الثلاثاء   
   03 11 2026   
   22 جمادى الأولى 1448   
   بيروت 06:45

امريكا | ترامب يختتم حملته الانتخابية بالدفاع عن مشاريع تجميل واشنطن وسط توقعات بمكاسب ديمقراطية في انتخابات الكونغرس

حوّل الرئيس الأميركي دونالد ترامب مشروع ترميم حوض النصب التذكاري في واشنطن، الذي أثار انتقادات بسبب كلفته ومشكلات تنفيذه، إلى محور خطابه الختامي عشية انتخابات التجديد النصفي، في وقت تشير استطلاعات الرأي والتوقعات الانتخابية إلى احتمال تحقيق الديمقراطيين مكاسب واسعة في مجلسي الكونغرس، بما قد يحد من قدرة الرئيس على تمرير أجندته خلال العامين الأخيرين من ولايته.

وتشير التقديرات إلى أن الديمقراطيين يمتلكون فرصاً لاستعادة الأغلبية في مجلس النواب، مع اقترابهم أيضاً من المنافسة على السيطرة على مجلس الشيوخ، الأمر الذي قد يتيح لهم عرقلة التشريعات التي يدعمها ترامب، وفتح تحقيقات بشأن إدارته، وتعطيل بعض التعيينات القضائية.

ورغم أهمية الاستحقاق الانتخابي، خصص ترامب، البالغ 80 عاماً، قسماً كبيراً من خطابه الأخير للحديث عن مشاريع تجميل العاصمة وترميم معالمها، بدلاً من التركيز على قضايا التضخم والحرب على إيران وارتفاع تكاليف المعيشة، التي تشكل محوراً رئيسياً في استياء قطاعات من الناخبين.

وقال ترامب، في خطاب استمر 26 دقيقة، إن انتخابات التجديد النصفي الحالية هي «أهم انتخابات تجديد نصفي في حياتنا على ما أعتقد»، مضيفاً بشأن مشروع ترميم الحوض: «هذا المشروع يجب أن يكون مشروعاً يوحد كل الأميركيين».

ويمتد الحوض بين نصب لينكولن التذكاري، الذي ألقى عنده مارتن لوثر كينغ جونيور خطابه الشهير «لدي حلم» عام 1963، ونصب واشنطن التذكاري.

وكان ترامب قد اختار الموقع، الأحد، لإلقاء خطابه، قائلاً إنه فعل ذلك «فقط لإظهار كم هو جميل»، رغم أن مشروع ترميمه، الذي بلغت كلفته نحو 15 مليون دولار، واجه انتقادات بسبب تقشر الطلاء وانتشار الطحالب وتكرار أعمال الإصلاح.

ووصف زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر الخطاب بأنه «رسالة ختامية مثيرة للشفقة»، متهماً ترامب بتجاهل الحرب والفساد المزعوم وارتفاع تكاليف المعيشة.

ورغم تأكيده ثقته بفوز الجمهوريين، أقر ترامب باحتمال اضطراره إلى التعامل مع كونغرس تسيطر عليه المعارضة، قائلاً في مقابلة نشرت الاثنين: «إذا لم نفز، سأعطل كل شيء باستخدام حق النقض».

وفي المقابل، يستعد الديمقراطيون لتجمعات انتخابية أخيرة في ولايات حاسمة، بينها تكساس وكانساس، حيث يأمل المرشحان جيمس تالاريكو وآدم هاملتون تحقيق نتائج مفاجئة في سباقي مجلس الشيوخ، في ولايتين لم تنتخبا عضواً ديمقراطياً في المجلس منذ عقود، ما يعكس اتساع نطاق المنافسة إلى معاقل جمهورية تقليدية.

ومع ذلك، يتعامل الديمقراطيون بحذر مع التوقعات، في ظل احتمالات اختلاف نسب المشاركة الفعلية عن تقديرات استطلاعات الرأي، وقدرة الجمهوريين على حشد موارد كبيرة لاستقطاب الناخبين.

ووصف السيناتور الديمقراطي رافائيل وارنوك، في تصريح لشبكة «سي إن إن»، أجواء حزبه بأنها «تفاؤل مصحوب بالغثيان».

وشهدت الأيام الأخيرة من الحملة تصعيداً في الهجمات الشخصية، إذ وصف ترامب الديمقراطيين بالشيوعيين، وحذر من أن سياساتهم ستسمح للمهاجرين بـ«نهب واغتصاب وسلب» المجتمعات الأميركية. ك

ما هاجم المرشح الديمقراطي المسلم لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، عبد السيد، واصفاً إياه من دون تقديم أدلة بأنه «جهادي».

وفي تطور لافت في ميشيغان، أعلنت عضوة الكونغرس الديمقراطية هايلي ستيفنز، الأحد، تأييدها المرشح الجمهوري مايك روجرز، منافس عبد السيد، وذلك قبل ساعات من التصويت، على خلفية خلاف مع منافستها السابقة في الانتخابات التمهيدية بشأن مواقف مرتبطة بـ”إسرائيل”.

وكانت ستيفنز قد خسرت ترشيح الحزب الديمقراطي لمصلحة السيد في آب/أغسطس، رغم حصولها على دعم المؤسسة الحزبية.

ويبرز هذا التطور حجم الانقسامات داخل الحزب الديمقراطي في بعض الولايات، كما يسلط الضوء على أهمية سباق مجلس الشيوخ، الذي يبدو أكثر تعقيداً وأقل وضوحاً من المنافسة على مجلس النواب.

ويملك الجمهوريون حالياً 53 مقعداً في مجلس الشيوخ مقابل 47 للديمقراطيين، ما يعني أن المعارضة تحتاج إلى انتزاع أربعة مقاعد إضافية للسيطرة على المجلس، وهو ما يتطلب الفوز في ولايات حقق فيها ترامب تقدماً مريحاً خلال انتخابات عام 2024.

وتتوقع مؤسسة «ديسيجن ديسك إتش كيو» حصول الديمقراطيين على أغلبية في مجلس النواب بواقع 241 مقعداً مقابل 194 للجمهوريين، وفي مجلس الشيوخ بواقع 52 مقعداً مقابل 48، مع استمرار هامش واسع من عدم اليقين بشأن نتائج الغرفة العليا.

كما أظهرت أحدث استطلاعات «نيويورك تايمز» و«سيينا»، المنشورة الأحد، تقدم المرشحين الديمقراطيين في سباقات مجلس الشيوخ السبعة الأكثر متابعة، إلا أن خمسة من هذه التقدمات ظلت ضمن هامش الخطأ الإحصائي.

وفي ظل احتدام المنافسة، تجاوز الإنفاق على الإعلانات السياسية 11 مليار دولار، مع تزايد دور كبار المانحين، إذ ساهم إيلون ماسك، مستشار ترامب السابق وأغنى شخص في العالم، بنحو نصف مليار دولار في دعم الجهود السياسية للجمهوريين.

في المقابل، ذكرت صحيفة «واشنطن صن»، استناداً إلى سجلات الانتخابات الفيدرالية، أن ترامب لم يقدم تبرعات شخصية للمرشحين خلال هذه الدورة الانتخابية، رغم إنفاق مجموعات سياسية متحالفة معه مئات الملايين من الدولارات.

وعلى الرغم من كثافة التجمعات والهجمات والإعلانات في الساعات الأخيرة للحملة، كان نحو 57 مليون أميركي قد أدلوا بأصواتهم مسبقاً، في رقم قياسي للتصويت المبكر.

المصدر: وكالة يونيوز