الجمعة   
   16 01 2026   
   26 رجب 1447   
   بيروت 09:15

الصحافة اليوم 16-1-2026

تناولت الصحف اللبنانية الصادرة في بيروت صباح اليوم الجمعة 16-1-2026 سلسلة من الملفات المحلية والاقليمية والدولية.

البناء:

ترامب: لا أريد حرباً لا تسقط النظام وتستمر لشهور… ونتنياهو لاستبعاد الحرب | اليوم الأول للمرحلة الثانية: لا معابر لا مساعدات لا انسحاب ومزيد من الشهداء | نقابة المحامين تعلن خوض معركة إسقاط قانون الفجوة المالية حتى الإضراب العام

وتحت هذا العنوان كتبت صحيفة البناء اللبنانية “بعد أيام من حبس الأنفاس وتداول السيناريوهات لحرب أميركية “أكيدة” على إيران، وحملة إعلامية مركزة عن قرب سقوط النظام الإسلامي في طهران، تغير المشهد وخرج الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتحدث عن توقف عمليات القتل، وتراجع السلطات الإيرانية عن تنفيذ إعدامات بحق المعارضين، وبالتوازي يقول إنه يريد حرباً تسقط النظام لا الحرب التي تدوم أسابيع وشهوراً. وبدأ نشر التقارير التي تتحدث عن تماسك الداخل الإيراني وتراجع الاحتجاجات وسيطرة الأجهزة الأمنية على أعمال الشغب والتخريب، وحديث عن نصائح عسكرية تلقاها ترامب تقول بأن الحرب مخاطرة وإن الرد الإيراني سوف يحول الحرب الى معركة مفتوحة لا تستطيع أميركا تحملها ومجاراة إيران فيها، وأن “إسرائيل” سوف تدفع ثمناً باهظاً لن تستطيع أميركا تجنبيها للوقوع تحت وطأته، وتحتم الـ”نيويورك تايمز” خط التراجع بالقول إن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو تمنّى على ترامب صرف النظر عن الحرب لأن “إسرائيل” سوف تتكبد فيها خسائر لا تحتمل ولأن النظام في إيران لن يسقط بفعل الحرب، وخلال ساعات ليل أمس بدأت وسائل الإعلام التي بشرت بالحرب تتراجع وتتموضع عند الحديث عن صرف النظر عن الحرب، والترويج لوساطة من دول عربية وإسلامية لاستبعاد خيار الحرب، ونجاح قطر وعمان والسعودية ومصر وتركيا بإقناع واشنطن بمنح الدبلوماسية فرصة، لأن الحرب كارثة على جميع من في المنطقة، وأن الرئيس الأميركي أخذ بالنصيحة وتراجع عن خيار الحرب.
في المنطقة مرّ اليوم الأول من الإعلان عن بدء تطبيق المرحلة الثانية من خطة إنهاء الحرب على غزة كأنه لم يمرّ، حيث لا معابر فتحت ولا مساعدات دخلت ولا انسحابات في طريق التنفيذ، وحدها عمليات القتل كانت سمة هذا اليوم حيث سقط أحد عشر شهيداً منهم قياديان في قوات القسام وسرايا القدس، وكما في غزة في لبنان تواصلت الغارات الإسرائيلية، استهدفت منطقة البقاع في الوسط والشمال، من سحمر إلى مشغرة وصولاً إلى عين التينة والمنارة وانتهاء بالهرمل.
في الشأن اللبناني الداخلي كان لافتاً دخول نقابة المحامين في بيروت ومن خلفها نقابات المهن الحرة على خط الاشتباك مع مشروع الحكومة لمعالجة الفجوة المالي أو قانون الانتظام المالي، وقالت النقابة مدعومة من المهن الحرة إن مشروع الحكومة كارثة قانونية ودستورية، وإن فيه أكثر من انتهاك للدستور، ومخالفة العديد من القوانين النافذة، وتعهّدت النقابة بمواجهة المشروع حتى إسقاطه سواء أقره المجلس النيابي أو أخذ بملاحظات النقابة، وإن اقتضى الأمر الوصول إلى إعلان الإضراب العام المفتوح في البلد لإسقاط المشروع فالنقابة لن تتوانى عن ذلك.

