السبت   
   17 10 2026   
   5 جمادى الأولى 1448   
   بيروت 10:27

20 مجزرة بحق الأطفال في اليمن.. حصيلة دامية توثّق استهداف المدارس والأسواق والمنازل

على امتداد سنوات الحرب في اليمن، وثّقت تقارير وبيانات حقوقية وإنسانية سقوط أعداد كبيرة من الأطفال في غارات جوية وقصف استهدف مناطق سكنية ومدارس وأسواقًا شعبية ومخيمات للنازحين، إلى جانب حافلات مدنية ومناسبات اجتماعية. وتسلّط قائمة تضم 20 واقعة، تعود إلى الفترة الممتدة بين آذار/مارس 2015 وتموز/يوليو 2020، الضوء على حجم الخسائر التي طالت الأطفال في عدد من المحافظات اليمنية، وسط تفاوت في الحصائل الواردة عن بعض الحوادث بين الجهات التي وثّقتها.

وتشمل الوقائع محافظات صعدة وحجة والحديدة والجوف وذمار وصنعاء وتعز، وتتوزع بين استهداف منازل مأهولة بالأسر، وتجمعات للنازحين، ومدارس، وأسواق شعبية، ومرافق مدنية، فيما تتضمن بعض الحالات تفاصيل عن أنواع الذخائر المستخدمة والجهات التي أجرت تحقيقات ميدانية أو أصدرت بيانات بشأنها.

ضحيان ومجزرة الحافلة المدرسية

في التاسع من آب/أغسطس 2018، استهدفت غارة جوية حافلة مدنية زرقاء في سوق ضحيان بمديرية مجز في محافظة صعدة، كانت تقل أطفالًا عائدين من رحلة ودورة صيفية. ووفق البيانات الواردة، بلغ إجمالي الشهداء 51 شخصًا، بينهم عشرات الأطفال، فيما تتراوح تقديرات عدد الأطفال الشهداء بين 40 و51 طفلًا. وأشارت معلومات طبية إلى استقبال جثامين أطفال وجرحى في مستشفى الطلح الذي تدعمه اللجنة الدولية للصليب الأحمر، تراوحت أعمار عدد من الضحايا فيه بين السادسة والثالثة عشرة.

وأظهرت التحقيقات المتعلقة بالهجوم استخدام ذخيرة جوية أميركية الصنع زنة 500 رطل وموجهة بالليزر. كما أعلن الفريق المشترك لتقييم الحوادث التابع للتحالف في الأول من أيلول/سبتمبر 2018 وقوع أخطاء في تنفيذ الهجوم وتأخرًا في إصدار أمر التوجيه، وفق ما ورد في التقارير المنشورة عن الحادثة.

وفي محافظة صعدة أيضًا، استهدفت غارات جوية في الثالث من حزيران/يونيو 2015 قرية آل العرم في وادي صبر بمديرية سحار، وطالت منازل طينية تعود إلى عائلة آل شريف. وأسفرت الحادثة، وفق البيانات المقدمة، عن استشهاد 53 شخصًا، بينهم 36 طفلًا وتسع نساء وثمانية رجال، مع تدمير تسعة منازل ومقتل أفراد من ثلاثة أجيال من الأسرة نفسها.

وفي الخامس عشر من أيلول/سبتمبر من العام ذاته، استهدفت غارات ثلاثة منازل مأهولة في منطقة محديدة بمديرية باقم، ما أدى إلى استشهاد 12 شخصًا، بينهم 11 طفلًا وامرأة، بحسب الحصيلة الواردة. كما شهدت قرية الحظيرة في مديرية سنحان وبني بهلول بمحافظة صنعاء، في العاشر من تموز/يوليو 2015، قصفًا طال منازل عائلة بيت مجلي خلال وقت صلاة الجمعة، وأسفر عن استشهاد 11 طفلًا وامرأة وإصابة سبعة آخرين.

