الثلاثاء   
   03 11 2026   
   22 جمادى الأولى 1448   
   بيروت 21:35

مقدمة نشرة الأخبار الرئيسية لقناة المنار الأحد 03-11-2026

كتابة: علي حايك
تقديم: موسى السيد

لم يحتجِ المراقبونَ انتظارَ إقفالِ صناديقِ الاقتراعِ في الولاياتِ الأميركيةِ لمعرفةِ مزاجِ الشارعِ هناك، وقبلَ اتضاحِ وجهةِ الأوراقِ وعناءِ فرزِها، ظهرتِ النتيجةُ في خطابِ دونالد ترامب. فالرئيسُ الذي أرادَ حشدَ الأصواتِ لحزبِهِ، أُجبرَ يومَ الانتخابِ على مجاراةِ مزاجِ الأغلبيةِ الأميركيةِ، فأعلنَ أنَّه سيوقفُ دعمَ الملياراتِ الأربعةِ السنويةِ لتل أبيب، بعدَ أن باتَ دعمُ الكيانِ العبريِّ وحكومتِهِ المتَّهمةِ بجرائمِ الحربِ عنوانًا خاسرًا في الانتخاباتِ الأميركيةِ، ولم يعدْ ترامب يريدُ قتلَ المزيدِ من الإيرانيينَ، كما قالَ، متحدثًا عن أسعارِ النفطِ التي ستتغيَّرُ، وعن المكاسبِ الاقتصاديةِ التي ستُحقِّقُها بلادُهُ بعدَ إنهاءِ الحربِ.
ومعَ إكثارِهِ منَ المواقفِ والتصريحاتِ، بقي يتقلَّبُ على صفيحِ استطلاعاتِ الرأيِ وبينَ معطياتِ الولاياتِ وصناديقِ انتخابِها، وإنْ كانَ الحديثُ باكرًا جدًّا عن وجهةٍ حاسمةٍ معَ أولِ ساعاتِ الانتخابِ، إلَّا أنَّ المؤشراتِ الأوليةَ المبنيةَ على حماسةِ التصويتِ المبكرِ، تتحدَّثُ عن حراجةٍ جمهوريةٍ صعبةٍ جدًّا في مجلسِ النوابِ الذي يميلُ لصالحِ الديمقراطيينَ، ووعورةِ طريقِ مجلسِ الشيوخِ أمامَ الجمهوريينَ.
وأمامَ المشهدِ الانتخابيِّ الذي تبني عليهِ الكثيرُ من دولِ العالمِ معالمَ المرحلةِ المقبلةِ، إلَّا أنَّ الجمهوريةَ الإسلاميةَ الإيرانيةَ غيرُ معنيةٍ إلَّا بما يُحدِثُهُ اقتدارُها وثباتُ شعبِها وقوةُ حقِّها من تأثيرٍ في القرارِ الأميركيِّ.
ومعَ ملازمةِ الأوراقِ الانتخابيةِ لتلكَ التفاوضيةِ، ومعَ كثرةِ التأويلاتِ والتحليلاتِ، كانَ كلامُ الخارجيةِ الإيرانيةِ واضحًا وبلا أيِّ التباسٍ، بأنَّ تبادلَ الرسائلِ معَ أميركا مستمرٌّ عبرَ الوسطاءِ، وأنَّ الجمهوريةَ الإسلاميةَ لن تُفوِّتَ أيَّ فرصةٍ للاستفادةِ منَ الدبلوماسيةِ لتأمينِ مصالحِها، لكنَّها تُبقي الجاهزيةَ للدفاعِ والردِّ الساحقِ على أيِّ عدوانٍ ممكنٍ، بحسبِ المتحدثِ باسمِ خارجيتِها إسماعيل بقائي، الذي أبقى على شروطِ بلادِهِ لإبرامِ أيِّ اتفاقٍ، ومنْ أساسياتِها وقفُ الحربِ على لبنانَ. وختمَ بقائي بالقولِ إنَّ التجاربَ السابقةَ تُغلقُ الطريقَ أمامَ أيِّ تفاؤلٍ بشأنِ جديةِ واشنطنَ الدبلوماسيةِ.
في فلسطينَ المحتلةِ، لم يكنْ حالُ بنيامين نتنياهو بأشفى من حالِ دونالد ترامب، فلقاءاتُ كتلِ المعارضةِ أظهرتْ قدرةً محتملةً على الإطاحةِ بحظوظِهِ في تشكيلِ حكومةٍ جديدةٍ، بل وصلَ التشرذمُ إلى داخلِ حلفِهِ الذي باتتْ تأكلُهُ التناقضاتُ.
لكنَّ كلَّ الجهاتِ الصهيونيةِ، على اختلافِها، متفقةٌ على استمرارِ عدوانِها على الأراضي اللبنانيةِ، مستفيدةً من اتفاقِها معَ السلطةِ اللبنانيةِ التي أعطتْها، باتفاقِ الإطارِ، حقَّ التدميرِ والتفجيرِ والتنكيلِ بالجنوبيينَ وقراهمْ، بل تعهَّدتْ لهمْ بملاحقةِ المقاومينَ.
لكنَّ أهلَ البصيرةِ باقونَ على عزمِهمْ وثباتِهمْ، وهوَ ما تؤكِّدُهُ الأرقامُ التي أظهرَها استطلاعٌ للرأيِ أجراهُ المركزُ الاستشاريُّ للدراساتِ والتوثيقِ، والتي تفيدُ بأنَّ الغالبيةَ الساحقةَ متمسكةٌ بخيارِ المقاومةِ، وحاضنةٌ للجيشِ الوطنيِّ، ورافضةٌ للأداءِ السلطويِّ.
سلطةٌ، بعدَ أن أتمَّتْ عتمتَها السياسيةَ، ها هيَ تعيشُ صراعًا فوقَ العتمةِ الكهربائيةِ، التي يقودُها حزبُ القواتِ، ووصلتْ إلى شربةِ الماءِ، على أملِ أنْ يسلمَ الهواءُ الوطنيُّ من هؤلاءِ.

المصدر: موقع المنار