سجّلت القوات المسلحة اليمنية، خلال الأيام الأخيرة، تقدّمًا ميدانيًّا متسارعًا في محافظة تعز، وباتت تسيطر بشكل كامل على 17 مديرية، فيما تواصلت عملياتها ضد التحشيدات التابعة للسعودية في الجوف والساحل الغربي، بالتزامن مع استهداف مطار الملك خالد الدولي في الرياض وتجديد التحذيرات بشأن المطارات والمنشآت النفطية السعودية.
وتنحصر الاشتباكات العسكرية حاليًّا في بعض المناطق المحيطة بمدينة تعز، مركز المحافظة، ومن بينها منطقتا صالة والمسراخ.
وبحسب أحدث المعطيات المنشورة، تقلّصت المساحات الواقعة تحت سيطرة التحشيدات التابعة للسعودية إلى نطاق أضيق حول مدينة تعز، فيما تتواصل العمليات لتأمين ما تبقّى من الجيوب والمواقع. وكانت خرائط سابقة قد أظهرت سيطرة القوات المسلحة اليمنية على نحو 95% من مساحة المحافظة قبل هذه التطورات الأخيرة.
وفي أحدث تطور، بثّ الإعلام الحربي مشاهد توثّق طرد التحشيدات من المعافر والمواسط والسيطرة عليهما.
وعلى امتداد الساحل الغربي، تؤكد المعطيات الميدانية الموثّقة بالمشاهد سيطرة القوات المسلحة اليمنية على باب المندب وذوباب والمخا، وصولًا إلى كامل الساحل الغربي لليمن. وتُظهر هذه المعطيات أن ما تروّجه قناة الجزيرة القطرية والقنوات السعودية والخليجية بشأن وجود سيطرة ميدانية مغايرة على هذه المناطق لا يستند إلى واقع الميدان، فيما تبقى المشاهد وبيانات القوات المسلحة اليمنية المعلنة من ساحات المواجهة الفيصل في تقييم حقيقة الوضع على الأرض.
وفي تطور جوي داخل تعز، أعلنت القوات المسلحة إسقاط طائرة استطلاع مسلّحة من طراز «بيرقدار أكنجي»، تركية الصنع، أثناء تنفيذها أعمالًا عدائية في أجواء المحافظة، في مؤشر على استمرار محاولات إسناد التحشيدات التابعة للسعودية بوسائل الاستطلاع والضربات الجوية.
وفي محافظة الجوف، أعلنت القوات المسلحة اليمنية إفشال محاولة تقدّم للتحشيدات التابعة للسعودية شرقي المحافظة، مؤكدةً طردها من المواقع التي حاولت الوصول إليها، ثم استهداف تجمّعاتها بعدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.
وأكد البيان العسكري سقوط عشرات القتلى والجرحى وتدمير عدد من الآليات، مشدّدًا على أن التحشيدات لم تحقّق أي تقدّم.
وعلى الساحل الغربي، أعلنت القوات المسلحة استهداف 11 تجمّعًا للتحشيدات التابعة للسعودية خلال 24 ساعة، في مناطق جنوب باب المندب والسقيا ورأس العارة والمضاربة، باستخدام 11 صاروخًا باليستيًّا، مؤكدةً سقوط عشرات القتلى والجرحى، بينهم قادة، وتدمير عدد من الآليات.
كما أعلنت استهداف تجمّع لما يُسمّى «اللواء الثالث عشر عمالقة» بعد رصد تحرّكه، مشيرةً إلى أن الضربة أسفرت عن سقوط أكثر من 30 بين قتيل وجريح.
وفي رأس العارة، استهدفت القوات المسلحة تجمّعات التحشيدات التابعة للسعودية في معسكر «قعوة» بعدد من الصواريخ الباليستية، وأعلنت إصابة الأهداف وسقوط قتلى وجرحى واحتراق مخازن أسلحة، بالتزامن مع ضربات أخرى في جنوب باب المندب والسقيا ورأس العارة.
