الخميس   
   01 10 2026   
   19 ربيع الثاني 1448   
   بيروت 13:57

غزة تودّع 105 شهداء من تحت ركام “التاج”.. حماس: إعادة لإظهار حجم المأساة

ودّع أهالي مدينة غزة جثامين ورفات 105 شهداء انتُشلت من تحت أنقاض مربع “التاج” السكني في شارع اليرموك، بعد انتظار طويل، فيما لا تزال عائلات أخرى تنتظر الوصول إلى ذويها، وسط نقص المعدات الثقيلة والقيود الإسرائيلية التي تعرقل عمليات البحث ورفع الركام.

وأقيمت مراسم الوداع مساء الأربعاء، بتنسيق بين الدفاع المدني واللجنة المصرية وتجمع عائلات الضحايا، في ساحة بالموقع المدمر، وحمل المسعفون وعناصر الإنقاذ الأكفان ورتبوها قرب الأنقاض، حيث اجتمع الأهالي لإلقاء النظرة الأخيرة على أقاربهم.

وأعلن الدفاع المدني أن انتشال الشهداء استغرق 17 يوما من العمل بالتعاون مع اللجنة المصرية، قبل استكمال البحث في المنطقة المستهدفة ضمن مربع التاج.

وقال المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل، إن الوصول إلى الشهداء تحت الأنقاض تطلب جهودا شاقة امتدت طويلا، مجددا الدعوة إلى حماية سكان القطاع وضمان حقهم في الحياة والأمان.

إعادة إظهار المأساة

من جهتها، قالت حركة حماس، في تصريح صحفي، إن المشهد يعيد إظهار حجم مأساة العائلات التي انتظرت العثور على أبنائها لمواراتهم الثرى، واعتبرته شاهدا على جرائم الإبادة الجماعية التي ارتُكبت بحق المدنيين في قطاع غزة.

وأضافت الحركة أن استمرار منع إدخال المعدات والآليات اللازمة لرفع الركام يضاعف معاناة الأسر التي لم تعرف بعد مصير أبنائها وأقربائها.

ودعت إلى الضغط على الاحتلال لإلزامه بالسماح بإدخال آليات إزالة أنقاض المنازل والمعدات الثقيلة التي تحتاجها طواقم الدفاع المدني، لتتمكن من البحث عن المفقودين وانتشال الجثامين.

وطالبت حماس المحكمة الجنائية الدولية بمواصلة التحقيق وملاحقة القادة الإسرائيليين المسؤولين عن الجرائم بحق المدنيين، كما دعت المحاكم المختصة في دول العالم إلى تفعيل صلاحياتها القانونية لمحاسبة مرتكبي جرائم الحرب ومنع إفلاتهم من العقاب.

عمليات انتشال متواصلة

وتأتي عملية الانتشال ضمن المرحلة الثانية من مشروع استعادة جثامين الشهداء، التي انطلقت في 19 يوليو الماضي، للوصول إلى شهداء بقوا تحت أنقاض المباني التي دمرها القصف الصهيوني، رغم محدودية الآليات والإمكانات المتاحة.

وبحسب معطيات للدفاع المدني، تشمل خطة المرحلة الثانية البحث تحت أنقاض 147 منزلا مدمرا في محافظات غزة وشمال غزة والوسطى، يُعتقد أن 1072 جثمانا ما تزال تحتها، ضمن برنامج يستهدف توفير 800 ساعة عمل.

وكانت المرحلة الأولى، التي بدأت أواخر نوفمبر 2025، قد أسفرت عن انتشال نحو 333 جثمانا ورفاتا، من أصل 559 مفقودًا كان يُعتقد وجودهم تحت أنقاض 54 منزلا ومبنى، وهذه الأرقام تخص المواقع المشمولة بالمشروع، ولا تمثل إجمالي المفقودين في القطاع.

وتوضح هذه الفجوة بين أعداد المنتشلين والمفقودين حجم المهمة التي تواجه فرق الإنقاذ، فالوصول إلى موقع مدمر لا يعني القدرة على استكمال البحث فيه، خصوصا حين تكون الجثامين تحت كتل خرسانية لا يمكن تحريكها بالأدوات البسيطة.

نقص الآليات يعرقل البحث

ولا تقتصر العقبات على قلة المعدات الثقيلة، بل تشمل تراجع قدرة الآليات المتوفرة على العمل، حيث أن  معدات إزالة الركام تتعرض لأعطال متكررة، في ظل نقص قطع الغيار وزيوت المحركات والمواد اللازمة لتشغيلها وصيانتها.

وقدر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حجم الركام في غزة بنحو 61 مليون طن، بما يوضح اتساع الفجوة بين حجم الدمار والإمكانات المتاحة للتعامل معه.

وتجري كثير من عمليات الانتشال يدويا، ففي إحاطة نشرها موقع الأمم المتحدة في فلسطين بتاريخ 16 سبتمبر، أشار مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان “فولكر تورك”، إلى استمرار رفض الاحتلال إدخال المعدات الثقيلة اللازمة لإزالة الأنقاض.

المصدر: المركز الفلسطيني للإعلام