قال العلامة السيّد علي فضل الله اليوم الجمعة إن “الحرب المستمرّة الّتي يشنّها العدوّ الصّهيونيّ على لبنان”، وآخرها “الغارات العنيفة الّتي حصلت في أكثر من بلدة جنوبيّة واستهدفت مبان سكنيّة وشرّدت عشرات العائلات من بيوتها وفي هذا البرد القارس أو في الاغتيالات لمواطنين لبنانيّين في أثناء تنقّلهم أو التّفجيرات لمنازل في قرى الشّريط الحدوديّ لمنع أهلها من العودة إليها أو الاستقرار فيها”، كل ذلك يحصل “رغم تنفيذ الدّولة اللّبنانيّة ما جاء في مندرجات قرار وقف اطلاق النّار، بل هي قدّمت أكثر ممّا هو مطلوب منها، فيما لم يلتزم العدوّ بتنفيذ ما عليه بموجب الاتّفاق، بل هو يمضي باعتداءاته الّتي تطاول الحجر والبشر”.
وفي خطبة صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، أكد السيد فضل الله أنه “لقد أصبح واضحًا أنّ هدف العدوّ من وراء استهدافاته هو المزيد من الضّغط على الدّولة اللّبنانيّة وإرهاب اللّبنانيّين للقبول بما يريده، والّذي أشار إليه المفاوض اللّبنانيّ بعد جلستين عقدهما في اللّجنة المكلّفة بالإشراف على وقف إطلاق النّار بأنّ ما يطلبه العدوّ يتجاوز قدرة أيّ طرف لبنانيّ القبول به ما يدعو اللّبنانيّين الحريصين على سيادتهم إلى الثّبات والصّبر حتّى يفوّتوا على العدوّ فرصة تحقيق أهدافه”.
كما حيا “صبر أهلنا وثباتهم وتمسّكهم بأرضهم رغم عمق الجراح والآلام وقساوة مشاهد الدّمار الّتي تمسّ بيوتهم وممتلكاتهم ومقدّراتهم”، داعياً
“الدّولة اللّبنانيّة المعنية بالسّيادة على أرضها وحماية حدودها ومواطنيها إلى أن يكون خطابها معبّرًا عن حقيقة ما يجري على أرض الجنوب والبقاع والبقاع الغربيّ والانتهاك الدّائم لسيادة الوطن في جوّه وبحره وأرضه وعن مدى آلام اللّبنانيّين الّذين يقتل كلّ يوم شبابهم ويعانون الخوف والرّعب والقلق والتّشريد من بيوتهم والتّضحيات الجسام الّتي قدّموها لحساب هذا الوطن، حتّى يشعر من يتألّمون ويضحّون بأنّ من يتحمّل المسؤوليّة يعيش معهم ويقدّر تضحياتهم ويحمل همومهم، وأنّه يعمل لبلسمة جراحهم لا يقف مكتوف اليدين أمام معاناتهم”.
وتابع “إنّنا نعي جيّدًا حجم الضّغوط الّتي تتعرّض لها الدّولة اللّبنانيّة وحجم القدرات الّتي يمتلكها هذا العدوّ والمساندة الدّوليّة والّتي تجعله قادرًا على أن يضرب ويدمّر ويقتل حيث يشاء كما يفعل، ولكنّنا نريد مع كلّ اللّبنانيّين أن يروا دولتهم تبذل أقصى ما لديها لإيقاف نزيف الدّم والدّمار وتفعّل دورها بما تمتلكه من رصيد على الصّعيد السّياسيّ والدّيبلوماسيّ وفي المحافل الدّوليّة لإزالة الاحتلال ووقف العدوان والذّود عنهم حتّى يشعر المواطنون بأنّ الدّولة هي وحدها الحامية لهم، وهو ما يجعل لها حضورها ومكانتها في نفوسهم وهم سيكونون عونًا وسندًا لها”.
كما دعا “اللّبنانيّين إلى التّلاقي دولة ومواقع سياسيّة واجتماعيّة وثقافيّة ودينيّة للعمل معًا لدراسة كلّ السّبل الّتي تضمن إخراج البلد من آلامه ومواجهة المخطّطات الّتي تستهدفه وأن تكون اللّغة الّتي تحكم علاقاتهم هي الحوار الجاد والموضوعيّ والمسؤول بدلًا من تسجيل النّقاط على بعضهم البعض والاتّهام والاتّهام المضاد”.
وقال”إنّ على اللّبنانيّين أن يعوا خطورة ما يجري من حولهم أو على صعيد العالم من صراعات وحروب لن يكونوا بمنأى عن تداعياتها، وأن تكون معركتهم في هذه المرحلة مع عدوّهم ومن لا يريد بهذا البلد خيرًا، لا أن ينقلوها إلى واقعهم ممّا تضجّ به مواقع الإعلام والتّواصل وأن لا يسمحوا لشيطان الفتنة أن يدخل بينهم حيث لا يمكن أن نواجه هذه التّحدّيات بالشّرذمة والانقسام والتّرهّل والخطاب المستفزّ الّذي نحن فيه ونعاني كلّ يوم منه”.
وعن ما يجري في فلسطين المحتلّة “حيث يستمرّ العدوّ باعتداءاته في غزّة والّتي تحصد المزيد من الشّهداء وتزيد من الدّمار فيه، فيما هم لا يزالون غير قادرين الحصول حتّى على أدنى متطلّبات الحياة الكريمة والّتي تزداد في ظلّ فصل الشّتاء القارس وهو ما نشهده في الضّفّة الغربيّة من خلال ممارسات العدوّ القمعيّة وحملات الاعتقال وزرع المستوطنات”، أشار فضل الله إلى” تشكيل مجلس السّلام في غزّة، والّذي لم تتّضح بعد معالمه وإلى ماذا يهدف والمدى الّذي سيعمل فيه “، معرباً عن خشيته “ألا تصبّ أهدافه في مصالح الشّعب الفلسطينيّ التّواق إلى أن يبلسم جراحه وأن يملك قراره وحريّته في تقرير مصيره وإعمار ما تهدّم وأن لا تضيع قضيّة أو تختزل بالعنوان الاقتصاديّ الّذي سيكون لحساب الدّول الرّاعية لهذا المجلس وعلى حسابه”.
المصدر: الوكالة الوطنية
