبما يشمل تركيا وقطر والسعودية.

حتى الآن، استطاعت إسرائيل التملّص من ضغط ترامب لتوقيع اتفاق أمني مع سوريا، إلا أنها لم تتمكّن من التأثير في ما جرى أخيراً في الشمال الشرقي من ضربة لـ»قسد» التي يعتقد بومبيو أن خسارتها تضرّ بالمصالح الأميركية في هذا البلد، خصوصاً من حيث المخاطرة بإعادة بعث الروح في «داعش». ومن هنا، يدعو بومبيو ترامب إلى نقض سياسته الحالية والعودة إلى الضغط على الشرع الذي يرى أنه نكث بوعوده بالاعتدال، وتجديد العقوبات على دمشق، ولا سيما على قطاع النفط، وإقامة منطقة عازلة بين مناطق سيطرة الحكومة الانتقالية و»قسد»، بدعم محدود من القوات الأميركية وقوات «التحالف الدولي».

ثمة دولة عميقة جديدة في أميركا تتشكّل من «ماغا»

على أن السؤال الأساسي هنا، هو: لماذا هذا التباين بين السياستَين الأميركية والإسرائيلية، بعدما بدتا متطابقتَين خلال الحروب التي شنّتها إسرائيل في العامين ونيف الأخيرة، والتي يبدو الآن أن الهندسة الأساسية فيها كانت للأميركيين؟ الواقع أن السياسة الخارجية الأميركية في ولاية ترامب الثانية، لا تنعزل عن ما يجري في الداخل الأميركي، بل يبدو ارتباطها بهذا الأخير أقوى من ما كان عليه في كلّ المراحل السابقة، وهو ما لا يتناقض مع شعار «أميركا أولاً»، بل يخدمه. فالحروب التي حقّقت فيها إسرائيل، ظاهرياً، مكاسب، كانت لها نتيجة مختلفة في الولايات المتحدة – بسبب جرائم الإبادة بحق الفلسطينيين -، على رأسها ارتفاع الأصوات حتى داخل اليمين الأميركي ضدّ إسرائيل، بالإضافة إلى مزيد من التباعد في المصالح بين يهود أميركا ويمين إسرائيل، والذي يفسّر كيف يمكن لشخص كزهران ميداني الوصول إلى منصب عمدة نيويورك، رغم مواقفه المعادية لإسرائيل، وكيف أن اليمين الأميركي في المقابل، حتى خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة، يخسر بين اليهود لمصلحة الديمقراطيين. وكان تحدّث ترامب نفسه، في تصريح أدلى به في 17 كانون الأول الماضي، عن تراجع نفوذ إسرائيل السياسي في الولايات المتحدة، عمّا كان عليه قبل 10 سنوات مثلاً.

في المقابل، ثمة دولة عميقة جديدة تتشكّل في أميركا من «ماغا»، قوامها فريق الأمن القومي القريب من ترامب ومجموعة المبعوثين الخاصين الأثرياء. و»الدولة» هذه، هي التي ترسم السياسة الخارجية الجديدة لأميركا وتنفّذها، انطلاقاً من التغوّل ضدّ دول أميركا الجنوبية، مروراً بالتوجّه نحو تسوية لحرب أوكرانيا، واعتماد مقاربة مختلفة للعلاقة مع أوروبا، وصولاً إلى مشروع إحكام السيطرة على الشرق الأوسط، وأخيراً الوقوف في وجه الصين. وتقوم هذه السياسة على الواقعية، وعدم الدخول في نزاعات مكلفة ولا جدوى منها، وهو ما يفرض الإقرار بمصالح روسيا في أوكرانيا، وعدم محاولة هزيمتها هناك؛ كما أنها تَصدر عن تعريف مختلف للمخاطر على النفوذ الأميركي في العالم، عن ذلك المُعتمَد من قبل أجهزة الدولة التقليدية في البلاد كوزارة الخارجية والجيش ومجتمع الاستخبارات.
إسرائيل، في المقابل، لا تقرّ باختلاف المصالح مع أميركا في إعادة تشكيل الشرق الأوسط، وترى أنها هي من يجب أن تُناط بها تلك المهمة. ولذا، وهو ما تضمّنته مقالة بن يشاي الذي يعكس إلى حدّ كبير طريقة تفكير القيادة في كيان العدو، فإنها تلقي باللوم في سياسة ترامب الجديدة، على النفوذ المتزايد لقطر وتركيا في البيت الأبيض، وذلك نتيجة العلاقات التجارية لأفراد عائلة ترامب وكبار معاونيه مع الدوحة. وفي هذا الإطار، يتحدّث بن يشاي عن تقدّم ما يطلق عليه جيش العدو «محور الإخوان»، وهو الجزء الذي لم يخضع للعقوبات الأميركية، ويُفترض أن يُقنِع حركة «حماس» بنزع السلاح، والقيام بدور في قطاع غزة كتنظيم سياسي.
ما يتفق عليه الأميركيون والإسرائيليون، هو أن إيران وحلفاءها يمثّلون العقبة الرئيسيّة أمام الاستفادة الكاملة من المكاسب التي تحقّقت لهم خلال العامين الماضيين. وهذا ما يدفع ترامب، في الواقع، إلى الحشد العسكري، لإزالة ما يعتبره التهديد الأساسي لاستكمال مشروع السيطرة على الشرق الأوسط، إمّا بالتفاوض وإمّا بالحرب.

