الإثنين   
   26 01 2026   
   6 شعبان 1447   
   بيروت 12:59

تيك توك يثير قلق المستخدمين الأميركيين..

مع تغيير ملكية تطبيق تيك توك، عبّر مستخدمو التطبيق في الولايات المتحدة عن قلقهم الجماعي بسبب تحديث سياسة الخصوصية بعد تنبيههم عبر رسالة داخل التطبيق.

تُفصّل الوثيقة المنقّحة شروط استخدام الشركة التابعة للمشروع المشترك الأميركي، بما في ذلك المعلومات المتعلقة بالموقع الجغرافي التي قد تجمعها. كما نشر العديد من المستخدمين على وسائل التواصل الاجتماعي عن بعض البنود في السياسة التي تنص على أن تيك توك قد يجمع معلومات حساسة عن مستخدميه، بما في ذلك «الحياة الجنسية أو التوجه الجنسي، الوضع كمتحوّل جنسيًا أو غير ثنائي، الجنسية أو وضع الهجرة».

ومع ذلك، فإن هذا الكشف ليس جديداً، ولا يعني ما يخشاه العديد من المستخدمين. فقد وردت نفس اللغة في سياسة الخصوصية قبل إتمام صفقة تغيير الملكية، ووجودها يهدف بالأساس للامتثال لقوانين الخصوصية على مستوى الولايات، مثل قانون حماية المستهلك في كاليفورنيا، الذي يلزم الشركات بالإفصاح للمستهلكين عن «المعلومات الحساسة» التي تُجمع. وتظهر إفصاحات مماثلة في سياسات تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي الأخرى.

لفهم سبب قلق المستخدمين —ولماذا صيغت السياسة بهذه الطريقة— من المفيد النظر إلى المناخ السياسي الحالي والمتطلبات القانونية التي يتعامل معها تيك توك.

وتنص السياسة تحديداً على أن تيك توك قد يعالج المعلومات الواردة من محتوى المستخدمين أو ما يشاركونه عبر الاستطلاعات، بما في ذلك معلومات عن «الأصل العرقي أو الإثني، الأصل الوطني، المعتقدات الدينية، التشخيص الصحي العقلي أو البدني، الحياة الجنسية أو التوجه الجنسي، الوضع كمتحوّل جنسيًا أو غير ثنائي، الجنسية أو وضع الهجرة، أو المعلومات المالية».

ولا يُعد الأمر مفاجئاً أن يجد الأميركيون هذا النوع من اللغة مقلقاً، خصوصاً في ظل المناخ السياسي الحالي.

فقد أدت تصاعدات تطبيق قوانين الهجرة تحت إدارة ترامب إلى احتجاجات واسعة النطاق في أنحاء البلاد، وصلت ذروتها في ولاية مينيسوتا. ففي يوم الجمعة، أغلقت مئات الشركات أبوابها في مظاهرة اقتصادية احتجاجاً على وجود مكتب الهجرة والجمارك (ICE) في الولاية. ويأتي ذلك بعد أسابيع من الاحتكاكات بين سكان مينيسوتا وعناصر ICE، والتي أسفرت عن اعتقال الآلاف ووفاة المواطنة الأميركية رينيه غود.

لكن صياغة سياسة الخصوصية هذه سبقت هذه المخاوف. ففي سياسة تيك توك السابقة، التي تم تحديثها في 19 أغسطس آب 2024، أوضحت الشركة أن بعض المعلومات التي تجمعها وتستخدمها قد «تشكل معلومات شخصية حساسة» بموجب قوانين الخصوصية على مستوى الولايات.

ثم شرعت الشركة في سرد نفس الفئات كمثال على المعلومات الحساسة. والسبب القانوني لذلك واضح.

تتعلق دقة السياسة فيما يخص أنواع «المعلومات الحساسة» بقوانين الخصوصية على مستوى الولايات، مثل قانون حقوق الخصوصية في كاليفورنيا (CPRA) وقانون حماية المستهلك في كاليفورنيا لعام 2018 (CCPA). فالقانون الأخير، على سبيل المثال، يلزم الشركات بإبلاغ المستهلكين عند جمع «المعلومات الحساسة»، والتي يعرفها القانون لتشمل على سبيل المثال:

-رقم الضمان الاجتماعي أو رخصة القيادة أو بطاقة الهوية الحكومية أو جواز سفر المستهلك.

-بيانات تسجيل الدخول لحساب المستهلك، أو الحساب المالي، أو بطاقة الخصم أو الائتمان، مع أي رمز أمان أو كلمة مرور أو بيانات اعتماد تتيح الوصول للحساب.

-الموقع الجغرافي الدقيق للمستهلك.

-الأصل العرقي أو الإثني للمستهلك، أو جنسيته أو وضعه في الهجرة، أو المعتقدات الدينية أو الفلسفية، أو عضويته في النقابات.

مح-تويات البريد، البريد الإلكتروني، والرسائل النصية للمستهلك، ما لم تكن الشركة هي المستلم المقصود.

-البيانات الجينية للمستهلك.

-البيانات العصبية للمستهلك.

-المعلومات البيومترية بغرض تحديد هوية المستهلك بشكل فريد.

-المعلومات الشخصية المجمعة والمحللة المتعلقة بصحة المستهلك.

-المعلومات الشخصية المجمعة والمحللة المتعلقة بالحياة الجنسية أو التوجه الجنسي للمستهلك.

ومن الجدير بالذكر أن إضافة «الجنسية ووضع الهجرة» إلى فئة «المعلومات الشخصية الحساسة» تم تحديدها عند توقيع حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم على القانون AB-947 في 8 أكتوبر تشرين الأول 2023.

وبسبب التنبيه داخل التطبيق المرتبط بموعد إغلاق الصفقة (وهو مطلب قانوني نتيجة إنشاء الكيان الجديد)، يطلع العديد من المستخدمين الآن على شروط تيك توك لأول مرة. وعند رؤية هذه البنود وخوفهم من الأسوأ، بدأوا بالنشر على وسائل التواصل الاجتماعي للتعبير عن مخاوفهم وتحذير الآخرين؛ بل وصل الأمر ببعضهم إلى التهديد بحذف حساباتهم.

لكن ما تقوله سياسة تيك توك في الواقع هو أنه، كجزء من تشغيل التطبيق، قد تقوم الشركة بمعالجة المعلومات الحساسة —خصوصاً إذا كان المستخدم موضوع فيديو معين— وأنها توافق على معالجة تلك المعلومات الحساسة «وفقاً للقوانين المعمول بها».

وتشير السياسة صراحةً إلى قانون حماية المستهلك في كاليفورنيا (CCPA) كمثال على القوانين المعمول بها التي يلتزم تيك توك بها.

المصدر: cnbc arabia