أكد قائد أنصار الله السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي، بمناسبة الذكرى السنوية لشهيد القرآن، أن العدو الإسرائيلي يسعى باستمرار إلى تحقيق أهدافه في الصومال، مستندًا إلى موقعها الجغرافي المقابل لخليج عدن وباب المندب.
وأوضح أن سعي العدو الإسرائيلي للسيطرة على الممرات المائية يشكّل تهديدًا لكل المنطقة، ويأتي في إطار تفكيك الأمة وبعثرتها. وأشار إلى أن زيارة المجرم ساعر إلى أرض الصومال جرت بطريقة خفية عبر التسلل من خلال إثيوبيا، مؤكدًا أن هذه الزيارة جاءت بأسلوب التخفي والخشية، نتيجة خوفه من الموقف اليمني.
ولفت إلى أن المجرم ساعر كان خائفًا من الموقف اليمني، في حين أن مستوى الموقف العربي والإسلامي لا يشكّل مصدر خوف له. وأكد الجدية التامة في الموقف الداعم للشعب الصومالي المسلم الشقيق.
وشدد السيد الحوثي على أن ما يجري في أرض الصومال يحظى بأهمية كبيرة بالنسبة لليمن، لأنه يشكّل تهديدًا مباشرًا ضد اليمن وضد شعوب المنطقة، مؤكدًا أن هذه مسألة لا يمكن السكوت عنها على الإطلاق.
وأوضح أن إصدار البيانات وحده لا يكفي إزاء التحرك الإسرائيلي في أرض الصومال، لأن العدو لا يعيرها أي أهمية أو قيمة. وأكد الاستمرار في عملية الرصد، والعمل على تعزيزها لمتابعة التحركات الإسرائيلية في الصومال.
وأكد على الجدية في استهداف أي تمركز إسرائيلي في أرض الصومال، سواء كان قاعدة عسكرية أو ما شابه ذلك، مشددًا على أن أي تمركز صهيوني ثابت يُتاح استهدافه عسكريًا لن يكون محل تردد.
الأمة بحاجة إلى الوعي والتمسك بالمنهج الإلهي لمواجهة الاستهداف والتضليل
كما أكد قائد أنصار الله السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي أن الأمة مستهدفة، ويسعى الأعداء إلى إذلالها واستعبادها، مؤكدًا أنها بحاجة إلى التحرك وفق منهج الله لتكون في موقع يمكنها من الانتصار على أعدائها. وأوضح أن ضعف الإيمان ينعكس بشكل مباشر على ثقة الأمة بوعد الله الصريح والواضح بالنصر.
وأشار في كلمة له بمناسبة الذكرى السنوية لشهيد القرآن السيد حسين بدرالدين الحوثي، إلى أن هدى الله شامل في مواجهة مختلف التحديات والمخاطر والظروف وفي كل المراحل، لافتًا إلى أن الحالة السائدة في واقع الأمة تتمثل في الإعراض عن القرآن الكريم في مقام الاهتداء، وفي ميدان المواقف والتوجهات العملية.
وبيّن أن من المعالم البارزة في شخصية شهيد القرآن التقوى لله، والشعور العالي بالمسؤولية، مؤكدًا أن القرآن الكريم يحيي في الأمة هذا الشعور، ولا سيما من خلال عناوين الجهاد، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وهي مسؤوليات مقدسة ومشرفة.
وأوضح أن الشر يصل إلى واقع الأمة عبر الأشرار الذين يسعون في الأرض فسادًا، مشيرًا إلى أن سياساتهم وتوجهاتهم وممارساتهم تقوم على الطغيان والإجرام والظلم والإفساد، وهو ما تمثله قوى الطاغوت والاستكبار في هذا العصر، المتمثلة باللوبي الصهيوني اليهودي وأذرعه، الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي وبريطانيا ومن معهم.
وأضاف أن وجود الأشرار والطغاة والمجرمين ليس أمرًا جديدًا، بل هو ممتد في كل الأزمنة والعصور وعلى امتداد التاريخ، لافتًا إلى أن المسؤولية الراسخة والثابتة لأنبياء الله وأوليائه كانت دائمًا التحرك لإقامة القسط، والتصدي للشر والطغيان، وأن السعي للدعوة إلى الخير يُعد من المسؤوليات المقدسة والعظيمة عبر التاريخ.
