الأربعاء   
   07 01 2026   
   17 رجب 1447   
   بيروت 00:46

الصحافة اليوم: 5-1-2026

تناولت الصحف اللبنانية الصادرة في بيرت صباح اليوم الإثنين 5 كانون الثاني 2026 العديد من الملفات والمواضيع المحلية والاقليمية والدولية…

البناء:

ترامب يخطف مادورو ويعلق عند بوابات فنزويلا… وكيفية السيطرة على النفط

فشل أميركي في تظهير مساندة من القيادة والمعارضة والجيش والشعب في فنزويلا

السعودية تحسم حرب حضرموت والصراع مع الإمارات ينتقل إلى مصير الجنوب

نجح الرئيس الأميركي دونالد ترامب وإدارته ومؤسساته الأمنية والعسكرية بجذب أبصار العالم وحبس أنفاسه، نحو فنزويلا مسرح العدوان الوحشي على دولة ذات سيادة، ضارباً بعرض الحائط كل معايير القانون الدولي، ليقدم عرضاً استخبارياً وتكنولوجياً ونارياً عن كيفية اختطاف رؤساء الدول وسوقهم مخفورين مكبّلين بالقيود إلى الأراضي الأميركية، لتقديمهم للمحاكمة وتعريضهم للإذلال على مرأى العالم ومؤسساته الحقوقية والقانونية، في ترجمة حرفية لمفهوم ترامب الذي ورد ذكره في استراتيجية الأمن القومي الأميركي الجديدة، التي بشرت بزمن بلا رحمة على دول الجوار الأميركي للبلطجة والسيطرة ونهب الثروات وضمّ الأراضي، لأن أميركا في ازمة موارد ولأنها عاجزة عن استعادة الهيمنة على العالم، ولم تعد تستطيع الحفاظ على الدولار كعملة حصرية للتبادلات التجارية، بما يهدد اقتصادها ومصارفها وخزينتها، وصار الاستيلاء على اميركا الجنوبية وكندا وبنما وغرينلاند أبعد من مجرد هلوسات ترامبية، وأقرب إلى استراتيجية أميركية.
ظهر الرئيس الفنزويلي مكبّلاً في سيارة مفتوحة تجوب شوارع نيويورك وتستعرض إنجازها أمام الأميركيين على طريقة استعراض الجيوش الرومانية للأسرى في ساحات روما قبل قرون، لكن السؤال الذي بقي مطروحاً على إدارة ترامب كيف سيتمّ ضمان تحقيق الأهداف، حيث أحجمت كل رموز الموالاة والمعارضة معاً عن الترحيب بالعدوان الذي استهدف فنزويلا فجراً، وعطل قدراتها الدفاعية بتقنيات تشويش عالية ومكن القوات الأميركية المحمولة على إحدى عشرة طائرة مروحيّة تتسع الواحدة منها ثلاثين عنصراً، من دخول القصر الرئاسي دون مقاومة تذكر واقتياد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو إلى متن سفينة أميركية ثم لاحقاً إلى نيويورك.
ردود الفعل الداخلية في فنزويلا وعبر العالم تقول إن ترامب لم يستطع الحصول على إشادة وازنة بفعلته، والأهم أنه لم يجد شريكاً محلياً في فنزويلا يملك القدرة على ضمان السيطرة الأميركية على النفط الفنزويلي بصورة تملك شكلاً شرعياً، وترامب لم يُخف أن النفط هو الهدف، وبعد رهان على انصياع نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز، ظهرت نائبة الرئيس تؤكد رفض التهديد الاستعماري والاستعداد للدفاع عن الوطن، فخرج ترامب يهددّها بالقتل، متحدثاً عن مصير أسوأ من مصير مادورو ينتظرها، دون أن يبدو أن هناك فرصاً لتمرد عسكري أو شعبي يتمكّن من السيطرة على فنزويلا ويقوم ببيعها لترامب.
دولياً يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً اليوم لمناقشة العدوان على فنزويلا، وسط مواقف صينية وروسية عالية النبرة في التنديد بالعدوان والدعوة لحرية مادورو، واستنفار دول جوار فنزويلا خصوصاً البرازيل وكولومبيا وكوبا للتحسّب لغزو أميركي للجنوب الأميركي، أو لتكرار عمليات مماثلة لما شهدته فنزويلا في الدول المتمسكة باستقلالها.
في المنطقة نجحت المملكة العربية السعودية في الحسم السريع لمعركة استعادة حضرموت والمهرة من المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من دولة الإمارات العربية المتحدة، بعدما انفجر الصراع بين السعودية والإمارات علناً، وفيما تستعد السعودية لاستضافة حوار مع ممثلي جنوب اليمن، ومشاركة بعض رموز المجلس الانتقالي، بدا أن عملية فك وتركيب للوضع في الجنوب تتم في الرياض بينما ظهرت الإمارات وهي تتفادى المواجهة مع السعودية تخسر استثمارها على الانتقالي الجنوبي في حضرموت، دون أن يُحسم مصير الموقف في الجنوب وعاصمته عدن.

