الأحد   
   18 01 2026   
   28 رجب 1447   
   بيروت 16:15

السيد فضل الله: أصوات في الداخل تبرّر عدوان العدو لتحقيق مكاسب شخصيّة

عقد العلّامة السيّد علي فضل الله لقاءً حواريًا في المركز الإسلامي الثقافي في حارة حريك، لمناسبة ذكرى الإسراء والمعراج، أجاب خلاله على عدد من الأسئلة والاستفسارات المتعلّقة بآخر المستجدّات في لبنان والمنطقة.

وفي ردّه على سؤال حول ضعف اهتمام بعض المسلمين بإحياء ذكرى الإسراء والمعراج، وما يُشاع عن وجود رأي يقول إنّ المسجد الأقصى في السماء، أكّد أنّ هذا الكلام غير صحيح، و”أنّ المسجد الأقصى موجود في فلسطين، ومن يُنكر ذلك يُنكر نصوصًا صريحة في الإسلام والقرآن”، داعيًا إلى “إحياء هذه المناسبة لما تحمله من معانٍ دينيّة وإنسانيّة، ولأنّ المسلمين معنيّون بالدفاع عن المقدّسات، وبنصرة الإنسان ورفع الظلم الواقع على الشعب الفلسطيني، وحمل همّ هذه القضيّة العادلة”.

وحول تداعيات ما يجري في المنطقة على لبنان، حذّر من الأطماع الصهيونية في لبنان والمنطقة، بدءًا من السعي إلى إنشاء مناطق عازلة وأمنيّة على الحدود مع فلسطين المحتلّة، وصولًا إلى محاولات فرض التطبيع على لبنان عبر الضغط والعدوان المستمرّ، مؤكدًا أنّ ما يريده العدو من لبنان يتجاوز مسألة سحب السلاح.

وأعرب عن أسفه للأصوات الداخليّة التي تبرّر عدوان العدو لتحقيق مكاسب شخصيّة أو ذاتيّة، ما يؤدّي إلى إضعاف الوحدة الداخليّة وضرب الاستقرار، مشدّدًا على أنّ المسلمين الشيعة مكوّن أساسي في هذا الوطن، ولا يمكن إقصاؤهم أو تهميشهم، وقد قدّموا التضحيات عبر تاريخ لبنان دفاعًا عن سيادته، مؤكدًا أنّهم لا يحملون مشروعًا خاصًا أو تابعًا لهذه الدولة أو تلك، بل مشروعهم هو الدولة العادلة، دولة المواطنة والإنسان، وهم حريصون على الانفتاح والتواصل مع محيطهم العربي.

وفي ما يتعلّق بالخطوات الإصلاحيّة التي تقوم بها الحكومة، أشار إلى أهميّة الإجراءات القضائيّة الأخيرة على الصعيد المالي، معتبرًا أنّ أيّ خطوة في مواجهة الفساد تبقى إيجابيّة شرط أن تتّسم بالجدّيّة والاستمراريّة، وأن تشكّل مقدّمةً لمحاسبة كلّ من أساء إلى الشعب اللبناني ونهب المال العام وأموال المودعين، لأنّ النهوض بالبلد لا يتحقّق إلّا عبر ورشة إصلاح حقيقيّة تعزّز الثقة بالدولة ومؤسّساتها، متسائلًا عمّا إذا كانت القضايا الكبرى ستُستكمل حتى خواتيمها أم ستُهمَّش كما جرت العادة.

وأكد في مستهل اللقاء أنّ مناسبة الإسراء والمعراج ترتبط ارتباطًا وثيقًا بحركة الرسالة والدعوة، ولم تكن يومًا منفصلة عنهما، مشيرًا إلى أنّ إيمان المسلمين بهذه الذكرى يعكس إيمانهم بوحدة الرسالات وتكاملها، وأنّها جميعًا من مصدرٍ واحد، ما يؤسّس لنظرتهم المنفتحة في التعامل مع أتباع الديانات الأخرى، بعيدًا عن منطق الاستعداء أو الاعتداء.

وأضاف: “الإيمان بالإسراء والمعراج يعني تمسّك المسلمين جميعًا بالمسجد الأقصى وارتباطهم به، وتحملهم لمسؤوليته، ليبقى في صدارة أولوياتهم، ولا يجوز ان يقبلوا بأيّ ثمنٍ التخلّي عنه، فهو محطّ مسرى رسول الله (ص)، ومكان عروجه الشريف إلى السماء، وملتقى الأنبياء، وثاني القبلتين”.

وختم: “في ذكرى الإسراء والمعراج، لِتَعرُج أرواحُنا إلى الله في صلواتنا ودعواتنا وأذكارنا وتهجّدنا، لنستمدّ منه عزيمةً وقوّةً وأملًا بنصره وتأييده وتسديده”.

المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام