السبت   
   17 10 2026   
   5 جمادى الأولى 1448   
   بيروت 19:21

فرانس برس توثق اعتداءات المستوطنين على مزارعي الزيتون الفلسطينيين

يروي الفلسطيني عبد اللطيف بزاري بعين متورّمة وضمادة على وجهه، كيفية إصابته مطلع تشرين الأول/أكتوبر في هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على حقل الزيتون العائد اليه في الضفة الغربية المحتلة، وأودى أيضا بقريب له.

يعود الى حقله لإنهاء القطاف، لكنه يبقى قلقا من حصول اعتداءات جديدة، لا سيما في ظل تصاعد هجمات المستوطنين قبل الانتخابات الإسرائيلية المقرّرة في 27 تشرين الأول/أكتوبر، وفق شهادات وناشطين.

ويقول بزاري لوكالة فرانس برس “أعتقد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي قلق بشأن نتائج الانتخابات، ولا يريد اتخاذ أي إجراء ضد المستوطنين لأنه يأمل أن يحصل على أصواتهم”.

ويأمل بزاري الذي لا يزال يحمل كدمة سوداء حول عينه وضمادة تغطي وجهه بعد أسبوع من الاعتداء، أن تطيح الانتخابات بحكومة نتانياهو. ويضيف “إذا خسر، ستتحسن الأمور”.

تمتدّ خلفه مئات أشجار الزيتون في سهل صغير يقع بين التلال الكلسية المتعرجة في الضفة الغربية، ولا تزال محمّلة أغصانها بحبوب الزيتون.

ويكتسب الزيتون أهمية اقتصادية للفلسطينيين بقدر ما يمثّل رمزا لتعلّقهم بالأرض، ويشكّل نحو 15 بالمئة من الناتج المحلي الزراعي في الضفة الغربية، وفق تقديرات مختلفة.

وقُتل ابن عم عبد الطيف بزاري، علي، في هجوم نفّذه مستوطنون على قرية برقة في شمال الضفة الغربية أثناء قطاف الزيتون في أوائل تشرين الأول/أكتوبر.

ويقول الفلسطينيون إن السلطات الإسرائيلية لا تعمل على منع العنف لدوافع سياسية قبل الانتخابات البرلمانية التي تُظهر استطلاعات الرأي أنها ستشهد منافسة محتدمة لرئيس الوزراء اليميني بنيامين نتانياهو.

في السابع من تشرين الأول/أكتوبر، اعتدت مجموعة من نحو 15 إلى 20 مستوطنا على بزاري وآخرين بالضرب أثماء قطافهم الزيتون، قبل أن يتدخّل الجيش الإسرائيلي ويُطلق النار ما تسبّب بمقتل ابن عمه، بحسب روايته.

ويشير بزاري إلى شجرة زيتون في الحقل قائلا “نزف ابن عمي حتى الموت تحت شجرة الزيتون هذه، وروى تراب فلسطين بدمه”.

“لا تخرجوا”

ويوضح بزاري أن الجيش الإسرائيلي الذي أُرسل إلى موقع الهجوم، وهو حقل معزول شمال غرب نابلس، منع سيارة الإسعاف من الوصول إلى ابن عمه بعد إطلاق النار.

في المقابل، يقول الجيش إنه أرسل قواته إلى المنطقة بعد ورود تقارير عن “إلقاء الحجارة على مدني إسرائيلي أصيب بجروح”.

وكان علي بزاري رائدا في قوات الأمن الوطني، إحدى الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية، وفقا لنعي نشرته تلك القوات على موقعها الرسمي..

ويقول عبد اللطيف بزاري، وفلسطينيون آخرون في الضفة الغربية تحدّثت إليهم وكالة فرانس برس، إن المناطق الخطرة خلال موسم قطاف الزيتون اتسعت في السنوات الأخيرة مع تزايد المستوطنات وتوسعها.

ويضيف “لا يريدوننا أن نزرع أو نفلح في أي شيء. يقولون لنا فقط ابقوا في قراكم ومدنكم ولا تخرجوا”.

ويمتد موسم قطاف الزيتون أكثر من شهر، تجتمع خلالها العائلات الفلسطينية في الحقول، بمشاركة العائلة والأصدقاء والعمال، للمساعدة في عملية تُنجز في الغالب يدويا.

ويشير بزاري إلى أن مستوطنين سرقوا أدوات زراعية خلال هجومهم على أرضه، من بينها سلالم تُستخدم للوصول إلى أغصان الأشجار المرتفعة، ومجارف خاصة تُستخدم لقطف كمية كبيرة من الزيتون من الغصن دفعة واحدة، وقطع قماش كبيرة تُفرش على الأرض لالتقاط حبات الزيتون المتساقطة وجمعها.

وباستثناء شرق القدس، يعيش نحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية التي وسعت إسرائيل احتلالها لها منذ العام 1967، إضافة الى أكثر من 500 ألف إسرائيلي يقيمون في مستوطنات غير قانونية حتى في نظر القانون الدولي.

وكثّف نتانياهو الذي يحكم بتحالف مع اليمين المتطرف، الموافقات على مشاريع استيطانية خلال فترة حكمه. وبلغ متوسط هجمات المستوطنين على الفلسطينيين، بما في ذلك الضرب والتخريب وإضرام النيران، ست هجمات يوميا في النصف الأول من العام، وفق الأمم المتحدة.

وفي الأسبوع الماضي، اعتدى مستوطنون على مصوّر من وكالة فرانس برس كان يلتقط صورا لموسم القطاف، وكسروا أضلاعه وسرقوا كاميرته.

“جزء من سياسة”

ويقول المتحدث باسم وزارة الزراعة الفلسطينية محمود فطافطة لفرانس برس إن طواقم الوزارة وثّقت 300 هجوم لمستوطنين استهدفت موسم الزيتون هذا الخريف.

وسجّلت منظمة “يش دين” الإسرائيلية لحقوق الإنسان مئة سرقة، بما في ذلك استيلاء مستوطنين على أكياس زيتون جرى قطافها خلال الهجمات، أو قيامهم بقطافه مباشرة من الأراضي الفلسطينية.

وتقول “يش دين” في تقرير إن 25 بالمئة من هذه الحوادث وقعت بحضور الجيش الإسرائيلي.

وتعتبر المنظمة أن هذا العنف “ليس عشوائيا، بل جزء من سياسة إسرائيلية ذات هدف واضح: منع موسم قطاف الزيتون في الضفة الغربية، وإلحاق الضرر الاقتصادي بالفلسطينيين، ودفعهم إلى ترك أراضيهم”.

ويرى فطافطة أن الجدول الزمني للانتخابات في إسرائيل يوفّر مزيدا من الحصانة للمستوطنين الذين يشتكي الفلسطينيون منذ فترة طويلة من أنهم يتحركون بلا قيود.

ويقول “الأحزاب الإسرائيلية تريد أن تظهر أنها متشددة ضد الفلسطينيين، وأن الضفة الغربية ملك لهم”.

المصدر: موقع المنار