في ظلّ تصاعد المؤشّرات السياسيّة والميدانيّة على الجبهة اللبنانيّة – الفلسطينيّة، يعود شبح التصعيد الواسع ليخيّم على لبنان، في وقت تتكشّف فيه تدريجيًّا معالم مقاربة إسرائيليّة – أميركيّة تقوم على الجمع بين الضغط العسكريّ وإدارة الوقت السياسيّ، تحت عناوين «الردع» و«منع التعافي»، ولو على حساب الاستقرار الهشّ والسيادة اللبنانيّة المنتهكة يوميًّا.
فقد أفادت صحيفة العدو «معاريف» الإسرائيليّة بأنّ تقديرات في «إسرائيل» تشير إلى إمكانيّة أن تمنح الولايات المتحدة «الضوء الأخضر» لتنفيذ عمل عسكريّ في لبنان، يتجاوز إطار الضربات الجويّة المحدودة إلى عمليّة أوسع نطاقًا. وكانت هيئة البثّ الإسرائيليّة قد ذكرت قبل أيّام أنّ الجيش الإسرائيليّ اكتفى حتّى الآن بنشاط جويّ داخل الأراضي اللبنانيّة، إلّا أنّ المؤسّسة العسكريّة والسياسيّة في تل أبيب تدرس احتمال شنّ عمليّة عسكريّة أوسع. وجاء ذلك في أعقاب لقاء جمع رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو بالرئيس الأميركيّ دونالد ترامب، حيث ناقشا إمكانيّة توسيع الضربات الإسرائيليّة في لبنان.
ورغم أنّ مصادر أشارت إلى أنّ إدارة ترامب لم تستبعد الخيار العسكريّ، إلّا أنّها طلبت من نتنياهو التريّث ومنح فرصة لمزيد من الحوار مع الحكومة اللبنانيّة قبل اتّخاذ أيّ قرار نهائيّ، فإنّ الوقائع الميدانيّة تُظهر أنّ هذا «التريّث» لم يترجم خفضًا في وتيرة الاعتداءات، بل استمرارًا لها بأشكال مختلفة، بما يعكس سياسة ضغط متدرّجة لا تنفصل عن الرعاية الأميركيّة المباشرة.
في هذا الإطار، نشر معهد «ألما» للدراسات الأمنيّة والاستراتيجيّة في تل أبيب تقريرًا جديدًا ادعى فيه أنّ «حزب الله» يركّز بشكل خاصّ على وحدة «الرضوان»، مشيرًا إلى أنّ الحزب يسعى بصورة كبيرة إلى إعادة بناء قدراته الهجوميّة ضمن هذه القوّة. وادّعى التقرير أنّ شهر كانون الأوّل من عام 2025 شهد انخفاضًا نسبيًّا في نطاق الضربات الإسرائيليّة على لبنان مقارنة بالأشهر السابقة، غير أنّه شدّد على أنّ هذا التراجع لا يعكس انكفاءً في وجود الحزب أو في أنشطته العسكريّة لإعادة تأهيل صفوفه.
وبحسب التقرير نفسه، نفّذ الجيش الإسرائيليّ خلال كانون الأوّل 2025 نحو 40 غارة جويّة في لبنان، تركز معظمها في جنوب البلاد، بينها 19 غارة شمال نهر الليطاني، و16 غارة جنوبه، إضافة إلى 5 غارات في منطقة البقاع شرق لبنان. وزعم التقرير أنّ هذه الغارات أدّت إلى «القضاء على 11 عنصرًا من حزب الله»، معظمهم في المنطقة الواقعة جنوب الليطاني، كما طالت، وفق ادّعائه، مستودعات أسلحة ومجمّعين للتدريب والتعليم تابعين لوحدة «الرضوان»، إلى جانب منشآت عسكريّة وبنى تحتيّة عسكريّة ومواقع إطلاق صواريخ ومعسكرات.
وأشار التقرير كذلك إلى أنّ الجيش الإسرائيليّ نفّذ، إلى جانب الغارات الجويّة، عمليّات بريّة سُجّلت خلالها 11 «حادثة هجوميّة» في قرى متاخمة للحدود مع فلسطين المحتلّة، بزعم منع أنشطة قريبة من الأراضي الإسرائيليّة، تشمل محاولات جمع الأسلحة وجمع المعلومات الاستخباراتيّة. أمّا في ما يتعلّق بالعاصمة بيروت، فقد قال التقرير إنّ غياب تركيز الضربات على المدينة لا يعكس نطاق نشاط حزب الله فيها، بل يعود، بحسب تعبيره، إلى «قيود عمليّاتيّة» مرتبطة بالكثافة السكّانيّة المدنيّة والشرعيّة الدوليّة، مشيرًا إلى أنّ التحذيرات المسبقة بالإخلاء صدرت في حالات نادرة استهدفت المدينة، «باستثناء تصفية ثلاثة عناصر».