وواصل الاحتلال الاسرائيلي مسلسله بتهديد المباني السكنية وقصفها وتدميرها، حيث تعمّد أمس استهداف مبنييْن سكنييْن في كلّ من بلدتَي سحمر ومشغرة في البقاع الغربي تسكنها عائلات بشكل دائم، مما أدّى إلى تدمير المباني، وتضرُّر مدارس بالقرب منها، في وقت لم يَصدُر فيه أيّ موقف من الحكومة التي تزامنت جلستها في السرايا برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام مع الاعتداءات الصهيونية.
وهدّد جيش الاحتلال باستهداف المباني السكنية، وبالذات مبنييْن سكنيين في سحمر، أحدهما يقع على بُعد أقلّ من 300 متر من مدرسة، ليستهدف الطيران الحربي، بعد وقت قليل، المبنيين المهددين في البلدة.
وأفادت مصاد ميدانية بأنّ المبنى السكني الأول المستهدف في البلدة يتضمّن عدداً من الشقق السكنية وقد دُمّر بالكامل، فيما يقع المبنى السكني الآخر في وسط البلدة بالقرب من المدرسة الرسمية، وقد دُمّر بالكامل أيضاً نتيحة استهدافه بالغارة الإسرائيلية.
وأشارت المصادر إلى أنّ الأضرار كبيرة في المدرسة الرسمية نتيجة استهداف المنزل القريب منها.
ولفتت مصادر «البناء» إلى أنّ أهالي البلدة ناشدوا الجيش اللبناني للدخول إلى القرية والكشف عن المباني التي تلقت تحذيرات فأبلغ الجيش لجنة الميكانيزم إلا أنّ «إسرائيل» رفضت وأصرّت على استهداف المنازل. وسألت مصادر سياسية: ما جدوى لجنة الإشراف على وقف إطلاق النار إذا لم تستطع الطلب من الجيش الإسرائيلي التريّث حتى يكشف الجيش اللبناني عن المنازل؟ وما جدوى المفاوضات في الميكانيزم وتعيين العضو المدني سيمون كرم طالما الاحتلال مستمراً في عدوانه كما في السابق وأكثر؟ ولفتت المصادر لـ «البناء» إلى أن لجنة الميكانيزم تحوّلت إلى شاهد زور وعدّاد للاعتداءات ومتواطئة مع العدو الإسرائيلي فيما الدولة صامتة وعاجزة عن فعل شيء. وسألت المصادر: لماذا لا يسمح الاحتلال للجيش بالدخول إلى المنازل التي يدّعي وجود سلاح فيها لكي يقوم الجيش بمصادرتها قبل استهدافها وإيقاع الخسائر البشرية والمادية للمواطنين؟»
كما شنّ الاحتلال سلسلة اعتداءات على جرود الهرمل. وأفيد بأن الطيران المُسيّر الإسرائيلي أغار مستهدفاً سيارة بين بلدتي زوطر الشرقية وميفدون، وعلى الفور توجهت فرق الإسعاف للمكان المستهدف.
وربطت أوساط نيابية وسياسية بين التصعيد الإسرائيلي أمس، وبين الحراك الدبلوماسي المكثف تجاه لبنان مع وجود سفراء «اللجنة الخماسية» الذين يضغطون على الدولة والجيش اللبناني للمبادرة إلى الانتقال إلى حصر السلاح في شمال الليطاني من دون ربط الأمر بالانسحاب الإسرائيلي ووقف الاعتداءات؛ ملاحظة الرابط الزمني بين موعد تقرير الجيش حول خطة حصر السلاح في شمال الليطاني في شباط المقبل وبين تحديد موعد عقد مؤتمر دعم الجيش في آذار المقبل، وبالتالي يتمّ استخدام سياسة العصا والجزرة مع لبنان لدفعه لتنفيذ الإملاءات الخارجية التي حملها سفراء الخماسية إلى المسؤولين اللبنانيين. وأضافت الأوساط لـ «البناء» إلى أنّ «إسرائيل» وجّهت عبر غاراتها رسالة بالنار للدولة اللبنانية بضرورة فتح ملف السلاح شمال الليطاني بشكل جدّي وعدم ربطه بأي التزام إسرائيلي وإلا فستتولى «إسرائيل» بنفسها هذه المهمة عبر تكثيف وتصعيد الضربات لتطال أهدافاً أوسع وأعمق.
إلى ذلك تترقب الساحة الداخلية كلمة الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم بعد ظهر غد السبت المقبل بمناسبة ذكرى المبعث النبوي.
ولفت عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسين جشي إلى أن رهان السلطة في لبنان على الدبلوماسية من أجل ردع الصهاينة عن عدوانهم اليوميّ هو رهان قاصر ولن يوصل إلى نتيجة، حتى ولو تمّ الاتفاق مع هذا العدو؛ فإنه لا يلتزم كما حصل في اتفاق العام 2024 في السابع والعشرين من تشرين الثاني. وأضاف في كلمة له باحتفال حزبي: «الرهان على ضمانة الأميركي المخادع هو رهان على سراب، فنحن والعالم كله يرى البلطجة والفرعنة التي يمارسها الأميركي على دول وشعوب العالم، ضارباً بعرض الحائط كل القوانين والمواثيق الدولية، فإذا كان الأميركي لا يلتزم فكيف يُلزم «الإسرائيلي» بالقوانين والمواثيق».
كما شدّد على أن ضمانة حماية لبنان تتوقف على أمرين أساسيين، الأول يتمثل بوحدة اللبنانيين جميعاً في مواجهة العدو وأطماعه في بلدنا، أما الأمر الثاني فهو الاحتفاظ بكلّ أسباب القوة لدينا، الدبلوماسية والعسكرية معاً، والتمسك بمعادلة الشعب والجيش والمقاومة لأنها أثبتت جدواها.
بدوره توجّه المفتي الجعفري الممتاز الشّيخ أحمد قبلان، إلى اللّبنانيّين بالقول: “إنّ هذا النّوع من الاستباحة الصّهيونيّة والإرهاب المهووس بدمار ممتلكات أهلنا وناسنا، هو استباحة لصميم القرار الوطني ودوس على كرامة لبنان، وعدوان شامل على كلّ قيمة وطنيّة”.
واعتبر في بيان، أنّ “الميكانيزم شريك قويّ بهذا العدوان، فيما الجهات الرّسميّة الغارقة بالوعود والخيال، مطالَبة بوقفة شرف، وأقلّ الشّرف اعتماد خيارات وطنيّة وقدرات دبلوماسيّة وسياديّة تليق بنصف دولة ونصف كرامة”، مشيراً إلى أنّ “التعويل على الدّولة هو تعويل على وَهم، وخيارنا دولة لا تقبل بالذّلّ ولا تنام على ضيم”.
ولفت قبلان إلى أنّ “لا بديل عن القوّة الوطنيّة السّياديّة، ولبنان بكلّ ما فيه مدين للمقاومة الّتي علّمتنا طيلة عقود معنى الرّدع وقدرات الشّرف”، مشدّداً على أنّ “الجيش اللبناني شريك قوي للمقاومة، ولا ينقصه إلّا قرار وطني يليق بتاريخ ملاحم لبنان السّياديّة”.
وتوقف المجلس السياسي في التيار الوطني الحر، أمام التصريح الخطير لوزير الخارجية اللبناني في تبرير اعتداءات “إسرائيل” على لبنان، ما يُظهر خطورة هذا السلوك المتواصل في ضرب السيادة الوطنية وتعزيز الانقسام الداخلي، ويؤكِّد الادّعاء الأجوَف لمن يتلبّسون مصطلح “السياديين”؛ وعليه يحمّل التيار التركيبة الحكومية بأكملها وبكامل الأطراف المشاركة فيها مسؤولية التنازل عن السيادة وإعطاء صك براءة لـ “إسرائيل” بممارسة انتهاكها لسيادة الوطن وحرمته.
ورأى التيار أنّ ملف “أبو عمر” أظهر مشهداً هزلياً لضحالة القوى والشخصيات السياسية في تبعيتها المذلّة للخارج، في وقت يبقى التيار الوطني الحر في أدائه ومواقفه نموذجاً للاستقلالية وحرية القرار والدفاع عن سيادة لبنان.
إلى ذلك واصل الموفد السعودي يزيد بن فرحان اجتماعاته اللبنانية حيث استقبله أمس، رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة.
وأفادت معلومات “البناء” بأن الاجتماع كان إيجابياً وأجريا جولة أفق للتطورات والأحداث في لبنان والمنطقة لا سيما ملف السلاح والاعتداءات الإسرائيلية والإصلاحات.
وفي اليرزة، وبحضور السفير السعودي وليد البخاري، استقبل ابن فرحان تكتل “التوافق الوطني” الذي يضم النواب: حسن مراد، فيصل كرامي، طه ناجي، محمد يحيى وعدنان طرابلسي، وجرى خلال اللقاء التداول في مجمل الأوضاع الوطنية والعربية، إضافة إلى المستجدات الإقليمية وتداعياتها على لبنان والمنطقة. كما عبّر أعضاء التكتل عن بالغ شكرهم وتقديرهم للمملكة العربية السعودية على ما تقدّمه من دعم ثابت ورعاية مستمرة للبنان، مؤكدين أهمية الدور السعودي في مواكبة استقرار لبنان وتعزيز مقوّمات نهوضه. وشدّد المجتمعون على أن قيام الدولة اللبنانية واستعادة دورها لا يمكن أن يتحققا إلا من خلال ترسيخ مؤسسات الدولة الدستورية، واحترام الشرعية، ودعمها الكامل بما يضمن سيادة الدولة واستقرارها ووحدة أبنائها. كما أفيد بأنّ ابن فرحان استقبل تكتل “الاعتدال الوطني” الذي يضمّ النواب محمد سليمان وأحمد الخير وسجيع عطية وعبد العزيز الصمد وأمين السر هادي حبيش وتم تناول الأوضاع العامة ومؤتمر دعم الجيش.
ووزعت بعثة الاتحاد الأوروبي بياناً، أعلنت فيه أنّ “الاتحاد الأوروبي وقع والحكومة اللبنانية ستة اتفاقات تمويل جديدة، بقيمة إجمالية تبلغ 110.5 مليون يورو على شكل هبات، لدعم قطاع الأمن في لبنان، والتعافي في المناطق المتضررة من النزاع، وأولويات الإصلاح الرئيسية. وتم توقيع كل الاتفاقات مع وزير المالية ياسين جابر”. وأشار إلى أن “هذه الهبات تموّل في إطار حزمة الدعم البالغة مليار يورو التي أعلنت عنها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، خلال زيارتها لبيروت في أيار 2024. وتؤكد هذه الهبات التزام الاتحاد الأوروبي الراسخ استقرار لبنان وسيادته وأمنه، وتعزيز مؤسسات الدولة في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ البلاد. كما تعكس الاتفاقات زخماً متجدداً في العلاقات بين الاتحاد الأوروبي ولبنان، يتجلّى في استئناف عمل مجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي ولبنان، وزيادة التبادلات الرفيعة المستوى، وإبرام العديد من مبادرات التعاون الجديدة”. وأكد الاتحاد الأوروبي أنه “يواصل دعمه الراسخ للمؤسسات الأمنية اللبنانية. وسيجري تخصيص 30 مليون يورو لتعزيز قدرات قوى الأمن الداخلي على مكافحة الجريمة المنظمة والجرائم الإلكترونية، مع دعم جميع الأجهزة الأمنية في جهود مكافحة الإرهاب، بما في ذلك التصدي لتمويل الإرهاب والتهريب”.
إلى ذلك استكمل رئيس الوزراء الأردني ووزير الدفاع جعفر حسان جولته. وأمامه، شدّد الرئيس عون، على أهمية وحدة الموقف العربي في مواجهة التحديات الراهنة الماثلة أمام الدول العربية والتي تتطلب أن يكون الصف العربي واحداً، مركّزاً على ما كان طرحه في قمتين عربيتين سابقتين لجهة ضرورة قيام السوق العربية المشتركة لتسهيل التبادل التجاري لما فيه مصلحة الشعوب العربية كافة. وأشاد الرئيس عون بالعلاقات بين لبنان والأردن، معتبراً أن ما تم التوقيع عليه أمس من اتفاقيات ومذكرات تفاهم يؤكد على ما يجمع البلدين من أواصر الأخوة والتعاون، منوّها بمواقف العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الداعمة للبنان في المجالات كافة لا سيما لجهة دعم الجيش اللبناني.
كما زار الوفد الأردني رئيس المجلس النيابي نبيه بري في عين التينة.
وفي خطوة لافتة ترسم أكثر من علامة استفهام حول سيادة الدولة على أراضيها وتعطي مؤشرا إضافياً على أنّ لبنان أصبح تحت الوصاية الاميركية؛ جال السفير الأميركي ميشال عيسى في مرفأ بيروت، حيث اطلع على الإجراءات المتخذة حديثاً هناك، معرباً عن رضاه على “السكانر” الموجودة والتي “طال انتظارها”. وقال: التكنولوجيا التي رأيتها اليوم “كأنّني عايش بأميركا.. شي ببيّض الوجه”. أضاف: مستعدّ للمساعدة وتأمين كلّ التقنيات التي قد يحتاج إليها مرفأ بيروت. وتابع: الدعم للبنان لم يتوقّف أبداً وزيارتي للمرفأ تفقدية للاطلاع على التكنولوجيا المستعملة، مضيفاً “يجب أن نعود إلى الوضع الطبيعي وهو أن يعود مرفأ بيروت إلى الدولة بحيث تكون مكاسبه غير منهوبة ومسروقة”.
مالياً، عقد مجلس الوزراء جلسة بعد الظهر في السراي برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، ناقشت الوضعَ المالي والاقتصادي وأوضاع القطاع العام الذي يواصل إضرابه احتجاجاً على رواتبه.
وأعلن وزير الإعلام، بول مرقص، عن أنّ “مجلس الوزراء أقرّ، خلال جلسته، توصية ببناء ثلاثة إهراءات في مرفأ بيروت وطرابلس وموقع داخلي في البقاع، مشيراً إلى “تفويض وزير الاقتصاد بالتواصل لتأمين التمويل الميسَّر”.
وقال مرقص، خلال تلاوته مقرّرات الجلسة: “أخذنا علماً بالعرض الذي تقدّمت به رئيسة “مجلس الخدمة المدنية” نسرين مشموشي عن أكلاف الرواتب والأجور، وتقرَّر استكمال الدراسات لاتخاذ القرار المناسب”.
أضاف: “تمّ تعيين السيد مصباح خليل رئيساً لـ”المجلس الأعلى للجمارك”، كما تمّ تعيين السيدة غراسيا القزي في منصب المدير العام (للمجلس نفسه)، وتمّ تعيين العضوين لؤي الحاج شحادة وشربل خليل”.
قضائياً ادّعى القضاء اللبناني على أربعة أشخاص بتهمة “التواصل” مع جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيليالموساد، و”خطف” ضابط لبناني متقاعد، وفق ما أفاد مصدر قضائي وكالة “فرانس برس””.

