الإثنين   
   19 01 2026   
   29 رجب 1447   
   بيروت 14:04

قوات الدعم السريع تسيطر على حقل هجليج النفطي الحيوي على الحدود مع جنوب السودان

أعلنت قوات الدعم السريع، التي تخوض حرباً ضد الجيش السوداني، سيطرتها يوم الاثنين على حقل هجليج النفطي في إقليم كردفان، وهو أكبر الحقول النفطية في السودان، في خطوة أكدها الجيش ومصادر محلية في المنطقة.

ومنذ سقوط آخر معاقل الجيش في دارفور أواخر تشرين الأول/أكتوبر الماضي، تتركّز المعارك على إقليم كردفان المجاور، حيث شهدت المنطقة الخميس مقتل عشرات الأطفال جراء ضربات بمسيّرات استهدفت روضة أطفال ومستشفى، وفق ما أفادت منظمة الصحة العالمية الاثنين.

وقالت قوات الدعم السريع في بيان إنها تمكنت من “استلام منطقة هجليج الاستراتيجية بولاية جنوب كردفان وتحريرها”، معتبرة أن السيطرة على الحقل النفطي تمثل “نقطة محورية في مسار تحرير كامل تراب الوطن لما للمنطقة من أهمية اقتصادية”.

وأشار مصدر في القوات، في تصريح لوكالة فرانس برس، إلى السيطرة أيضاً على القاعدة العسكرية التي كانت تتمركز فيها الفرقة المحلية للجيش. كما أكد مهندس يعمل في حقل هجليج أن فريق العمل “أغلق المنشأة وأوقف الإنتاج”، موضحاً أنه تم “إجلاء العمال إلى جنوب السودان”.

وفي المقابل، قال مصدر في الجيش السوداني للوكالة إن القوات الحكومية “غادرت هجليج حفاظاً على المنشآت النفطية ولتفادي تضررها”.

وتسببت الحرب المستمرة منذ نيسان/أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع في مقتل عشرات الآلاف ودفع نحو 12 مليون شخص إلى النزوح داخل السودان أو اللجوء خارجه، فضلاً عن تدمير واسع للبنية التحتية.

ودعت منظمة أطباء بلا حدود الأحد طرفي النزاع إلى ضمان حماية العاملين في المجالين الإنساني والطبي. وقال رئيسها جاويد عبد المنعم، في مقابلة مع وكالة فرانس برس، إن “على الطرفين منح العاملين الإنسانيين والطبيين الحرية والحماية وتمكينهم من الوصول إلى السكان”، مشيراً إلى استمرار الهجمات على منشآت الرعاية الصحية.

وأعلن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس في منشور عبر منصة “إكس” أن 114 شخصاً، بينهم 63 طفلاً، قُتلوا في ضربات استهدفت مستشفى وروضة أطفال في جنوب كردفان، واصفاً هذه الهجمات بـ”العبثية”، فيما حمّلت وزارة الخارجية والسلطات المحلية قوات الدعم السريع مسؤولية الضربات. كما أشار إلى “استهداف مسعفين وعناصر إنقاذ أثناء محاولتهم نقل مصابين من روضة الأطفال إلى المستشفى”.

ويُعَدّ حقل هجليج أكبر حقل نفطي في السودان، كما يشكل محطة أساسية لمعالجة النفط القادم من جنوب السودان، ما يجعله مصدراً شبه وحيد لإيرادات حكومة جوبا. وأوضح المهندس العامل في الحقل أن منشأة المعالجة القريبة “أُغلقت هي الأخرى”.

ويمثل خط الأنابيب الممتد من الحدود الجنوبية حتى بورتسودان مصدراً حيوياً للدخل بالنسبة للسودان الذي يعاني من انهيار اقتصادي عميق منذ اندلاع الحرب. ومنذ انفصال جنوب السودان عام 2011، بقي حقل هجليج موضع نزاع بين البلدين، وشهد اشتباكات قصيرة عام 2012.

وبالإضافة إلى هجليج، تسيطر قوات الدعم السريع على حقول نفطية رئيسية في الغرب، كانت تديرها شركة البترول الوطنية الصينية منذ تسعينيات القرن الماضي قبل أن توقف عملياتها مع بداية الحرب. وأبلغت الشركة الحكومة السودانية الشهر الماضي نيتها إنهاء استثماراتها، بحسب رسالة اطّلعت عليها وكالة فرانس برس.

ووصف وزير الطاقة السوداني السابق جادين علي عبيد الوضع بأنه “كارثة” على السودان، مشيراً إلى أن البلاد “خسرت منطقتين رئيسيتين لإنتاج النفط، هما هجليج والمربع 6” الذي تديره الصين غرباً.

وأوضح أن “إنتاج السودان النفطي كان يعتمد على هذين الحقلين”، لافتاً إلى أن منشأة هجليج كانت تعالج بين 80 و100 ألف برميل يومياً لصالح السودان وجنوب السودان.

ومنذ خسارة الجيش آخر معاقله في دارفور، يتخذ موقفاً دفاعياً في محاولة لوقف تقدم قوات الدعم السريع عبر كردفان ومنع اقترابها من العاصمة الخرطوم. وبات السودان فعلياً منقسماً إلى منطقتين: الجيش يسيطر على الشمال والوسط والشرق، فيما تسيطر قوات الدعم السريع وحلفاؤها على الغرب وأجزاء من الجنوب.

المصدر: أ.ف.ب.