وخلص التقرير إلى أنّ «حزب الله يواصل إعادة تأهيل وتعزيز بنيته التحتيّة»، معتبرًا أنّ تكرار الاستهداف في مناطق جغرافيّة معيّنة قد يوحي بأنّ هذه البنية لم يُقضَ عليها بالكامل، ما يدلّ، وفق ما ورد فيه، على قدرة الحزب على التعافي والتكيّف واستدامة عمليّاته.
ميدانيًّا، شنّ الطيران الحربيّ الإسرائيليّ غارة جويّة استهدفت سيارة على طريق عين المزراب – صفد البطيخ، ما أدّى إلى استشهاد مواطن من بلدة الكفور جنوبًا كان يقود السيارة، إضافة إلى استشهاد مواطن آخر من بلدة حولا صودف وجوده إلى جانب موقع الاستهداف. وفي سياق متّصل، شوهد صاروخ باليستيّ في سماء منطقة الغازيّة، ما أثار حالة من القلق بين المواطنين، وسط معلومات تحدّثت عن تجربة صاروخيّة أجرتها إحدى الشركات في شمال فلسطين المحتلّة.
كما نفّذ الطيران الحربيّ الإسرائيليّ طلعات جويّة على ارتفاعات منخفضة ومتوسّطة في أجواء عدد من القرى الجنوبيّة وصولًا إلى العاصمة بيروت، فيما حلّقت المسيّرات الإسرائيليّة على علوّ منخفض جدًّا في أجواء بعلبك.
سياسيًّا، قال رئيس «تكتّل بعلبك – الهرمل» النائب حسين الحاج حسن إنّ لبنان التزم بالكامل باتفاق وقف إطلاق النار منذ 27 تشرين الثاني 2024، في حين تواصل «إسرائيل» اعتداءاتها اليوميّة على الأراضي اللبنانيّة بدعم وإدارة أميركيّة مباشرة.
واعتبر أنّ العدوّ يراهن على الضغط والابتزاز، مؤكّدًا أنّ كلّ من يظنّ أنّ التنازل أمام الأميركيّين سيُقابَل بخطوة إيجابيّة هو واهم، لأنّ هذه السياسة لا تُقابَل إلّا بالمزيد من المطالب والتراجع. ودعا الحكومة اللبنانيّة إلى التوقّف عن تقديم التنازلات تحت الضغط، مشدّدًا على أنّ الموقف السياديّ الحقيقيّ يتمثّل في وقف العدوان، والانسحاب الإسرائيليّ من النقاط الخمس، وإطلاق سراح الأسرى، والسماح بإعادة الإعمار، وإقرار استراتيجيّة دفاع وطنيّ.
وفي السياق نفسه، أكّد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أنّ «نريد لبنان سيّدًا حرًّا مستقلًّا وقادرًا، ونريد جيشًا قويًّا وبلدًا مستقلًّا»، داعيًا إلى الحوار والتوافق والوحدة الوطنيّة في مواجهة الأعداء، ومشدّدًا على أولويّات وقف العدوان، والانسحاب الإسرائيليّ، وإعادة الأسرى، وإطلاق ورشة الإعمار، قبل الانتقال إلى النقاش حول الاستراتيجيّة الوطنيّة. كما دعا إلى إجراء الانتخابات النيابيّة في موعدها، وإعادة أموال المودعين كاملة غير منقوصة، وتسليح الجيش اللبنانيّ، وإنصاف موظّفي القطاع العام.
وفي موازاة ذلك، يُعقد الاجتماع المقبل لـ«الميكانيزم» في السابع من الشهر الحالي بتمثيل عسكريّ حصريّ، مع استبعاد المندوبين المدنيّين الذين شكّل حضورهم سابقًا مدخلًا لمسار المفاوضات شبه المباشرة بين لبنان و«إسرائيل»، على أن يُعقد اجتماع المدنيّين بعد نحو أسبوعين. ويأتي هذا التطوّر في توقيت بالغ الدقّة، ويعكس محاولة لإعادة ضبط هذا الإطار التقني – الأمنيّ بعيدًا من أيّ توظيف سياسيّ أو تفاوضيّ غير مباشر، في ظلّ حساسيّة المرحلة واستمرار الاعتداءات.
أمميًّا، أعلنت منسّقة الأمم المتحدة الخاصّة في لبنان، جانين هينيس بلاسخارت، أنّها بدأت زيارة إلى إسرائيل لإجراء محادثات مع كبار المسؤولين الإسرائيليّين، بهدف تعزيز تنفيذ القرار 1701 ودعم الاستقرار على طول الخطّ الأزرق. كما يصل إلى بيروت وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليّات السلام جان بيير لاكروا، في زيارة يتابع خلالها مهام قوّات «اليونيفيل» ويلتقي عددًا من المسؤولين اللبنانيّين، في وقت تغادر فيه البحريّة الإندونيسيّة مرفأ بيروت ضمن استكمال التحضيرات لإنهاء مهام القوّات الدوليّة نهاية عام 2026.

