الأربعاء   
   28 10 2026   
   16 جمادى الأولى 1448   
   بيروت 19:22

الشيخ نعيم قاسم: لا محلّ للنقاش حول سحب سلاح المقاومة ما دام الاحتلال موجوداً وعدوانه مستمراً

أكد حجة الإسلام والمسلمين، الأمين العام لحزب الله، سماحة الشيخ نعيم قاسم (حفظه المولى)، أن المقاومة مستمرة بشرعية حق المقاومة وما كفله دستور الطائف، وستواجه العدوان عليها وعلى لبنان، مشدداً على أنه «لا محلّ للنقاش حول سحب سلاحها ما دام الاحتلال موجوداً وعدوانه مستمراً».

وطالب الشيخ قاسم، في بيان حول موقف حزب الله من التطورات السياسية في لبنان والمنطقة، وجّهه إلى «أهلنا وشعبنا المضحّين والشرفاء»، العدو بالانسحاب وفق اتفاق 27/11/2024 والقرار 1701، وانتشار الجيش اللبناني في جنوب نهر الليطاني.

وأكد أنه «لا شرعية لاتفاق الإطار»، لمخالفته الدستور والطائف والقوانين وخطاب القسم الرئاسي وبيان الحكومة، معتبراً أنه «في حكم معدوم الوجود»، وأنه اتفاق يُعطي العدو ما ليس له، ويتنازل عن مصادر قوة لبنان، ويعتمد على الفتنة وتخريب البلد.

وأوضح أن حزب الله يهتم باتفاق إيران–أميركا، لأنه مصدر القوة الوحيد المتاح إلى جانب صمود المقاومة وشعبنا ومؤيديها، مشيراً إلى أن الاتفاق أثبت فعاليته بمجرد إطلاق مذكرة التفاهم، من خلال تخفيض مستوى العدوان على لبنان.

وأضاف أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تضع على رأس أولوياتها وقف العدوان الإسرائيلي على لبنان والانسحاب من أراضيه، واصفاً ذلك بأنه «تضحية عظيمة نقدّرها لأيقونة الأحرار في العالم». وقال: «لا يعنينا من يحكم الكيان الإسرائيلي الغاصب، لكن فليعلم أنه لن يتمكن من الاستمرار في احتلاله، وعليه أن يخرج من أرضنا».

ودعا إلى وضع حدّ للوصاية الأميركية وتحكّمها ببعض مفاصل الدولة، مؤكداً أن «الوصاية كالاحتلال، وكلاهما انتهاك للسيادة».

وحيّا الشيخ قاسم التماسك الرائع لأهلنا وكل المواطنين الشرفاء في بلدنا حول المقاومة، مجدداً التعهّد الذي أطلقه حزب الله بعنوان «وعد والتزام»، وقال: «سنبقى معاً للإيواء والترميم وإعادة الإعمار، بإمكاناتنا وسعينا لتقوم الدولة اللبنانية بواجباتها، وبمساعدة الدول الشقيقة والصديقة».

وشدّد على الحرص على الوحدة الوطنية، والاستعداد للقيام بكل ما يرأب الصدع ويوحّد الموقف، مضيفاً: «لكن نريد أفعالاً من الآخرين تؤكد عملياً هذه القناعة بالوحدة».

وطمأن إلى متانة العلاقة بين حزب الله وحركة أمل والقوى الحليفة المؤيدة للمقاومة، على عناوين سيادة لبنان، وأهمية دور الجيش الوطني وتأييده، ورفض الفتنة بكل أشكالها، والحوار والتفاهم مع كل مكونات الشعب اللبناني والسلطة في إطار ثوابت السيادة والدستور.

وكان الشيخ قاسم قد استهلّ بيانه بالتأكيد أن المقاومة نشأت في منطقتنا بسبب الاحتلال الإسرائيلي المدعوم من طغاة العالم، وعلى رأسهم أميركا، وأن حزب الله في لبنان تابع، منذ نشأته عام 1982، هذه المقاومة مع كل الشرفاء في لبنان والمنطقة، لمواجهة الاحتلال وتحرير الأرض والإنسان.

وقال إن كل الحروب التي افتعلها هذا العدو الصهيوني بذرائع واهية هي حروب توسعية بهدف تكوين إسرائيل الكبرى، وإن الاتفاقات التي كانت تُعقد بينه وبين من اعتدى عليهم وعلى بلدانهم وأراضيهم، ومثالها مدريد وأوسلو، لم تكن إلا محطات لترسيخ ما احتله، بانتظار مرحلة جديدة لحرب جديدة، ولذلك لم يلتزم بأي اتفاق.

وأضاف أنه لولا الدعم الأميركي والغربي لما استطاع أن يثبّت احتلاله، فضلاً عن التوسع، مؤكداً أن هذا الدعم هو الذي أدى إلى جرائم الإبادة بحق الشعب الفلسطيني المجاهد والثابت في غزة والضفة وكل فلسطين، لكن صمود هذا الشعب بوجه الاحتلال والاستكبار الداعم له سيُبقي القدس وفلسطين لأهلها بإذن الله تعالى.

وشدّد على أن «تكلفة المقاومة باهظة، ولكن الاستسلام والتنازل لا يُبقي شيئاً».

وفي لبنان، أكد أنه لولا المقاومة وتضحيات شعبنا وأهلنا، وتقديم الشهداء الأبرار، وعلى رأسهم سيد شهداء الأمة السيد حسن (رض) والهاشمي، والجرحى والأسرى، وتحمّل أعباء النزوح وتدمير البيوت والزرع، ولولا هذا الصمود العظيم، لبدأ العدو الإسرائيلي بإقامة المستوطنات، ولتحكّم بكل لبنان سياسةً وإدارةً وأرضاً، ولما توقف عند الحدّ الذي هو عليه الآن.

وقال: «صمودنا واستمرار مقاومتنا طريقنا الوحيد لتحرير كامل أرضنا ولو بعد حين».

ورأى أن الصورة المقابلة عند العدو تتمثل في الفشل في تحقيق الأهداف، والتخبّط الداخلي، وأزمات سياسية واقتصادية واجتماعية وغيرها، تظهر نتائجها تباعاً وتنعكس على مستقبل أدائه، معتبراً أن ما جرى في نتائج الانتخابات الإسرائيلية «صورة من صور الهزيمة».

وفي ما يتعلق بأميركا، قال الشيخ قاسم إن «أميركا الطاغية حالها ليس بأفضل»، مشيراً إلى أن إيران وشعبها العظيم صمدا، وقدّمت إيران الشهداء، وعلى رأسهم السيد الأعز، قائد مسيرتها ومسيرة الأمة، الإمام الشهيد الخامنئي (قده) وعائلته، وشهداء من القيادات والناس، لكنها عطّلت أهداف أميركا وإسرائيل في إسقاط النظام الإسلامي وتقسيم البلد.

وأضاف أنه أصبح واضحاً استحالة أن تتمكن أميركا من السيطرة على إيران، في الوقت الذي تعيش فيه أميركا التخبّط في قراراتها السياسية، وأزمة اقتصادية حادة، وفقدت مكانتها العالمية، وهي تستعد للخروج من المنطقة.

وأكد أن كل ذلك تحقق بفضل صمود الشعب الإيراني العظيم والقيادة الحكيمة والشجاعة لآية الله السيد مجتبى الخامنئي (دام ظله). وختم بيانه بقوله تعالى: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحج: 40].

المصدر: العلاقات الاعلامية