الجمعة   
   02 01 2026   
   12 رجب 1447   
   بيروت 07:12

تايلاند وكمبوديا تتفقان على وقف فوري لإطلاق النار بعد أسابيع من اشتباكات دامية

أعلنت تايلاند وكمبوديا، في بيان مشترك صدر السبت، اتفاقهما على وقف فوري لإطلاق النار، متعهدتين بإنهاء أسابيع من الاشتباكات الحدودية الدامية التي خلّفت عشرات القتلى وأكثر من مليون نازح.

وبحسب إحصاءات رسمية، أسفرت العمليات العسكرية التي استمرت ثلاثة أسابيع عن مقتل ما لا يقل عن 47 شخصاً ونزوح أكثر من مليون آخرين، في مواجهات استخدمت خلالها المدفعية والدبابات والطائرات المسيّرة والمقاتلات.

وامتد النزاع إلى معظم المحافظات الحدودية على جانبي الحدود، ما أدى إلى انهيار هدنة سابقة كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد نسب التوصل إليها إلى نفسه.

وجاء في البيان الذي وقّعه وزيرا الدفاع في البلدين عند معبر حدودي على الجانب التايلاندي: “يتفق الطرفان على وقف فوري لإطلاق النار فور توقيع هذا البيان المشترك، ويصبح سارياً اعتباراً من الساعة 12:00 ظهراً (05:00 ت غ) في 27 كانون الأول/ديسمبر 2025”.

وأشار البيان إلى أن الاتفاق يشمل “جميع أنواع الأسلحة والهجمات على المدنيين والأهداف المدنية والبنية التحتية والأهداف العسكرية للجانبين، وفي كل الحالات وكل المناطق”.

كما اتفق الطرفان على تجميد جميع تحركات القوات، والسماح للمدنيين المقيمين في المناطق الحدودية بالعودة إلى ديارهم في أسرع وقت ممكن، إضافة إلى التعاون في جهود إزالة الألغام ومكافحة الجرائم الإلكترونية، على أن تعيد تايلاند 18 جندياً كمبودياً أسيراً خلال 72 ساعة.

وقال وزير الدفاع التايلاندي ناتافون ناركفانيت إن الأيام الثلاثة الأولى ستشكل “فترة مراقبة للتأكد من جدية وقف إطلاق النار”، واصفاً الهدنة، في خطاب سابق السبت، بأنها “باب لحل سلمي” للنزاع الحدودي.

على الصعيد الدولي، رحّب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بالاتفاق، معتبراً إياه خطوة إيجابية نحو “تخفيف معاناة المدنيين وإنهاء الأعمال العدائية الحالية، وإيجاد بيئة مؤاتية لتحقيق سلام دائم”، وفق ما نقل عنه المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك.

كما أعرب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك عن أمله في أن يمهّد استئناف وقف إطلاق النار الطريق لبناء الثقة وإحلال السلام، مشدداً على “ضرورة حصول المجتمعات والمهاجرين المتضررين على المساعدة اللازمة للعودة إلى ديارهم سالمين”.

بدوره، رحّب الاتحاد الأوروبي بالاتفاق، داعياً الطرفين إلى تنفيذه بحسن نية، وقال الناطق باسم الشؤون الخارجية للاتحاد أنور العنوني إن الاتحاد “يشكر رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) على دورها الإيجابي في هذا الإنجاز”، مؤكداً استعداد الاتحاد لتقديم أي دعم مطلوب.

وجاء الاتفاق بعد ثلاثة أيام من محادثات حدودية أُعلنت عقب اجتماع أزمة لوزراء خارجية رابطة آسيان، التي تضم في عضويتها تايلاند وكمبوديا، في وقت مارست فيه الولايات المتحدة والصين ضغوطاً على البلدين لوقف القتال.

وفي هذا السياق، أعلن وزيرا خارجية تايلاند وكمبوديا أنهما سيزوران الصين يومي 28 و29 كانون الثاني/يناير، للقاء نظيرهما الصيني وانغ يي، وإجراء محادثات ثلاثية.

وكانت خمسة أيام من القتال بين البلدين في تموز/يوليو قد أسفرت عن مقتل العشرات، قبل أن تتوسط الولايات المتحدة والصين وماليزيا للتوصل إلى هدنة، كما شهد ترامب توقيع اتفاق موسع بين تايلاند وكمبوديا في تشرين الأول/أكتوبر، إلا أنه لم يصمد سوى لأشهر.

وتبادل الطرفان خلال الأسابيع الأخيرة الاتهامات بإشعال فتيل القتال، حيث أعلن مسؤولون تايلانديون مقتل ما لا يقل عن 25 جندياً تايلاندياً ومدنياً واحداً، فيما أعلنت كمبوديا مقتل 21 مدنياً، دون الإبلاغ رسمياً عن قتلى في صفوف العسكريين.

ولا تزال الدولتان تتنازعان على معابد ومناطق حدودية بسبب ترسيم غامض لحدود تمتد على طول 800 كيلومتر، وضعتها الإدارة الاستعمارية الفرنسية لكمبوديا عام 1907، وسط تأكيدات بأن هذه الحدود لا تزال بحاجة إلى ترسيم واضح بعد وقف إطلاق النار.

وأبدى رئيس الوزراء التايلاندي أنوتين تشارنفيراكول تفاؤلاً حذراً، مؤكداً التزام بلاده بالاتفاقات الموقعة، ومعرباً عن أمله في أن يفضي هذا الاتفاق إلى عودة السلام وعودة السكان إلى ديارهم، وذلك قبيل الانتخابات العامة المقررة في تايلاند في الثامن من شباط/فبراير.

المصدر: أ.ف.ب.