الجمعة   
   29 08 2025   
   5 ربيع الأول 1447   
   بيروت 17:24

الجوع يطارد سكان الفاشر السودانية في ظل أعنف هجمات منذ اندلاع الحرب

في مدينة الفاشر المحاصرة بإقليم دارفور غرب السودان، تشهد الأوضاع الإنسانية تفاقماً غير مسبوق، إذ تتصاعد حدة القتال في الأسابيع الأخيرة، بينما لا يجد السكان مفراً من الجوع والموت.

ومنذ أكثر من عام، تفرض قوات الدعم السريع حصاراً خانقاً على الفاشر، عاصمة شمال دارفور، وهي العاصمة الوحيدة في الإقليم الشاسع التي ما زالت تحت سيطرة الجيش. غير أن شهود عيان وطواقم إغاثة يؤكدون أن المدينة تتعرض في الآونة الأخيرة لأعنف الهجمات منذ اندلاع الحرب.

وقد دخل النزاع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع عامه الثالث، مخلفاً عشرات الآلاف من القتلى وملايين النازحين، فيما يتفشى الجوع في معظم أنحاء البلاد.

وأدت الحرب إلى تقسيم السودان إلى مناطق نفوذ، حيث يسيطر الجيش على شمال وشرق البلاد، بينما تسيطر قوات الدعم السريع على معظم إقليم دارفور في الغرب وأجزاء من الجنوب.

وعلى وقع القصف المدفعي المتواصل، يعيش عشرات الآلاف من سكان الفاشر بلا مأوى أو غذاء كافٍ، في وقت تنتشر فيه عدوى الكوليرا نتيجة غياب المياه النظيفة والرعاية الصحية.

وفي الأشهر الأخيرة، كثفت قوات الدعم السريع هجماتها على إقليمي دارفور وكردفان في محاولة لتحقيق توازن ميداني مع الجيش الذي تمكن من إخراجها من العاصمة الخرطوم ومدن رئيسية أخرى بوسط البلاد. ومنذ ذلك الحين، تشهد الفاشر ومخيمات النزوح المحيطة بها أعمال عنف متواصلة تستهدف الأسواق والأحياء السكنية.

وفي نيسان/أبريل الماضي، أسفر قصف مدفعي عنيف على مخيم زمزم، أحد أكبر مخيمات النازحين قرب الفاشر، عن مقتل المئات ونزوح نحو نصف مليون من سكانه إلى شوارع الفاشر ومدن شمال دارفور.

وحذّرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” من أن الفاشر باتت “بؤرة لمعاناة الأطفال”.

وبينما يحاصر القتال مئات الآلاف داخل المدينة، أفاد نازحون حاولوا الفرار بأن الطرق المؤدية إلى المناطق المحيطة تعجّ بالجثث. وفي ظل الحصار والهجمات العنيفة، لم تدخل المساعدات الإنسانية إلى الفاشر منذ أشهر، كما توقفت الحركة التجارية وانقطعت الاتصالات، ما يجعل توثيق الأوضاع الميدانية مهمة شديدة الصعوبة. ويشير السكان إلى أن مجرد تصوير بعض المواقع قد يعرضهم للاستهداف.

وباتت التكايا في الآونة الأخيرة تقدم وجبة مجانية واحدة في اليوم بدلاً من اثنتين بسبب نقص الغذاء. وفي الأسبوع الجاري، توفيت أم وأطفالها الثلاثة وجدتاهم بعد أن اضطروا للتغذي لأسابيع على العلف الحيواني، وفق ما أفاد به متطوعون إغاثيون.

وأعلنت الأمم المتحدة رسمياً حالة المجاعة في مخيمي زمزم وأبو شوك قرب الفاشر، محذرة من أن 40% من الأطفال يعانون من سوء التغذية الحاد أو الشديد.

وخلال عشرة أيام فقط في آب/أغسطس الجاري، أسفرت الهجمات العنيفة عن مقتل 89 شخصاً على الأقل في الفاشر ومخيم أبو شوك، وفق إحصاءات الأمم المتحدة، بينما استهدفت قوات الدعم السريع مطار الفاشر وأحياء سكنية ومقراً للشرطة المحلية.

وفي محاولة للنجاة، يتجه العديد من السكان غرباً نحو مدينة طويلة الواقعة على بعد نحو 70 كيلومتراً، إلا أن بعضهم يفقد حياته على الطريق جوعاً وعطشاً، بحسب إفادات متطوعين محليين.

المصدر: أ.ف.ب.