أسواق ومناطق مدنية تحت القصف

في الخامس عشر من آذار/مارس 2016، تعرض سوق الخميس الشعبي في مديرية مستبأ بمحافظة حجة لغارات جوية أثناء وجود متسوقين وباعة ونازحين في المكان. وتورد البيانات استشهاد 25 طفلًا موثقين بالاسم والعمر، ضمن حصيلة إجمالية اختلفت تقديراتها بين 113 و119 شهيدًا، إضافة إلى أكثر من 44 جريحًا. وأشارت تحقيقات حقوقية إلى استخدام ذخائر جوية أميركية الصنع في الهجوم.

وفي محافظة الحديدة، استهدفت غارة جوية في الثالث والعشرين من آب/أغسطس 2018 سيارة مدنية تقل عائلات نازحة في قرية الكوعي بمديرية الدريهمي، كانت تفر من الاشتباكات. وتذكر البيانات استشهاد 22 طفلًا وأربع نساء في السيارة، ليبلغ إجمالي الشهداء 26 شخصًا، إلى جانب استشهاد أربعة أطفال آخرين في غارة منفصلة في المديرية نفسها في اليوم ذاته. وقد أثارت الحادثة إدانات ومواقف إنسانية أممية، بينها تصريحات لمسؤولين في الأمم المتحدة واليونيسف.

وفي الحادي والعشرين من أيلول/سبتمبر 2016، تعرض حي وسوق الهنود الشعبي في مديرية الحوك بمدينة الحديدة للقصف، ما أدى، وفق البيانات، إلى استشهاد 30 شخصًا وإصابة نحو مئة آخرين، بينهم سبعة أطفال على الأقل، مع تدمير أكثر من 14 منزلًا.

أما في محافظة تعز، فقد استهدفت غارة جوية في الرابع والعشرين من أيار/مايو 2019 محطة للوقود وتجمعًا للعاملين والباعة في مديرية ماوية، وأسفرت عن استشهاد 12 شخصًا، بينهم سبعة أطفال، وإصابة عامل بجروح بالغة، فيما لحقت أضرار كبيرة بالمحطة وموقع الحادثة.

مدارس ومخيمات للنازحين ضمن قائمة الضحايا

لم تقتصر الوقائع على المنازل والأسواق، بل شملت مدارس ومرافق مخصصة لإيواء النازحين. ففي الثالث عشر من آب/أغسطس 2016، استهدفت غارة مدرسة جمعة بن فاضل في مديرية حيدان بمحافظة صعدة، حيث كان أطفال تتراوح أعمارهم بين ثماني سنوات و15 سنة موجودين في الموقع. وأدى الهجوم، وفق البيانات، إلى استشهاد عشرة أطفال وإصابة 28 آخرين، فيما استقبلت مرافق صحية تابعة لمنظمة أطباء بلا حدود جثامين الضحايا والمصابين.

وفي العاشر من كانون الثاني/يناير 2017، تعرضت مدرسة الفلاح الابتدائية في قرية بيت معصار بمديرية نهم، شمال شرقي صنعاء، للقصف أثناء وجود التلاميذ في الصفوف الدراسية. وأسفر الهجوم عن استشهاد ثمانية أطفال وإصابة 15 من الطلاب ومدير المدرسة، مع تدمير المبنى بالكامل وفق البيانات الواردة.

وسبق ذلك استهداف مخيم المزرق للنازحين في محافظة حجة في الثلاثين من آذار/مارس 2015. والمخيم الذي أُنشئ عام 2009 لإيواء النازحين من حروب صعدة، كان يضم، بحسب المعلومات المقدمة، أكثر من 12 ألف نازح. وتورد البيانات استشهاد 42 شخصًا وإصابة نحو 60 آخرين في القصف الذي طال سوقًا ومجمع المخيم، فيما لم تُحدَّد حصيلة منفصلة ودقيقة للأطفال بين إجمالي الضحايا.

وفي محافظة الجوف، استهدفت غارات جوية في الخامس عشر من شباط/فبراير 2020 تجمعًا للمدنيين ومسعفين ومنازل مجاورة في مديرية المصلوب، قرب موقع حطام طائرة عسكرية من طراز تورنيدو. وتورد البيانات استشهاد 35 شخصًا وإصابة 23 آخرين، بينهم 19 طفلًا شهيدًا وفق توثيق أممي، فيما أشارت بيانات وزارة الصحة في صنعاء إلى سقوط 44 طفلًا بين شهيد وجريح.