الأخبار:

واشنطن لا تعارض تقليص الدور الفرنسي في لبنان

وتحت هذا العنوان كتبت صحيفة الأخبار اللبنانية “لم يكُن الموفد الفرنسي جان إيف لودريان، قد أنهى جولته في بيروت، حيث عقد لقاءات مع المسؤولين اللبنانيين بالإضافة الى الموفد السعودي الموجود في العاصمة يزيد بن فرحان والسفير الأميركي ميشال عيسى، حتى عادَ الحديث عن الاستياء الإسرائيلي من دور باريس والسعي إلى إخراجها من لجنة «الميكانيزم».

الأمر لم يعُد سرّاً، وقد طفا منذ عمدت واشنطن في الأسابيع الأخيرة إلى إبعاد الفرنسيين من الاجتماعات، لكن خلفيات هذا السعي على ما يبدو تتجاوز الساحة اللبنانية وهو مرتبط بصراعات المنطقة. ولفتت مصادر مواكبة بأن اجتماع «الميكانيزم» الذي كان مقرراً عقده يوم غد السبت، تأجل الى موعد لم يحدد بعد. ويأتي تأجيله على وقع مستجدات ترتبط بالشركاء فيها من الخلاف الفرنسي – الأميركي الى توافق الدولة والجيش على تأجيل خطة سحب السلاح من شمالي الليطاني، ورجحت المصادر بألا تنعقد اللجنة بقية هذا الشهر.

في هذا الإطار، نشرت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية تقريراً موسعاً بعنوان «ليس سوى ذريعة، الصراع الحقيقي على السيطرة في شرق المتوسط»، تناولت فيه التوتر المتصاعد بين إسرائيل وفرنسا على الساحة اللبنانية، بوصفه جزءاً من منافسة أوسع على النفوذ وترتيب موازين القوة في المنطقة. وجاء في التقرير أن «محاولة إسرائيل تقليص الدور الفرنسي في لبنان لا يمكن اعتبارها خلافاً موضعياً أو تقنياً، بل تأتي ضمن صراع إقليمي ودولي يتقاطع فيه دور الولايات المتحدة والسعودية وملفات شرق المتوسط». وأكّدت الصحيفة أن «إسرائيل تعمل في الأسابيع الأخيرة على إبعاد فرنسا عن لجنة الميكانيزم»، مشيرةً إلى أن «محاولة إخراج فرنسا من لجنة الآلية تتزامن مع دفع إسرائيلي لإنهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، التي تؤدي باريس دوراً محورياً فيها».

