تدخل الحملات الانتخابية للتجديد النصفي في الولايات المتحدة مرحلتها الختامية، وسط ترجيحات بانتزاع الديمقراطيين الأغلبية في مجلس النواب ومنافسة غير محسومة على مجلس الشيوخ، فيما يؤكد الرئيس دونالد ترامب ثقته بفوز الجمهوريين، رغم تراجع الرضا عن أدائه وتصاعد الضغوط المرتبطة بالتضخّم والحرب على إيران.
وتُختتم الحملات بتجمّعات للمرشحَين الديمقراطيين لمجلس الشيوخ جيمس تالاريكو في تكساس وآدم هاميلتون في كانزاس، بينما قرّر ترامب إلقاء كلمة عند ضفاف بركة نصب لينكولن التذكاري، الذي أصبح أحد رموز مشروعه المثير للجدل لإعادة رسم معالم العاصمة.
وقال ترامب، الأحد: «سنفوز»، في وقت يسعى فيه منذ أشهر إلى إثارة الشكوك بشأن نزاهة الاقتراع، ويتحدث مسبقاً عن احتمال الطعن في النتائج.
وتشير استطلاعات الرأي إلى اقتراب الديمقراطيين من استعادة أغلبية مجلس النواب، مع إمكان قلب موازين القوى في مجلس الشيوخ، في استحقاق يخسر فيه معسكر الرئيس تقليدياً.
ومن شأن سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب أن تمنحهم نفوذاً واسعاً في ملف الموازنة الفدرالية، ورئاسة لجان قوية قادرة على التحقيق في شبهات فساد في ظل إدارة ترامب، وقضية جيفري إبستين، وغيرها من الملفات الشائكة.
كما أن فقدان الجمهوريين الأغلبية في الكونغرس، قبل عامين من نهاية ولاية ترامب، سيعقّد أجندة الرئيس، الذي أتاح له نفوذه الواسع داخل حزبه فرض جانب كبير من برنامجه السياسي، لكنه يواجه بالفعل تحديات مرتبطة بالتضخّم وطول أمد الحرب على إيران.
ورغم المؤشرات المؤاتية، يتحلّى الديمقراطيون بالحذر، بعدما أخطأت استطلاعات الرأي سابقاً في تقدير حجم التعبئة داخل حركة «ماغا»، التي يستمد اسمها من الأحرف الأولى لشعار ترامب «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً».
ووصف السيناتور الديمقراطي رافاييل وارنوك أجواء حزبه، في حديث لشبكة «سي إن إن»، بأنها «تفاؤل يشوبه قلق».
وخلال الحملة، انتهج الجمهوريون بقيادة ترامب خطاباً تصعيدياً وسياسة وُصفت بـ«الأرض المحروقة»، فصوّروا الديمقراطيين بأنهم «شيوعيون»، ووصفوا عبد السيد، الذي قد يصبح أول سيناتور مسلم إذا انتُخب عن ميشيغن، بأنه «إرهابي».
وفي تطور عكس الخلافات الداخلية في الحزب الديمقراطي، أعلنت النائبة هايلي ستيفنز، التي خسرت الانتخابات التمهيدية أمام عبد السيد في آب/أغسطس، تأييد المرشح الجمهوري مايك روجرز.
وقالت ستيفنز للصحافيين: «نعلم جميعاً أن هذه انتخابات متقاربة جداً، لكن عبد أوضح بشكل جلي أنه غير مرحّب بي في حملته الانتخابية».
وفي تجمّع انتخابي بولاية آيوا، الأحد، وصف ترامب المعارضة بأنها مؤلفة من «راديكاليين متطرفين وخطرين»، زاعماً أنهم سيسرقون ثروات الأميركيين ويسمحون بدخول مهاجرين لممارسة «النهب والاغتصاب والسلب».
في المقابل، تشير نتائج استطلاع نشرته شبكة «إن بي سي نيوز»، الأحد، إلى أن 60 بالمئة من المشاركين لا يوافقون على أداء ترامب، خصوصاً بسبب الارتفاع الحاد في تكاليف المعيشة، الذي فاقمته الحرب التي شنّها على إيران، رغم تعهّده بوقف الحملات العسكرية في الخارج.
وبينما يبدو فوز الديمقراطيين بأغلبية مجلس النواب، الذي تشمل الانتخابات جميع مقاعده، مرجّحاً، تبقى معركة مجلس الشيوخ مفتوحة، إذ يشمل الاستحقاق ثلث مقاعده فقط، ولم تكن سوى قلة منها تُعدّ في البداية مؤاتية للديمقراطيين.
غير أن استطلاعات الرأي باتت تشير إلى أن فرصهم في انتزاع السيطرة على المجلس لا تقلّ عن فرص الجمهوريين، بعدما خاضوا منافسات قوية على نحو مفاجئ في ولايات ذات توجّه جمهوري واضح، مثل تكساس وكانزاس.
وسيتيح حصول الديمقراطيين على أغلبية مجلس الشيوخ عرقلة تعيينات ترامب القضائية، ولا سيما في المحكمة العليا.
وشهدت الحملات إنفاق نحو 11 مليار دولار على الإعلانات، جاء جزء كبير منها من متبرعين أفراد من أصحاب الثروات الضخمة. وقدّم إيلون ماسك، الحليف المقرّب من ترامب، نحو نصف مليار دولار لدعم انتخاب مرشحين جمهوريين.
المصدر: أ.ف.ب.