اللواء:

نتنياهو يتجاوز لبنان في اجتماع الحكومة.. وينتظر الوعود الأميركية

بعثة أوروبية لتدريب القوى الأمنية والجيش يتحرَّك ضد خرق إسرائيل في ميس الجبل بعد سقوط شهيدين

لم يصحُ العالم من الصدمة القاتلة التي تمثَّلت بإقدام مجموعة من وحدات «الدلتا الاميركية» بغطاء جوي كبير، وبتعزيزات من المارينز وحاملات الطائرات بأمر من الرئيس دونالد ترامب بخطف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو مع زوجته في القصر الرئاسي، بعد مواجهة أدت الى مقتل عدد كبير من حامية القصر بفجر السبت الماضي.
ولئن كانت قواعد النظام الدولي بوضعه الحالي تعرضّت للاهتزاز والاختبار، بانتظار جلسة مجلس الامن والمواقف المتشددة للصين وروسيا الاتحادية ودول حوض الكاريبي في أميركا اللاتينية، فإن لبنان ومنطقة الشرق الاوسط عانت من محنة الخلل الكبير في النظام العالمي، عشية رهانات على دور أميركي داعم لاستقرار لبنان، ومنع المغامرات الاسرائيلية في لبنان، والجنوح الى حرب جديدة.
وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ «اللواء ان الساحة السياسية تعود الى الزخم مجددا بعد عطلة الاعياد فيما تتركز الأنظار على الاتصالات القائمة من اجل تجنيب لبنان سيناريو الضربات الإسرائيلية في حين سيكون لبنان على موعد مع حركة خارجية في هذا المجال.
واشارت هذه الأوساط الى ان تقرير الجيش بشأن حصرية السلاح سيكون جاهزا امام مجلس الوزراء حيث سيعرض قائد الجيش ما تحقق في جنوب الليطاني وكيفية الإنتقال الى المرحلة المقبلة في شمال الليطاني، معلنة انه ليس معلوما اذا كان هناك من موعد محدد سيتم وضعه في هذا السياق.
على أن البارز أمس، كان عدم الإعلان عن أن مجلس الوزراء الاسرائيلي في أول جلسة يعقدها لهذا العام برئاسة بنيامين نتنياهو العائد من قمة مع ترامب في فلوريدا لم يتطرق الى الوضع في لبنان، باستثناء الروتين اليومي، حيث سقط شهيدان مدنيان من جراء اطلاق مسيَّرة اسرائيلية معادية النار على سيارة عند تقاطع الجميجمة – صفد البطيخ..
وحسب المعلومات التي رشحت فإن نتنياهو ينتظر الحوار المفترض بين الحكومة اللبنانية وحزب الله بشأن حصر السلاح شمالي نهر الليطاني.. وهو الامر الذي طلبه منه ترامب، وفقاً للتقارير المنوّه عنها.
إلا أن العدوان الجوي الاميركي الكبير على فنزويلا واختطاف رئيسها مادورو لم يحجب الانظار عمّا ينتظر لبنان هذا الاسبوع من تطورات لها طابع امني اكثر من السياسي، بعد تصاعد الكلام الاسرائيلي عن عملية عسكرية واسعة في لبنان، وترقب اجتماع مجلس الوزراء لعرض التقرير الاخير لقيادة الجيش المفترض ان تعلن فيه انتهاء جمع السلاح وازالة المظاهر والبنى التحتية العسكرية جنوبي نهر الليطاني وبحث الانتقال الى المرحلة الثاني التي تشمل شمالي الليطاني حتى نهر الاولي عند مدخل الجنوب في صيدا، وبعده اجتماع لجنة الميكانيزم للعسكريين فقط من دون السياسيين بسبب عدم حضور الموفدة الاميركية مورغان اورتاغوس التي اعتذرت عن الحضور بسبب مواعيد طارئة، وعدم حضور الموفد الرئاسي جان ايف لو دريان الى بيروت هذا الاسبوع، علما ان زيارة لودريان وضعت تحت عناوين: متابعة مسار ملف الاصلاحات وتفعيل عمل لجنة الميكانيزم.وعرض التحضيرات لمؤتمر دعم الجيش التي لم تنضج بعد. كما لم يتقرر بعد ما اذا كان الموفد السعودي الامير يزيد بن فرحان سيحضر الى لبنان.
وذكرت هيئة البث الإسرائيلية «أن الجيش الإسرائيلي اكتفى حتى الآن بنشاط جوي في لبنان، إلا أن البلاد تدرس احتمال شن عملية عسكرية أوسع.وجاء ذلك بعد لقاء جمع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حيث ناقشا إمكانية توسيع الضربات الإسرائيلية في لبنان». وأشارت مصادرها إلى أن إدارة ترامب لم تستبعد الخيار العسكري، لكنها طلبت من نتنياهو التريّث ومنح فرصة لمزيد من الحوار مع الحكومة اللبنانية قبل اتخاذ أي قرار نهائي. لكن وسط اصرار على تسليم كل سلاح حزب الله الخفيف والثقيل والمسيَّرات والصواريخ.
كما ذكرت وسائل إعلام إسرائيليّة ان التقديرات في إسرائيل أنّ واشنطن ستمنح إسرائيل الضوء الأخضر للعمل العسكري في لبنان.
بالتوازي، توجهت منسّقة الأمم المتحدة في لبنان جانين بلاسخارت بزيارة للكيان الإسرائيلي لإجراء محادثات مع كبار المسؤولين لتعزيز تنفيذ القرار 1701.فيما يرتقب وصول وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا الى بيروت اليوم، لمتابعة عمل قوات اليونيفيل وانسحاب عدد من الوحدات العاملة فيها لاسيما سحب القوات البحرية مؤخرا لعدد من دولها (تركيا واليونان واندونيسيا) وللقاء عدد من المسؤولين.
ترافق ذلك، مع معلومات اوروبية عن عزم الاتحاد ارسال بعثة أمنية غير تنفيذية الى بيروت، وفق وثيقة داخلية صادرة عن جهاز العمل الخارجي الأوروبي، «في إطار دعم القدرات الأمنية اللبنانية وتعزيز الاستقرار، من دون أي تغيير في طبيعة المهام الدولية القائمة، هدفها تقديم المشورة والتدريب لكل من الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، مع تركيز خاص على حفظ الأمن وضبط الحدود مع سوريا، من دون الانخراط في أي مهام قتالية، أو حصر سلاح، أو مراقبة لوقف إطلاق النار مع إسرائيل».