اللواء:

رئيس الوزراء القطري يؤكِّد: إستقرار لبنان ركيزة لإستقرار المنطقة

جلسات الموازنة تخرج بـ«تفاهمات مالية» واتجاه لإدخال مطالب العسكريِّين في التعديلات

قبل أن يتوجَّه قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل الى الولايات المتحدة الاثنين المقبل، في زيارة «تأسيسية» لمراحل تالية، تحظى خطة الجيش للانتشار واحتواء السلاح شمال الليطاني بإهتمام بالغ، بعد النجاح الموصوف بخطة حصر السلاح جنوبي الليطاني.
وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان خطة قيادة الجيش حول تطبيق حصرية السلاح في شمال الليطاني لن تحضر في مجلس الوزراء المقرَّر انعقاده غداً الجمعة، ولفتت الى ان بنود جدول الاعمال خلت من هذا البند ولن يُطرح من خارج الجدول، وهيكل لن يحضر الجلسة وهو يستعد لزيارة واشنطن على ان يتم تواصل بينه وبين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون قبل هذه الزيارة.

ولفتت هذه المصادر الى أن مجلس الوزراء متخمٌ ببنود جدول الأعمال، وقد يُطلع الرئيس عون المجلس على قرار انعقاد مؤتمر دعم الجيش في الخامس من آذار المقبل.

وتوقفت مصادر عند ادراج بند منهجية وآليات التدخل في مسار إعادة الأعمار المعروض من وزارة البيئة وما اذا كان يعني ان ملف اعادة الأعمار سيُطرح، ومعلوم ان الرئيس عون سبق وأكد ان آلية اعادة الإعمار ستُطرح على جلسة الحكومة.
الى ذلك، تعتبر هذه الأوساط ان موضوع التواصل بين بعبدا والضاحية عبر الموفدين لم يتقدم ولا تزال هناك تحفظات من القصر على الحملة على رئيس الجمهورية والمواقف الأخيرة للأمين العام لحزب الله.
وتأتي هذه الخطوة المرتقبة، بعد ان يكون مجلس النواب اقر قانون موازنة العام 2026، وسط حراك عربي – دولي، لا سيما بين اطراف داخل اللجنة الخماسية، بهدف توفير ما يلزم من مساعدات، ووضع مظلة تفي لبنان وجنوبه، من اية ارتدادات او خضات في حال انهار الموقف الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وايران، وتحول الى حرب طاحنة او خاطفة..
وبالرغم من الطابع السياسي الذي ظهر امس ايضا على طابع مناقشة مشروع موازنة 2026 في الجلسة النيابية العامة لليوم الثاني، انتقل الحدث السياسي المهم امس من لبنان الى الدوحة، حيث استقبل رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، مبعوث الرئيس الفرنسي إلى لبنان جان إيف لودريان، الذي يزور البلاد حاليًا.واعلنت الخارجية القطرية في بيان، انه جرى خلال اللقاء استعراض علاقات التعاون بين دولة قطر والجمهورية الفرنسية وسبل دعمها وتعزيزها، إضافة إلى مناقشة آخر التطورات في لبنان وعدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

وأكد وزير الخارجية القطري أن «استقرار لبنان يشكّل ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة، مشددًا على ضرورة التزام جميع الأطراف بتطبيق قرار مجلس الأمن الرقم 1701، واحترام سيادة الجمهورية اللبنانية الكاملة على أراضيها».

