الأربعاء   
   04 11 2026   
   23 جمادى الأولى 1448   
   بيروت 20:39

مقدمة نشرة الأخبار الرئيسية لقناة المنار الأربعاء 04-11-2026

كتابة: علي حايك
تقديم: بتول ايوب نعيم

أرادوا تغييرَ النظامِ في طهران، فإذا بطهرانَ تغيّرُ نظامَ واشنطنَ
هكذا علّق أحدُ الخبراءِ الأميركيينَ، بمرارةِ الواقعِ، على نتائجِ الانتخاباتِ النصفيةِ للكونغرسِ، والتي صُنِّفَتْ من فصيلِ التسونامي السياسيِّ الذي هزّّ عرش دونالد ترامب وعنجهيّته المتجبّرةِ.
فتطايرتِ الأوراقُ الانتخابيةُ من صناديقِ الاقتراعِ إلى ما هو أبعدُ بكثيرٍ من نتائجِ الانتخاباتِ، حتى قرأها نائبُ الرئيسِ “جي دي فانس” بأوضحِ العباراتِ: سببُ خسارتِنا في الانتخاباتِ الحربُ على إيران، والأزمةُ المعيشيةُ، وطبيعةُ العلاقةِ مع “إسرائيل”، وأيُّ نقاشٍ نزيهٍ بشأنِ المسارِ المستقبليِّ يجبُ أن يبدأَ من هذه النقطةِ.
إذاً وضعَ فانس نقطةً على آخرِ السطرِ الانتخابيِّ، وكان أسرعَ بفرزِ الأصواتِ الانتخابيةِ من عمومِ إدارتِهِ وأجنحتِها المتلاطمةِ والمتكسّرةِ، فكان موقفُهُ أكثرَ حدّةً من نتائجِ الانتخاباتِ، المدفوعِ بمرارةِ الهزيمةِ التاريخيةِ لحزبِهِ في مجلسَيِ الشيوخِ والنوابِ، والتي قلبتْ أوجهَ ولاياتٍ جمهوريةٍ تاريخيةٍ، وأدخلتِ المسلمينَ لأولِ مرةٍ إلى مجلسِ الشيوخِ عبرَ الشابّ من أصولٍ مصريةٍ “عبد الرحمنِ السيد”، الذي خاضَ دونالد ترامب شخصياً معركةَ إسقاطِهِ.
لكنَّ الأوراقَ الانتخابيةَ أسقطتْ كلَّ العناوينِ التي يحملُها ترامب دفعةً واحدةً، من حربِهِ العبثيةِ على إيرانَ، التي أحرقتْهُ بأسعارِ النفطِ وأغرقتْهُ في مضيقِ هرمز، إلى الدعمِ اللامتناهي لمجرمي الحربِ الصهاينةِ، الذين يسبحونَ في بحرِ الدمِ الفلسطينيِّ، حتى وصلَ مدُّهُ إلى بيوتِ الأميركيينَ، فأسقطَ الغشاوةَ عن عيونِ الكثيرينَ، ليروا حكومتَهم متورّطةً إلى حدِّ القيادةِ بهذه الجريمةِ التاريخيةِ.
فكان العقابُ الذي يُعَدُّ منعطفاً في السياسةِ الأميركيةِ الداخليةِ والخارجيةِ، ولن يكونَ بإمكانِ ترامب وإدارتِهِ أن تقفزَ فوقَ فارقِ العشرةِ مقاعدَ لصالحِ الديمقراطيينَ في مجلسِ الشيوخِ، والفارقِ الذي يقاربُ التسعينَ مقعداً في مجلسِ النوابِ.
فكيف سيقارب ترامب الواقعة ومَن سيكونُ أقربَ إلى خياراتِه؟ هل سيستمعُ لنائبِهِ، ويعملُ لمعالجةِ أسبابِ الخسارةِ والحدِّ من هذه النائبةِ الدستوريةِ التي جعلتْهُ وجموحَهُ السياسيَّ معتقلاً بين مجلسَيِ الديمقراطيينَ؟ أم سيهربُ من الهزيمةِ إلى الأمامِ مع صديقِهِ بنيامين نتنياهو لإشعالِ حربٍ جديدةٍ؟
وقبلَ اتّضاحِ الجوابِ الأميركيِّ، كان الجوابُ الإيرانيُّ واضحاً من قائدِ الثورةِ الإسلاميةِ، آية الله السيد مجتبى خامنئي، بعدمِ الرهانِ على أيِّ تغيّرٍ في سلوكِ النظامِ الأميركيِّ المهيمنِ من خلالِ تبدّلاتٍ حزبيةٍ أو فئويةٍ، محذّراً الأميركيينَ والإسرائيليينَ من أنَّ تكرارَ العدوانِ سيجعلُ أبعادَ المواجهةِ تتّسعُ إلى نطاقٍ أوسعَ بكثيرٍ.
في بلدِنا، تتسعُ ازماتُ السلطة من العتمة الى النفايات، والواقع على حاله من الترنح والحباطِ الذي زادته التطوراتُ المتسارعةُ في المنطقةِ والعالمِ، وليسَ شعورُهم بالفشلِ المريرِ عن حمايةِ البلدِ وأهلِهِ، الذين نزفوا اليومَ شهيداً جديداً من فريقِ الإسعافِ في كشافةِ الرسالةِ الإسلاميةِ، بغارةٍ صهيونيةٍ على قبريخا الجنوبيةِ.

المصدر: موقع المنار