الحكومةُ اللبنانيةُ صوتت على خطتِها لسدِ الفجوةِ المالية، فاكتشفت فجوةً كبرى بينَ صفوفِها حولَ آليةِ معالجةِ هذا الملفِ الغايةِ بالحساسيةِ الذي يطالُ الناسَ والمنظومةَ الماليةَ للوطنِ والدولة.
اَقرتِ الحكومةُ خطتَها وسْطَ اعتراضِ تسعةٍ من وزرائها، بينهم من رفضَ المقترحَ نصرةً لاصحابِ المصارف، وآخرونَ نصرةً للمودعينَ كالوزراء ركان ناصر الدين ومحمد حيدر وتمارا الزين، فيما خرجَ رئيسُ الحكومةِ نواف سلام ليزيّنَ صورةَ ما اعتبرَه انجازاً، نافياً ان يكونَ ما أُقرَ يُضَيِّعُ حقوقَ أيٍّ من المودعينَ او يُبرِّئُ المرتكبين..
لكنْ ماذا عن الفجوةِ المتفاقمةِ بينَ التحدياتِ اليوميةِ التي تفرضُها الاعتداءاتُ الصهيونية، والاداءِ الحكوميِّ لا سيما الموقفِ السياسي؟ كيف سيبررُه رئيسُ الحكومة، وهل من خطةٍ اصلاً لمواجهةِ التحيديات؟ ام انَ الاداءَ ما زالَ خبطَ عشواءَ على املِ ارضاءِ الاميركيِّ واستيعابِ بلطجةِ الصهيونيّ؟ والى متى سيبقى الهروبُ الى الامامِ مِن تحمّلِ السلطةِ للمسؤولياتٍ تِجاهَ بلدِها واهلِها والسيادةِ الوطنيةِ ومستلزماتِها؟
سلطةٌ أكبرُ اخطائِها أنها تخلت عن ربطِ الإجراءاتِ التي تقومُ بها بموجبِ اتفاقِ وقفِ اطلاقِ النارِ بالإجراءاتِ المطلوبةِ من العدوِ الإسرائيلي، بحسَبِ رئيسِ المجلسِ التنفيذي لحزب الله الشيخ علي دعموش، الذي أكدَ رفضَ مسلسلِ تنازلاتِها المستمر، معتبراً انَ ما يُسمى بالمرحلةِ الأولى لا تنتهي إلا بعدَ تنفيذِ العدوِ ما عليه، وانَ السيادةَ لا تتحققُ بمجردِ انتشارِ الجيشِ اللبناني طالما أنَ العدوَ الإسرائيليَ يواصلُ احتلالَه وعدوانَه، ومؤكداً انه لا صدامَ بينَ الجيشِ والمقاومة، ولا تراجعَ تحتَ الضغطِ والاغتيالات ..
ومن ادواتِ الضغطِ اليوميِّ على اللبنانيين غاراتٌ من بصليا في قضاءِ جزين الى زغرين في جرودِ الهرمل، اَتبعَها العدوُ في فلسطينَ عبرَ تسعيرِ التصعيدِ بغزةَ والضفةِ الغربيةِ التي انتقمَ احدُ فدائييها من عمقِ الأمنِ الصهيوني منفذاً عمليةَ طعنٍ ودهسٍ في بيسان ادت الى مقتلِ صهيونيينِ وجرحِ ستةٍ آخرين.
اما جرحُ الامةِ النازفُ جراءَ القصورِ والتقصيرِ وخطابِ التكفير، فقد دلّت عليه اليومَ حِمصُ السورية، حيثُ فجرَ انتحاريٌ نفسَه بمسجدِ الامامِ عليٍّ عليه السلام، ما ادى الى ارتقاءِ شهداءَ وجَرحِ العشراتِ من المصلين ..
وبينَ الامةِ من لا يزالُ يُغذّي نظرياتِ نزعِ السلاحِ الذي يواجهُ العدوانَ الصهيونيَ والطغيانَ الاميركي، وهو ما حذرَ منه قائدُ انصارِ الله السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، منبهاً من استعدادِ العدوِ لجولاتِ مواجهةٍ جديدة..
بقلم علي حايك
تقديم سهيل دياب
المصدر: موقع المنار