مداهمات مستمرة لملاحقة ضباط سوريين مؤيدين للأسد

وفي ظل كلام عن دور لضباط الجيش السوري السابق المؤيدين لنظام الأسد، نفذت وحدات من الجيش اللبناني وقوة من المخابرات أمس مداهمات واسعة لأماكن سكن وملاجئ النازحين السوريين في منطقة جبل محسن – طرابلس، وذلك على خلفية معلومات جرى تداولها عبر مواقع إخبارية عن وجود أشخاص يُشتبه بانتمائهم إلى رموز من فلول النظام السوري السابق. وافيد ان المداهمات مستمرة وبشكل دقيق، وتأتي هذه الإجراءات في إطار المتابعة الأمنية والحفاظ على الاستقرار في المنطقة.

الجنوب: شهداء وصاروخ باليستي

على الصعيد الامني جنوباً، وفي تطور جديد، شوهد صاروخ باليستي في سماء الغازية، ما أثار حالة من القلق بين المواطنين. وبعد التدقيق والمتابعة، تبيّن أن إحدى الشركات تُجري تجربة على صاروخ باليستي في شمال فلسطين، ولا علاقة للمشهد بأي تطوّر أمني داخل الأراضي اللبنانية.
وواصل العدو الاسرائيلي عدوانه على لبنان، فأغارت عصر أمس، طائرة مسيّرة اسرائيلية على سيارة في محلة عين المزراب الجميجمة بين بلدتي تبنين وصفد البطيخ، اصابتهاصابة مباشرة ما ادى الى ارتقاء سائقها وشخص آخر شهيدين.حسب ما اعلن مركز طوارىء وزارة الصحة اللبنانية.
واجتازت قوة معادية الجدار الحدودي لمسافة 150 متراً وصولاً للطريق بين تلة هرمون وبلدة يارون وثبّتت أسلاكاً معدنية وعوائق في وسط الطريق الذي يوصل إلى الجدار.ووضعت لافتات تحذر المواطنين من الاقتراب.
وأطلق العدو الإسرائيلي عددًا من القنابل الفسفورية في تلة المحافر عند أطراف بلدة عيترون. والقى قنبلة مرة اخرى على تجمع للمواطنين في عديسة.
وأفادت المعلومات المتداولة عن دوي انفجارات قوية في حي «المعاقب» في بلدة حولا الحدودية، وسط أنباء عن غارات إسرائيلية نفّذتها طائرة مسيّرة، فجر امس. وأن الانفجارات قد تكون ناجمة عن إلقاء طائرة مسيّرة إسرائيلية من طراز «كواد كابتر» قنابل متفجرة على المنطقة المذكورة من البلدة، وسط تحليق كثيف للطيران الإسرائيلي.
بالتزامن، أفادت المعلومات عن تحركات إسرائيلية عسكرية في بلدة شبعا، تخاللها إطلاق قنابل ضوئية في سماء البلدة.وظهرا ألقت محلقة إسرائيلية قنبلة صوتية على بلدة العديسة.
وفي وقتٍ سابق، نفذ الإحتلال عملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة بإتجاه بلدة كفرشوبا، وذلك من موقع الرمثا. ونفّذ الطيران الحربي طلعات جوية على مستويات منخفضة ومتوسطة في اجواء عدد من القرى الجنوبية وصولاً الى العاصمة بيروت.وحلقت المسيَّرات الإسرائيلية في أجواء بعلبك على علو منخفض جداً. وفي اجواء البقاع الشرقي لجهة النبي سيث وجنتا ويحفوفا.
وشن طيران الإحتلال الإسرائيلي السبت غارة من مسيَّرة إستهدف فيها رابيد في بلدة الخيام، ما أدى إلى سقوط 3 جرحى، بحسب وزارة الصحة. كما نفذ السبت، عملية تمشيط بإتجاه بليدا.
وبعد معلومات عن تسلل عناصر اسرائيلية الى الاراضي اللبنانية في خراج بلدة ميس الجبل، تحركت قوة من الجيش اللبناني للتحقق ومعالجة الوضع.

الأخبار:

تهديد أميركيّ للبنان: ابتعدوا عن الحرب مع إيران… تسلموا!


رغم تصاعد حملة التهويل الإسرائيلي، والتلويح باحتمالات التصعيد ورفع منسوب التهديد العسكري بتوسيع دائرة المواجهة، بدت مواقف رئيس الجمهورية جوزف عون أكثر ميلاً إلى اطمئنانٍ حذر، مفاده أن «شبح الحرب أصبح بعيداً، من دون أن يعني ذلك إقصاءه كلياً». ونقل زوّار عون عنه، الأربعاء الماضي، أن «الأجواء السائدة توحي بالإيجابية على الصعد كافة، وأن العمل جارٍ مع مختلف الدول الصديقة والشقيقة من أجل تحييد الحرب بشكل كامل». فيما نقلت وسائل إعلام عبرية أمس أن الإدارة الأميركية لم تستبعد الخيار العسكري في لبنان، لكنها دعت إسرائيل إلى «التريّث وإعطاء فرصة لمزيد من الحوار مع الحكومة اللبنانية قبل اتخاذ قرار نهائي».