وأكد أن واقع الأمة في هذا الزمن ليس استثناءً، وأن المسؤوليات التي تُحمل اليوم ليست غريبة أو غير مسبوقة، متسائلًا عن سبب الاستغراب من تحمل الأمة مسؤوليات في هذا العصر بينما حملتها أمم قبلها. وبيّن أن خط الطغيان والإجرام والظلم والفساد هو امتداد مرتبط بالشيطان، ويشمل الطغاة والمجرمين والظالمين والمفسدين في الأرض.
وشدد على أن حالة الصراع بين الحق والباطل هي صراع بين المنتمين للحق والمنتمين للباطل، في إطار مسؤوليات مهمة ومباركة ومقدسة، مؤكدًا أن الإنسان بحاجة إلى استشعار أهمية هذه المسؤولية وخطورة التفريط بها.
وأوضح أن من مسؤولية الأمة أن تثبت على الحق، وأن تتحمل واجبها في التصدي للأعداء، لا أن تقبل بهم أو تخضع لهم وتمكّنهم من السيطرة عليها، مشيرًا إلى أن القيام بالمسؤولية ضرورة للحفاظ على الانتماء الإسلامي صافياً ونقيًا وراسخًا وحاضرًا في واقع الحياة، وإلا فإن الأشرار يضلّون ويفسدون.
وأشار إلى أن الأمة أحوج ما تكون اليوم إلى استشعار مسؤوليتها، وإدراك مخاطر التفريط بها، وما يترتب على ذلك من عقوبات وأضرار كبيرة جدًا، موضحًا أن سيطرة الطغاة والمجرمين والمضللين والمفسدين على المجتمعات البشرية ليست أمرًا بسيطًا أو هيّنًا.
وبيّن أن سيطرة الطغاة تستهدف حرية الإنسان واستقامته، ولا تترك مجالًا للانطلاق في مسيرة الحياة وفق تعليمات الله، بما يحقق لهم إحكام السيطرة. وأكد أن الوعي يُعد من أهم ما تحتاجه الأمة في مواجهة التضليل الذي يمارسه أعداؤها، وهو من أبرز الأدوات التي يستخدمونها للسيطرة على الناس.
وقال إن جبهة الشر من اليهود والنصارى وأعوانهم هي جبهة ضلال وإفساد وظلم وطغيان، مشددًا على ضرورة النظر إليها وفق الحقائق التي أكد عليها القرآن الكريم. ولفت إلى أن الأعداء يمتلكون نشاطًا هائلًا في مجال التضليل، عبر وسائل الإعلام والتثقيف، وباستخدام أساليب وعناوين متعددة.
وأكد أن حملات الإضلال وتزييف الحقائق وخلط الحق بالباطل في هذا الزمن تُعد الأقوى مقارنة بأي عصر من عصور البشرية، مشيرًا إلى أن الأمة بحاجة ماسة إلى نور الله، والبصيرة العالية، والوعي الكبير لمواجهة هذه الحملات الظلامية.
ولفت إلى أن حجم تأثير هذا الإضلال في واقع الأمة كبير وخطير للغاية، وشواهده واضحة من خلال حالة التيه التي يعيشها معظم أبناء الأمة، وغياب المواقف تجاه تحركات الأعداء، معتبرًا أن حالة الفراغ وعدم التحصن بالوعي في واقع الأمة هي نتيجة مباشرة للابتعاد عن القرآن الكريم.
الأمة مستهدفة بمشروع صهيوني ممنهج يستهدف هويتها ووجودها
وقال قائد أنصار الله السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي إن الأمة الإسلامية مستهدفة، مشيرًا إلى أن أخطر وأكبر أشكال الاستهداف هو الاستهداف اليهودي الذي يتحرك عبر أذرع كبرى في العالم. وأوضح أن الأمة تتعرض لهجمة من قوى دولية متمكنة، على رأسها الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي وبريطانيا، تمتلك إمكانات هائلة، ويتحالف معها الغرب الكافر.
وأشار إلى أنه داخل الساحة الإسلامية، توجد أنظمة وقوى وتيارات تتحرك عسكريًا وإعلاميًا وثقافيًا واقتصاديًا مع أمريكا والكيان الإسرائيلي وبريطانيا، وفق مخطط مرسوم لها، لافتًا إلى أن بعض الأنظمة والقوى الإقليمية في الساحة العربية تتنافس فيما بينها حول من يخدم الولايات المتحدة أكثر، بل ويتنافس بعضها على تقديم المزيد لصالح المشاريع والمؤامرات الأمريكية.
