الأربعاء   
   21 01 2026   
   1 شعبان 1447   
   بيروت 11:22

ماكرون من دافوس: نرحب بالصين ونحتاج استثماراتها لا صادراتها فقط

أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، من منتدى دافوس الاقتصادي العالمي، أن التعاون الاقتصادي مع الصين يشكّل ركيزة أساسية لإعادة التوازن إلى الاقتصاد العالمي، في ظل تصاعد الحروب التجارية وتآكل قواعد الحوكمة الدولية، مشددًا على أن المواجهة أو الانغلاق لا يقدّمان حلولًا، وأن “المخرج الوحيد هو المزيد من التعاون وبناء مقاربات جديدة”.

وفي خطاب ألقاه خلال الاجتماع السنوي للمنتدى، ونشره موقع “المنتدى الاقتصادي العالمي” كاملًا، وجّه ماكرون رسائل مباشرة إلى أوروبا والولايات المتحدة والصين، ساعيًا إلى إعادة تعريف قواعد التنافس والشراكة في الاقتصاد العالمي.

وقال إن الصين “شريك مرحّب به اقتصاديًا، لا خصم”، لكن ضمن إطار أكثر توازنًا، موضحًا أن أوروبا “تحتاج إلى مزيد من الاستثمارات الصينية المباشرة في قطاعات أساسية تساهم في النمو ونقل التكنولوجيا”، بدل الاكتفاء بتدفقات تصديرية كثيفة نحو السوق الأوروبية.

وأشار إلى أن جوهر المشكلة لا يكمن في الصين بحد ذاتها، بل في “الاختلالات البنيوية” للاقتصاد العالمي، لافتًا إلى «نقص الاستهلاك والاستثمار المفرط» في الصين، مقابل “ضعف الاستثمار والتنافسية” في أوروبا، و”فرط الاستهلاك” في الولايات المتحدة.

وشدد ماكرون على أن معالجة هذه الاختلالات لا تكون عبر العقوبات أو الإقصاء، بل من خلال إعادة التوازن في تدفقات الاستثمار والتجارة، بما يضمن مبدأ تكافؤ الفرص وحماية القاعدة الصناعية الأوروبية.

وفي هذا السياق، دعا إلى بناء “سيادة اقتصادية أوروبية” لا تقوم على الحمائية، بل على أدوات دفاع تجاري فعّالة، معتبرًا أن أوروبا كانت “ساذجة أكثر من اللازم” عندما فتحت أسواقها من دون ضمان المعاملة بالمثل.

كما حذّر من أن الحروب التجارية وسباقات فائض الإنتاج “لن تنتج سوى خاسرين”، مؤكدًا أن تصاعد الرسوم واستخدامها كأداة ضغط سياسي يهددان النظام التجاري العالمي، وأن تعزيز التعاون مع الصين واقتصادات ناشئة أخرى يجب أن يكون جزءًا من أجندة أوسع ضمن مجموعة السبع ومجموعة العشرين.

وربط ماكرون بين الشراكة مع الصين وإصلاح الاختلالات العالمية، مؤكدًا أن التعاون “لا يعني إلقاء اللوم على الآخرين، بل تحمّل كل طرف لمسؤوليته”، ومشددًا في الوقت نفسه على أن أوروبا ستبقى منفتحة على الحوار والاستثمار ضمن قواعد واضحة تجعل هذه الشراكة “جزءًا من الحل لا من المشكلة”.

المصدر: الجزيرة نت