يأتي ذلك بالتزامن مع إبداء دول أوروبية، تتقدّمها فرنسا، رغبة في الإبقاء على وجود عسكري في جنوب لبنان بعد انتهاء ولاية الـ«يونيفيل» مع انتهاء العام. مع العلم أن المبادرة الأوروبية، رغم حصولها على مباركة رسمية من بيروت، تحتاج إلى توافق على آلية بديلة وإلى موافقة إسرائيل، وهي موافقة غير مضمونة. في المقابل، تدفع إسرائيل نحو نموذج يقوم على تنسيق أمني مباشر مع لبنان بدعم أميركي، وترى واشنطن في هذا المسار وسيلة لتقليص الاعتماد على آليات متعددة الأطراف لا تملك الولايات المتحدة نفوذاً واسعاً عليها.

وبحسب الصحيفة، تفضّل إسرائيل إدارة هذه الملفات بتنسيق شبه حصري مع الولايات المتحدة. وواشنطن «لا تعارض تقليص النفوذ الفرنسي، من دون أن يعني ذلك إقصاء باريس بالكامل، بل إدراج أي دور لها ضمن إطار أميركي أوسع ومنعها من التحرك كقوة مستقلة».
وأشارت إلى أن محاولة إسرائيل إخراج فرنسا من اللجنة «ليست خطوة مؤقتة ولا نابعة فقط من خلافات حول لبنان، بل هي تعبير إضافي عن صراع واسع على النفوذ الإقليمي، وعلى هوية الوسطاء، وعلى شكل آليات الرقابة والأمن، ضمن مسعى إلى بناء نظام إقليمي تكون فيه باريس لاعباً ثانوياً يعمل في ظل المحور الأميركي الإسرائيلي».

وأمس صعّد العدو الإسرائيلي ضرباته، بسلسلة غاراتٍ جويّة مستهدفاً جرود الهرمل ست مرات، وتحديداً منطقة رأس العاصي، وتلال بلدة بريصا للمرة الأولى. واستهدف مباني مهدّدة في بلدة سحمر ومشغرة في البقاع الغربي، بعد نشر المتحدث باسم جيش العدو بياناً تضمّن «إنذاراً عاجلاً» لسكان سحمر، دعا فيه إلى إخلاء مبنى ومحيطه بزعم أنه يُستخدم من قبل حزب الله. ليوجه بعدها إنذاراً آخر إلى سكان مبنيين في مشغرة، قبل قصفهما”.

ابن فرحان في ديوانه: حصر السلاح مستمرّ… لكن بعقلانية!

وتحت هذا العنوان كتبت صحيفة الأخبار اللبنانية “لليوم الثاني على التوالي، واصل الموفد السعودي يزيد بن فرحان لقاءاته مع النواب والقوى والشخصيات السياسية، علماً أنّ بعضها عُقد بعيداً من الإعلام. ويتردّد أن من بين الشخصيات التي اجتمع بها من دون تسريب الخبر، الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع.

وكان اللقاء الأهم أمس مع رئيس مجلس النواب نبيه بري. ووصفه مقرّبون من السفارة السعودية بأنه «كان إيجابياً وودّياً»، وستليه لقاءات أخرى قبل عودة ابن فرحان إلى السعودية في اليومين المقبلين. ويقول هؤلاء، إن اللقاء تخلّله عرض للمستجدّات الإقليمية، وتحدّث حولها الموفد السعودي عن الجهود السعودية مع واشنطن لعدم توجيه ضربة عسكرية ضدّ إيران، مؤكّداً العلاقة الإيجابية للرياض مع طهران.

أمّا بري، فسأل الموفد السعودي عن جدّية المملكة بشأن مؤتمر دعم الجيش اللبناني الذي كان من المُفترض عقده في الرياض، قبل أن يتقرّر نقله إلى فرنسا. ليردّ ابن فرحان بتأكيد الجدّية السعودية. وبالنسبة إلى الانتخابات النيابية، فلم يتطرّق الرجلان إليها.

في المقابل، استقبل ابن فرحان في مقر السفارة السعودية عدداً من النواب، وعلى رأسهم كتلة «التوافق الوطني» و«الاعتدال» والنائب ميشال معوض. وأكّدت مصادر المجتمعين أن الموفد السعودي لم يتحدّث إلا في القضايا العامة، من دون الغوص في التفاصيل. غير أنه تعمّد الثناء على رئيس الجمهورية جوزيف عون، ونوّه أكثر من مرّة بأدائه ومواقفه الحريصة على الداخل اللبناني، مؤكّداً الدعم العربي والدولي له.

لكنّ هذه الحماسة لم تنسحب على رئيس الحكومة نواف سلام عند الإتيان على سيرته، علماً أنه أشار إلى تسجيل الحكومة العديد من الإنجازات، وأهمّها حفاظها على نظافة كفّها، وابتعادها عن السمسرات، والعمل على نقل لبنان إلى السكّة الصحيحة في بناء الدولة.

كما شدّد ابن فرحان على دعم عملية بناء الدولة ومؤسساتها التي بدأت منذ نحو سنة وضرورة الاستمرار فيها، «لأن لا عودة إلى الوراء وإلى الوضع غير المقبول الذي كان قائماً سابقاً». وأكّد أيضاً «ضرورة الاستمرار في عودة لبنان إلى الإجماع العربي»، واعداً بدعم سعودي أكبر للبنان في الأشهر المقبلة.

وأفردَ الموفد السعودي جزءاً من كلامه عن حصر السلاح بيد الدولة، فأكّد أن العملية مستمرة حتى النهاية وقرارها محسوم، معتبراً أن لا مشكلة في هذا الأمر مع أيّ من المكوّنات اللبنانية، ومُبدِياً حرص المملكة على أن يتمّ ذلك بعقلانية ومن دون أي توتّر داخلي. وتحدّث عن أداء الجيش اللبناني، الذي قال إنه يتمتع بدعم السعودية، وهو ما يظهر في عقد مؤتمر دعمه «لأننا نقدّر إنجازاته». وأضاف: «صحيح أن هذه الإنجازات لم تكن كافية، ومع ذلك هي جيدة ونريدها أن تستمر».

وشدّد ابن فرحان على أن المملكة تريد أفضل العلاقات مع الدولة اللبنانية، وهي منفتحة على علاقات جيدة مع مختلف القوى والمكوّنات اللبنانية. وعندما سأله بعض زواره عن موقف السعودية من إجراء الانتخابات النيابية، ولا سيما بعدما أورد عند حديثه عن الحكومة عبارة «إذا قرّرت الحكومة إجراء الانتخابات»، نفى ابن فرحان أن يكون يُلمِّح إلى قرار بتأجيل الاستحقاق، مكرّراً أكثر من مرّة بأن «لا شأن لنا في الانتخابات، هذا شأنكم، أنتم عليكم أن تقرّروا ما إذا كانت ستكون في موعدها أو ستعمدون إلى إرجائها».

كما سُئل الموفد السعودي عن علاقة المملكة بالدول العربية، فتقصّد الحديث عن «العلاقات الإيجابية والممتازة والتنسيق المستمر» مع قطر، من دون أن يتطرّق إلى العلاقة مع الإمارات.

من جهة ثانية، علمت «الأخبار» أن قضية الأمير السعودي المزعوم «أبو عمر» احتلّت حيّزاً كبيراً من اللقاءات. وقال ابن فرحان، إن المملكة على اطّلاع على الملف، إلا أن المشهد بتفاصيله لم يكتمل بعد عندها، لتحديد ما إذا كانت قضية احتيال مالي أم أنّها أكبر من ذلك، ملمّحاً إلى شكوك تدور حول دور دولة عربية.