وأكد أن الأمة مستهدفة بهجمة يهودية صهيونية عبر أذرع متمثلة بكيانات وقوى متمكنة تمتلك مختلف الإمكانات، موضحًا أن العدو الإسرائيلي الذي زرعه الأعداء في قلب المنطقة العربية والإسلامية يشكّل جبهة متقدمة لاختراق الساحة في عمقها وفرض السيطرة التامة عليها.
وبيّن أن تحركات الأعداء تقوم على مشروع واضح ذي أهداف وعناوين محددة، يعملون على تحقيقها، وهي أهداف تستهدف الهوية الإسلامية للأمة. وأشار إلى أن ثقافة الأعداء وتوجهاتهم قائمة على الاستباحة، بالقتل والإبادة، واستباحة الأعراض والأوطان والثروات، إضافة إلى السعي لطمس الهوية التي يرون فيها عامل قوة يحفظ ثبات الأمة وتماسكها.
ولفت إلى أن من أهم العوامل التي سهّلت للأعداء تحقيق السيطرة الكاملة هو هشاشة الهوية لدى الشعوب المستهدفة، مؤكدًا أن الهوية الإسلامية في أصلها وجوهرها هوية عظيمة، راسخة، قوية وصلبة. وأضاف أن ثقافة القرآن هي التي ترتقي بالأمة لتكون في مستوى مواجهة الأخطار والتحديات، وتصلها بالله وهدايته ونصره.
وأوضح أن الأعداء يعملون على فصل الأمة عن القرآن الكريم، بهدف قطع صلتها بالله ومعونته ونصره وتأييده، مشيرًا إلى أن الأمة مستهدفة من عدو يمتلك خطة وأهدافًا ومشروعًا واضحًا، يتمثل في عنواني “إسرائيل الكبرى” و”تغيير الشرق الأوسط”.
وأكد أن المشروع الصهيوني موثق ومكتوب ومعروف، وأن هناك من زعماء الغرب من يفتخر بالانتماء إليه، لافتًا إلى أن تحركات الأعداء ضمن هذا المشروع تحمل أهدافًا عدوانية تشكل خطورة بالغة على الأمة الإسلامية.
وشدد على أن الأحداث الجارية في إطار استهداف الأمة ليست عارضة أو طارئة أو بلا سياق، بل تأتي ضمن مسار متكامل، محذرًا من التعامل معها بردود فعل لحظية. وأشار إلى أن الحالة التي أصابت العرب تتمثل في تعاملهم مع مخططات العدو وكأنها مجرد مشكلات محلية أو قضايا جزئية، منفصلة عن سياق المشروع العام.
وأوضح أن التحركات العربية غالبًا ما تكون منفصلة عن مخططات العدو الشاملة، وتقتصر على مؤتمرات أو مواقف محدودة وهامشية وسريعة الزوال، سرعان ما يلتف عليها الأعداء، في حين يواصل هؤلاء تحقيق إنجازات تراكمية مع مرور الوقت، أوصلتهم إلى مستويات عالية من الخطورة على الأمة.
وأشار إلى أنه بعد عام 2000 دخلت الهجمة الصهيونية مرحلة متقدمة في السعي لتحقيق مطامعها، وبلغت مستوى خطيرًا على واقع الأمة، مؤكدًا أن الأعداء تحركوا بشكل مكثف لتنفيذ مشروعهم تحت عناوين متعددة، بدأوها بما سُمّي “مكافحة الإرهاب”، ثم أضافوا عناوين أخرى في كل مرحلة.
بقاء الأمة بلا مشروع يفتح الباب لاحتوائها ضمن مشاريع الأعداء
وفي هذا السياق، حذّر السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي من خطورة بقاء الأمة دون مشروع جامع، معتبرًا أن ذلك يسهّل على الأعداء احتواءها ضمن مشاريعهم بما يخدم مصالحهم ضد الأمة نفسها. وأكد أن العديد من الأنظمة في العالم الإسلامي تعمل مع الأعداء ضد شعوبها، بما يتيح لهم التمكين وتعزيز السيطرة بشكل أوسع.
وأوضح أن عنوان “التطبيع” جاء في سياق تمكين العدو الإسرائيلي في المنطقة، ليكون في موقع السيادة والتحكم بمصير الأمة، مشيرًا إلى أن المرحلة الراهنة تشهد أنشطة متواصلة لتعزيز حضور العدو الإسرائيلي وربط واقع المنطقة به سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا.
