بمناسبة يوم الجريح المقاوم، وبرعاية مسؤول منطقة بيروت في حزب الله السيد حسين فضل الله، كرّم اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية، عدداً من جرحى المقاومة الإسلامية في منطقة بيروت، وذلك في مطعم ثمار في حارة حريك، بحضور رئيس اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية المهندس محمد درغام، مدير عام مؤسسة الجرحى في لبنان محمد دكروب، رئيس بلدية الغبيري أحمد الخنسا، رئيس بلدية برج البراجنة مصطفى حرب، نائب رئيس بلدية حارة حريك صادق سليم، وعدد من جرحى المقاومة المكرّمين.
افتتح اللقاء بتلاوة آيات بينات من القرآن الكريم، ثم كانت كلمة باسم الاتحاد ألقاها زهير جلول قال فيها إننا نقف اليوم بإجلال خاص أمام الجرحى الذين اتّخذوا من كربلاء مدرسة، ومن الحسين (ع) نموذج المجاهد الذي خرج لطلب الإصلاح في أمة جده، ومن العباس (ع) الثبات والصبر، فكان يوم ولادة العباس (ع) ذكرى يتأسّى بها الجرحى، فيستطيبون الجراح، وتحلو مرارة الألم، مشدداً على أن كل جرح في جسد مجاهد، هو صفحة من تاريخ هذا الوطن، وكل ألم تحمّله جريح، هو أمانة في أعناقنا جميعاً، لنبقى أوفياء للمعنى الذي من أجله سالت الدماء وتألّمت الأجساد.
وختم جلول بالقول: إن تكريم المجاهدين والجرحى اليوم ليس واجباً أخلاقياً فحسب، بل هو تجديد عهد بأن تبقى القيم التي دافعوا عنها حيّة في سلوكنا ووحدتنا ووقوفنا الدائم إلى جانب المظلوم أياً كان.
فضل الله
بدوره مسؤول منطقة بيروت في حزب الله السيد حسين فضل الله ألقى كلمة توجّه فيها للجرحى بالقول، كلما التقنا بكم أيها الجرحى نشعر بالخجل من تضحياتكم، ونفتخر بكم أيها الشهداء الأحياء، فأنتم تقفون على باب الجنة، لأنكم في ساحة جهاد دائم، ولأنكم لم ولن تلقوا سلاحكم، فأنتم تسوحون في رياض الجهاد، وفي كل يوم تعيشونه تتحملون أوجاعاً وآلاماً، وتثبتون في هذه المسيرة، وجهادكم الأكبر مستمر مع جهادكم الأصغر، فهنيئاً لكم أنكم جمعتم الجهادين.
وأشار فضل الله إلى أن هناك اليوم من يحاول أن يقلل من قيمة تضحيات الجرحى والمجاهدين والشهداء، وتضحيات الذين حرروا وأعطوا، ولكن نحن أدمنّا الإخلاص لهذه الجراح، وسنبقى على هذا الإخلاص، والبعض يريدون أن يستبدلوا افتخار الأمة بشهدائها وجرحاها بالتنكّب والتنكّر والهروب إلى الأمام، حتى أصبحنا أمام سلطة من حقنا أن نسأل ونتساءل، فقد وعدتمونا بالإصلاح فأفسدتم، ووعدتمونا بالتحرر من التبعية للخارج، فإذا بعقال مزوّر يجر خلفه نواب ويصنع حكام، ووعدتمونا بإعادة أموال المودعين، فإذا بهم يخشون حيتان المال ولا يقدمون للناس إلاّ الفتات، ووعدتمونا بالتعيينات النزيهة، فإذا بها محض محسوبيات شعارها “قُم لأجلس مكانك”، ووعدتمونا بالكهرباء، فطارت الكهرباء على أيديكم، ووعدتمونا بدولة قوية، فإذا بها دولة منحنية الظهر تتراجع ولا تتقدم، تتنازل ولا تتوازن، وتحدثوا وتشدّقوا بالسيادة، فإذا برأس الدبلوماسية يساند العدو ويطعن الوطن، وتحدثوا طويلاً عن الحريات العامة، وشتموا أنظمة كمّ الأفواه، فإذا بهم يضجرون من ناقد، ويعتبون على مخالف رأي، ويصرخون لإسقاط صوت معارض، وتحدثوا عن احترام القانون وفصل السلطات، فإذا بالسلطة السياسية تتلاعب بالسلطة القضائية، وتفاخروا بالكرامة الوطنية، فإذا بهم يخدشون هذه الكرامة مع كل إملاء خارجي أو وصاية.
ولفت فضل الله إلى أن جنوبنا يتألم، وأهله يستمرون بالتضحيات على وقع العدوان المستمر، وبالتالي، فإنه واهم من يعتقد أن لبنان يمكن أن يبتسم ويبقى جنوبه متألماً كما قال الإمام السيد موسى الصدر، مشيراً إلى أن البعض يقولون إن لا طاقة لنا اليوم بإسرائيل فلنسم ونستسلم، ونحن نقول إن هذا الوطن ليس ملكاً لكم لتتنازلوا عنه، بل هو وطن الشرفاء الذين رباهم السيد حسن نصر الله (رض)، وهؤلاء باقون ما بقي الدهر، وأنتم وأوهام سلطتكم سترحلون، ويقولون دائماً ماذا نملك من أسباب القوة ولا نملك شيئاً وعلينا أن نستسلم، ونحن نقول لهم إن المقاومة هي الصمود والموقف وعدم الانحناء والانهزام أمام العدو.
وختم فضل الله بالقول: من هنا ومن بين الجرحى وباسم جراحهم المقدسة نكرر، إن هذه المقاومة هي أمانة الشهداء، وأمانة الأطراف المقطوعة والعيون المطفأة، وسوف تبقى هذه الأجساد المدمّاة تمهر حبها وولاءها ودمها وأطرافها للمقاومة ولهذه المسيرة المباركة والمشعّة.
المصدر: اعلام بيروت