ومع ذلك، أكّد الموفد السعودي أن المملكة لن تعمد إلى التدخّل في التحقيقات أو عمل القضاء، «بل إننا نثق بالقضاء الذي سيأخذ مجراه في هذا الموضوع الذي أضحى خلفنا». وفي هذا السياق، تركّزت مداخلات النواب على «خفّة» بعض زملائهم، الذين وقعوا في فخّ «أبو عمر».

السفارة السعودية والشيعة
قال مطّلعون، إن السفير السعودي في لبنان وليد البخاري، أبلغ زواره أن بلاده مهتمّة بالانفتاح على القيادات الشيعية في لبنان، في سياق برنامج يهدف إلى إسقاط الصورة القائمة على مقاطعة سعودية للشيعة في لبنان.

وبحسب مصادر مطّلعة فإن البخاري يناقش عقد لقاءات مع شخصيات شيعية تلعب دوراً عاماً، ومن أبرزها السيد علي فضل الله بما يمثّله من موقع ومؤسسات، وقد وجّه البخاري دعوة لفضل الله لزيارته، وهو يفكر أيضاً في ترتيب لقاء علمائي يجمع رجال دين من السنّة والشيعة، هدفه العمل على إزالة كل أسباب التوتر على خلفية مذهبية في لبنان.

من جهة ثانية، يبدو أن السفارة السعودية تلقّت تقارير عن ضعف الشخصيات الشيعية التي تعارض الثنائي أمل وحزب الله على المستوى الشعبي، وقد يكون من الصعب تحقيق اختراقات على مستوى الندوة البرلمانية، ما يوجب تعزيز العلاقات مع الجهات الممثّلة للأغلبية الشيعية، خصوصاً الرئيس نبيه بري، مع إشارة من البخاري إلى أن المعاون السياسي للرئيس بري النائب علي حسن خليل على تواصل دائم مع الموفد السعودي يزيد بن فرحان.

مخزومي يخرج من لقاء ابن فرحان غاضباً
أفاد متابعون بأن اللقاء الذي جمع الموفد السعودي يزيد بن فرحان بالنائب فؤاد مخزومي، وحضره السفير السعودي وليد بخاري، في اليرزة، أول من أمس، لم يدم أكثر من 20 دقيقة. ولفتوا إلى أن مخزومي خرج منه غاضباً ومتجهّماً، قبل أن يعود إلى منزله ويُلغي جميع مواعيده.

دريان يتنصّل من عريمط
كان لافتاً نشاط كتلة «التوافق الوطني» (تضم النواب: فيصل كرامي وحسن مراد وطه ناجي وعدنان طرابلسي ومحمّد يحيى)، التي التقت الموفد السعودي يزيد بن فرحان، ومن ثم رئيس الجمهورية جوزيف عون، قبل الانتقال إلى دار الفتوى. وأشار عدد من نواب الكتلة إلى أن زيارتي بعبدا وعائشة بكار كانتا مُقرّرتين قبل وصول الموفد السعودي إلى لبنان، «وبالتالي لا ربط بينهما».

وأشارت مصادر المجتمعين إلى أن اللقاء مع رئيس الجمهورية كان «ودياً»، إذ أكّد كرامي أنها «زيارة دعم لأدائه في هذا العهد ومواقفه الوطنية والمسؤولة»، متحدّثاً عن «الإنجازات التي حقّقها العهد، ومنها فرض سلطة الدولة، وهو ما يظهر في طرابلس والشمال».

في المقابل، تحدّث عون عن عملية حصر السلاح، فأكّد أن «هذا قرار وسيتم تنفيذه لا محالة، رغم أنني أتفهّم الملاحظات، ولكن لا يمكن المخاطرة في عدم تنفيذه، خصوصاً أننا لم نعد نرى جدوى من هذا السلاح وهو ما تبيّن أثناء الحرب، ولو كان الأمر عكس ذلك لكنا بقينا متمسّكين بهذا السلاح». وقال أيضاً، إن المسار استوجب على الدولة الذهاب نحو خيار المفاوضات.

وإذ أكّد على علاقته الجيدة مع حزب الله وتحاوره المستمر مع أركانه، شدّد على «ضرورة الحفاظ على بيئة الحزب وجمهوره، خصوصاً أنّني أقدّر عالياً جرحهم الكبير». ومع ذلك، اعتبر أنه من غير المنطقي التهديد بالسلم الأهلي، كما الحملات السياسية، التي تُطلق بعد كلّ موقف.

وفي اللقاء مع مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، تطرّق الأخير، بحسب مصادر الحاضرين، إلى قضية الأمير السعودي المزعوم «أبو عمر». فحاول تبرير الأمر والتنصّل من العلاقة مع الشيخ خلدون عريمط، عبر قوله، إن علاقته مع عريمط لم تكن في أفضل أحوالها في السنة الأخيرة، مشيراً إلى أنه كان يكلّفه بتمثيله في بعض الاحتفالات، ولا سيما في معراب، بعد أن يحرص على أن يمتنع عن الكلام باسمه في هذه الاحتفالات”.

«إمبريالية قطّاع الطرق»: المطلوب تفتيت إيران

وتحت هذا العنوان كتبت صحيفة الاخبار “تتبنّى العدوانية الأميركية – الإسرائيلية استراتيجية تفتيت إيران عبر إثارة الانقسامات الإثنية ودعم المجموعات الانفصالية، في إطار «إمبريالية قطاع الطرق» التي تجاهر بالسطو على ثروات الشعوب.

لم يخطئ الرئيس الإيراني الأسبق، محمد خاتمي، عندما رأى في تصريحه حول الاضطرابات في بلاده، أن هدف الجهات التي تقف وراء تلك الاضطرابات ليس إسقاط نظام إيران الإسلامي فقط، بل تفكيكها وتدميرها. ذلك أن مراجعةً سريعة لتسلسل الأحداث الأخيرة وجغرافيّتها، وأيضاً ما سبقها في عام 2022، ستقود مباشرة إلى الاستنتاج أن التحالف الأميركي – الإسرائيلي – الغربي يعتمد استراتيجية إثارة الانقسامات الإثنية والطائفية في إيران، بغية دفع الأطراف إلى الانفصال عن المركز، وتفكيك وحدة البلد الترابية. سيسارع البعض إلى القول إن مثل هذا الكلام قد يصحّ بالنسبة إلى نوايا الحكومة الإسرائيلية الحالية، لكنه يتناقض مع التصريحات والمواقف العلنية للمسؤولين الأميركيين والغربيين الذين يدعون إلى الإطاحة بالحكم الإسلامي، مع الحرص على بقاء إيران موحّدة. كما يذهب هؤلاء إلى حدّ اعتبار أن ديناميات التقسيم على أسس إثنية وطائفية، في إيران وفي غيرها من دول الإقليم، ستنسف أسس الاستقرار في المنطقة، وهو ما يتناقض مع مصالح الولايات المتحدة ومساعيها لتأبيد هيمنتها عليها.