أما في العمق السعودي، فأعلنت القوات المسلحة استهداف مطار الملك خالد الدولي في الرياض بصاروخ باليستي، مؤكدةً إصابته وتعطيل حركة المطار.
وترافق ذلك مع اضطرابات وإغلاق متكرّر للمطار وتعليق حركة الإقلاع والهبوط، فيما جدّدت القوات المسلحة تحذير شركات الطيران والعاملين والمسافرين من استخدام الأجواء والمطارات التي سبق الإعلان عنها أهدافًا، مع استثناء أجواء مكة المكرمة والمدينة المنورة.
وبحسب آخر المعلومات المتوافرة، فإن المطارات السعودية المتوقفة عن استقبال الرحلات الجوية نتيجة الحصار والضربات اليمنية هي:
- مطار نجران: منذ أكثر من 47 ساعة.
- مطار جازان: منذ أكثر من 47 ساعة.
- مطار ينبع: منذ أكثر من 23 ساعة.
- مطار الرياض: منذ ساعتين.
وامتدّت التحذيرات إلى المنشآت النفطية السعودية، إذ حذّرت القوات المسلحة الموظفين والخبراء والمهندسين والعمال من الوجود في المنشآت النفطية التي تمثّل أهدافًا عسكرية، بالتزامن مع استمرار العمليات التي أعلنت عنها صنعاء ضد مواقع ومطارات ومنشآت في العمق السعودي.
وفي ما يتعلق بالموقف الباكستاني، برزت خلال الساعات الأخيرة تقارير متضاربة بشأن مشاركة القوات الجوية الباكستانية في تنفيذ غارات على مواقع يمنية، وقدّمت بعض التقارير هذه المشاركة بوصفها دعمًا جويًّا للسعودية.
لكن لم يظهر حتى الآن تأكيد رسمي علني حاسم يثبت مشاركة الطيران الباكستاني في عمليات جوية داخل اليمن، ما يُبقي طبيعة المشاركة الباكستانية المباشرة موضع تضارب في التقارير.
وفي المقابل، أكد وزير الخارجية التركي أن «تركيا لن ترسل قوات عسكرية إلى أراضي دولة أخرى لشن هجوم هناك».
وتأتي هذه التطورات في جغرافيا ذات أهمية جيواستراتيجية؛ فمن باب المندب وذوباب إلى المخا والمحاور المتصلة بها، تتشكّل خريطة ميدانية جديدة مع تقدّم القوات المسلحة اليمنية وتراجع التحشيدات التابعة للسعودية في عدد من المواقع بمناطق جنوب غربي البلاد.
وتكتسب هذه الجغرافيا أهميتها من اتصالها المباشر بتعز، التي يقع ضمن نطاقها باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إلى جانب ذوباب والمرتفعات المحيطة بها، بما تشكّله من عمق مشرف على المضيق.
ويمثّل ساحل تعز الممتد باتجاه المخا حلقة مترابطة بين الجغرافيا البحرية والجبهة البرية، ولذلك لا ينفصل ما يجري في المحافظة عن أهمية الساحل ومفاتيحه الاستراتيجية.
ولا تقف أهمية تطورات الساحل الغربي عند حدود الميدان، إذ يضع ارتباطه بمحاور تعز باب المندب والمخا والمرتفعات المشرفة عليه ضمن معادلة واحدة، بأبعاد تتصل بالملاحة والأمن الإقليمي والحسابات السعودية والصهيونية.
ومن باب المندب إلى المخا وتعز، مرورًا بذوباب، تتداخل الجغرافيا البحرية والبرية في معركة واحدة ترسم ملامح المواجهة في اليمن والمنطقة، وتجعل كل تقدّم ميداني للقوات المسلحة اليمنية جزءًا من مشهد أوسع يتجاوز حدود الجبهة، ليتصل بمعادلات أمن الإقليم والملاحة العالمية، وبالسياق الأوسع لمعركة محور الجهاد والمقاومة في المنطقة.
المصدر: موقع المنار