كما جدّد «إدانة دولة قطر للاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، مؤكدًا ضرورة اضطلاع مجلس الأمن بمسؤولياته لوقف هذه الانتهاكات والحفاظ على استقرار لبنان.ونوَّه بالدور المحوري للمجموعة الخماسية في مساندة لبنان، مشيراً في هذا السياق إلى استمرار دولة قطر في العمل المشترك والوثيق مع شركائها لضمان تنسيق الجهود الداعمة لحفظ سيادة لبنان ووحدة أراضيه، ودعم مسارات التعافي والتنمية».
وفي سياق الحراك الفرنسي، إستقبل رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام عصر امس في السرايا الحكومية السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو، وتناول البحث الاوضاع العامة، اضافة الى متابعة التحضيرات القائمة لمؤتمر دعم الجيش والقوى الامنية المقرر عقده في الخامس من شهر اذار المقبل.
اما داخليا ولمواكبة الحراك الخارجي بقرارات تنفيذية، يعقد مجلس الوزراء جلسة عادية بعد ظهر الجمعة في قصر بعبدا، برئاسة رئيس الجمهورية، وعلى جدول أعمالها 40 بنداً ابرزها: عرض نائب رئيس الحكومة مشروع اتفاقية بين لبنان وسوريا حول نقل المحكومين من بلد صدور الحكم الى بلد حامل الجنسية وتفويضه التوقيع عليها، والموافقة على اتفاقيات قروض مختلفة. وطلب وزارة البئية تعيين رئيس ومدير عام واعضاء الهيئة الناظمة لإدارة النفايات الصلبة، وبندان حول ادارة النفايات الصلبة بعد نقلها من وزارة التنمية الادارية الى وزارة البيئة، وزيادة تعويضات القضاة لدى المحاكم الشرعية بمعدل الضعفين، وبنود تشغيلية وطلبات وزارية وسفر وفود وقبول هبات.
وعلم ان بند اعادة الاعمار سيكون على جدول اعمال الجلسة الى جانب خطة الجيش للسلاح شمال الليطاني.
وتحدثت بعض المصادر عن جلسة تخصص لاستكمال خطة الجيش اللبناني لحصر السلاح او احتوائه شمال نهر الليطاني مطلع الشهر المقبل. بعد عودة رئيس الجمهورية من اسبانيا التي يغادر اليها حسب معلومات «اللواء» الاحد المقبل ويعود الاثنين، كما يغادر الرئيس سلام الى الامارات العربية في زيارة رسمية،حيث يعرض الرئيسان اوضاع لبنان من كل النواحي السياسية والامنية وسبل التعاون بمختلف المجالات، وبخاصة الوضع في الجنوب وعمل اليونيفيل وسبل وقف الاعتداءات الاسرائيلية. وبعد عودة العماد رودولف هيكل من واشنطن المقررة خلال ايام قليلة.إلّا اذا حصل ما يستدعي حضور العماد هيكل جلسة الجمعة لعرض خطة الجيش قبل سفره وسفر الرئيس وهو احتمال ضئيل جداً.
ومن المقرّر أن يقدّم قائد الجيش خلال الجلسة المفترضة عرضًا مفصّلًا أمام الوزراء، يتناول الإطار العملياتي للخطة، ومراحل تنفيذها، والمهام الموكلة للوحدات العسكرية، إضافة إلى المتطلبات اللوجستية والأمنية المرتبطة بها، في ضوء التطورات الميدانية الأخيرة في الجنوب، والالتزامات المترتبة على الدولة اللبنانية.
اما في الوضع الامني جنوباً فقد توغلت دورية تابعة للإحتلال الإسرائيلي ببلدة حولا وأقدمت الدورية على نسف منزل مكوَّن من طابقين.وشهدت قرى الحدود قصفا مدفعيا اسرائيليا على اطراف الناقورة ورمايات رشاشة على بليدا وعيترون والصالحاني واحراج رامية.ونفذت القوات الفرنسية تفتيشًا في بلدة رب ثلاثين – حارة البرسيمة.

