الجمعة   
   23 01 2026   
   3 شعبان 1447   
   بيروت 20:07

لقاء ترامب ونتنياهو.. مستقبل وقف إطلاق النار في غزة معلّق وخلافات حول المرحلة الثانية

يلتقي رئيس حكومة الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، حليفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الولايات المتحدة، لإجراء محادثات تتركز على مستقبل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، في ظل تعثّر واضح في الانتقال إلى مرحلته الثانية.

وخلال هذه الزيارة، وهي الخامسة لنتنياهو إلى الولايات المتحدة هذا العام، يُتوقّع أن يبحث الجانبان مجموعة واسعة من القضايا الإقليمية، تشمل إيران، والمحادثات بشأن اتفاق أمني محتمل بين الكيان الإسرائيلي وسوريا، ووقف إطلاق النار مع حزب الله في لبنان، إضافة إلى المراحل التالية من اتفاق غزة.

وتأتي الزيارة في وقت تسعى فيه إدارة ترامب، بالتعاون مع وسطاء إقليميين، إلى دفع مسار الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بين الكيان الإسرائيلي وحركة حماس في قطاع غزة، والذي جرى التوصل إليه في تشرين الأول/أكتوبر.

وتنص المرحلة الثانية من الاتفاق على انسحاب قوات الاحتلال من مواقعها الحالية في قطاع غزة، وتسليم إدارة القطاع إلى سلطة فلسطينية موقتة بديلًا من حركة حماس، إلى جانب نشر قوة استقرار دولية.

وبحسب البيت الأبيض، من المقرر أن يستقبل ترامب نتنياهو عند الساعة 13:00 بالتوقيت المحلي (18:00 بتوقيت غرينتش) في مقر إقامته مارالاغو في بالم بيتش بولاية فلوريدا، حيث يقضي الرئيس الأميركي فترة الأعياد.

وكان اتفاق وقف إطلاق النار، الذي أنهى في تشرين الأول/أكتوبر عامين من عدوان مدمر على قطاع غزة، من أبرز ما عدّته إدارة ترامب إنجازًا في عامها الأول من الولاية الثانية.

إلا أن التقدم نحو المرحلة الثانية لا يزال بطيئًا، رغم إصرار الإدارة الأميركية على المضي قدمًا. وفي هذا الإطار، عقد المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر لقاءات في ميامي خلال كانون الأول/ديسمبر مع ممثلين عن قطر ومصر وتركيا، وهي الدول الوسيطة في النزاع.

وفي حين تخرق قوات الاحتلال الإسرائيلي الاتفاق، تشترط ايضاً، قبل بدء المفاوضات حول المرحلة الثانية، إعادة جثة الأسير الأخير المحتجزة في غزة، بينما تؤكد حركة حماس أنها لم تتمكن حتى الآن من العثور عليها.

وفي هذا السياق، اعتبر الناشط الإسرائيلي غرشون باسكين، الذي شارك سابقًا في مفاوضات غير رسمية مع حماس، أن توقيت الاجتماع بين ترامب ونتنياهو «مهم للغاية» في ما يتعلق بغزة.

وقال باسكين في تصريح لوكالة «فرانس برس» إن المرحلة الأولى انتهت عمليًا، ولم يتبقَّ سوى أسير إسرائيلي واحد متوفى، مشيرًا إلى أن حماس تواجه صعوبة في العثور عليه. وأضاف أن المرحلة الثانية يجب أن تبدأ، معتبرًا أن التأخير منح حماس فرصة لإعادة ترسيخ وجودها، وهو وضع لا ترغب الولايات المتحدة في استمراره.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين في البيت الأبيض أن واشنطن تسعى إلى الإعلان سريعًا عن إدارة تكنوقراطية فلسطينية موقتة في غزة، إلى جانب تشكيل قوة استقرار دولية.

وبحسب المصدر نفسه، فإن ترامب يعتزم العمل على تشكيل «مجلس سلام» للإشراف على الحكومة الانتقالية، على هامش منتدى دافوس المقرر عقده في كانون الثاني/يناير في سويسرا.

وفي السياق ذاته، أكد يوسي ميكلبرغ، خبير شؤون الشرق الأوسط في مركز «تشاتام هاوس» للأبحاث في لندن، أن هناك مؤشرات متزايدة على شعور الإدارة الأميركية بالإحباط من نتنياهو، متسائلًا عن الخطوات التي قد تقدم عليها واشنطن في ظل الجمود الذي يطبع المرحلة الثانية من الاتفاق.

وبينما تحرص إدارة ترامب على إحراز تقدم في ملف غزة، يرجّح محللون أن يتصدر ملف إيران جدول أعمال نتنياهو، ولا سيما في ما يتعلق باحتمال إعادة بناء برنامجها النووي وقدراتها الصاروخية البالستية.

وكان الكيان الإسرائيلي قد شنّ في حزيران/يونيو الماضي عدواناً على مواقع عسكرية ونووية إيرانية، إضافة إلى مناطق سكنية، فيما ردّت طهران بإطلاق طائرات مسيّرة وصواريخ باتجاه الأراضي المحتلة. ولاحقًا، انضمت الولايات المتحدة إلى الكيان الإسرائيلي في حرب استمرت 12 يومًا، وقصفت منشآت نووية إيرانية.

وفي مقابلة نُشرت السبت، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده تواجه «حربًا شاملة» تشنها الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي ودول أوروبية.

ورأى ميكلبرغ أن نتنياهو قد يحاول تحويل الأنظار من ملف غزة إلى إيران، معتبرًا أنه، ومع دخول الكيان الإسرائيلي عام الانتخابات، سيتّبع نتنياهو نهجًا دفاعيًا خلال لقائه ترامب لتقليل الضغوط التي قد يواجهها عند عودته، مشددًا على أن جميع تحركاته تصب في هدف واحد هو البقاء في السلطة.

المصدر: أ.ف.ب.