غير أن طرح «تحييد» لبنان عن أيّ مواجهة إقليمية محتملة، ولا سيما في حال توجيه ضربة إلى إيران، يأتي هو أيضاً في سياق التهويل الإسرائيلي والضغوط السياسية والإعلامية التي تُمارَس على الداخل اللبناني. فهذا الطرح لا يُقدَّم فقط بوصفه ضمانة لعدم الانزلاق إلى الحرب، بل يُستخدم أيضاً كأداة ضغط غير مباشرة لإعادة رسم صورة المسؤوليات أمام الرأي العام الداخلي، إذ يُراد له أن يوحي بأن خيار الحرب أو السلم بات مرهوناً حصراً بسلوك المقاومة، وأن أي رفض لشروط التسوية الأميركية – الإسرائيلية سيُظهِرها سبباً في تعريض لبنان للخطر. وبهذا المعنى، يتحوّل «التحييد» إلى آلية ابتزاز لدفع المقاومة إلى القبول بالشروط المفروضة، أو مواجهة تحميلها مُسبقاً مسؤولية أي تصعيد.

مرجع رسمي بارز قال لـ«الأخبار»، إن مواقف رئيس الجمهورية تستند إلى «معلومات ومعطيات وصلت إلى المراجع الرسمية اللبنانية من جهات دولية عليا وسفارات غربية»، تفيد بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو، خلال لقائهما في فلوريدا في 29 الشهر الماضي، «اتفقا على توجيه ضربة إلى إيران في حال لم تنخرط في تسوية وفق الشروط الأميركية، وعلى إطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وعلى تحييد لبنان في هذه المرحلة عن أي ضربة تُوجَّه إلى إيران».

غير أن هذا التحييد، بحسب المعطيات نفسها، «مشروط بعدم دخول حزب الله على خط المواجهة، إذ إن أي مشاركة للحزب ستُقابل بتوجيه ضربة إسرائيلية واسعة وعميقة تطاول الضاحية الجنوبية والبقاع خصوصاً». وأوضح المصدر أن «التحييد لا يعني وقف الاعتداءات اليومية التي يشنّها العدو، ولا التخلي عن سياسة الضغط ضمن قواعد الاشتباك الحالية التي يسعى إلى تكريسها منذ وقف إطلاق النار في لبنان».

قال الأميركيون إن إسرائيل لن تعدّل في قواعد عملها، لكن توسّع الحرب مرتبط بما يجري مع إيران


وفي هذا السياق، أكّد المصدر أن جهوداً حثيثة تبذلها الرياض مع طهران لدفعها نحو التسوية، مشيراً إلى خشية حقيقية لدى المملكة العربية السعودية من أي حرب تُشنّ على إيران، إذ إن أي فوضى في هذا البلد ستنتقل عدواها إلى دول الخليج، فيما قد يفتح سقوط النظام الباب أمام عودة إيران إلى لعب دور «شرطي الخليج».

ولفت المصدر إلى أن الأميركيين مقتنعون بأن دخول إيران في تسوية وفق شروطهم القائمة على الوقف التام للبرنامج النووي ووقف دعم «الأذرع» الإيرانية في لبنان والعراق واليمن، سينسحب تسوية على الملف اللبناني. أمّا في حال المضي في توجيه ضربة لإيران، فإن نتائجها ستنسحب أيضاً على الملف اللبناني، لأن حزب الله سيكون أكثر ضعفاً وأقلّ قدرة على المناورة، في حال أدّى الهجوم على إيران إلى «كسر» النظام فيها، إذ عندها، وفق التصور الأميركي، يمكن بعد كسر العمق الاستراتيجي الأساسي للحزب، اعتماد نهج استنزافي لإنهاكه و«تفكيكه»، عبر تقويض شرعيته الشعبية الداخلية وضرب مصادر قوته وقطع القنوات التي تمكّنه من مواصلة التسلّح، وتعزيز الرقابة على الحدود لمنع تهريب الأسلحة، بالتوازي مع مواصلة الضربات الدقيقة ضد بناه التحتية وقياداته.

في هذا السيناريو، يلعب كل طرف دوره بدقّة. إسرائيل تؤدي دور القوة العسكرية المباشرة التي تواصل الاعتداءات ضمن «عناوين محدّدة»، وبسقف متحرّك صعوداً وهبوطاً، بما يضمن إبقاء المقاومة تحت ضغط دائم من دون الانزلاق إلى حرب شاملة.
في المقابل، تلاقي السلطات اللبنانية هذه الاستراتيجية عبر سياسة المنع: المنع المالي، منع الإعمار، الضغط السياسي والإعلامي، وتعطيل أي مسار يسمح بترميم نتائج المواجهة. وهنا تتحوّل الدولة، أو أجزاء منها، إلى عنصر ضاغط داخلي، يكمّل الضغط الخارجي.
وبالتوازي يجري العمل على الترويج لهذا المسار بوصفه الخيار الأقل كلفة، بحيث يصبح منع التدهور إلى ما هو أخطر، «إنجازاً» بحدّ ذاته للبنان، لا فشلاً في حماية سيادته.