دعم بريطاني

وفي الاطار الدبلوماسي، تلقّى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي اتصالاً هاتفياً من وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هاميش فالكونير، بحثا خلاله آخر التطورات الإقليمية والأوضاع الأمنية في جنوب لبنان. وأعرب الوزير البريطاني عن ترحيب بلاده بالتقدم الذي يحرزه الجيش اللبناني في حصر السلاح بالمناطق الجنوبية، مؤكداً «دعم المملكة المتحدة جهود تعزيز الأمن والاستقرار في لبنان والمنطقة».

الموازنة: هدوء في اليوم الثاني

مالياً، تُقرُّ الموازنة اليوم بتسوية سياسية، مالية، بعد ردّ تفصيلي على ما اثير في مداخلات النواب.
والبارز في اليوم الثاني من المناقشات نجاح الرئيس نبيه بري باحتواء ما كان يمكن ان يثير البلبلة السياسية، واستمر في ضغط جدول اعمال، مخففاً من التوتر.
ففي اليوم الثاني، حافظت جلسات مناقشة مشروع قانون الموازنة العامة على الحدّ الأدنى من الهدوء، صباحاً ومساءً . لكن هذا الهدوء لم يكن عفوياً بقدر ما جاء نتيجة إدارة صارمة للجلسة من قبل رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي حال دون انزلاق النقاشات إلى سجالات سياسية حادة، واضعاً سقفاً واضحاً للمداخلات، ومذكّراً بأن النقاش يجب ان يبقى نقاشاً مالياً واقتصادياً قبل أي شيء آخر.
هذا الهدوء النسبي لم يُلغِ ثقل الملفات التي طُرحت تحت قبة البرلمان ولا حجم الاعتراضات الكامنة خلف المواقف المعلنة. فالموازنة المطروحة تأتي في ظل أزمة مالية واقتصادية خانقة، وتُناقش تحت ضغط الوقت والحاجة إلى إقرارها كشرط أساسي لاستمرار عمل الدولة وتأمين الحد الأدنى من الانتظام المالي ودعم المجتمع الدولي . وبين هذه الحاجة، وبين التحفظات النيابية على بنودها، نشأ توازن هش طبع مجريات الجلسة.
المداخلات النيابية امس التي وصل عددها إلى الـ29 في الجلستين الصباحية والمسائية ركزت في معظمها على الشق الإصلاحي الغائب أو غير المكتمل في مشروع الموازنة، وعلى استمرار اعتماد الحلول الترقيعية التي لا تعالج جذور الأزمة، فيما ركز نواب الشمال على موضوع الأبنية الآيلة للسقوط، داعين الدولة لايجاد الحل.
لكن مداخلة النائب سامي الجميل كان لها وقعها السياسي على مسار الجلسة، انما على غير العادة كان كلاماً هادئاً حول ملف ساخن وهو السلاح وقال: نشعر أن هناك من يتحكّم بالمصير ومغلوب على أمرنا ويجب أن نفكّ ارتباطنا بالخارج لأن الوضع يؤذي الجميع، وهذا السلاح ما مهمته؟ تحرير القدس؟ وهل هناك ما يكفي من سلاح للدفاع؟ ورأينا النتيجة وهو في أقوى جهوزيته؟ هل نستمر في المنطق نفسه؟ ويجب أن يكون رهاننا على بعضنا البعض ، متوجهاً الى «حزب الله» من دون ان يسميه قائلا:جربونا وجربوا فخامة الرئيس.
هذا الكلام في بعض جوانبه استفزَّ النائب على المقداد الذي طلب، بعد كلمة النائب الجميل شطب كلمة «ميليشيا».
فردّ الرئيس بري، متوجّهاً إلى المقداد بأن الجميل لا يقصد المقاومة، مضيفاً: «خوذ المعنى الطيب». في محاولة منه لاحتواء اي اشكال محتمل.
وعدا ذلك برزت تساؤلات حول عدالة الضرائب، وفعالية الإنفاق العام، وقدرة الدولة على تنفيذ ما تقرّه على الورق في ظل ضعف الإدارة وغياب الرقابة الفعلية. ومع ذلك، بقيت هذه الملاحظات ضمن الإطار التقني، من دون أن تتحول إلى مواجهات سياسية.
وفي المعلومات، ان مفاوضات تجري مع العسكريين المتقاعدين لتحقيق بعض مطالب من ضمن ادخال تعديلات على الموازنة قبل اقرارها اليوم.