ولفت إلى أن مختلف المجالات الاقتصادية والأمنية، وحتى الثقافية والتعليمية، في عدد من الدول العربية تُدار بما يخدم العدو الإسرائيلي ويعزز من هيمنته، ويزيح أي عوائق أمام تمدده. وبيّن أن بقاء الأمة بلا مشروع يجعلها قابلة للاحتواء ضمن مشاريع تخدم الأعداء، أو استهلاك طاقاتها في مشاريع فاشلة لا تمتلك أي قيمة حقيقية.
وأشار إلى أن الاتجاه التكفيري تبيّن بوضوح أنه يخدم الأعداء، ويُوجَّه وفق ما يشاؤون لتدمير بنية الأمة من الداخل تحت عناوين مذهبية وطائفية. وفي المقابل، شدد على أن شهيد القرآن تحرك ضمن مشروع قرآني لمواجهة المشروع الصهيوني.
وأكد أن من أبرز ميزات المشروع القرآني أصالته، موضحًا أنه لا توجد أصالة أسمى من مشروع منبثق من القرآن الكريم، باعتباره مرتبطًا بهوية الأمة المسلمة وانتمائها للإسلام، وليس مشروعًا مستوردًا من خارج هذه الهوية. ولفت إلى أن الساحة العربية والإسلامية شهدت العديد من المشاريع المستوردة بعناوينها ورموزها، دفعت الأمة أثمانًا باهظة في سبيلها، من جهود وتضحيات، قبل أن تتلاشى دون أن تشكّل أي حصانة حقيقية لها.
وأوضح أن تلك المشاريع المستوردة لم تحقق ثمارًا عظيمة في واقع الأمة، بل إن بعضها كان مشاريع استهلاكية مرتبطة بالأعداء بشكل مباشر، وتخدمهم في تمكينهم من السيطرة. في المقابل، أكد أن المشروع القرآني يتميز بالصفاء والنقاء، حيث يتطابق فيه العنوان مع المحتوى، مشيرًا إلى أن الدروس والمحاضرات التي قدمها شهيد القرآن عكست مفاهيم نقية وصافية.
وأضاف أن بعض المشاريع قد تُقدَّم بعناوين جذابة ومخادعة، بينما يكون محتواها مغشوشًا إلى حد كبير، في حين يمتلك المشروع القرآني قوة الحق، وقوة الحجة والبرهان والشواهد. وبيّن أن المشروع القرآني مشروع واقعي ومرتبط بالواقع، قابل للتطبيق، ويشارك فيه الجميع، من جماهير ونخب، بما يجعله مشروعًا حكيمًا ومجديًا.
وشدد على أن جدوى المشروع القرآني تكمن في تحصين الأمة من الداخل، على مستوى الولاءات والمواقف والتوجهات والوعي، مؤكدًا الحاجة الماسة إليه في هذا العصر لبناء الأمة عمليًا، وفضح مخططات الأعداء وإفشالها. وأوضح أن المشروع القرآني يفي بجميع المتطلبات، بما فيها تلك المتعلقة بالموقف من الأعداء والصراع معهم.
وأشار إلى أن جدوى المشروع القرآني تجلّت بوضوح في المنتسبين إليه، وكيف ارتقوا من نقطة الصفر إلى مستوى عالٍ من الحضور والفاعلية، مؤكدًا أن نتائجه الميدانية واضحة ومواكبة للمتغيرات والأحداث. وختم بالتأكيد على أن المشروع القرآني لم يتحول إلى مشروع من الماضي، بل بقي حيًا ومتجددًا، بحيث تبدو محاضراته ودروسه وكأنها قُدّمت لوقتها، وهو ما اعتبره من بركة القرآن الكريم.
إحياء ذكرى شهيد القرآن محطة وعي ونهج قرآني متجذر ومتصاعد
وفي جانب آخر من كلمته، أكد السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي أن إحياء الذكرى السنوية لشهيد القرآن السيد حسين بدرالدين الحوثي جرى هذا العام رسميًا وشعبيًا على نحو واسع، في إطار المشروع القرآني المنتصر والمتجذر والمبارك، مؤكدًا أن هذا الإحياء العظيم يأتي في مرحلة تُعد من أهم المراحل على مستوى العالم والأمة الإسلامية.
وأوضح أن الشعب يعيش ذكرى شهيد القرآن كل يوم، باعتبارها نهجًا قرآنيًا يصنع الوعي، ويُلهم بالمعارف القرآنية، ويضيء البصيرة، ويتجلى بزخمها الجماهيري الحامل للراية. وأشار إلى أن تحرك شهيد القرآن جاء في مرحلة من الاستضعاف والمعاناة، في وقت كان فيه الأعداء على يقين من الاتكاء على السند الدولي لوأد المشروع القرآني.