ولا يكتمل هذا الخيار الاستراتيجي من دون بعده الإقليمي، وتحديداً الرهان على إيران. فالاستنزاف في لبنان يُفترض أن يترافق مع مسار سياسي – دبلوماسي يهدف إلى تجريد إيران من مصادر قوتها، عبر دفعها إلى تسوية وفق الشروط الأميركية. والرهان هنا مزدوج: إمّا اتفاق يُفقِد المقاومة في لبنان عمقها الاستراتيجي، ما يجعل عملية الاستنزاف أسهل وأسرع، أو ضربة عسكرية لإيران تمتدّ تداعياتها مباشرة إلى حزب الله، وتضعفه بنيوياً.

ضمن هذا الإطار، فإن القول إن «شبح الحرب أصبح بعيداً»، لا يعكس طمأنة نهائية، بل هو توصيف لمرحلة لا حرب شاملة ولا سلام. وكذلك الحديث عن العمل على «تحييد الحرب بشكل كامل»، يأتي منسجماً مع خيار الاستنزاف.

ما بعد ليلة «خلْع القلوب»: أميركا اللاتينية لا ترفع الراية البيضاء

لم يكن اعتقال الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، هو العنصر الأسوأ في مشهدية أحداث فجر السبت الفائت في البحر الكاريبي؛ فالرجل صمد حتى اللحظات الأخيرة، على رغم التهديدات المتصاعدة والتحشيد العسكري الذي جمع أكثر من ثلث القوّة الأميركية. لكنّ الواقع الجديد الذي يسعى الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى فرضه في المنطقة، يشي بما هو أكبر من محاولة إسقاط التشافيزية في فنزويلا، وسرقة ثرواتها وأصولها بشكل علني ووقح؛ فالمشروع الأميركي لن يرضى بأقلّ من استسلام شامل يعيد الأطماع التاريخية للسيّد الأبيض في تسيُّد القارة اللاتينية والسطو على مقدّراتها وقرارها السياسي، وذلك إيذاناً بمرحلة جديدة من العبودية المُستحدثة التي لا تعترف بالسيادة – ولو بصورة شكلية – لتلك الدول. والواقع أن ترامب لم يتردّد في الإعلان عن نيّة بلاده إعادة سياسة الهيمنة، مجدّداً الحديث عن «عقيدة مونرو» التي تتيح للجانب الأميركي التصرُّف كوصيّ على أُمّة لا يعترف بحقّها في تسيير مصالحها وتقرير مصيرها. وتقوم رؤية واشنطن لمرحلة ما بعد مادورو، المُستنبطة من العقيدة المُشار إليها، على تنصيب إدارة سياسية جديدة لفنزويلا، يتبعها فرض انتداب سياسي واقتصادي، توازياً مع التلويح باستخدام القوّة ضدّ أيّ دولة تحاول مقاومة التغوّل الأميركي في النصف الغربي من الكرة الأرضية.
هكذا، حالها حال فنزويلا، انضمّت كوبا ومعها كولومبيا والمكسيك إلى لائحة التهديدات الأميركية، بعدما عقد البيت الأبيض وصقوره العزم على «حسم الملفّات» التي أهملتها الإدارات المتعاقبة، والتي سمحت، بحسب رؤية ترامب، بتعاظم الخطر على الولايات المتحدة من بوابة فنائها الخلفي – الذي تحوّل إلى تكتُّل معادٍ لمصالحها -، وفتْح باب النفوذ والاستثمار أمام خصومها الاستراتيجيين، في إشارة إلى الصين وروسيا وإيران.

وفي الأصل، فإن الحشد العسكري الأميركي في الكاريبي لم يكن مجرّد رسالة ترهيب إلى فنزويلا، بل رسالة حرب إلى كلّ دول المنطقة. على الأقلّ، هكذا قرأها الرئيس البرازيلي، لويس ايناسيو لولا دا سيلفا، الذي رأى في السلوك الأميركي عودةً إلى التاريخ الأسود الذي عاشته دول المنطقة بفعل التدخّلات الأميركية، ودعمها الانقلابات العسكرية والسيطرة على الثروات؛ ولاقاه في ذلك كلّ من رئيس تشيلي غابريال بوريك، والرئيس الكولومبي غوستافو بييترو، ورئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم، والرئيس الكوبي ميغيل دياس كانيل.
إلا أن استنفار الزعماء اليساريين في أميركا اللاتينية لم يردع المسؤولين الأميركيين عن الاستمرار في رفع سقف الخطابات والتهديدات، وصولاً إلى نشر ترامب صورة مادورو مُقيّداً، والذي استهدف، إلى جانب إظهار الجبروت والقوّة والبعث بالرسائل القاسية إلى الخصوم، رسم مصير كل مَن يتمرّد على دخول بيت الطاعة الأميركي. وإذ يدرك أولئك الزعماء أن الميزان العسكري بين الطرفين مختلّ، وأن جنون العظمة الذي يحكم عقلية ترامب قد يدفعه إلى المزيد من المغامرات العسكرية في منطقتهم، فقد أصبحت دولهم، والحال هذه، أمام خيارَين فقط: إمّا الاستسلام، أو المواجهة مهما كانت التكلفة.

