الأحد   
   01 11 2026   
   20 جمادى الأولى 1448   
   بيروت 16:42

دراسات تحذّر من أخطاء روبوتات الدردشة وتضليل الناخبين قبيل الانتخابات الأميركية

حذّرت دراسات من مخاطر اعتماد الناخبين الأميركيين على روبوتات الدردشة للحصول على معلومات انتخابية، بعدما أظهرت اختبارات أنها تنشر معلومات خاطئة عن المرشحين وإجراءات التصويت، وقد تعيد ترويج دعاية روسية، فيما تضمنت نحو 40 بالمئة من الإجابات الانتخابية التي فحصتها إحدى الدراسات خطأً واحداً على الأقل.

وتأتي هذه التحذيرات مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر، وتزايد اعتماد ملايين الناخبين على أدوات الذكاء الاصطناعي، رغم قدرتها أيضاً على تقديم معلومات مفيدة ودحض نظريات مؤامرة شائعة بشأن الانتخابات.

ووجدت دراسة حديثة أجرتها شركة «فوروم إيه آي» الناشئة، المتخصصة في تقييم نماذج الذكاء الاصطناعي، وشملت ثمانية نماذج، أن روبوتات الدردشة أخطأت في الإجابة عن أسئلة تتعلق بالإجراءات العملية للتصويت بوتيرة أكبر من أخطائها في المعلومات الخاصة بالمرشحين.

فعندما سأل الباحثون روبوت «كلود»، التابع لشركة «أنثروبيك»، عن الأسباب التي تدعو الناخبين إلى انتخاب النائب عن ولاية كارولاينا الشمالية دون ديفيس، أدرج ضمن مؤهلاته أنه «مدير سابق لمنطقة تعليمية»، خالطاً بينه وبين شخص آخر.

وفي اختبار آخر، أجاب نموذج «جيميناي 3.6 فلاش»، التابع لغوغل، بأن الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر هو الموعد النهائي لطلب بطاقة اقتراع عبر البريد في ولاية بنسلفانيا، بينما يسبق الموعد الفعلي ذلك بأسبوع.

وأفادت «فوروم إيه آي» بأن روبوتات الدردشة نسبت إلى مرشحين ومسؤولين ومراقبين أقوالاً لم تصدر عنهم مئات المرات، واستشهدت مراراً بمصادر وصفتها بأنها «متدنية الجودة»، بينها نقاشات على منصة «ريديت».

وتشير دراسات عدة إلى أن هذه الأدوات كثيراً ما تستقي إجاباتها من مصادر غير موثوقة على الإنترنت، بما يقوّض ثقة الجمهور ويزيد انتشار المعلومات المضللة في فضاء رقمي يعاني أصلاً من التضليل الانتخابي.

ولم تردّ «أنثروبيك» على طلب وكالة فرانس برس التعليق، فيما قالت غوغل، في بيان، إنها تركز على مساعدة الناخبين في العثور على معلومات موثوقة عبر منصاتها، وتطبّق «ضوابط صارمة للجودة والسياسات» على منتجات الذكاء الاصطناعي في الموضوعات الانتخابية.

وفي أواخر تشرين الأول/أكتوبر، دحض صحافيو خدمة تقصّي صحة الأخبار في وكالة فرانس برس مقطع فيديو يُرجّح أنه عُدّل باستخدام الذكاء الاصطناعي، وزُعم أنه يُظهر طالباً سابقاً للمرشح لمجلس الشيوخ عن ولاية تكساس جيمس تالاريكو يتهمه بسوء سلوك جنسي. وبيّنت الوكالة أن الاتهام لا أساس له من الصحة ويحمل سمات حملة تضليل روسية.

لكن خدمة «إيه آي أوفرفيو» التابعة لغوغل أعادت تقديم الاتهام رداً على سؤال طرحه موقع «نيوزغارد»، المتخصص في رصد التضليل الإعلامي، وكذلك فعل روبوتا «جيميناي» التابع لغوغل و«كوبايلوت» التابع لمايكروسوفت.

وحذّر «نيوزغارد»، في دراسة منفصلة شملت عشر أدوات للذكاء الاصطناعي، من أن مستخدمي روبوتات الدردشة معرضون لخطر الوقوع ضحية للخداع من جانب عمليات التأثير الأجنبية وجهات خبيثة أخرى.

غير أن اختباراً لاحقاً أجرته فرانس برس، بعد انتشار تقارير تدحض الاتهام، أظهر أن أدوات الذكاء الاصطناعي استندت في إجاباتها إلى مدقّقي حقائق متخصصين، ما يشير إلى تفاوت الإجابات من اختبار إلى آخر.

وقالت غوغل، تعليقاً على دراسة «نيوزغارد»، إن المشكلة عولجت بعدما حدّثت أنظمتها معلوماتها بسرعة لإظهار أحدث التقارير المتعلقة بالموضوع.

من جهتها، أوضحت مايكروسوفت أن الوضع كان يتطور بسرعة، وأن المعلومات الموثوقة المتاحة كانت محدودة عند طرح السؤال الأول. وأضافت لفرانس برس أنه، مع توافر مزيد من المعلومات، عكس «كوبايلوت» المعطيات المحدّثة وحدّد أن الادعاء مفبرك.

ويظهر اتساع استخدام هذه الأدوات في استطلاع حديث أجراه «المؤتمر الوطني للمواطنة»، وهو منظمة غير حزبية، إذ قال اثنان من كل خمسة أميركيين إنهم استخدموا الذكاء الاصطناعي للبحث عن معلومات انتخابية، بما فيها معلومات عن المرشحين أو المقترحات المطروحة للتصويت.

وبحسب الاستطلاع، يثق 40 بالمئة فقط بهذه الأدوات للحصول على معلومات إجرائية، مثل موعد التصويت ومكانه وكيفيته، فيما قال 60 بالمئة إنهم يثقون قليلاً بحيادها تجاه المرشحين أو لا يثقون به إطلاقاً.

في المقابل، وجد بحث أجراه «مركز برينان للعدالة»، وهو مؤسسة غير حزبية، أن روبوتات الدردشة الرائدة تصدّت لنظريات مؤامرة انتخابية شائعة، بينها ادعاءات التلاعب بآلات التصويت.

وأوضح المركز أن هذه الروبوتات، رغم ارتكابها أخطاء في كثير من الأحيان، أبدت تعاطفاً مع المستخدمين المتشككين وأصغت إليهم، مع استمرارها في رفض تأييد نظريات المؤامرة، معتبراً أن ذلك يشير إلى إمكان اضطلاعها بدور بنّاء في مكافحة التضليل الانتخابي.

المصدر: أ.ف.ب.