الخميس   
   22 01 2026   
   2 شعبان 1447   
   بيروت 14:40

غارديان: حملة القمع المتواصلة في ولاية مينيسوتا تمهّد الطريق لاندلاع حرب أهلية أمريكية ثانية

حذّر خبراء من أن حملة القمع المتواصلة التي تشنّها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ولاية مينيسوتا قد تخرج سريعًا عن السيطرة، وربما تمهّد الطريق لاندلاع حرب أهلية أمريكية ثانية.

وكتبت كلير فينكلستين، أستاذة القانون في كلية كيري بجامعة بنسلفانيا، في مقال نُشر الأربعاء في صحيفة الغارديان، أن فريقها في مركز الأخلاقيات وسيادة القانون (CERL) أجرى في أكتوبر/ تشرين الأول 2024 تمرين محاكاة (Tabletop Exercise) لاستشراف السيناريوهات المحتملة إذا نفّذ رئيس أمريكي عمليات إنفاذ قانون شبيهة بتلك التي تنفّذها إدارة ترامب حاليًا عبر ضباط دائرة الهجرة والجمارك (ICE) في مينيسوتا.

وأوضحت فينكلستين أن السيناريو المفترض تضمّن قيام رئيس بتنفيذ عملية أمنية غير شعبية إلى حدّ كبير في مدينة فيلادلفيا، ومحاولته «تفريد» الحرس الوطني لولاية بنسلفانيا. وأضافت: «عندما قاوم الحاكم وبقي الحرس الوطني مواليًا للولاية، لجأ الرئيس إلى نشر قوات عاملة في الخدمة الفعلية، ما أدى إلى اندلاع صراع مسلح بين قوات الولاية والقوات الفدرالية».

وترى فينكلستين أن هذا السيناريو بات قريبًا بشكل مقلق مما يحدث الآن في مينيسوتا، حيث وضع الحاكم تيم والز الحرس الوطني للولاية في حالة تأهّب، فيما هدّد الرئيس ترامب بتفعيل «قانون التمرّد» (Insurrection Act)، الذي يمنحه صلاحيات واسعة لنشر الجيش داخل الأراضي الأمريكية.

كما خلصت المحاكاة إلى أن القضاء قد لا يكون قادرًا على تقديم عون فعّال لأي ولاية تقع في مرمى استهداف الرئيس.

وقالت فينكلستين: «استنتجنا أنه في حالة طوارئ متسارعة بهذا الحجم، من المرجّح أن تكون المحاكم غير قادرة أو غير راغبة في التدخّل في الوقت المناسب، ما يترك مسؤولي الولاية من دون إنصاف قضائي ذي معنى». وأضافت أن مسؤولي الولايات قد يتقدّمون بطعون عاجلة لوقف استخدام القوات الفدرالية، «لكن القضاة إمّا لن يردّوا بالسرعة الكافية، أو سيمتنعون عن البت بحجة أن الأمر ‘مسألة سياسية’، بما يترك الصراع بلا حلّ»، وفقًا لمنصة “كومن دريمز”.

من جهته، اعتبر ستيف سايدمان، أستاذ العلوم السياسية في جامعة كارلتون في أوتاوا، أن الوضع الحالي أخطر حتى مما تصوّرته محاكاة فينكلستين وزملائها. وكتب سايدمان في منشور، اطلعت “القدس العربي” عليه، على منصة «بلو سكاي» أن الولايات المتحدة «على بُعد ساعات أو أيام من حرب أهلية».

وأضاف: «قد يبدو هذا الكلام متطرفًا، لكن إذا قام الحاكم والز باستخدام الحرس الوطني في مينيسوتا لعرقلة عمليات ICE، فإن الردّ المعتاد للحكومة الفدرالية عندما يستخدم حكّام الولايات الحرس الوطني ضد السلطات الفدرالية هو استدعاء الجيش… ماذا يحدث إذا واجه الجيش الحرس الوطني في مينيسوتا؟ لا أحد يعلم. لكن أحد الاحتمالات الواقعية هو: انفجار مفاجئ».

وأشار سايدمان إلى أن الفوضى المتواصلة التي تميّز رئاسة ترامب تجعل انفجار صراع أهلي مسألة وقت لا أكثر. وقال: «إذا استمررنا في مواجهة هذه الأزمات، فإحداها ستتحول إلى كارثة حقيقية. الأزمات في عهد ترامب تشبه عربات الترام—دائمًا هناك واحدة أخرى قادمة. لقد حالفنا الحظ حتى الآن، لكن إذا أطلق مواطن النار على عناصر ICE، أو إذا اشتبك الحرس الوطني في مينيسوتا مع ICE، فقد تتصاعد الأمور بسرعة كبيرة».

وفي مقال نُشر الإثنين في نيويورك تايمز، ذهبت الكاتبة ليديا بولغرين إلى أن مساواة ما يجري في مينيسوتا بحرب تشنّها الحكومة الفدرالية ضد إحدى ولاياتها لم يعد أمرًا مبالغًا فيه. وكتبت في هذا الإطار: «قد لا يكون ما نشهده حربًا أهلية بعد، لكن ما سمّاه البيت الأبيض “عملية مترو سيرج” ليس مجرد—ولا حتى بالأساس—عملية لإنفاذ قوانين الهجرة. إنه احتلال يهدف إلى معاقبة وترهيب كل من يجرؤ على تحدي هذا التوغّل”.

المصدر: صحافة أجنبية