الانتخابات: 10 أيار لدعوة الهيئات الناخبة

انتخابياً، يفترض ان يدعو وزير الداخلية الاسبوع المقبل الهيئات الناخبة الى الانتخاب في العاشر من شهر ايار عملا بالقانون الذي يفرض دعوة الهيئات قبل تسعين يوما من موعد الانتخابات، وهو اجراء دستوري لا بد منه بإنتظار ما يمكن ان يحصل بالنسبة لقانون الانتخاب.
وحسب ما قاله النائب اديب عبد المسيح، فإن الانتخابات لن تجري في موعدها، واعلن التقدم باقتراح قانون لتأجيل النتخابات لسنة، ناصحاً بعدم الاستمرار بالكذب على اللبنانيين، على حد قوله.

الهدوء شمالاً خادع

وكان الملفت للإنتباه تحذير قائد كبير سابق في الجيش الإسرائيلي من «اقتراب مواجهة مباشرة مع إيران، معتبرا أن احتمال تنفيذ هجوم واسع داخل إيران، بالتزامن مع إطلاق نار من جبهات أخرى، مرتفع جدا».
وقال العميد المتقاعد أمير أفيفي الرئيس الحالي لمنتدى الدفاع والأمن الإسرائيلي، في مقابلة خلال مؤتمر «تعزيز الشمال» الذي نظمته صحيفة «إسرائيل هيوم» في الجليل الأعلى، إن الهدوء القائم على الحدود الشمالية خادع، وإن إسرائيل تبني نفسها تدريجيا نحو حملة ضد إيران.
وأضاف أفيفي أن «من الممكن أن تبادر إسرائيل بالهجوم قبل الأميركيين»، مشيرًا إلى أن إيران تعمل على تحريك أذرعها في المنطقة لضمان عدم مواجهتها منفردة، ما يرفع احتمالات التصعيد المتزامن على عدة جبهات.
وفي ما يتعلق بجبهة الشمال، قال: إن أي إطلاق نار من قبل حزب الله سيقابل بضربات إسرائيلية حتى الانهيار، مؤكدًا أن الهدف المركزي بات «إسقاط النظام الإيراني»، وهو ما من شأنه، بحسب تعبيره، أن يؤدي إلى انهيار جميع أذرعه في المنطقة.
وأشار إلى وجود مئات آلاف قطع السلاح غير القانوني، معتبرا أن الدولة مطالبة، فور انتهاء الحرب، بنقل مركز الثقل من الجيش إلى الجبهة الداخلية، وفرض النظام بقوة القانون.
وختم بالقول إن الصراع لم ينتهِ بعد، وإن المرحلة المقبلة قد تشهد عودة القتال في جميع الساحات، في ظل تصاعد التوتر مع إيران.

البناء:

روبيو يعترف بقدرة إيران… وموسكو تفشل بتحييد «إسرائيل»… وتقنيات صينية حديثة

البرزاني يؤيد ترشيح المالكي رغم تهديد ترامب… وخلط أوراق إقليمي في العراق

جلسة الموازنة تتحوّل نيابياً إلى منصة انتخابية… والشارع يستعد للتحرك مطلبياً

كتب المحرر السياسي

في ظل تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتواصلة لإيران، بقبول عروضه التفاوضية قبل أن يحسم قراره بتوجيه ضربة سوف تكون أشد قسوة من الضربة السابقة، وما نشرته نيويورك تايمز ليلاً عن وصول المفاوضات مع إيران إلى طريق مسدود، لأن إيران لن تتنازل لترامب، وهو ما أكد مضمونه وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي، جاءت المواقف الإيرانية تتحدّث عن مواجهة تستعدّ لها طهران، حيث قال عراقجي أيضاً إن يد إيران على الزناد للردّ فوراً وبقوة على أي عدوان، بينما قال مستشار مرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية الجنرال علي شمخاني إن «الضربة المحدودة وهم، أي عمل عسكري من قبل أميركا، من أي مصدر وفي أي مستوى، يُعتبر بداية الحرب، وسيكون الردّ عليه فورياً، شاملاً وغير مسبوق، حيث سوف يستهدف المعتدي وقلب تل أبيب وكل من يدعم المعتدي»، بينما كان وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو خلال جلسة استماع أمام الكونغرس يقول «إن لدى إيران آلاف الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة القادرة على الوصول إلى 30 إلى 40 ألف جندي أميركي متمركزين في 9 مواقع استراتيجية بالمنطقة». وأضاف «أن النظام الإيراني قائم منذ فترة طويلة، وأي سيناريو لسقوطه يتطلب تفكيراً دقيقاً بشأن وجودنا في المنطقة»، معرباً «عن أمله بعدم الوصول إلى الخيار العسكري مع إيران، لأن أي خطوة غير محسوبة قد تكون لها تداعيات خطيرة على القوات الأميركية والمنطقة بأسرها».
بالتوازي وصلت المساعي الروسية لتحييد «إسرائيل» عن أي رد إيراني إلى طريق مسدود، حيث اقترحت موسكو ضمان عدم دخول «إسرائيل» طرفاً في الحرب الأميركية إذا وقعت مقابل عدم قيام إيران بجعلها ساحة للرد الإيراني، وكان الجواب الإيراني حاسماً أن الحرب تخاص لحساب «إسرائيل» وواشنطن سوف تسعى لإبعاد قواتها عن مدى النيران الإيرانية في لحظة الحسم، لكنها لا تستطيع إبعاد «إسرائيل» فتركتها تلجأ لوساطة روسيا، وإيران لن تسمح بهذا الخداع، وكانت تقارير صحافية غربية تحدثت عن وصول تقنيات عسكرية صينية حديثة إلى إيران، خصوصاً في قطاعي الحرب الإلكترونية والدفاع الجوي.
في المنطقة أيضاً انشغال بالمشهد العراقي الذي يعيش على تسارع المواقف من تسمية رئيس الحكومة، بعد إعلان الإطار التنسيقي ترشيح نوري المالكي القيادي الداعم للمقاومة والقريب من إيران، والرد الأميركي العدائي بالتحذير من تسهيل وصول المالكي إلى رئاسة الحكومة، وقد حدث أمس ما لا يقل أهمية من حيث المفاجأة بإعلان الزعيم الكردي مسعود البرزاني وحزبه الديمقراطي الكردستاني عن دعم ترشيح المالكي، رغم العلاقة الخاصة التي تربط البرزاني بالأميركيين. وهذا الموقف طرح تساؤلات عما إذا كان ثمة تفاهم نهائيّ برعاية إيرانية بين المالكي والبرزاني على تقاسم رئاستي الجمهورية والحكومة والمناصب الحكومية، سبق ترشيح المالكي، ما أضعف من قوة ووهج التحذير الأميركي.
لبنانياً، يوم ثانٍ من مناقشات الموازنة تحول إلى منصة انتخابية في المواقف النيابية التي ابتعد أغلبها عن مناقشة غياب الرؤية المالية والاقتصادية عن مشروع الموازنة، وعن الرسوم وعقلية الجباية التي تحكم الحكومة، وتركّزت الكلمات على نبرة خطابية تهدف لشد العصب الطائفي والحزبي والمناطقي، بينما يستعدّ الشارع لتحركات مطلبية كان مشهد العسكريين المتقاعدين عيّنة منها.