لكن مثل هذه الفرضيات تتجاهل الوقائع التي برزت في الميدان من جهة، ودخول الإمبراطورية الأميركية مرحلة تاريخية جديدة، مرتبطة بمسار انحدارها الذي لم يتوقّف، من جهة أخرى. دخول مجموعات مسلّحة على خطّ الاحتجاجات منذ أيامها الأولى، والإطباق السياسي والإعلامي الغربي على إيران لاتهام نظامها بـ«قتل شعبه»، والحشد العسكري الأميركي في جوارها، كلّها معطيات تكشف أننا أمام مخطّط معدٍّ سلفاً، يندرج في سياق الحرب الطويلة التي تُشنّ ضدّ الجمهورية الإسلامية، والتي تهدف في النهاية إلى القضاء عليها. قد يقع الصدام المباشر في الأيام القادمة، وقد لا يقع، لكن حدّة هذا الصراع التاريخي مرشّحة للتعاظم.
اختلفت جغرافيا الاحتجاجات الأخيرة في إيران عن تلك المعهودة في الماضي؛ فعادة ما كانت التحرّكات تنطلق من المدن الرئيسة، وكثيراً ما تنحصر فيها، قبل الامتداد في أحيان نادرة نحو الأطراف والأرياف. لكن ما حصل هذه المرة هو أن التظاهرات التي انطلقت من بازار طهران سرعان ما امتدّت إلى غرب إيران، وتحديداً منطقة كرمنشاه ذات الأغلبية الكردية وإلى مناطق طرفية أخرى، قبل أن تتّجه مجدّداً نحو المدن الكبرى. كذلك، لوحظ ظهور المسلّحين منذ الأيام الأولى للحراك، واشتباكهم مع قوى الأمن في أثناء التظاهرات، أو مهاجمتهم مواقعها واستهدافهم مساجد ومقامات، وتصويرهم لعملياتهم تلك. أيضاً، تسلّلت المجموعات المسلّحة، في ما بعد، إلى المدن الكبرى، واصطدمت مع القوى الأمنية، وهو ما يفسّر العدد الكبير من الضحايا. واللافت، إضافة إلى ما تقدّم، هو اعتراف مصادر إسرائيلية، كمراسل «القناة 14»، تامير مورال، في تغريدة على «X»، بأن «أطرافاً خارجية تقوم بتسليح المحتجّين في إيران، وهو ما سبّب سقوط مئات القتلى في صفوف القوات الموالية للنظام. الجميع أحرار في تخمين من يقف خلف ذلك». وكان وزير الخارجية التركي، حقان فيدان، قد اتّهم، من جهته، الاستخبارات الإسرائيلية بدعم وتسليح أطراف مشاركة في اضطرابات إيران، مشيراً إلى أن بعض المحسوبين عليها قد أقرّوا بذلك.

المساندة الإسرائيلية والأميركية للمجموعات الانفصالية الكردية والبلوشية والأهوازية ليست جديدة في الواقع، بل هي قائمة منذ عقود. تتمتّع التنظيمات الانفصالية الكردية، خاصة منها المتمركزة في شمال العراق، كـ«الحزب الديموقراطي الكردستاني» الإيراني و«منظّمة كومله» و«حزب بيجاك» وغيرها، بمثل هذه المساندة منذ الغزو الأميركي للعراق في 2003، وهو ما تطوّر باطّراد منذ ذلك التاريخ، في ظلّ تصاعد مستوى المواجهة مع طهران. وعندما وقعت احتجاجات في إيران في خريف 2022، على خلفية مقتل الشابة ذات الأصول الكردية مهسا أميني، وأداء التنظيمات الانفصالية الكردية لدور رئيس في تلك الاحتجاجات، ذهبت مجموعة من المحلّلين الأميركيين، في تقرير نُشر على موقع «معهد دراسات الحرب» في الـ10 من شهر تشرين الأول 2022، إلى أن موجة الاحتجاجات التي يشهدها هذا البلد، توفّر فرصة لاستقطاب الحركات الانفصالية في كردستان وسيستان – بلوشستان، لأعداد كبيرة من الأنصار في أوساط المحتجّين، وتصعيد عملياتها ضدّ الجمهورية الإسلامية. كما سارعت شبكة «سي أن أن»، في الـ19 من الشهر نفسه، إلى إعداد تقرير عن التحاق شابّات كرديات من إيران بالمجموعات الانفصالية المسلّحة المتمركزة في كردستان العراق للقتال في صفوفها.

بكلام آخر، لم يتغيّر المخطط الفعلي القابل للتنفيذ في نظر الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو استغلال التناقضات الاقتصادية – الاجتماعية والسياسية في إيران للتدخّل وإثارة انقسامات إثنية وطائفية فيها، تفضي إلى تفتيتها. والعامل الرئيس في رسوخ هذه المقاربة لدى هؤلاء، هو قناعتهم بوجود قاعدة اجتماعية وازنة موالية للنظام الإسلامي، تجعل من مشروع الإطاحة به انطلاقاً من المركز مهمّة شبه مستحيلة. وعليه، فالمطروح هو اتباع استراتيجية استنزاف طويلة الأمد لذلك المركز، وهو ما تمّ حتى الآن ومنذ زمن طويل، ومن ثمّ توجيه ضربة استراتيجية إلى قيادته وقدراته، تفضي إلى فقدانه السيطرة على الأطراف، وتشظّي إيران كنتيجة لما تقدّم. هذا هو المخطّط الفعلي لترامب، وأيضاً للدولة العميقة الأميركية.

السياسة الخارجية الراهنة للولايات المتحدة، في رأي المفكّر الهندي البارز برابات باتناييك، تؤشّر إلى دخولها مرحلة «إمبريالية قطاع الطرق» (Gangster Imperialism)، حيث لم تعُد تبالي بالبحث عن خطابات أيديولوجية تغلّف سياساتها الهادفة إلى السطو على ثروات الشعوب والتحكّم بمصائرها – من مثل نشر الديمقراطية أو مكافحة التطرف والإرهاب -؛ بل بات رئيسها ترامب يجاهر بأن هدفه هو الاستيلاء على نفط فنزويلا وعلى ثروات غرينلاند، أو يدعو أهل غزة إلى مغادرتها لكي يبني في مكانها ريفييرا! من وجهة نظر جوزف ستيغليتز، الاقتصادي الأميركي الحائز جائزة «نوبل» وأحد كبار اقتصاديي «البنك الدولي» في الماضي، فإن العصر الإمبراطوري الأميركي الجديد، يمثّل خطراً شديداً على مستقبل البشرية بسبب شدّة توحشه. والتوحّش هذا وثيق الصلة، في الواقع، بالانحدار المتسارع للهيمنة الأميركية، والذي حمل ترامب على البحث في إمكانية التوصّل إلى تسويات ولو مؤقّتة مع القوى الدولية الكبرى كروسيا والصين، ومضاعفة عدوانيته في الجنوب العالمي، وخاصة في غرب آسيا ووسط القارّة الأميركية وجنوبها.
ولكن هذه العدوانية المفرطة، في حال اصطدامها بإرادة مقاومة صلبة، وتكبّد القوات الأميركية خسائر بشرية في أيّ من مغامراتها، سترتدّ سلباً على الرئيس الأخرق الذي يرفض قطاع معتبر من جمهوره الانتخابي التورّط في حروب خارجية، خاصة في الشرق الأوسط، وأصبح هو نفسه يعي أن الوعود التي قطعها بالتفرّغ للداخل الأميركي والابتعاد عن مثل هذا التورط، كانت مجرّد هراء”.

