يوافق يوم السبت، 29 تشرين الثاني/نوفمبر، اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، الذي دعت الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى إحيائه سنويًا منذ عام 1977، في تاريخ يتزامن مع اعتماد القرار الأممي رقم 181 الصادر عام 1947 لتقسيم فلسطين.
ويجسّد هذا اليوم فرصة سنوية لتسليط الضوء على استمرار القضية الفلسطينية وعدم نيل الشعب الفلسطيني بعدُ لحقوقه غير القابلة للتصرف كما حددتها قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
وتأتي هذه المناسبة بعد عامين من حرب إبادة إسرائيلية على قطاع غزة، خلّفت أكثر من 69 ألف شهيد ونحو 171 ألف جريح، معظمهم من الأطفال والنساء، فضلًا عن دمار واسع قدّرت الأمم المتحدة كلفة إعادة إعماره بأكثر من 70 مليار دولار.
ورغم اعتداءات الاحتلال ومحاولاته المستمرة لتهجير الشعب الفلسطيني، ما زال الفلسطينيون يواصلون نضالهم الطويل وتمسكهم بأرضهم وحقوقهم المشروعة، دفاعًا عن حق العودة إلى أرضهم التي هُجّروا منها عام 1948.
وجاء إقرار يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني استنادًا إلى الولايات المخوَّلة للجمعية العامة في قراريها 32/40 باء المؤرخ في 2 كانون الأول/ديسمبر 1977، و34/65 دال المؤرخ 12 كانون الأول/ديسمبر 1979، والقرارات اللاحقة بشأن قضية فلسطين.
وعلى مدى أكثر من أربعة عقود، تُحيي الأمم المتحدة هذا اليوم عبر اجتماعات خاصة في مقرها في نيويورك، وفي مكتبيها في جنيف وفيينا، إلى جانب مناقشة سنوية مخصّصة لقضية فلسطين.
ويترافق ذلك مع فعاليات واسعة حول العالم تتضمن مهرجانات، مظاهرات، نشاطات ثقافية، وإصدار بيانات ورسائل تضامنية، تهدف إلى التأكيد على حق الفلسطينيين في تقرير المصير والعودة إلى ديارهم، وإبقاء القضية حاضرة في الوجدان الدولي.
وعادة ما يوفّر هذا اليوم فرصة لتركيز اهتمام المجتمع الدولي على حقيقة أن قضية فلسطين لم تُحل بعد، وأن الشعب الفلسطيني لم يحصل بعد على حقوقه غير القابلة للتصرف كما حددتها الجمعية العامة.
وتشمل هذه الحقوق: الحق في تقرير المصير دون تدخل خارجي، والحق في الاستقلال الوطني والسيادة، وحق الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم التي أُبعِدوا عنها. واستجابةً لدعوة الأمم المتحدة، تقوم الحكومات والمجتمعات المدنية سنويًا بأنشطة شتى احتفالًا باليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، تأكيدًا على مركزية هذه الحقوق في أي مسار سياسي.
وفي هذا اليوم، أكدت الهيئة الوطنية للعمل الشعبي الفلسطيني أن الفلسطينيين يخوضون مواجهة مفتوحة مع الاحتلال الإسرائيلي الذي يواصل حربه على غزة ويصعّد اعتداءاته في الضفة الغربية والقدس عبر الاستيطان والاقتحامات والاعتقالات.
وشددت الهيئة على أن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني هو امتداد لمشروع استعماري يستهدف الأرض والهوية والمقدسات، مؤكدة أن المقاومة والصمود والعمل الشعبي تمثل الطريق لهزيمة الاحتلال، وأن وحدة الفلسطينيين في غزة والضفة والقدس والداخل والشتات هي مصدر القوة في معركة التحرر.
ودعت الهيئة إلى إعادة بناء الإطار الوطني الفلسطيني على أساس الشراكة والديمقراطية وتوسيع المشاركة الشعبية، بما يعيد القرار الوطني إلى الشعب، صاحب الحق والشرعية. وتأتي هذه الدعوة في سياق متصاعد من المطالبات بإصلاح البنى السياسية الفلسطينية بما ينسجم مع تضحيات الشعب وصموده في مختلف أماكن وجوده.
والجمعة، أحيت جنوب أفريقيا، في العاصمة بريتوريا، اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، برعاية نائب رئيس جنوب أفريقيا بول ماشاتيلي، وتنظيم سفارة دولة فلسطين لدى جنوب أفريقيا، وبالتعاون مع وزارة العلاقات الدولية في جنوب أفريقيا ومكتب الأمم المتحدة هناك.
وأكد ممثل حكومة جنوب أفريقيا، مدير مركز الأمم المتحدة أندرياس نيل، حالة التضامن غير المسبوقة مع فلسطين، في تعبير عن امتداد هذا اليوم إلى فضاءات دعم سياسية وشعبية واسعة.
وبمناسبة اليوم العالمي، تُؤكد المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) التزامها الراسخ بدعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وتجديد مواقفها الثابتة الداعية إلى احترام القانون الدولي والقرارات الصادرة عن الأمم المتحدة ذات الصلة بالقضية الفلسطينية.
وتذكّر الألكسو بأنّ التضامن مع الشعب الفلسطيني هو التزام أخلاقي وإنساني، وأنّ إحياء هذه المناسبة يمثّل دعوة متجدّدة لتعزيز الحوار، وتغليب لغة القانون، وتوحيد الجهود من أجل تخفيف المعاناة الإنسانية، ودعم مسار السلام والتنمية في المنطقة، مع التأكيد على حماية حقوق الفلسطينيين على أرضهم وعاصمتها القدس.
المصدر: وكالة صفا