شعوب المنطقة لن تقبل بعودة التاريخ الاستعماري، فيما صورة مادورو لن ترضي حتى من شكّكوا في شرعيته


ووفقاً لمسؤول برازيلي مقرّب من الرئيس دا سيلفا، فإن الأخير استشعر خطورة الأزمة حين كان يدير الوساطة مع الأميركيين لإيجاد حلول سلمية بين واشنطن وكاراكاس، «لكنّ ترامب رفض أيّ حوار في ظلّ بقاء مادورو في السلطة»، حتى لو كانت الصفقة ترضي الأميركيين، وهو قالها صراحة: «مستعدّ للتعاون مع جزء من النظام الحالي، لكن على مادورو الرحيل». وحينها، تأكَّد الزعيم العمّالي أن المسألة لا تتعلّق بمكافحة المخدّرات، ولا بالديمقراطية ولا حتى بمراعاة مصالح واشنطن في الاستثمار النفطي، خصوصاً أن الخطاب الأميركي بكامله يدور حول السيطرة المطلقة والتطويع التامّ. وعلى هذه الخلفية، وفي ظلّ تضخّم الأطماع والطموحات الأميركية، أصبحت إدارة الأزمة مع واشنطن بحلول متوازنة شبه مستحيلة. وكان الزعماء اللاتينيون لجأوا إلى رفع السقوف في مواجهة ترامب، مع الإبقاء على مساحة الحوار في حال اكتفى الرئيس الأميركي بالتقديمات التي يمكن أن تعطيها إيّاه هذه الدول في مقابل الحفاظ على استقلالها وسيادتها. لكنّ تحدّيات أساسية تعيشها تلك الدول، بدا واضحاً أنها أضعفت وما زالت قدرتها على المناورة أمام التوحّش الأميركي؛ وأبرز هذه التحدّيات ما يلي:

أولاً: الغياب الكامل للمؤسسات الدولية التي وضعت الأمن اللاتيني تحت مطرقة فائض القوّة الأميركي، فضلاً عن التأييد العلني والضمني الغربي للحملة الأميركية، وذلك في مقابل مواقف ضعيفة لحلفاء اليسار اللاتيني، أثارت شكوكاً في وجود مقايضات وحسابات مصلحية.

ثانياً: الانقسام الحادّ داخل أميركا اللاتينية، خصوصاً بعد موجة فوز اليمين المتطرّف في تشيلي والأرجنتين والإكوادور وهندوراس، والتي واكبتها الإدارة الأميركية بتهديد شعوب هذه الدول بالعقوبات والإفقار إذا لم تلتزم باختيار مرشّحي واشنطن. ولعلّ هذا الانقسام حدّ من فعّالية المؤسسات اللاتينية، كـ»منظمة الدول الأميركية» و»مركسور»، وشتّت مواقفها تجاه الأزمة.

ثالثاً: لا تمتلك هذه الدول جيوشاً مقاتلة، على الرغم من ضخامة عديدها السكاني الذي يتجاوز 800 مليون نسمة (من بينهم 213 مليوناً في البرازيل وحدها)، ومساحاتها الشاسعة وثرواتها الطبيعية الهائلة. كما أنها لم تسعَ إلى تخصيص موازنات عسكرية دفاعية؛ إذ كانت تعيش هذه المنطقة على الدوام متلازمة التباعد بين السياسة والأمن الذي بأغلبية فروعه تربطه علاقات وثيقة بالولايات المتحدة، إلى جانب ارتباطه استخباريّاً وتدريبيّاً بالمؤسسات الأميركية. ولم ينجح اليسار في الدول الكبرى في أميركا اللاتينية في التوفيق بين أيديولوجيا الحكم والعقيدة العسكرية، بل على العكس تماماً؛ ظلّ التباعد بينهما يصل إلى حدّ التناقض.

على الرغم من ذلك، لا يبدو أن الغطرسة ستحقّق للولايات المتحدة طموحاتها الجامحة؛ فشعوب المنطقة لن تقبل بعودة التاريخ الاستعماري، فيما صورة مادورو لن ترضي حتى من شكّكوا في شرعيته. أمّا تصريحات ترامب عن «امتلاك» هذه البلاد، فلا يقبلها حتى أشدّ المعارضين للنظام الفنزويلي أو لليسار اللاتيني. وإذ يؤكد المسؤول البرازيلي أن داسيلفا وحلفاءه ليسوا في وارد الاستسلام لواشنطن، بل في صدد النقاش الجدّي لحفظ مصالح الطرفَين إذا ارتضت الولايات المتحدة ذلك، فإن رهان الأخيرة على فائض القوة العسكري، لن يحقّق لها – على ما يبدو – سوى انتصارات استعراضية وآنية، لا بل قد يحوّل دولاً بأسرها إلى أعداء يشكلون خطراً حقيقيّاً ليس على المصالح الأميركية في المنطقة فقط، بل على الأمن الأميركي برمّته.

المصدر: الصحف اللبنانية