فيما تتجه أنظار العالم إلى التحشيد العسكري الأميركي في المحيط الهندي والخليج والشرق الأوسط، وما سيقدم عليه الرئيس الأميركي تجاه الجمهورية الإسلامية في إيران في ظلّ التهديدات المستمرة بالحرب عليها، والتداعيات المترتبة على مستوى المنطقة، تترقب الساحة المحلية سلسلة الاستحقاقات التي تنتظر لبنان لا سيما تقرير الجيش حول حصرية السلاح في مرحلته الثانية في شمال الليطاني وجلسة مجلس الوزراء الجمعة المقبل التي من المفترض أن تناقش تقرير الجيش، إلى جانب زيارة قائد الجيش إلى واشنطن ومؤتمر دعم الجيش في 5 آذار المقبل.
ويعتقد مرجع حكومي أنّ الوضع اللبناني مرتبط بجزء كبير منه بالتطورات الإقليمية لا سيّما التوجه الأميركيّ تجاه إيران، أكان باتجاه الحرب أو التفاوض أو استمرار الضغوط والحصار والتهديدات، وبالتالي لبنان قد يبقى في حالة المراوحة أو التقدّم البطيء لوقت طويل، مع تشديد الضغوط الدبلوماسية الأميركية والعسكرية الإسرائيلية. ولفت المرجع لـ»البناء» إلى أن «العالم كله اليوم يعيش تحت وطأة الضغوط والتهديدات والأزمات، والدولة اللبنانية لا يمكنها مواجهة هذه الضغوط ولذلك تعمل على احتوائها بسلسلة خطوات على صعيد حصر السلاح واستعادة قرار الحرب والسلم وبسط سيطرة الدولة على كامل أراضيها، لكن في الوقت نفسه الحفاظ على السلم الأهلي والاستقرار بموازاة ممارسة كافة الضغوط لدفع «إسرائيل» لوقف اعتداءاتها والانسحاب من الأراضي المحتلة وفتح مسار تفاوضي على النقاط الحدودية المتنازع عليها لتثبيت الحدود والبدء بورشة إعادة الإعمار». وطمأن المرجع إلى أن لا صدام بين الجيش اللبناني وحزب الله والمقاومة، مؤكداً أن الجيش اللبناني يقوم بواجباته على الأرض لا سيما إنجاز مهمته في جنوب الليطاني لكنه يحتاج إلى إمكانات وقدرات لاستكمال مهامه في المراحل الأخرى، وكشف المرجع عن قرار دولي بدعم الجيش بالعتاد والمال لكن مع تحفظ أميركي على منح الجيش سلاح ردعي قادر على حماية لبنان والدفاع عن لبنان. لكن المصدر شدّد على أن هذا الأمر لن يكون عائقاً أمام استمرار الجيش في مهامه الوطنية في ثلاثة ملفات أساسية: حصرية السلاح والحفاظ على الاستقرار، وحماية الحدود.
وعلمت «البناء» أن الاتصالات التي يجريها رئيس الجمهورية مع المسؤولين الأميركيين لم تفضِ بعد إلى إعادة إحياء لجنة الميكانيزم، بانتظار تقرير الجيش وقرار مجلس الوزراء. لكن مصادر رسمية كشفت لـ»البناء» أن الاتصالات قد تفضي إلى صيغة تفاوضية أخرى شبيهة بالميكانيزم لكن ضمن إطار الميكانيزم ودائرة الملفات التي طرحتها أي وقف الاعتداءات والانسحاب وإعادة الأسرى، أو إحياء الميكانيزم على الصعيد التقني – العسكري فقط وصيغة موازية للتفاوض على الملفات الحدودية الأخرى.
في غضون ذلك، وعشية توجه قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى واشنطن مطلع شباط المقبل، يعقد مجلس الوزراء جلسة بعد ظهر غدٍ في قصر بعبدا، برئاسة رئيس الجمهورية، وعلى جدول أعمالها بند أساسي يتعلّق بعرض الخطة التي أعدّها الجيش اللبناني للانتشار والعمل شمال نهر الليطاني. ومن المقرّر أن يقدّم قائد الجيش عرضاً مفصّلاً أمام الوزراء، يتناول الإطار العملياتي للخطة، ومراحل تنفيذها، والمهام الموكلة للوحدات العسكرية، إضافة إلى المتطلبات اللوجستية والأمنية المرتبطة بها، في ضوء التطورات الميدانية الأخيرة في الجنوب، والالتزامات المترتبة على الدولة اللبنانية.
وواصل مجلس النواب لليوم الثاني على التوالي، جلساته لمناقشة الموازنة العامة للعام 2026، وإن شددت أغلب مداخلات النواب على انتقاد مشروع الموازنة، إلا أن الطابع السياسي كان غالباً، في ظل تفضيل أكثر النواب المتحدثين على رفع العناوين المطلبية والشعبوية وإطلاق خطابات انتخابية وكأن الانتخابات ستجري غداً، فيما أغلبهم يتمنّون تأجيلها لأسباب متعددة وفق ما تشير مصادر نيابية لـ»البناء».