منازل وأسر كاملة تحت الأنقاض

وتضم القائمة عددًا من الحوادث التي طالت منازل سكنية وأسرًا نازحة أو مقيمة في مناطق ريفية. ففي العاشر من آذار/مارس 2019، استهدفت غارات جوية منازل في منطقة مغربة طلان بمديرية كشر في محافظة حجة، وأسفرت، وفق البيانات، عن استشهاد 12 طفلًا وعشر نساء، مع تفاوت الحصيلة الإجمالية بين 22 و24 شهيدًا. ونُسب توثيق الحادثة إلى تحديث ميداني صادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا».

وفي الثاني عشر من تموز/يوليو 2020، استهدفت غارة منزل المواطن نايف مجلي في مديرية وشحة بمحافظة حجة، ما أدى إلى استشهاد ثمانية أشخاص، بينهم أطفال ونساء، وإصابة ثلاثة أطفال بجروح بالغة، وفق البيانات المقدمة.

وفي الثالث من تموز/يوليو 2017، استهدفت غارة منزل المواطن عبده علي سليمان الحلبي في منطقة يختل بمديرية المخا في محافظة تعز، وأسفرت عن استشهاد 15 شخصًا، بينهم سبعة أطفال وثماني نساء.

كما استهدفت غارة في الثاني من أيلول/سبتمبر 2016 منزل المواطن صادق محمد البريد المَرّان في مديرية أرحب بمحافظة صنعاء، ما أدى إلى استشهاد تسعة أشخاص، بينهم خمسة أطفال وأربع نساء، وإصابة ثلاثة آخرين، وفق المعلومات الواردة.

وفي التاسع والعشرين من تشرين الأول/أكتوبر 2016، طالت غارة منازل استأجرتها أسر نازحة في قرية الشرف بمنطقة مقبرة الشاعر في مديرية الصلو بمحافظة تعز. وتورد البيانات استشهاد 16 شخصًا، بينهم عشرة أطفال وأربع نساء، وإصابة ثمانية آخرين، فيما نُسب توثيق الحادثة إلى بيانات لليونيسف ومراسلين ميدانيين لوكالة رويترز.

حفل زفاف ومساكن عمال ضمن الوقائع الموثقة

وفي السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2015، استهدفت غارة جوية منزلًا وخيمة احتفال بزفاف ثلاثة أشقاء من آل السنباني في قرية سنبان بمديرية ميفعة عنس بمحافظة ذمار. وتذكر البيانات استشهاد 16 طفلًا و13 امرأة، فيما اختلفت الحصيلة الإجمالية بين 43 شهيدًا في توثيق ميداني و49 شهيدًا في إحصاءات أخرى، إلى جانب نحو 70 جريحًا. وأشارت تقارير حقوقية إلى سقوط الضحايا في مكان التجمع العائلي.

وفي الرابع والعشرين من تموز/يوليو 2015، استهدفت غارات جوية المجمع السكني المخصص لمهندسي وعمال محطة توليد الكهرباء البخارية في مدينة المخا بمحافظة تعز. وتورد البيانات استشهاد عشرة أطفال على الأقل، ضمن حصيلة إجمالية تراوحت بين 65 و88 شهيدًا، وأكثر من مئة جريح. كما أشارت المادة التوثيقية إلى أن المجمع كان مخصصًا لإقامة العاملين وعائلاتهم، وأن منظمة هيومن رايتس ووتش أجرت تحقيقًا ميدانيًا في الحادثة.

وتكشف هذه الوقائع العشرون، التي توزعت على ست محافظات يمنية، عن اتساع نطاق المواقع المدنية التي سقط فيها الأطفال خلال سنوات الحرب، من المدارس والحافلات ومخيمات النزوح إلى المنازل والأسواق والتجمعات الاجتماعية. كما تبرز أهمية التدقيق في الحصائل والأسماء والأعمار، ومقارنة نتائج التحقيقات المستقلة والبيانات الطبية والحقوقية، لتحديد المسؤوليات وتوثيق الخسائر التي لحقت بالمدنيين.