«إعلان ويتكوف» لا يُترجَم: الاحتلال باقٍ… و«رفح» مُغلَق إلى حين

وتحت هذا العنوان كتبت الاخبار “تفاعل في إسرائيل، أمس، إعلان مبعوث الرئيس الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، بدء «المرحلة الثانية» من خطة الرئيس دونالد ترامب لإنهاء الحرب في قطاع غزة، وتشكيل «اللجنة الإدارية» في القطاع. وفيما رأت «القناة 12» العبرية أن الأمر الأهمّ في إعلان ويتكوف هو أن الوسطاء (مصر وتركيا وقطر) أخضعوا رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي كان تشدّد في عدم الانتقال إلى «المرحلة الثانية» قبل إعادة جثة الأسير الإسرائيلي الأخير في غزة، ردّ نتنياهو سريعاً على ذلك، واصفاً الإعلان بـ»الخطوة الرمزية»، قبل أن يترجم تصريحه عملياً بتأكيد الاستمرار في إغلاق معبر رفح البري، وربط الانسحاب من مناطق «الخط الأصفر» التي تجتزئ 60% من مساحة القطاع، بالتقدّم في مسار نزع سلاح المقاومة.
وفي الميدان، صعّد جيش الاحتلال من عمليات نسف المباني في مناطق «الخط الأصفر» وتدميرها؛ إذ سُجّلت، ليل أول من أمس، بُعيد إعلان ويتكوف، العشرات من التفجيرات وعمليات القصف الجوي في المناطق الشرقية لمخيم جباليا شمالي القطاع، وأحياء التفاح والشجاعية والزيتون في مدينة غزة، وخانيونس جنوباً. وبالتوازي مع ذلك، زعم الاحتلال وقوع حدثَين أمنيين في مناطق «الخط الأصفر»: الأول في مدينة رفح جنوبي القطاع، حيث ادّعى أن 6 من مقاتلي «كتائب القسام» المحاصَرين في المدينة، حاولوا الخروج مستغلّين الظروف الجوية السيئة، واشتبكوا مع جنود الاحتلال وأصابوا اثنين منهم بجروح طفيفة قبل أن يُستشهدوا؛ والثاني في المناطق الشمالية لغزة، حيث زعم المتحدّث باسم جيش العدو، إيفي ديفرين، إصابة جنديين نتيجة إطلاق نار. وبناءً على تلك المزاعم، شرعت الطائرات الحربية الإسرائيلية في حملة جوية مكثّفة، استهدفت خصوصاً عدداً من المنازل المأهولة في مدينة دير البلح ومخيم النصيرات. كما أطلقت دبابات العدو النار على مواطنين في مواصي مدينة رفح، ما تسبّب بارتقاء 8 شهداء، بينهم القيادي البارز في «كتائب القسام»، محمد حامد الحولي، وهو قائد جهاز الضبط الميداني «حماية الثغور».

ورغم التعنّت والتصعيد الإسرائيليَّيْن، أكّدت مصادر أميركية أن البيت الأبيض أرسل دعوات إلى عدة دول للانضمام إلى «مجلس السلام» في غزة، معرباً عن الأمل في تشكيل المجلس خلال أيام. ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أن ترامب سيرأس أول اجتماع لـ»مجلس السلام» الأسبوع المقبل، وذلك في دافوس في سويسرا، وأن نيكولاي ملادينوف سيتولى منصب ممثّل المجلس في القطاع، حيث سيعمل مع الحكومة الجديدة على «نزع السلاح وإعادة الإعمار». وجاء هذا في وقت عقد فيه أعضاء «اللجنة الإدارية» أول اجتماعاتهم في القاهرة، تمهيداً للانتقال إلى غزة.

ورغم تلك التطوّرات المهمة، تلقّى الشارع الغزي ما أُعلن عنه بقدر كبير من الحذر، خصوصاً أن الإعلان الأميركي لم يترافق مع تطوّرات فعلية في أهمّ الملفات الحساسة، وفي مقدّمتها الانسحاب من مناطق «الخط الأصفر» التي كان يسكنها قبل الحرب قرابة مليون غزي، بالإضافة إلى استمرار التعنّت الإسرائيلي في إدخال مواد البناء ومتطلّبات الإغاثة العاجلة وأهمها «الكرفانات». غير أن ما طمأن الأهالي، نسبياً ومؤقّتاً، هو ابتعاد شبح العودة مجدّداً إلى حرب الإبادة.
وفي الشارع أيضاً، أثارت بعض أسماء أعضاء «اللجنة الإدارية» المحسوبين على حركة «فتح» حالة من عدم الارتياح، خصوصاً أن بعضهم صدّروا خطاباً استفزازياً تجاه عناصر فصائل المقاومة. ومع ذلك، يبدو أن ثمة إرادة جمعية لتجاهل كلّ ما من شأنه تعكير انسياب أي ديناميات تحول دون استئناف الإبادة، خصوصاً تحت وطأة الأوضاع الإنسانية القاسية التي يعانيها نحو مليوني غزّي.
على أن المضيّ في مسار تحقيق كل ما تقدّم، مرتبط بجملة من الكوابح والعقبات، أهمها سقف ما سيسمح به الإسرائيليون؛ إذ لا يزال يتمسّك نتنياهو بشعار «النصر المطلق»، ويعتبر بنود خطة ترامب الـ20 ترجمة للانتصار وهزيمة للطرف الآخر، خصوصاً منها بند نزع السلاح، الذي تعدّه المقاومة في المقابل خطاً أحمر، ولا سيما أن إسرائيل، ومن خلفها الولايات المتحدة، تريدان كلّ شيء من دون تقديم أي شيء، حتى في ملفات الانسحاب من غزة وإعادة الإعمار. ومن جهتها، تبحث حركة «حماس»، التي رحّبت في بيان بإعلان بدء «المرحلة الثانية»، ومعها فصائل المقاومة، عن مقاربة فلسطينية تضع مسألة السلاح في إطار حلّ سياسي يضمن إقامة الدولة الفلسطينية، وهو أيضاً ما ترفضه إسرائيل”.

انفصال عن المزاج الشعبي: «زومبيز» الجمهوريين يصفقون للحرب

وتحت هذا العنوان كتبت الاخبار “تتزايد التحذيرات من استمرار المشرعين الجمهوريين في التماشي مع سياسات دونالد ترامب الخارجية، والتي تخاطر بشعبيتهم ومستقبل بلادهم. ويأتي ذلك وسط معارضة شعبية من «الحزبين» للانغماس في معارك خارجية، والمضيّ بعيداً في مناوءة إيران وفنزويلا وغيرهما.

حتى اللحظة، ورغم «نزعاته التوسعية» التي تتعارض مع شعار «أميركا أولاً» الذي طبع حملته الرئاسية، لا يزال عدد وازن من المشرعين الجمهوريين ملتفّين حول الرئيس دونالد ترامب، تماماً كما هو الحال في أوساط قاعدته الشعبية. على أنه مع تلويح ساكن البيت الأبيض بإمكانية شنّ حرب عسكرية على إيران، والغموض المحيط بالأهداف الكامنة خلفها، جنباً إلى جنب نطاقها ومدّتها، بدأ العديد من المسؤولين والناخبين الجمهوريين يحذّرون من «إفراط» الإدارة في التدخّلات الخارجية، دعماً لـ«أهواء» إسرائيل.
وطبقاً للعديد من المراقبين، يعتقد الجمهوريون الذين يتبوّأون المناصب، في كثير من الأحيان، أنهم «في مأمن عندما يكونون في جماعة»، وأنه «من الأفضل أن تكون مخطئاً في مجموعة بدلاً من أن تكون على حق بمفردك». على أن هؤلاء ينبّهون إلى أن «الجمهور الأميركي كان قد تحوّل ضدّ سياسات الحزب بالكامل، بسبب حروب جورج بوش، وأن أيّ تكرار لمثل تلك الحروب من شأنه أن يحوّل (قوة الشعبوية) ضدّ الحزب الجمهوري». وبحسب ما ينقله موقع «ريسبونسبل ستيتكرافت» عن جيم أنتل، المحرر التنفيذي لصحيفة «واشنطن إكزامينر»، فإن «الحزب الجمهوري في الكونغرس لم يتمكن من اللحاق بقاعدته»، وإن الموجودين حالياً هم «حفنة صغيرة من الشعبويين والليبراليين»، بعدما «رحل جميع المعتدلين من المدرسة القديمة». وطبقاً للمصدر نفسه، فإن «ترامب هو حالياً الرجل الرئيس. وإذا قال اقصفوا، فنحن نقصف، وإذا قال السلام، فنحن نرفع علامة السلام».