وأصرّ الفريق «السيادي» على إثارة ملف سلاح حزب الله في إطار السجال السياسي والشعبوي. وفيما هاجم رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل حزب الله، لفت في المقابل إلى «أننا حريصون على كل لبناني يعيش على هذه الأرض لذلك يجب أن نعود كلبنانيين نؤمن بالشراكة ونحترم بعضنا ونطمئن بعضنا، ومن يعتبر أن غير الدولة يحميه لقد جرّبنا المغامرات واصطدمنا بالحائط وجرّبنا المشاريع الإقليمية ودفعنا الثمن».
وبينما أثارت عبارة «ميليشيا» التي استخدمها الجميّل، حفيظة عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي المقداد طالباً شطبها من المحضر، ردّ عليه رئيس مجلس النواب نبيه بري قائلاً: «لا يقصد المقاومة».
بدورها، شنّت النائبة حليمة قعقور هجوماً على وزير الخارجية يوسف رجي، معتبرة أن تصريحه خطير ليس على الصعيد السياسي فحسب، مطالبةً الحكومة بتصحيحه لأنه وفق القانون الدولي يُعفي العدو من دفع التعويضات للبنان. ودعت قعقور إلى «وضع سياسة أمن استراتيجي للدفاع عن لبنان، ولم يخصص مال في الموازنة لذلك، ولا توجد خطة لدينا للدفاع عن وطننا بوجه الاعتداءات «الإسرائيلية» اليومية».
أضافت: «الأموال المخصصة لإعادة الإعمار غير كافية ووفق القوانين الدولية فإن على من دمّر دفع التعويضات والمعني بذلك العدو «الإسرائيلي».
كما اعتبر النائب أسامة سعد أن «حصر السلاح قضية مهمة إنما حصر قضايا لبنان كلها في هذه القضية أمر فيه افتراء على الحقائق وما تحمله من تحديات تهدد الكيان الوطني».
وقال النائب غازي زعيتر: «عندما يعجز الجيش اللبناني، يقف الشعب إلى جانبه للذوْد عن لبنان. ومن حقّ الشعب مقاومة الاحتلال. أليس من حقّ الذين خسروا منازلهم، ولا سيما أهل الجنوب، أن يقاوموا العدو؟». وأضاف: «يجب ألّا يبقى إعمار القرى معلّقاً على نوايا العدو، وهنا أطالب الحكومة بأن يكون إعمار الجنوب واجباً عليها، من دون انتظار الدعم الخارجي».
وإذ حمل النائب الياس جرادة على أداء وزير الخارجية ووقوفه مع العدو ضدّ لبنان، قال «الحكومة غائبة عن السمع وكأنها لا تنتمي إلى هذا الشعب اللبناني. الاقتصاد فن الإنتاج وليس فن الإسراف». وتابع: «هذه الموازنة لم تلحظ أمن اللبناني الذي يعاني من الإجحاف».
وأشار عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب ينال الصلح إلى أنّ «تبرير استهداف اللبنانيين لا يمكن القبول به»، مشيراً إلى أن «المواقف الرسمية تظهر عجزاً في الدفاع عن شعبها ولا ترقى إلى مستوى الحدث».
ولفت قول النائب أديب عبد المسيح في كلمته في مجلس النواب «واضح أنّ الانتخابات لن تتمّ في موعدها وسأتقدّم باقتراح قانون صريح لتأجيل الانتخابات لمدة سنة كي لا نستمر بالكذب على اللبنانيين».
وأوضح مصدر نيابي لـ»البناء» أنّ وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار سيوقّع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة خلال اليومين المقبلين، على أن تجري الانتخابات في 3 أيّار المقبل، لكن لا يعني ذلك أنّ الانتخابات حاصلة في موعدها، لأنّ وزير الداخلية يقوم بواجباته، لكن الأمر في عهدة الحكومة ومجلس النواب، فلا يمكن إجراء الانتخابات على القانون النافذ من دون أن تصدر الحكومة المراسيم التطبيقية، فيما أكد المصدر أنّ مشروع قانون الحكومة لتعديل قانون الانتخاب لن يكتب له النجاح، وأصبح لزوم ما لا يلزم، وسيلحق ضرراً بحق المغتربين في التصويت وفق القانون الحالي الذي يخصّص دائرة لهم ويصوّتون على أساسها في الخارج.
ورفع رئيس مجلس النواب نبيه بري الجلسة النيابية المسائية على أن تستأنف في تمام الساعة 10 من قبل ظهر اليوم.

المصدر: صحف