الإثنين   
   02 11 2026   
   21 جمادى الأولى 1448   
   بيروت 14:57

بقائي: لا اتفاق ولا إعادة فتح لهرمز قبل إنهاء الحصار.. وخطة المراحل السبع قابلة للتنفيذ خلال يومين

أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الاثنين، أن إبرام أي اتفاق وإعادة فتح مضيق هرمز وضمان أمنه مشروطة بإنهاء الحصار البحري الأميركي وتنفيذ مطالب إيران، مشيراً إلى استمرار تبادل الرسائل مع واشنطن عبر الوساطة القطرية، وإمكان تنفيذ الخطة الإيرانية ذات المراحل السبع خلال يومين إذا قُبلت المطالب المشروعة ونُفّذت.

وشدّد بقائي، خلال مؤتمره الصحفي، على أن التهديدات الأميركية لن تُحدث خللاً في الإرادة الوطنية الإيرانية، بل ستعزّز عزم طهران على تطوير بنيتها التحتية وقدراتها المحلية للدفاع عن سيادتها ووحدة أراضيها. وأكد أن إيران لا تزال عضواً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وتعدّ نفسها ملزمة بتعهداتها ما دامت عضواً فيها.

وأوضح أن زيارة مساعد وزير الخارجية غريب آبادي إلى الدوحة هدفت إلى تسهيل التواصل مع الوسيط القطري، الذي يتولى نقل الرسائل بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن المحادثات وتبادل الرسائل لا يزالان مستمرين.

ووصف الملفات المطروحة بأنها بالغة التعقيد، معتبراً أن الأداء الأميركي ومرور الوقت أضافا إليها مزيداً من التعقيدات. وقال إن طهران أبلغت واشنطن، منذ فترة وبصورة معقولة، بجميع مطالبها المشروعة، وإن تنفيذها ضروري لاستعادة الأمن في المنطقة.

وأضاف أنه لا يمكن التعبير عن القلق بشأن أمن مضيق هرمز، مع مواصلة الحصار الاقتصادي على إيران وتجاهل البنود المقبولة ضمن «تفاهم إسلام آباد»، ثم توقّع التزام طهران بتعهداتها من جانب واحد، معتبراً أن ترتيباً كهذا سيكون أحادي الجانب وغير قابل للاستمرار.

وأكد أن إصرار إيران على مطالبها لا ينطلق من مصالحها الوطنية وحدها، بل يمثّل، نهجاً عقلانياً للمساعدة على استعادة الأمن في مضيق هرمز ومنطقة الخليج الفارسي.

وفي ما يتعلق بالرسالة الأخيرة التي وجّهها نائب الرئيس الأميركي إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، قال بقائي إن اختلاف النبرة وأسلوب المراسلات أمر طبيعي، لكن معيار طهران للحكم يبقى الأداء العملي للحكومة الأميركية.

وأوضح أن قرار كيفية الرد على الرسالة وطبيعته يعود إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، باعتباره الجهة المخاطبة بها، مؤكداً أنها لا تمثّل بداية مبادرة جديدة، وأن أساس التواصل غير المباشر عبر الوسطاء يظل الخطة الإيرانية ذات المراحل السبع.

وقال إن طهران كثّفت هذه الآلية انطلاقاً من حسن النية، وإن قبول مطالبها المشروعة وتنفيذها يتيحان تطبيق الخطة بأكملها خلال يومين، واستعادة الأمن في مضيق هرمز وبدء مسار المفاوضات، مشدّداً على أن تحقيق ذلك يعتمد على إرادة واشنطن وقرارها.

وأضاف أن المقترح الإيراني، الذي نوقش خلال زيارة وفد بلاده إلى نيويورك، لا يزال مطروحاً، وأن طهران تلقّت آراء الطرف الآخر عبر الوسطاء وتبادلت معه الملاحظات. واعتبر أن المبادرة الدبلوماسية الحقيقية المتاحة هي هذه الخطة، وأن «الكرة تقع بالكامل في ملعب الولايات المتحدة»، بعدما عُرضت مطالب إيران بشفافية وعقلانية.

وحذّر بقائي من التعامل مع التحركات الدبلوماسية الأميركية من دون حذر، متهماً واشنطن بتقويض فرص الدبلوماسية كلما فُتحت نافذة أمامها، وبقرع طبول الحرب خلال العامين الماضيين وتعطيل المسارات التفاوضية أثناءها أو بعد التوصل إلى نتائج.

واستشهد بـ«تفاهم إسلام آباد»، قائلاً إن نائب الرئيس الأميركي، صاحب الرسالة الأخيرة، كان كبير المفاوضين فيه، وإن التفاهم انتُهك بعد أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، قبل أن يصف الرئيس الأميركي ذلك المسار أخيراً بأنه «إضاعة للوقت».

وفي شأن إدارة المسار التفاوضي الإيراني، أوضح بقائي أن المجلس الأعلى للأمن القومي يتولى إدارة هذا المسار، بمشاركة رئيس الجمهورية بصفته رئيساً للمجلس، ووزارة الخارجية وسائر مؤسسات النظام الممثّلة فيه.

وأكد أن قاليباف هو كبير المفاوضين الإيرانيين، وفق ما أعلنه وزير الخارجية في مقابلته أمس، مؤكداً أن مستوى الانسجام بين صانعي القرار والمرجعيات العليا في البلاد غير مسبوق.

ورداً على سؤال بشأن التناقض بين تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزير خارجيته ماركو روبيو، والرسالة ذات اللهجة المعتدلة الموجّهة إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، قال بقائي إن احتمال الخداع ليس مستبعداً، مضيفاً: «لم ولن ننخدع، لأن هذه ليست تجربتنا الأولى في التعامل مع المسؤولين الأميركيين».

وأشار إلى أن طهران لم تنسَ نشر ترامب تغريدة قبل نصف ساعة من بدء الهجوم العسكري في حزيران/يونيو 2025، زعم فيها استمرار المفاوضات مع الإيرانيين، مؤكداً أن الجهاز الدبلوماسي يتخذ قراراته استناداً إلى تجارب العامين الماضيين وحالات نكث العهود السابقة، ومنها ما حدث في عامَي 2015 و2018.

واعتبر أن تعدّد الأصوات داخل مراكز السلطة الأميركية قد يعكس، في جانب منه، مطالب متراكمة لدى الرأي العام الأميركي. وقال إن استطلاعات الرأي والاحتجاجات تُظهر، بحسب قراءته، إرهاقاً وغضباً من الأعباء التي تفرضها سياسات الكيان الإسرائيلي على المواطنين الأميركيين.

وأضاف أنه لا يستبعد أن تكون بعض دوائر القرار في واشنطن قد أدركت أن مصداقية الولايات المتحدة وثروتها الوطنية ومكانتها العالمية ينبغي ألا تُكرّس لخدمة كيان يرى أن هويته وبقاءه مرتبطان بالحروب المستمرة وإراقة الدماء في المنطقة.

وشدّد على أن طهران تتابع مختلف المواقف، لكن السلوك العملي للإدارة الأميركية هو ما يحسم تقييمها، معتبراً أن التناقضات تعكس ارتباكاً داخل بنية الحكم الأميركي وتثير تساؤلات بشأن الجهة صاحبة القرار الفعلي. وتساءل: «هل تنتهي جميع طرق السياسة الخارجية الأميركية بالفعل عند تل أبيب؟»، داعياً ساسة واشنطن إلى تقديم إجابة واضحة حفاظاً على مصداقية بلادهم واستقلالها ومكانتها.

وفي ملف التهديدات الأميركية للمنشآت النووية الإيرانية، قال بقائي إن بلاده توثّق باستمرار ما تعتبره انتهاكات للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتسجّلها وتعرضها في المحافل المختصة، منتقداً صمت الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية أمام هذه التهديدات.

واعتبر أن التجربة أظهرت محدودية فاعلية الآليات الدولية، واصفاً إياها بأنها باتت أقرب إلى «حبر على ورق»، ومحذّراً من تطبيع التهديدات العسكرية النووية.

ووصف الولايات المتحدة بأنها التهديد الأكبر لنظام عدم انتشار الأسلحة النووية، معتبراً أن التهديد الصريح أو الضمني باستهداف منشآت نووية، والإشارة إلى استخدام أسلحة خاصة، يشجّعان أطرافاً أخرى على انتهاك المعاهدات الدولية الأساسية.

وأضاف أن الدول المالكة للأسلحة النووية تراقب سلوك واشنطن، الذي وصفه بالخارج عن القانون، محذّراً من أن هذا النهج يرسي نموذجاً مدمّراً يهدّد الاستقرار والسلم والأمن الجماعي.

وأكد أن التهديدات لن تنال من إرادة إيران، بل ستزيد تصميمها على تعزيز بنيتها التحتية وقدراتها الدفاعية المحلية.

وعن النقاشات بشأن تغيير العقيدة النووية الإيرانية وانعكاساتها على المفاوضات، قال بقائي إن الطرف المقابل يتابع ما يُطرح في الأوساط الإعلامية والنخبوية والعامة، وإن طهران لا ترى حاجة إلى اتخاذ موقف مصطنع حيال هذه النقاشات.

وأوضح أن الإيرانيين يطرحون تساؤلات منطقية في ضوء أحداث العامين الماضيين، وتجارب السنوات الـ12 إلى الـ13 منذ بدء المفاوضات التي أفضت إلى الاتفاق النووي عام 2015 وما تلاها.

وقال إن هذه التساؤلات تنبع من استمرار الطرف المقابل في البحث عن ذرائع، رغم جهود إيران لإثبات سلمية برنامجها، مضيفاً أن هذا الطرف «اغتال صاحب فتوى تحريم إنتاج الأسلحة النووية واستخدامها».

وحمّل الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي مسؤولية نشوء هذا النقاش داخل إيران وعلى المستوى الدولي، مؤكداً أن البرنامج النووي الإيراني «كان ولا يزال سلمياً تماماً»، وأن ذلك ثبت مراراً.

وأضاف أن تكرار الادعاءات بشأن امتلاك إيران أسلحة نووية أو احتمال حصولها عليها، استناداً إلى ما وصفه بـ«كذبة كبيرة» بدأ الترويج لها قبل 20 عاماً، يغذّي هذه النقاشات، مع تجاهل الأدلة والوثائق الإيرانية بشأن سلمية البرنامج.

ومع ذلك، شدّد على أن موقف إيران على مستوى اتخاذ القرار لم يتغيّر، وأنها لا تزال عضواً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وملتزمة بالتعهدات الواردة فيها.

وفي مستهل المؤتمر، اعتبر بقائي أن تطورات غرب آسيا لا تزال تتمحور حول فلسطين المحتلة واستمرار الاحتلال والإبادة الجماعية، واصفاً الكيان الإسرائيلي بأنه السبب الرئيسي لانعدام الأمن في المنطقة.

وقال إن الاعتداءات على الفلسطينيين واللبنانيين تصاعدت بعد انتخابات الكيان، مشيراً إلى استشهاد أكثر من عشرة فلسطينيين أمس وحده، وإلى أوضاع كارثية يعيشها النازحون في غزة مع اقتراب الشتاء، ومنع إدخال البيوت الجاهزة ومقومات الحياة الأساسية.

وانتقد ما وصفه بالخدر والتراخي الأوروبي والدولي، محذّراً من «تطبيع الجريمة والقتل» واختزال الضحايا الفلسطينيين في أرقام، بينما تعني كل روح تُزهق تدمير حياة إنسان.

ودعا الأمم المتحدة والمؤسسات الإقليمية والدولية، ولا سيما منظمة التعاون الإسلامي، إلى تحمّل مسؤولياتها واتخاذ موقف، قائلاً إن التقرير الأخير للجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة عرض جانباً من الفظائع، وأثبت، بحسب وصفه، استمرار الإبادة الجماعية في غزة والضفة الغربية.

وأشار إلى أن مسؤولين في الكيان الإسرائيلي مطلوبون للمحكمة الجنائية الدولية، منتقداً الضغوط الأميركية الشديدة عليها بسبب سعيها إلى ملاحقتهم وفق نظامها الأساسي.

وأعلن بقائي أيضاً إجراء خمسة تعيينات جديدة في الممثليات الإيرانية، بينها تعيين شمسي زاده سفيراً لدى قبرص. وأوضح أنه سبق أن شغل منصب مدير عام وسائل الإعلام المحلية في وزارة الخارجية، موجّهاً إليه الشكر على جهوده ومتمنياً له التوفيق في مهمته الجديدة.

المصدر: وكالة ارنا