ويستعيد دانيال مكارثي، كاتب ورئيس تحرير مجلة «مودرن إيج»، في حديث إلى الموقع نفسه، قصة عضو الكونغرس الجمهوري الراحل والتر جونز، الذي أدرك، في مراحل متقدّمة من حرب العراق، أن دعمه السابق للتدخل في هذا البلد كانت له «تبعات كارثية على ناخبيه»؛ وفور تغييره رأيه، تمّ تهميشه سياسياً في الكونغرس. ويقول: «(هو) فعل بالضبط ما يفعله الجمهوريون الآن. لقد ذهب كالزومبي إلى الحرب؛ حتى أنه صاغ مصطلح (بطاطس الحرية)»، مشيراً إلى أنه «شعر بالخجل في ما بعد من مدى سهولة دفعه إلى دعم سياسة كانت كارثية على البلاد ومنطقته»، مضيفاً أنه يمكن للمشرّعين اليوم «تجنّب الخطأ نفسه، عبر التعلم من تجربة جونز».
وعلى الصعيد الشعبي، أظهر استطلاع جديد للرأي أن الديموقراطيين والجمهوريين متّحدون في معارضة الضربات العسكرية الأميركية ضد إيران؛ إذ أعرب 70% من المشاركين في استطلاع رأي أجرته «جامعة كوينيبياك» عن اعتقادهم بأنه لا ينبغي للولايات المتحدة التدخل عسكرياً في هذا البلد، وذلك مقابل 18% ممّن يؤيدون التدخل. وتشمل النسبة الأولى المشار إليها، الغالبية العظمى من المستقلين (80% مقابل 11%) والديموقراطيين (79% مقابل 7%)، فضلاً عن أغلبية الجمهوريين (53% مقابل 35%).

على أن استطلاع الرأي المشار إليه كشف أيضاً عن انقسام حزبي حول ما إذا كان يتعين على ترامب الحصول على موافقة الكونغرس، قبل التدخل عسكرياً في أي أزمة خارجية؛ إذ فيما يرى 95% من الديموقراطيين و78% من المستقلّين أن الرئيس يجب أن يحصل أولاً على تلك الموافقة، فإن عدداً أقلّ بكثير من الجمهوريين يتبنّى الرأي نفسه. وبالفعل، أعاق المشرعون الجمهوريون في مجلس الشيوخ، الأربعاء، بفارق ضئيل جداً، التصويت النهائي على قرار كان من شأنه أن يمنع ترامب من شنّ أي عمل عسكري آخر في فنزويلا، من دون موافقة الكونغرس، وذلك بعدما كان لنائب الرئيس، جي دي فانس، الصوت «الحاسم»، لحصد أغلبية 51 صوتاً مقابل 50. وطبقاً لبعض التقارير الغربية، وبعدما كان قد صوّت خمسة من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين لصالح المضيّ قدماً في هذا الإجراء، فقد مارس ترامب ضغوطاً شديدة على «المنشقين»، ما أجبر السناتورَين الجمهوريَّين جوش هاولي (جمهوري من ميسوري) وتود يونج (إنديانا)، اللذين دعما مشروع القانون سابقاً، على المساهمة في إسقاطه.

وإلى جانب إيران، شهدت قضية اعتقال مادروو وزوجته انقساماً حزبياً متوقعاً، بعدما أيّد 85% من الجمهوريين العملية العسكرية، وعارضها 79% من الديمقراطيين، وذلك في خضمّ «انقسام» في أوساط المستقلين. وفي استطلاع منفصل، أجرته وكالة «أسوشيتد برس» و«مركز نورك» لأبحاث الشؤون العامة ما بين 8 إلى 11 كانون الثاني، بعد القبض على مادورو، اتّضح أن أكثر من نصف البالغين في الولايات المتحدة يرون أن رئيسهم «ذهب بعيداً جداً»، في استخدام الجيش الأميركي للتدخل في دول أخرى.
ورغم أن غالبية الجمهوريين لا تزال «مصطفة» خلف ترامب؛ إذ إن 2 من كل 10 منهم يريان أن ترامب تجاوز حدوده، مقابل نحو 9 من كلّ 10 ديموقراطيين ونحو 6 من كل 10 مستقلّين، كما إن 71% من الجمهوريين يرون أن تصرفات رئيسهم كانت «صحيحة إلى حد ما»، إلا أن 1 من 10 منهم يؤيدون أن يذهب «أبعد من ذلك».

ورغم معارضة قاعدتهم للمضيّ بعيداً، لا يزال عدد كبير من الجمهوريين يتمنّعون، حتى اللحظة، عن معارضة ترامب. على أن ما تقدّم لا ينفي وجود أصوات محافظة قوية تحاول «ردع» الرئيس. ومن بين هؤلاء، السيناتور الجمهوري راند بول، الذي شكّك في مقابلاته أخيراً، في ما إذا كان «قصف إيران سيحقق أهداف الولايات المتحدة المنشودة»، وذلك في موقف يتماشى مع ما يتبناه المشرعون الديموقراطيون، الذين يحذرون من أن الضربات قد تأتي بنتائج «عكسية»، فيما استشهد بعضهم بتجربة «الإطاحة بالحكومة الإيرانية في عام 1953، بدعم من الولايات المتحدة، والتي أدت إلى سلسلة من الأحداث التي أسهمت في صعود النظام الإسلامي في البلاد في أواخر السبعينيات، وكشفت مخاطر التدخل الأميركي». على أنه من بين الديموقراطيين ثمة استثناء، عبّر عنه السيناتور جون فيترمان (بنسلفانيا)، الذي انفصل عن زملائه عبر دعوة إدارة ترامب إلى اتخاذ «إجراء عسكري ضدّ الحكومة الإيرانية السامة»، على حدّ تعبيره.
وبالعودة إلى التجربة الأولى للتدخل العسكري ضدّ طهران، في حزيران، فقد ثبتت إمكانية اشتداد المعارضة، عند المباشرة في الضربة، وهو ما عبّرت عنه آنذاك مواقف العديد من الجمهوريين المعارضين، من مثل السيناتور جوش هاولي (ميسوري)، المعروف بتأييده القوي لإسرائيل، والذي أعرب «عن قلقه بشأن جرّ الولايات المتحدة إلى الصراع، لا سيما وأن إسرائيل يمكن أن تتصرف بما يخدم مصالحها الخاصة، لا مصالح واشنطن»”.

المصدر: الصحف اللبنانية