وأكد أن الأعداء فشلوا في تحقيق هدفهم من قتل شهيد القرآن، في حين فاز بأن تكون شهادته مرتبطة بأسمى وأقدس مشروع، فكان بحق شهيد القرآن. ولفت إلى أن هذه الذكرى تُرسّخ القضية المقدسة والمباركة والتضحية العظيمة، ولكل قوافل الشهداء في المسيرة القرآنية المباركة، وتجسد المظلومية التي تعرض لها شهيد القرآن ورفاقه، والأمة المجاهدة.
وبيّن أن حال الأنظمة التي تقف ضد المشروع القرآني، والعميلة للولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي، هو حال المستكبرين في كل زمان ومكان. وأشار إلى أن الممارسات الظالمة ضد المنتمين للمشروع القرآني، من سجون وقتل وتدمير وحروب كثيرة، إضافة إلى الهجمات الإعلامية المضللة وبإمكانات هائلة، قد فشلت، فيما تنامى المشروع وتعاظم.
وشدد على أن المشروع القرآني حاضر في هذه المرحلة بقوة أكبر من كل ما مضى، ويُعد من المصاديق الواضحة لوعد الله لعباده المؤمنين المستضعفين الصابرين. واعتبر أن ذكرى شهيد القرآن تمثل محطة للاستفادة من معالم شخصيته في مقام الاقتداء، حيث تجسدت في شخصيته ومشروعه المبادئ والقيم نفسها.
وأشار إلى أن من أبرز العناوين التي تبرز في المعالم الشخصية لشهيد القرآن، والتي تحتاجها الأمة في طبيعة ما تواجهه، هو عنوان الثقة بالله. وبيّن أن من أبرز ما تحلى به شهيد القرآن كانت ثقته بالله سبحانه وتعالى، وهو ما برز في دروسه ومحاضراته، وركّز عليه في تشخيص واقع الأمة، واضعًا أزمة الثقة بالله في صدارة مشاكلها.
وأوضح أن أزمة الثقة بالله أثرت سلبًا على مواقف الأمة وواقعها، لافتًا إلى أن شهيد القرآن تحرك دون سند عسكري، وفي أقسى ظروف الاستضعاف، ومن نقطة الصفر. وأكد أن ثقته بالله كانت كبيرة جدًا، وتجلت في انطلاقته، وفي قوة موقفه، وفي الظروف التي تحرك فيها، في وقت كان فيه الأعداء في ذروة هجمتهم على الأمة الإسلامية مع بداية الألفية الثالثة.
وقال إن الحالة العامة للأنظمة العربية مع انطلاقة شهيد القرآن كانت حالة هزيمة شاملة في معظم الواقع العربي والإسلامي، مشيرًا إلى أنه بعد الهجمة الأميركية والإسرائيلية والغربية تحت عنوان “مكافحة الإرهاب”، سارعت الأنظمة إلى التودد للولايات المتحدة بالإذعان والطاعة، تحت عنوان التحالف معها.
وأضاف أن هذه الحالة الرسمية انعكست على الواقع الشعبي لمعظم الشعوب، فكانت الحالة العامة حالة هزيمة واستسلام ورضوخ، وواقعًا مفتوحًا أمام الأعداء. وأكد أن صوت شهيد القرآن كان صوتًا مختلفًا عن الآخرين، صوتًا يصدع بالحق، وينطق بالقرآن الكريم، ويتحرك على أساس المسؤولية.
وأوضح أن صوت شهيد القرآن واجه الأعداء في هجمتهم التي شكلت خطورة بالغة على الأمة في دينها ودنياها، وعلى حريتها وكرامتها، في وقت تحولت فيه الأمة إلى حالة من العبودية المطلقة لأسوأ أعدائها، من أذرع الصهيونية الأميركية والإسرائيلية والبريطانية، بهدف طمس هويتها الإسلامية والسيطرة عليها.
وشدد على أن ثقة شهيد القرآن بالله كانت ثقة واعية، قائمة على الإيمان بأن في القرآن الكريم الهداية الشاملة لما يصلح واقع الأمة ويغير واقعها المزري والمؤسف، وكانت أيضًا ثقة صادقة بالوعد الإلهي الصريح بالنصر، مشيرًا إلى أن عدم تحرك أكثر الأمة نابع من ضعف الثقة بهذا الوعد الإلهي.
المصدر: موقع المنار
